LOGINذهب أليكس بصحبة صوفيا إلى المكتبة العامة.
وبمجرد أن دخلا، التفتت إليه صوفيا وقالت بابتسامة هادئة: "ممكن تروح أنت مشوارك؟ عشان معطلكش." ابتسم وهو يهز رأسه. "لا... عادي. مش مستعجل. هفضل معاكي لحد ما تخلصي." ترددت للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. "براحتك." تفرقت بين أرفف المكتبة تبحث عن الكتب التي جاءت من أجلها. أما أليكس... فلم يكن يبحث عن كتاب. كان يبحث عنها هي. كان يراقبها من بعيد وهي تمرر أصابعها فوق عناوين الكتب، تتوقف أمام أحدها، ثم تعيده مكانه وتختار غيره. ابتسم دون أن يشعر. حتى طريقة اختيارها للكتب... ما زالت كما هي. بعد دقائق، جمعت صوفيا عدة كتب، ثم اتجهت بها إلى مكتب أمين المكتبة. وضعتها أمامه قائلة بأدب: "ممكن أستعير الكتب دي؟" رفع الرجل رأسه ببطء. نظر إليها من أعلى إلى أسفل... ثم قال ببرودٍ ممزوج بالاستحقار: "إحنا مبنخرجش كتب بره المكتبة." لم تكن المشكلة في الكلمات... بل في الطريقة التي قالها بها. تلك النظرة... التقطها أليكس في اللحظة نفسها. شعر بفكيه ينطبقان بقوة. وقبض على يديه داخل جيبي بنطاله حتى برزت عروق كفيه. اقتربت صوفيا خطوة وقالت بهدوء: "طيب... ممكن أشتريهم." طرق أمين المكتبة بالقلم على سطح المكتب بضيق. "قولتلك لا. ومش بنبيع." ثم أشار بيده نحو الباب دون أن ينظر إليها. "اتفضلي... امشي. خلينا نشوف اللي ورانا." في تلك اللحظة... تحرك أليكس خطوة إلى الأمام. كان على وشك أن ينهي الأمر بطريقته. لكنه تذكر وعده لنفسه... أدريان. ليس أليكس. تنفس ببطء، ثم قال بنبرة هادئة للغاية، لكنها حملت من الحدة ما يكفي: "بس إحنا شفنا ناس خارجة من هنا ومعاها كتب." رفع الرجل عينيه إليه وقال بلامبالاة: "هنا... كل حاجة بمزاجي أنا." ساد الصمت. تقدمت صوفيا بهدوء. جمعت الكتب مرة أخرى، ثم أعادتها إلى مكانها دون كلمة واحدة. استدارت نحو أليكس وقالت: "يلا يا أدريان." لكن أليكس... لم يتحرك. ظل ينظر إلى أمين المكتبة. كانت نظرة هادئة... هادئة لدرجة أرعبت الرجل نفسه. لم ينطق أليكس بكلمة. اكتفى بابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت على شفتيه. ابتسامة يعرفها كل من يعمل معه... وتسبق دائمًا الكوارث. ثم استدار وغادر خلف صوفيا. ما إن خرجا من المكتبة حتى قال أليكس محاولًا كسر الموقف: "صوفيا... في مكتبات كتير غيرها. نقدر نروح نجيب منها كل اللي إنتِ محتاجاه." هزت رأسها بالرفض. وبدت على وجهها علامات الغضب لأول مرة منذ عرفها مجددًا. قالت بنبرة ثابتة: "الموضوع مش موضوع كتب." نظر إليها باهتمام. فأكملت وهي تنظر إلى باب المكتبة: "أنا بكره لما حد يحاول يقلل مني... أو يحسسني إني أقل من غيري." ساد الصمت بينهما. أما أليكس... فابتسم ابتسامة خفيفة. ابتسامة لم يرها أحد. ما زالت هي... الفتاة التي لا تبكي إذا أُهينت... ولا تتراجع إذا كُسرت. بل تغضب... وترفض أن يسمح أحد بأن ينتقص من كرامتها. وفي داخله... اتخذ قرارًا صامتًا. ذلك الرجل... لن يبقى في مكانه طويلًا. لكنه لن يخبرها بذلك أبدًا. 