LOGINظلت صوفيا واقفة في مكانها لثوانٍ، تحدق في الشاب الذي ظهر أمامها فجأة.
كانت عيناها تنتقلان بين أليكس وريان، وكأنها تحاول استيعاب ما حدث في اللحظات القليلة الماضية. أما ريان... فقد كان أكثر ارتباكًا. ظل ينظر إلى أليكس باستغراب واضح، خاصة بعد أن أبعد يده عن معصم صوفيا بتلك القوة. قال ريان: — إنت مين؟ رفع أليكس عينيه إليه. كانت ملامحه هادئة بشكل غريب. هدوء لم يكن يعكس على الإطلاق الغضب الذي كان يشتعل داخله قبل لحظات. أجابه بنبرة منخفضة، لكنها حملت أمرًا واضحًا لا يقبل النقاش: — ابعد عنها... قبل ما أطلبلك الأمن. تردد ريان. نظر إلى أليكس، ثم إلى صوفيا. كان واضحًا أنه لم يتوقع أن يتدخل أحد بهذه الطريقة، ولم يكن مستعدًا للدخول في مشكلة أكبر. وبعد لحظة من الصمت، ألقى نظرة أخيرة على صوفيا، ثم استدار وغادر دون أن ينطق بكلمة أخرى. ظلت صوفيا تتابعه بعينيها حتى ابتعد. ثم... عادت بنظرها إلى الشاب الذي وقف أمامها. عقدت حاجبيها قليلًا. كانت تحاول أن تفهم من يكون. أما أليكس... فلم يكن يسمع سوى صوت قلبه. كان قلبه يخفق بعنف، حتى شعر للحظة أن صوفيا نفسها ربما تستطيع سماع دقاته. كانت تقف أمامه. بعد ثماني سنوات. على بعد خطوات قليلة منه. لكنه لم يكن يعرف شيئًا واحدًا... هل عرفته؟ ظل ينظر إليها محاولًا قراءة ملامحها. أي حركة. أي نظرة. أي شيء قد يخبره بأنها تذكرت. لكن وجهها لم يحمل أي علامة واضحة. وعندها بدأ الخوف القديم يعود إليه. هل تغيرت ملامحه إلى الدرجة التي جعلتها لا تتعرف عليه؟ هل السنوات الثماني محَت صورته من ذاكرتها؟ أم أن مكانه في ذاكرتها لم يعد موجودًا أصلًا؟ أخذ نفسًا عميقًا. كان عليه أن يتحدث. فلا يمكن أن يظل واقفًا أمامها إلى الأبد. لذلك ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة، وقال: — أنا آسف على التدخل... لو ضايقتك. توقفت صوفيا عن النظر إلى ريان، وأعادت عينيها إليه. أكمل أليكس: — بس سمعت الحوار كله، ولقيته بدأ يتمادى في مضايقتك، فاتدخلت. لم يكن يكذب تمامًا. لقد تدخل فعلًا لأنه رأى أن ريان تجاوز حدودًا لم يكن يقبلها. لكن الحقيقة الأكبر... أنه لم يستطع أن يرى أحدًا يمسك بمعصمها ويظل واقفًا دون أن يفعل شيئًا. ابتسمت صوفيا ابتسامة رقيقة. كانت ابتسامتها بسيطة... لكنها أصابت أليكس في مكان لم يستطع حمايته طوال السنوات الماضية. قالت: — شكرًا على مساعدتك. توقفت أنفاسه للحظة. ابتسامتها... كانت كما يتذكرها. ربما أصبحت أكثر هدوءًا ونضجًا. لكنها لا تزال تحمل ذلك السحر نفسه. ذلك السحر الذي كان يجعل قلبه يخفق عندما كانت مجرد طفلة. والآن... لم يكن الأمر مختلفًا. لكن فرحته لم تكتمل. لأن كلماتها حملت شيئًا آخر. شيئًا مؤلمًا. هي لم تعرفه. لو كانت تعرفه... لما قالت له شكرًا بهذه الطريقة. لما نظرت إليه كغريب. ولما كانت تقف أمامه بهذه المسافة. أخفى أليكس ارتباكه بسرعة. أدخل يديه في جيبي بنطاله، محاولًا أن يبدو طبيعيًا قدر الإمكان. لم يكن يريدها أن ترى شيئًا. لا خوفه. ولا فرحته. ولا الألم الذي مر داخل عينيه للحظة. لكن صوفيا سبقته بالسؤال: — إنت طالب معانا هنا؟ رفع أليكس عينيه إليها. هز رأسه بالنفي. — لا... ثم أضاف بعد لحظة: — كنت جاي أقابل صاحبي، ونقلت هنا في بيت قريب من فترة. لم تكن الإجابة سوى جزء من الحقيقة. لكنه لم يسمح لملامحه بأن تفضحه. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: — ولو احتجتي أي حاجة... أنا موجود هنا على طول. نظر إليها للحظات. كانت تلك أصعب لحظة مر بها منذ سنوات. فهو يقف أمام صوفيا. أخيرًا. لكنها لا تعرفه. وكان عليه الآن أن يقدم نفسه إليها باسم آخر. اسم لم يكن اسمه. تردد للحظة قصيرة. ثم قال: — بالمناسبة... توقفت صوفيا. أكمل: — أنا اسمي أدريان. كان الاسم بسيطًا. لكن بالنسبة إلى أليكس... كان أشبه بإخفاء جزء من هويته أمام الشخص الوحيد الذي لم يرغب يومًا في أن يخفي عنه شيئًا. ابتسمت صوفيا. ثم مدت يدها إليه للمصافحة. — تشرفت... أنا صوفيا. نظر أليكس إلى يدها. ثم إلى وجهها. وكاد قلبه يتوقف. صوفيا تعرفه الآن باسم أدريان. لكنها لا تعرف أنها صافحت الرجل الذي انتظرته طوال ثماني سنوات دون أن تعرف أنه كان يبحث عنها. مد يده وصافحها. كانت المصافحة قصيرة. لكنها بالنسبة إليه كانت تحمل معنى أكبر بكثير. تركته صوفيا بعد ذلك، واستدارت لتكمل طريقها نحو سيارتها. ظل أليكس واقفًا في مكانه. عيناه تتبعان خطواتها. لم يحاول إيقافها. لم ينادِ عليها. فقط ظل يراقبها حتى ابتعدت واختفت تمامًا عن عينيه. عندها فقط... أخرج نفسًا طويلًا كان يحبسُه دون أن يشعر. عاد إلى سيارته ببطء. فتح الباب، وجلس في مقعده. أغلق الباب. ثم أغمض عينيه وأسند رأسه إلى المقعد. وضع يده على وجهه. لم يكن يعرف ماذا يشعر بالضبط. حزن لأنه لم تستطع التعرف عليه. فرح لأنه تحدث معها أخيرًا. ارتباك لأنه أصبح قريبًا منها. وخوف من الخطوة القادمة. ومع ذلك... ابتسم. ابتسامة صغيرة خرجت منه دون أن يشعر. لاحظ ليو ذلك. ظل ينظر إليه لثوانٍ، ثم انفجر ضاحكًا. — يلا يا أدريان... خلينا نروح نشوف اللي ورانا. فتح أليكس عينيه ونظر إليه. لم يرد. اكتفى بإخراج زفرة طويلة، ثم هز رأسه وهو يبتسم. كانت تلك ابتسامة لم يرها ليو على وجه صديقه منذ سنوات. لقد تحدث معها أخيرًا. لكن ليس بصفته أليكس... بل بصفته أدريان. --- خلال الفترة الأخيرة، كان أليكس قد أصبح يعرف الكثير عن حياة صوفيا. مكان سكنها. الأماكن التي تحب الذهاب إليها. المكتبة التي اعتادت زيارتها. حتى المقهى الذي تذهب إليه عندما ترغب في الجلوس وحدها والقراءة. لم يعد هناك تقريبًا تفصيل في يومها يجهله. ومع ذلك... لم يكن ذلك كافيًا بالنسبة إليه. كان يريد أن يكون قريبًا منها. قريبًا بدرجة تسمح له برؤيتها، دون أن يضطر إلى اختراع سبب في كل مرة. ولهذا... عندما عاد إلى المنزل، خلع سترته وألقى بها فوق الأريكة، ثم اتجه إلى الداخل. كان ليو جالسًا يراجع بعض الملفات. رفع رأسه عندما رأى أليكس يدخل. لكن أليكس لم يجلس. وقف للحظات، وكأنه يفكر في أمر عادي تمامًا. ثم قال بهدوء: — ليو... رفع ليو عينيه إليه. — أيوه؟ قال أليكس وكأنه يطلب شيئًا في غاية البساطة: — العمارة اللي فيها شقة صوفيا... اشتريها. توقفت يد ليو عن تقليب الأوراق. رفع رأسه ببطء شديد. ثم ظل يحدق في أليكس لثوانٍ. — إيه؟! لم تتغير ملامح أليكس. كرر بنفس الهدوء: — اشتري العمارة كلها. فتح ليو فمه بعدم تصديق. — يعني... أشار بيده وكأنه يحاول التأكد مما سمعه. — مش الشقة؟ أجابه أليكس ببساطة: — آه. ثم أضاف: — العمارة كلها. ظل ليو صامتًا. نظر إليه. ثم إلى الأوراق في يده. ثم عاد لينظر إليه مرة أخرى. وفي النهاية رفع كتفيه باستسلام. — والله أنا بطلت أستغرب منك. ثم لوّح بيده وهو يتمتم: — ماشي يا سيد أليكس. --- بعد يومين... كان أليكس قد انتقل بالفعل إلى الشقة المقابلة مباشرة لشقة صوفيا. لم يكن هناك شيء عشوائي في الأمر. لقد أصبح الآن قريبًا منها أكثر من أي وقت مضى. وفي صباح اليوم التالي... فتحت صوفيا باب شقتها استعدادًا للخروج. وفي اللحظة نفسها تقريبًا... انفتح الباب المقابل. رفعت صوفيا رأسها باستغراب. وقعت عيناها على أليكس. أما هو... فكان قد قضى جزءًا كبيرًا من الليل يفكر في عشرات الجمل التي يمكن أن يقولها عندما يراها. تخيل الحوار. وتخيل كيف سيبدأ الحديث. وفكر في طرق تبدو طبيعية حتى لا تشك في شيء. لكن كل تلك الجمل... اختفت تمامًا بمجرد أن وقعت عيناه عليها. لم يتذكر أي شيء. فقط ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: — إيه ده... إحنا طلعنا جيران. ابتسمت صوفيا ابتسامة خفيفة. — تقريبًا. أغلقت باب شقتها، ثم بدأت في النزول عبر الدرج. تحرك أليكس بجوارها. كان يحاول أن يبدو طبيعيًا. هادئًا. وكأن وجوده هنا مجرد مصادفة. قال: — رايحة فين؟ أقدر أوصلك؟ عدلت صوفيا حقيبتها على كتفها. ثم أجابت: — كنت رايحة المكتبة العامة أستعير شوية كتب... نظرت إليه للحظة. — مفيش داعي أتعبك، معايا عربيتي. ابتسم أليكس بسرعة. — وأنا رايح مشوار هناك أصلًا. هزت صوفيا رأسها برفض. — لا... عشان معطلكش. سكت الاثنان. استمرّا في السير، بينما كان عقل أليكس يعمل بلا توقف. كان هناك سؤال واحد يريد أن يعرف إجابته. السؤال الذي لم يستطع نسيانه منذ أن سمعها تقول لريان: "في واحد في حياتي." من يكون؟ هل كانت تقصده؟ هل كانت لا تزال تنتظره؟ أم أن هناك شخصًا آخر؟ قرر أن يعرف. لكن ليس بطريقة مباشرة. نظر إليها بطرف عينه، ثم ابتسم وقال بنبرة تبدو وكأنها مجرد مزحة: — آه صحيح... نسيت إنك قولتي إن فيه واحد في حياتك. توقفت عينا صوفيا عنده للحظة. أكمل: — أكيد هيضايق لو شافك واقفة معايا. ضحكت صوفيا بخفة. ضحكة صغيرة... لكنها كانت كافية لجعل قلبه يخفق بالطريقة نفسها التي كان يخفق بها وهو في الخامسة عشرة من عمره. ظل ينظر إليها للحظة، ثم سأل: — يعني إيه؟ قالت بابتسامة: — لا... متقلقش، مش هيشوف. انعقد حاجبا أليكس. — ليه؟ ثم سأل: — هو مش موجود هنا في المدينة؟ توقفت صوفيا عن السير. تغيرت ملامحها قليلًا. وشردت عيناها أمامها. بدت وكأنها تبحث في مكان بعيد عن شخص لا يراه سواها. ثم قالت بصوت هادئ: — موجود... توقفت. ولم تضف شيئًا. ظل أليكس ينظر إليها. كانت كلمة واحدة فقط. لكنها جعلت قلبه يخفق بقوة. موجود... إذًا هي لم تنسه؟ هل كانت تتحدث عنه؟ هل ظل موجودًا في حياتها رغم غيابه؟ لكن قبل أن يسمح لنفسه بالفرح... أضافت صوفيا بابتسامة باهتة، حملت من الحنين أكثر مما حملت من الفرح: — ...ومش موجود. توقف أليكس مكانه. نظر إليها في حيرة. لم يفهم. كانت الجملة تبدو متناقضة. موجود... ومش موجود. كيف يمكن لشخص أن يكون الأمرين في الوقت نفسه؟ قال: — يعني إيه؟ مش فاهم. ابتسمت صوفيا وهي تهز رأسها بخفة. — متشغلش بالك... ثم أشارت بيدها إلى الخارج. — روح أنت مشوارك. لكن أليكس لم يتحرك. ظل واقفًا ينظر إليها بإصرار. لم يكن يريد أن ينتهي الحديث. ليس الآن. بعد ثماني سنوات من البحث، وبعد أن أصبح قريبًا منها أخيرًا، لن يترك إجابة مثل هذه تمر بسهولة. كانت ملامحه تشبه طفلًا يرفض إنهاء الحديث قبل أن يعرف الإجابة. تنهدت صوفيا أخيرًا. وعندما رأت إصراره، ابتسمت باستسلام. — خلاص... ماشي. تحركا معًا مرة أخرى حتى وصلا إلى سيارته. فتح لها الباب بهدوء. وقبل أن تركب... اختلس أليكس نظرة سريعة إليها. نظر إلى وجهها. إلى عينيها. إلى تلك الملامح التي ظل يبحث عنها ثماني سنوات. ثم همس داخل نفسه، دون أن يسمعه أحد: "حتى وإنتِ ناسية اسمي... لسه بتدخلي قلبي بنفس الطريقة." أما صوفيا... فلم تشعر بشيء. لم تعرف أن الرجل الذي فتح لها باب السيارة هو نفسه الشخص الذي انتظرته ثماني سنوات. ولم تعرف أن الاسم الذي قدمه لها منذ قليل... لم يكن اسمه الحقيقي. جلست داخل السيارة. وأغلق أليكس الباب خلفها برفق شديد. بهدوء شديد... كأن ما بداخل تلك السيارة لم يكن مجرد فتاة بالنسبة إليه. بل كان أثمن شيء في هذا العالم كله. 🖤📖مرت عدة أشهر أخرى، ومع مرور الوقت عادت الحياة إلى طبيعتها بالكامل. عادت صوفيا إلى الشركة في صباح ذلك اليوم، وقفت أمام مبنى الشركة للحظات اقترب أليكس منها، ووضع يده في يدها. "جاهزة؟" تعجبت صوفيا قليلا "جاهزة." دخلا معًا.كانت تظنه يوما عاديا و لكن اليكس و الموظفين كانوا يجهزون لها مفاجأه لعودتها. وبمجرد أن ظهرت صوفيا أمام الموظفين، بدأت الابتسامات تنتشر بينهم، ورحب بها الجميع بحفاوة ، و بدأوا الاحتفال كانت عودتها مختلفة. كانت صوفيا محبوبه لدي موظفيها فهي كانت تعاملهم كأنهم اصدقاء لها و ليس اشخاص يعملون بشركتها ، كانت ترأف بهم حتي و لو كان العمل مكتظ بالشركه و يوجد ضغط كبير و عالي .كان الموظفين بدورهم يعرفون ما حدث لصوفيا خلال الفتره الاخيره لهذا قرروا اقامه حفله لها . ترحيبا لعودتها من جديد .صوفيا و هي تنظر الي اليكس " انت اللي جهزت لكل دا "ابتسم اليكس و قبل ان يجيب سبقه ايثان " و انا كمان " ليو زمجر علي اسنانه " انا صاحب الفكره "خبط اليكس يده برأسه " مش هيبطلوا شغل اطفال ابدًا "ثم نظر الي صوفيا " هو الحفله المفروض كانت تبقي اول يوم رجعتي فيه ، بس كان فيه مشاريع
