Share

٦

Author: كيان
last update publish date: 2026-08-14 05:02:14

ظلت صوفيا تنظر إلى أليكس لثوانٍ، بينما كان ريان ينظر إليه باستغراب.

"إنت مين؟"

أجابه أليكس بنبرة هادئة، لكنها حملت أمرًا لا يقبل النقاش:

"ابعد عنها... قبل ما أطلبلك الأمن."

نظر إليه ريان بشيءٍ من التردد والخوف، ثم ألقى نظرة أخيرة على صوفيا، واستدار مغادرًا دون أن ينطق بكلمة أخرى.

ساد الصمت...

وبقيت صوفيا تراقب ريان حتى ابتعد، ثم أعادت نظرها إلى الشاب الذي وقف أمامها.

عقدت حاجبيها قليلًا.

أما أليكس...

فكان قلبه يخفق بعنف.

هل عرفته...؟

أم أن السنوات الثماني نجحت في محو صورته من ذاكرتها؟

قرر أن يقطع ذلك الصمت.

ابتسم ابتسامة هادئة وقال:

"أنا آسف على التدخل... لو ضايقتك. بس سمعت الحوار كله، ولقيته بدأ يتمادى في مضايقتك، فاتدخلت."

ابتسمت صوفيا ابتسامة رقيقة.

"شكرًا على مساعدتك."

في تلك اللحظة...

اختلطت المشاعر داخل أليكس.

فرح...

لأن ابتسامتها ما زالت كما هي.

ساحرة...

وقادرة على أن تُربك قلبه في ثانية.

وحزن...

لأن كلماتها كانت تعني شيئًا واحدًا.

هي لم تعرفه.

أخفى ارتباكه، وأدخل يديه في جيبي بنطاله محاولًا أن يبدو طبيعيًا.

لكن صوفيا سبقته بالسؤال:

"إنت طالب معانا هنا؟"

هز رأسه بالنفي.

"لا... كنت جاي أقابل صاحبي، ونقلت هنا في بيت قريب من فتره."

ثم أضاف بابتسامة خفيفة:

"ولو احتجتي أي حاجة... أنا موجود هنا على طول."

توقف لحظة...

كانت أصعب لحظة مر بها منذ سنوات.

ثم قال:

"بالمناسبة... أنا اسمي أدريان."

ابتسمت صوفيا وهي تمد يدها إليه مصافحة.

"تشرفت... أنا صوفيا."

تركته بعد ذلك، واستدارت لتكمل طريقها نحو سيارتها.

ظل أليكس يتابعها بعينيه...

حتى اختفت تمامًا.

عاد إلى سيارته ببطء.

أغلق الباب، ثم أغمض عينيه، وأسند رأسه إلى المقعد، واضعًا يده على وجهه.

لم يشعر...

إلا وهو يبتسم.

نظر إليه ليو، ثم انفجر ضاحكًا.

"يلا يا أدريان... خلينا نروح نشوف اللي ورانا."

أخرج أليكس زفرة طويلة، ثم هز رأسه وهو يبتسم ابتسامة لم يعرفها ليو على وجهه منذ سنوات.

لقد تحدث معها أخيرًا...

لكن...

ليس بصفته أليكس لكن بصفته ادريان .

أصبح أليكس خلال الفترة الأخيرة يعلم كل شيء عن صوفيا.

مكان سكنها...

أماكنها المفضلة...

المكتبة التي اعتادت الذهاب إليها...

حتى المقهى الذي تجلس فيه عندما ترغب في القراءة.

لم يعد هناك تفصيلٌ واحد في يومها يجهله.

عندما عاد إلى المنزل، خلع سترته وألقى بها فوق الأريكة، ثم التفت إلى ليو الذي كان يجلس يراجع بعض الملفات.

قال بهدوء وكأنه يطلب شيئًا في غاية البساطة:

"ليو... العمارة اللي فيها شقة صوفيا... اشتريها."

رفع ليو رأسه ببطء، ثم ظل يحدق فيه لثوانٍ.

"إيه؟!"

كرر أليكس بنفس الهدوء:

"اشتري العمارة كلها."

فتح ليو فمه بعدم تصديق.

"يعني... مش الشقة؟ العمارة كلها؟"

أجابه أليكس دون أن تتغير ملامحه:

"آه... العمارة كلها."

ظل ليو صامتًا، ثم رفع كتفيه مستسلمًا وهو يتمتم:

"والله أنا بطلت أستغرب منك."

ثم أكمل وهو يلوح بيده:

"ماشي يا سيد اليكس."

بعد يومين...

انتقل أليكس إلى الشقة المقابلة مباشرة لشقة صوفيا.

في صباح اليوم التالي...