🖤 استيقظت صوفيا في صباح اليوم التالي كعادتها. ارتدت ملابسها، وحملت حقيبتها استعدادًا للذهاب إلى الجامعة. وما إن فتحت باب شقتها... حتى توقفت مكانها. كانت هناك مجموعة من الكتب موضوعة بعناية أمام الباب. انحنت والتقطتها واحدةً تلو الأخرى. كلها... هي نفس الكتب التي أرادت استعارتها من المكتبة قبل يومين. ابتسمت دون أن تشعر. لم تكن بحاجة لأن يسألها أحد عمن فعل ذلك. أدريان... أو هكذا تعرفه. ضمت الكتب إلى صدرها، ثم اتجهت نحو الشقة المقابلة. ضغطت على جرس الباب. انتظرت... لكن لم يجبها أحد. أعادت المحاولة مرةً أخرى. ولا أحد. تنهدت بخفة، ثم عادت إلى شقتها. مر يوم... ثم آخر... لكن باب الشقة المقابلة ظل مغلقًا. وكأن صاحبه اختفى. في صباح اليوم الثالث... خرجت صوفيا من شقتها متجهة إلى الجامعة. وفي اللحظة نفسها... كان اليكس يصعد السلم ما إن رأته حتى ابتسمت ونادته: "أدريان." نظر إليها مبتسمًا. "أخبارك إيه؟" "الحمد لله." رفعت الكتب قليلًا وهي تنظر إليه. "أنا رنيت الجرس عندك يوم ما لقيت الكتب... كنت عاوزة أشكرك، بس ملقتكش." ابتسم ابتسامة هادئة. "كان عندي شغل." ثم أضاف وهو يسير بجوارها: "وبالمناسبة... تقدري تروحي نفس المكتبة وتاخدي أي كتاب إنتِ عايزاه." توقفت صوفيا قليلا، ونظرت إليه بدهشة. "نفس المكتبة؟!" أومأ برأسه بكل بساطة. ازدادت دهشتها. "إزاي؟! أمين المكتبة بنفسه قال إنهم مش بيطلعوا كتب بره... بعيدا عن إننا شفنا ناس كانت بتستعير عادي." توقف أليكس للحظة. ثم ضحك ضحكة قصيرة، وكأن الأمر لا يستحق كل هذا التعجب. واستدار متجهًا نحو باب شقته وهو يقول بهدوء: "اشتريتها." تجمدت صوفيا في مكانها. رمشت عدة مرات. وكأن عقلها لم يستوعب ما سمعه. "اشتريت... المكتبة؟!" لكن أليكس كان قد دخل شقته بالفعل، وأغلق الباب خلفه بهدوء. بقيت صوفيا واقفة في الممر، تنظر إلى الباب المغلق. ثم همست لنفسها في حيرة: "اشتراها...؟!" صمتت قليلًا. ثم عقدت حاجبيها وهي تفكر: "ليه؟"مرت عدة أشهر أخرى، ومع مرور الوقت عادت الحياة إلى طبيعتها بالكامل. عادت صوفيا إلى الشركة في صباح ذلك اليوم، وقفت أمام مبنى الشركة للحظات اقترب أليكس منها، ووضع يده في يدها. "جاهزة؟" تعجبت صوفيا قليلا "جاهزة." دخلا معًا.كانت تظنه يوما عاديا و لكن اليكس و الموظفين كانوا يجهزون لها مفاجأه لعودتها. وبمجرد أن ظهرت صوفيا أمام الموظفين، بدأت الابتسامات تنتشر بينهم، ورحب بها الجميع بحفاوة ، و بدأوا الاحتفال كانت عودتها مختلفة. كانت صوفيا محبوبه لدي موظفيها فهي كانت تعاملهم كأنهم اصدقاء لها و ليس اشخاص يعملون بشركتها ، كانت ترأف بهم حتي و لو كان العمل مكتظ بالشركه و يوجد ضغط كبير و عالي .كان الموظفين بدورهم يعرفون ما حدث لصوفيا خلال الفتره الاخيره لهذا قرروا اقامه حفله لها . ترحيبا لعودتها من جديد .صوفيا و هي تنظر الي اليكس " انت اللي جهزت لكل دا "ابتسم اليكس و قبل ان يجيب سبقه ايثان " و انا كمان " ليو زمجر علي اسنانه " انا صاحب الفكره "خبط اليكس يده برأسه " مش هيبطلوا شغل اطفال ابدًا "ثم نظر الي صوفيا " هو الحفله المفروض كانت تبقي اول يوم رجعتي فيه ، بس كان فيه مشاريع