منذ اليوم الذي انتهت فيه حياة لوسيان، وانتهت معها واحدة من أخطر الفصول التي مرت على حياة أليكس وصوفيا.لكن رغم انتهاء العداوة، لم تعد الحياة كما كانت في السابق.كان أليكس أكثر هدوءًا من ذي قبل، لكنه أصبح أكثر حرصًا على صوفيا.ضاعف الحراسة حول المنزل، وغيّر بعض الإجراءات الأمنية في الشركة، ولم يعد يسمح لأي شخص بالاقتراب من صوفيا دون أن يعرفه جيدًا.أما صوفيا، فكانت قد بدأت تستعيد حياتها تدريجيًا.عادت إلى الشركة، وعادت إلى العمل على أنظمتها ومشاريعها، وأصبحت تقضي ساعات طويلة أمام الحاسوب كما اعتادت.لكن شيئًا واحدًا تغير فيها.لم تعد تتعامل مع الحياة وكأنها مضمونة.أصبحت تعرف جيدًا أن كل لحظة هدوء تستحق أن تُعاش.في أحد الصباحات، كانت صوفيا تجلس في مكتبها داخل الشركة، وأمامها عدة شاشات مفتوحة.دخل أليكس دون أن يطرق الباب.لم ترفع عينيها إليه."إنت عارف إن في باب؟"ابتسم وهو يقترب منها."عارف.""طب ليه مبتخبطش؟""عشان مكتبي."رفعت عينيها إليه باستغراب."مكتبك؟"أشار إلى نفسه بثقة."أنا صاحب الشركة."ضحكت صوفيا."بس أنا اللي شغالة فيها.""ودي مشكلتك."اقترب منها وألقى نظرة على الشاشة."ل
مرت الأيام ببطء، لكن شيئًا فشيئًا بدأت الأمور تهدأ.اصبحت صوفيا متقبله للامر الي حد ما و اصبح اليكس هو الاخر بخير كانا يؤمنا بأن سيكون لهم نصيب من جديد في ان يرزقا بطفل أخر .بعد عدة أيام، سمح الطبيب لصوفيا بالعودة إلى المنزل، مع التأكيد على ضرورة الراحة وعدم بذل أي مجهود.فصحتها ما زالت لم تكن بخير تماما الي جانب العامل النفسي و الصدمه التي مرت بها .خرجت من المستشفى برفقة أليكس، وكانت خطواتها هادئة، بينما ظل أليكس إلى جوارها طوال الوقت، يراقبها وكأنه يخشى أن تتعثر حتى لو كانت مجرد خطوة.وعندما وصلا إلى المنزل، كانت إيلينا وليو وإيثان في انتظارهما.ما إن دخلت صوفيا حتى اقتربت منها إيلينا واحتضنتها دون أن تقول شيئًا.ابتسمت صوفيا ابتسامة صغيرة، ثم ردت العناق."وحشتيني."ابتسمت إيلينا وهي تبتعد عنها."إنتِ اللي وحشتيني أكتر."راقبهم أليكس من بعيد، وظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.ايلينا اصبحت اقرب شخص الي صوفيا ففي حياتها كلها لم يكن لها صديقه مقربه لكن الان اصبحت لديها ايلينا ، صديقتها و زوجه شقيقها.لم يعد المنزل كما كان قبل تلك الأيام.كان هناك شيء تغير.لكن الجميع حاولوا العودة إلى ح
اقترب أليكس منها أكثر، ومد يده فوق شعرها، ومرر أصابعه عليه برفق.قال بصوت خافت:"أنا آسف... أنا اللي دخلتك في كل ده."نظرت إليه صوفيا، ثم قالت بهدوء:"إنت ملكش ذنب."صمتت قليلًا، وكأنها تستجمع ما تبقى لديها من طاقة، ثم تابعت:"بابا كان هو السبب من البداية... هو اللي حط لوسيان في طريقك."ساد الصمت للحظات.ثم تنهدت وأكملت:"هو كان السبب في العداوة بين والدك وبين لوسيان، بعد ما كانوا أصحاب... والعداوة اتنقلت لينا إحنا كمان."ظل الصمت يسيطر على الغرفة.