فتحت صوفيا باب شقتها استعدادًا للخروج.

وفي اللحظة نفسها...

انفتح الباب المقابل.

رفعت رأسها باستغراب.

أما أليكس...

فكان قد حضر عشرات الجمل داخل رأسه طوال الليل.

لكن...

عندما رآها...

نسيها جميعًا.

لم يخرج من فمه سوى ابتسامة صغيرة وهو يقول:

"إيه ده... إحنا طلعنا جيران."

ابتسمت صوفيا ابتسامة خفيفة.

"تقريبًا."

أغلقت باب شقتها، وبدأ الاثنان في النزول عبر الدرج.

قال أليكس محاولًا أن يبدو طبيعيًا:

"رايحة فين؟ أقدر أوصلك؟"

عدلت حقيبتها على كتفها وقالت:

"كنت رايحة المكتبة العامة أستعير شوية كتب... مفيش داعي أتعبك، معايا عربيتي."

ابتسم بسرعة.

"وأنا رايح مشوار هناك أصلًا."

هزت رأسها برفض.

"لا... عشان معطلكش."

ساد الصمت بينهما لثوانٍ...

لكن عقل أليكس لم يكن صامتًا.

كانت جملتها القديمة تتردد داخل رأسه كأنها قيلت بالأمس.

"أنا فيه واحد في حياتي."

تنهد بخفة.

ثم قرر أن يعرف الحقيقة...

ولو بالمراوغة.

ابتسم وهو ينظر إليها بطرف عينه.

"آه صحيح... نسيت إنك قولتي إن فيه واحد في حياتك."

ثم أكمل وكأنه يمزح:

"أكيد هيضايق لو شافك واقفة معايا."

ضحكت صوفيا بخفة.

ضحكة صغيرة...

لكنها كانت كافية لأن تجعل قلبه يخفق كما كان يخفق وهو في الخامسة عشرة من عمره.

قالت بابتسامة:

"لا... متقلقش، مش هيشوف."

انعقد حاجبا أليكس.

"ليه؟ هو مش موجود هنا في المدينة؟"

توقفت صوفيا عن السير للحظة.

شردت عيناها قليلًا...

وكأنها تبحث عن شخص لا يراه سواها.

ثم قالت بصوت هادئ:

"موجود..."

وصمتت.

قبل أن تضيف بابتسامة باهتة تحمل من الحنين أكثر مما تحمل من الفرح:

"...ومش موجود."

توقف أليكس مكانه.

ظل ينظر إليها في حيرة.

"يعني إيه؟ مش فاهم."

ابتسمت وهي تهز رأسها بخفة.

"متشغلش بالك..."

ثم أشارت بيدها إلى الخارج.

"روح أنت مشوارك."

لكن أليكس لم يتحرك.

ظل واقفًا ينظر إليها بإصرار.

وكأنه طفل يرفض إنهاء الحديث قبل أن يعرف الإجابة.

تنهدت صوفيا أخيرًا، ثم ابتسمت باستسلام.

"خلاص... ماشي."

سارا معًا حتى وصلا إلى سيارته.

فتح لها الباب بهدوء.

وقبل أن تركب...

اختلس نظرة سريعة إليها.

ثم همس داخل نفسه دون أن يسمعه أحد:

"حتى وإنتِ ناسية اسمي... لسه بتدخلي قلبي بنفس الطريقة."

أما صوفيا...

فلم تشعر بشيء.

جلست في السيارة، بينما كان أليكس يغلق الباب برفق شديد...

كأن ما بداخله أثمن شيء في هذا العالم كله.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنت هلاكي   ١١٠

    مرت عدة أشهر أخرى، ومع مرور الوقت عادت الحياة إلى طبيعتها بالكامل. عادت صوفيا إلى الشركة في صباح ذلك اليوم، وقفت أمام مبنى الشركة للحظات اقترب أليكس منها، ووضع يده في يدها. "جاهزة؟" تعجبت صوفيا قليلا "جاهزة." دخلا معًا.كانت تظنه يوما عاديا و لكن اليكس و الموظفين كانوا يجهزون لها مفاجأه لعودتها. وبمجرد أن ظهرت صوفيا أمام الموظفين، بدأت الابتسامات تنتشر بينهم، ورحب بها الجميع بحفاوة ، و بدأوا الاحتفال كانت عودتها مختلفة. كانت صوفيا محبوبه لدي موظفيها فهي كانت تعاملهم كأنهم اصدقاء لها و ليس اشخاص يعملون بشركتها ، كانت ترأف بهم حتي و لو كان العمل مكتظ بالشركه و يوجد ضغط كبير و عالي .كان الموظفين بدورهم يعرفون ما حدث لصوفيا خلال الفتره الاخيره لهذا قرروا اقامه حفله لها . ترحيبا لعودتها من جديد .صوفيا و هي تنظر الي اليكس " انت اللي جهزت لكل دا "ابتسم اليكس و قبل ان يجيب سبقه ايثان " و انا كمان " ليو زمجر علي اسنانه " انا صاحب الفكره "خبط اليكس يده برأسه " مش هيبطلوا شغل اطفال ابدًا "ثم نظر الي صوفيا " هو الحفله المفروض كانت تبقي اول يوم رجعتي فيه ، بس كان فيه مشاريع