منذ اليوم الذي انتهت فيه حياة لوسيان، وانتهت معها واحدة من أخطر الفصول التي مرت على حياة أليكس وصوفيا.لكن رغم انتهاء العداوة، لم تعد الحياة كما كانت في السابق.كان أليكس أكثر هدوءًا من ذي قبل، لكنه أصبح أكثر حرصًا على صوفيا.ضاعف الحراسة حول المنزل، وغيّر بعض الإجراءات الأمنية في الشركة، ولم يعد يسمح لأي شخص بالاقتراب من صوفيا دون أن يعرفه جيدًا.أما صوفيا، فكانت قد بدأت تستعيد حياتها تدريجيًا.عادت إلى الشركة، وعادت إلى العمل على أنظمتها ومشاريعها، وأصبحت تقضي ساعات طويلة أمام الحاسوب كما اعتادت.لكن شيئًا واحدًا تغير فيها.لم تعد تتعامل مع الحياة وكأنها مضمونة.أصبحت تعرف جيدًا أن كل لحظة هدوء تستحق أن تُعاش.في أحد الصباحات، كانت صوفيا تجلس في مكتبها داخل الشركة، وأمامها عدة شاشات مفتوحة.دخل أليكس دون أن يطرق الباب.لم ترفع عينيها إليه."إنت عارف إن في باب؟"ابتسم وهو يقترب منها."عارف.""طب ليه مبتخبطش؟""عشان مكتبي."رفعت عينيها إليه باستغراب."مكتبك؟"أشار إلى نفسه بثقة."أنا صاحب الشركة."ضحكت صوفيا."بس أنا اللي شغالة فيها.""ودي مشكلتك."اقترب منها وألقى نظرة على الشاشة."ل
مرت الأيام ببطء، لكن شيئًا فشيئًا بدأت الأمور تهدأ.اصبحت صوفيا متقبله للامر الي حد ما و اصبح اليكس هو الاخر بخير كانا يؤمنا بأن سيكون لهم نصيب من جديد في ان يرزقا بطفل أخر .بعد عدة أيام، سمح الطبيب لصوفيا بالعودة إلى المنزل، مع التأكيد على ضرورة الراحة وعدم بذل أي مجهود.فصحتها ما زالت لم تكن بخير تماما الي جانب العامل النفسي و الصدمه التي مرت بها .خرجت من المستشفى برفقة أليكس، وكانت خطواتها هادئة، بينما ظل أليكس إلى جوارها طوال الوقت، يراقبها وكأنه يخشى أن تتعثر حتى لو كانت مجرد خطوة.وعندما وصلا إلى المنزل، كانت إيلينا وليو وإيثان في انتظارهما.ما إن دخلت صوفيا حتى اقتربت منها إيلينا واحتضنتها دون أن تقول شيئًا.ابتسمت صوفيا ابتسامة صغيرة، ثم ردت العناق."وحشتيني."ابتسمت إيلينا وهي تبتعد عنها."إنتِ اللي وحشتيني أكتر."راقبهم أليكس من بعيد، وظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.ايلينا اصبحت اقرب شخص الي صوفيا ففي حياتها كلها لم يكن لها صديقه مقربه لكن الان اصبحت لديها ايلينا ، صديقتها و زوجه شقيقها.لم يعد المنزل كما كان قبل تلك الأيام.كان هناك شيء تغير.لكن الجميع حاولوا العودة إلى ح
اقترب أليكس منها أكثر، ومد يده فوق شعرها، ومرر أصابعه عليه برفق.قال بصوت خافت:"أنا آسف... أنا اللي دخلتك في كل ده."نظرت إليه صوفيا، ثم قالت بهدوء:"إنت ملكش ذنب."صمتت قليلًا، وكأنها تستجمع ما تبقى لديها من طاقة، ثم تابعت:"بابا كان هو السبب من البداية... هو اللي حط لوسيان في طريقك."ساد الصمت للحظات.ثم تنهدت وأكملت:"هو كان السبب في العداوة بين والدك وبين لوسيان، بعد ما كانوا أصحاب... والعداوة اتنقلت لينا إحنا كمان."