لم يكن هناك سوى صوت أنفاسهما.حتى قطعه أليكس بهدوء:"بس العداوة دي انتهت خلاص."رفعت صوفيا عينيها إليه.كانت نظرتها خالية تقريبًا من أي تعبير.ثم قالت كلمة واحدة:"قتلته."أومأ أليكس برأسه."اتخلصت منه... ومن ويليام."هزت صوفيا رأسها ببطء، ثم أغمضت عينيها.وللمرة الأولى، لم يظهر الذعر على وجهها بعد أن عرفت أن أليكس قتل شخصًا من أجلها.لم ترتجف.لم تتراجع عنه.لم تنظر إلى يديه بخوف.فالألم الذي يسكن داخلها هذه المرة كان أقوى من كل شيء.أقوى حتى من الألم الذي شعرت به يوم تلوثت يداها بالقتل ودم والدها.وضعت يدها فوق يد أليكس، وظلت عيناها مغمضت
لكن قبل أن يدخل أليكس إلى غرفة صوفيا، وصل إيثان وإيلينا إلى المستشفى.ما إن رأت إيلينا حالة ليو، حتى اقتربت منه واحتضنته دون أن تقول كلمة واحدة.كان ليو بحاجة إلى ذلك العناق أكثر مما يستطيع أن يعبّر عنه.أما إيثان، فتقدم نحو أليكس، وظل ينظر إليه للحظات.لم يصدق ما يراه.لم يرَ أليكس بهذه الحالة من قبل.وجهه شاحب، وعيناه ممتلئتان بالدموع، وملامحه تحمل ألمًا لم يستطع إخفاءه.شعر إيثان أن شيئًا خطيرًا قد حدث.اقترب منه وربت على كتفه، لكنه لم يستطع قول أي شيء.رفع أليكس عينيه إليه للحظات، ثم أعاد نظره إلى الأرض مرة أخرى.لم يكن قادرًا على الكلام.وبعد لحظات، دخل أليكس إلى غرفة صوفيا.كانت لا تزال فاقدة للوعي.جلس على الكرسي بجوار سريرها، وأمسك بيدها بين يديه، وظل ينظر إليها دون أن يقول كلمة واحدة.مرت ساعة كاملة.ثم شعر بحركة خفيفة في يدها.رفع أليكس رأسه بسرعة.كانت صوفيا تحاول فتح عينيها.ظل يراقبها حتى فتحت عينيها بصعوبة، ثم أدارت رأسها نحوه.حاول أليكس أن يبتسم لها.لكن عينيه خانتاه.ظلت صوفيا تنظر إليه لبعض الوقت.ثم تحركت يدها ببطء نحو بطنها.وفي اللحظة نفسها، انهمرت بعض الدموع من ع
ذهب أليكس وليو إلى المستشفى بأسرع ما يمكن.وما إن وصل أليكس حتى دخل إلى غرفة صوفيا مباشرة.كانت مستلقية على السرير،ما زالت فاقدة للوعي.اقترب منها ظل ينظر لها لبعض الوقت ، ظل بداخله احساس واحد * لقد تألمت صوفيا و عانت من الكثير بسببه منذ ان دخل الي حيانها مره اخري و الان فقد طفله ايضا بسبب عمله حاول ان يتماسك ، ثم رفع عينيه إلى الطبيب.لاحظ الطبيب ملامحه، ونظر إليه بحزن واضح."حالتها إيه؟ هي كويسة؟"كان أليكس يريد أن يسأل عن الطفل.كان يريد أن يسمع أي شيء، أي أمل يخبره بأنه نجا وأن كل ما حدث لم يؤذه.لكن الطبيب لم يجب أمام صوفيا.أشار إلى أليكس وليو أن يتبعاه إلى الخارج.وبمجرد أن ابتعدوا عن الغرفة، قال ليو بقلق:"هي ما فاقتش ليه؟"صمت الطبيب للحظات، ثم نظر إلى أليكس بحزن."أليكس... إنت أكيد عارف إننا فقدنا الجنين، لكن..."نظر أليكس إلى ليو، ثم عاد بعينيه إلى الطبيب."لكن إيه؟"تنهد الطبيب قبل أن يجيب:"لازم تدخل العمليات وتعمل عملية تنظيف، عشان ميحصلهاش تسمم... لأن الجنين لسه موجود، لكنه ميت."تجمعت الدموع في عيني أليكس.لم يعد قادرًا على التحمل أكثر من ذلك.قال ليو بسرعة:"طب لي