  • أنت هلاكي   ٠٠

    منذ اليوم الذي انتهت فيه حياة لوسيان، وانتهت معها واحدة من أخطر الفصول التي مرت على حياة أليكس وصوفيا.لكن رغم انتهاء العداوة، لم تعد الحياة كما كانت في السابق.كان أليكس أكثر هدوءًا من ذي قبل، لكنه أصبح أكثر حرصًا على صوفيا.ضاعف الحراسة حول المنزل، وغيّر بعض الإجراءات الأمنية في الشركة، ولم يعد يسمح لأي شخص بالاقتراب من صوفيا دون أن يعرفه جيدًا.أما صوفيا، فكانت قد بدأت تستعيد حياتها تدريجيًا.عادت إلى الشركة، وعادت إلى العمل على أنظمتها ومشاريعها، وأصبحت تقضي ساعات طويلة أمام الحاسوب كما اعتادت.لكن شيئًا واحدًا تغير فيها.لم تعد تتعامل مع الحياة وكأنها مضمونة.أصبحت تعرف جيدًا أن كل لحظة هدوء تستحق أن تُعاش.في أحد الصباحات، كانت صوفيا تجلس في مكتبها داخل الشركة، وأمامها عدة شاشات مفتوحة.دخل أليكس دون أن يطرق الباب.لم ترفع عينيها إليه."إنت عارف إن في باب؟"ابتسم وهو يقترب منها."عارف.""طب ليه مبتخبطش؟""عشان مكتبي."رفعت عينيها إليه باستغراب."مكتبك؟"أشار إلى نفسه بثقة."أنا صاحب الشركة."ضحكت صوفيا."بس أنا اللي شغالة فيها.""ودي مشكلتك."اقترب منها وألقى نظرة على الشاشة."ل

  • أنت هلاكي   ١٠٩

    مرت الأيام ببطء، لكن شيئًا فشيئًا بدأت الأمور تهدأ.اصبحت صوفيا متقبله للامر الي حد ما و اصبح اليكس هو الاخر بخير كانا يؤمنا بأن سيكون لهم نصيب من جديد في ان يرزقا بطفل أخر .بعد عدة أيام، سمح الطبيب لصوفيا بالعودة إلى المنزل، مع التأكيد على ضرورة الراحة وعدم بذل أي مجهود.فصحتها ما زالت لم تكن بخير تماما الي جانب العامل النفسي و الصدمه التي مرت بها .خرجت من المستشفى برفقة أليكس، وكانت خطواتها هادئة، بينما ظل أليكس إلى جوارها طوال الوقت، يراقبها وكأنه يخشى أن تتعثر حتى لو كانت مجرد خطوة.وعندما وصلا إلى المنزل، كانت إيلينا وليو وإيثان في انتظارهما.ما إن دخلت صوفيا حتى اقتربت منها إيلينا واحتضنتها دون أن تقول شيئًا.ابتسمت صوفيا ابتسامة صغيرة، ثم ردت العناق."وحشتيني."ابتسمت إيلينا وهي تبتعد عنها."إنتِ اللي وحشتيني أكتر."راقبهم أليكس من بعيد، وظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.ايلينا اصبحت اقرب شخص الي صوفيا ففي حياتها كلها لم يكن لها صديقه مقربه لكن الان اصبحت لديها ايلينا ، صديقتها و زوجه شقيقها.لم يعد المنزل كما كان قبل تلك الأيام.كان هناك شيء تغير.لكن الجميع حاولوا العودة إلى ح