ظل الصمت يسيطر على الغرفة.لم يكن هناك سوى صوت أنفاسهما.حتى قطعه أليكس بهدوء:"بس العداوة دي انتهت خلاص."رفعت صوفيا عينيها إليه.كانت نظرتها خالية تقريبًا من أي تعبير.ثم قالت كلمة واحدة:"قتلته."أومأ أليكس برأسه."اتخلصت منه... ومن ويليام."هزت صوفيا رأسها ببطء، ثم أغمضت عينيها.وللمرة الأولى، لم يظهر الذعر على وجهها بعد أن عرفت أن أليكس قتل شخصًا من أجلها.لم ترتجف.لم تتراجع عنه.لم تنظر إلى يديه بخوف.فالألم الذي يسكن داخلها هذه المرة كان أقوى من كل شيء.أقوى حتى من الألم الذي شعرت به يوم تلوثت يداها بالقتل ودم والدها.وضعت يدها فوق يد أليكس، وظلت عيناها مغمضت
لكن قبل أن يدخل أليكس إلى غرفة صوفيا، وصل إيثان وإيلينا إلى المستشفى.ما إن رأت إيلينا حالة ليو، حتى اقتربت منه واحتضنته دون أن تقول كلمة واحدة.كان ليو بحاجة إلى ذلك العناق أكثر مما يستطيع أن يعبّر عنه.أما إيثان، فتقدم نحو أليكس، وظل ينظر إليه للحظات.لم يصدق ما يراه.لم يرَ أليكس بهذه الحالة من قبل.وجهه شاحب، وعيناه ممتلئتان بالدموع، وملامحه تحمل ألمًا لم يستطع إخفاءه.شعر إيثان أن شيئًا خطيرًا قد حدث.اقترب منه وربت على كتفه، لكنه لم يستطع قول أي شيء.رفع أليكس عينيه إليه للحظات، ثم أعاد نظره إلى الأرض مرة أخرى.لم يكن قادرًا على الكلام.وبعد لحظات، دخل أليكس إلى غرفة صوفيا.كانت لا تزال فاقدة للوعي.جلس على الكرسي بجوار سريرها، وأمسك بيدها بين يديه، وظل ينظر إليها دون أن يقول كلمة واحدة.مرت ساعة كاملة.ثم شعر بحركة خفيفة في يدها.رفع أليكس رأسه بسرعة.كانت صوفيا تحاول فتح عينيها.ظل يراقبها حتى فتحت عينيها بصعوبة، ثم أدارت رأسها نحوه.حاول أليكس أن يبتسم لها.لكن عينيه خانتاه.ظلت صوفيا تنظر إليه لبعض الوقت.ثم تحركت يدها ببطء نحو بطنها.وفي اللحظة نفسها، انهمرت بعض الدموع من ع
ذهب أليكس وليو إلى المستشفى بأسرع ما يمكن.وما إن وصل أليكس حتى دخل إلى غرفة صوفيا مباشرة.كانت مستلقية على السرير،ما زالت فاقدة للوعي.اقترب منها ظل ينظر لها لبعض الوقت ، ظل بداخله احساس واحد * لقد تألمت صوفيا و عانت من الكثير بسببه منذ ان دخل الي حيانها مره اخري و الان فقد طفله ايضا بسبب عمله حاول ان يتماسك ، ثم رفع عينيه إلى الطبيب.لاحظ الطبيب ملامحه، ونظر إليه بحزن واضح."حالتها إيه؟ هي كويسة؟"كان أليكس يريد أن يسأل عن الطفل.كان يريد أن يسمع أي شيء، أي أمل يخبره بأنه نجا وأن كل ما حدث لم يؤذه.لكن الطبيب لم يجب أمام صوفيا.أشار إلى أليكس وليو أن يتبعاه إلى الخارج.وبمجرد أن ابتعدوا عن الغرفة، قال ليو بقلق:"هي ما فاقتش ليه؟"صمت الطبيب للحظات، ثم نظر إلى أليكس بحزن."أليكس... إنت أكيد عارف إننا فقدنا الجنين، لكن..."نظر أليكس إلى ليو، ثم عاد بعينيه إلى الطبيب."لكن إيه؟"تنهد الطبيب قبل أن يجيب:"لازم تدخل العمليات وتعمل عملية تنظيف، عشان ميحصلهاش تسمم... لأن الجنين لسه موجود، لكنه ميت."تجمعت الدموع في عيني أليكس.لم يعد قادرًا على التحمل أكثر من ذلك.قال ليو بسرعة:"طب لي