  • أنت هلاكي   ١٠٨

    اقترب أليكس منها أكثر، ومد يده فوق شعرها، ومرر أصابعه عليه برفق.قال بصوت خافت:"أنا آسف... أنا اللي دخلتك في كل ده."نظرت إليه صوفيا، ثم قالت بهدوء:"إنت ملكش ذنب."صمتت قليلًا، وكأنها تستجمع ما تبقى لديها من طاقة، ثم تابعت:"بابا كان هو السبب من البداية... هو اللي حط لوسيان في طريقك."ساد الصمت للحظات.ثم تنهدت وأكملت:"هو كان السبب في العداوة بين والدك وبين لوسيان، بعد ما كانوا أصحاب... والعداوة اتنقلت لينا إحنا كمان."ظل الصمت يسيطر على الغرفة.لم يكن هناك سوى صوت أنفاسهما.حتى قطعه أليكس بهدوء:"بس العداوة دي انتهت خلاص."رفعت صوفيا عينيها إليه.كانت نظرتها خالية تقريبًا من أي تعبير.ثم قالت كلمة واحدة:"قتلته."أومأ أليكس برأسه."اتخلصت منه... ومن ويليام."هزت صوفيا رأسها ببطء، ثم أغمضت عينيها.وللمرة الأولى، لم يظهر الذعر على وجهها بعد أن عرفت أن أليكس قتل شخصًا من أجلها.لم ترتجف.لم تتراجع عنه.لم تنظر إلى يديه بخوف.فالألم الذي يسكن داخلها هذه المرة كان أقوى من كل شيء.أقوى حتى من الألم الذي شعرت به يوم تلوثت يداها بالقتل ودم والدها.وضعت يدها فوق يد أليكس، وظلت عيناها مغمضت

  • أنت هلاكي   ١٠٧

    لكن قبل أن يدخل أليكس إلى غرفة صوفيا، وصل إيثان وإيلينا إلى المستشفى.ما إن رأت إيلينا حالة ليو، حتى اقتربت منه واحتضنته دون أن تقول كلمة واحدة.كان ليو بحاجة إلى ذلك العناق أكثر مما يستطيع أن يعبّر عنه.أما إيثان، فتقدم نحو أليكس، وظل ينظر إليه للحظات.لم يصدق ما يراه.لم يرَ أليكس بهذه الحالة من قبل.وجهه شاحب، وعيناه ممتلئتان بالدموع، وملامحه تحمل ألمًا لم يستطع إخفاءه.شعر إيثان أن شيئًا خطيرًا قد حدث.اقترب منه وربت على كتفه، لكنه لم يستطع قول أي شيء.رفع أليكس عينيه إليه للحظات، ثم أعاد نظره إلى الأرض مرة أخرى.لم يكن قادرًا على الكلام.وبعد لحظات، دخل أليكس إلى غرفة صوفيا.كانت لا تزال فاقدة للوعي.جلس على الكرسي بجوار سريرها، وأمسك بيدها بين يديه، وظل ينظر إليها دون أن يقول كلمة واحدة.مرت ساعة كاملة.ثم شعر بحركة خفيفة في يدها.رفع أليكس رأسه بسرعة.كانت صوفيا تحاول فتح عينيها.ظل يراقبها حتى فتحت عينيها بصعوبة، ثم أدارت رأسها نحوه.حاول أليكس أن يبتسم لها.لكن عينيه خانتاه.ظلت صوفيا تنظر إليه لبعض الوقت.ثم تحركت يدها ببطء نحو بطنها.وفي اللحظة نفسها، انهمرت بعض الدموع من ع

  • أنت هلاكي   ١٠٦

    ذهب أليكس وليو إلى المستشفى بأسرع ما يمكن.وما إن وصل أليكس حتى دخل إلى غرفة صوفيا مباشرة.كانت مستلقية على السرير،ما زالت فاقدة للوعي.اقترب منها ظل ينظر لها لبعض الوقت ، ظل بداخله احساس واحد * لقد تألمت صوفيا و عانت من الكثير بسببه منذ ان دخل الي حيانها مره اخري و الان فقد طفله ايضا بسبب عمله حاول ان يتماسك ، ثم رفع عينيه إلى الطبيب.لاحظ الطبيب ملامحه، ونظر إليه بحزن واضح."حالتها إيه؟ هي كويسة؟"كان أليكس يريد أن يسأل عن الطفل.كان يريد أن يسمع أي شيء، أي أمل يخبره بأنه نجا وأن كل ما حدث لم يؤذه.لكن الطبيب لم يجب أمام صوفيا.أشار إلى أليكس وليو أن يتبعاه إلى الخارج.وبمجرد أن ابتعدوا عن الغرفة، قال ليو بقلق:"هي ما فاقتش ليه؟"صمت الطبيب للحظات، ثم نظر إلى أليكس بحزن."أليكس... إنت أكيد عارف إننا فقدنا الجنين، لكن..."نظر أليكس إلى ليو، ثم عاد بعينيه إلى الطبيب."لكن إيه؟"تنهد الطبيب قبل أن يجيب:"لازم تدخل العمليات وتعمل عملية تنظيف، عشان ميحصلهاش تسمم... لأن الجنين لسه موجود، لكنه ميت."تجمعت الدموع في عيني أليكس.لم يعد قادرًا على التحمل أكثر من ذلك.قال ليو بسرعة:"طب لي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status