Share

٧

Author: كيان
last update publish date: 2026-08-14 05:02:30

لم يستغرق الطريق إلى المكتبة العامة وقتًا طويلًا.

كان أليكس يقود السيارة بهدوء، بينما جلست صوفيا إلى جواره تنظر من النافذة، تتابع شوارع إيلوريا المزدحمة في ذلك الصباح. كانت المدينة قد بدأت تستعيد إيقاعها المعتاد؛ السيارات تتحرك في الطرقات، والمارة يعبرون الشوارع، وأصوات الحياة اليومية تتداخل من حولهما.

أما أليكس...

فكان هادئًا على نحو غريب.

لم يكن يركز في الطريق وحده.

بين الحين والآخر، كانت عيناه تنحرفان نحوها للحظات، يتأمل ملامحها التي اشتاق إليها طوال ثماني سنوات، ثم يعيد نظره إلى الطريق قبل أن تلاحظ.

كان وجودها إلى جواره وحده كافيًا ليجعله يشعر أن السنوات الماضية لم تكن سوى حلم طويل.

وحين وصلا إلى المكتبة العامة، أوقف السيارة وترجل منها.

دخلت صوفيا أولًا، ولحق بها أليكس بعدها بثوانٍ.

وبمجرد أن عبرا الباب، استقبلتهما رائحة الكتب القديمة الممزوجة برائحة الورق الجديد، بينما انتشر أمامهما عدد لا نهائي من الأرفف الممتدة في ممرات هادئة.

التفتت صوفيا إليه بابتسامة هادئة.

— ممكن تروح أنت مشوارك؟ عشان معطلكش.

ابتسم أليكس وهو يهز رأسه ببساطة.

— لا... عادي. مش مستعجل. هفضل معاكي لحد ما تخلصي.

ترددت للحظة، وكأنها لم تكن تريد أن تثقل عليه، ثم ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها.

— براحتك.

تحركت بعدها بين أرفف المكتبة.

أما أليكس...

فلم يكن يبحث عن كتاب.

كان يبحث عنها هي.

ظل يسير خلفها على مسافة مناسبة، دون أن يجعلها تشعر بأنه يراقبها، بينما عيناه كانتا تتبعان كل حركة تقوم بها.

رآها تتوقف أمام أحد الأرفف.

مدت يدها نحو كتاب، سحبته بهدوء، قلبت صفحاته، قرأت جزءًا من العنوان، ثم أعادته إلى مكانه.

انتقلت إلى رف آخر.

اختارت كتابًا ثانيًا.

ثم ثالثًا.

وكانت في كل مرة تقف للحظات، تقرأ ظهر الكتاب، تفكر، ثم تقرر إن كانت ستأخذه أم لا.

ابتسم أليكس دون أن يشعر.

حتى طريقة اختيارها للكتب...

ما زالت كما هي.

لم تتغير.

كان يتذكرها منذ سنوات، حين كانت تقضي وقتًا طويلًا وهي تختار الكتب بعناية وكأنها لا تستطيع أن تأخذ كتابًا واحدًا دون أن تتأكد أولًا من أنه يستحق الوقت الذي ستمنحه له.

خفض أليكس عينيه للحظة، محاولًا إخفاء ابتسامته.

ثماني سنوات...

ومع ذلك، كانت التفاصيل الصغيرة فيها ما تزال محفورة في ذاكرته.

بعد عدة دقائق، كانت صوفيا قد جمعت مجموعة من الكتب بين ذراعيها.

نظرت إليها سريعًا، ثم اتجهت إلى مكتب أمين المكتبة.

وضعتها أمام الرجل بعناية، وقالت بأدب:

— ممكن أستعير الكتب دي؟

رفع أمين المكتبة رأسه ببطء.

نظر إليها من أعلى إلى أسفل.

لم تكن نظراته طبيعية.

كانت تحمل شيئًا من الاستعلاء، وكأن مجرد طلبها كان يزعجه.

ثم قال ببرود:

— إحنا مبنخرجش كتب بره المكتبة.

توقفت صوفيا للحظة.

لم تكن المشكلة في الكلمات نفسها...

بل في الطريقة التي قالها بها.

تلك النبرة التي جعلتها تشعر وكأنها تطلب شيئًا لا يحق لها حتى السؤال عنه.

ثبتت عينا أليكس على الرجل.

وفي اللحظة نفسها، تغيرت ملامحه.

اختفت ابتسامته تمامًا.

انطبقت فكاه بقوة، بينما أدخل يديه في جيوب بنطاله حتى لا يرى أحد قبضتيه المشدودتين.

برزت عروق يديه تحت جلده.

كان هناك شيء بداخله يصرخ بأن يتقدم وينهي الأمر بطريقته.

لكن صوفيا لم تفعل شيئًا.

فقط حافظت على هدوئها.

قالت بنبرة بسيطة:

— طيب... ممكن أشتريهم.

طرق أمين المكتبة بالقلم على سطح المكتب بضيق.

— قولتلك لا. ومش بنبيع.

ثم أشار بيده نحو الباب دون حتى أن ينظر إليها.

— اتفضلي... امشي. خلينا نشوف اللي ورانا.

ساد الصمت.

لم تتحرك صوفيا.

أما أليكس...

فتح فمه أخيرًا.

كان على وشك أن يتدخل.

خطوة واحدة فقط...

وكان كل شيء سينتهي.

لكنه توقف.

تذكر نفسه.

تذكر الاسم الذي اختاره عندما عاد إلى حياتها.

أدريان.

ليس أليكس.

تنفس ببطء، وسحب نفسًا عميقًا قبل أن يتركه يخرج بهدوء.

ثم تقدم خطوة.

قال بصوت هادئ للغاية:

— بس إحنا شفنا ناس خارجة من هنا ومعاها كتب.

رفع الرجل عينيه إليه.

قال بلامبالاة:

— هنا... كل حاجة بمزاجي أنا.

توقفت عينَا أليكس عليه لثوانٍ.

كان يمكن للرجل أن يلاحظ شيئًا في نظراته لو كانت أقل هدوءًا.

لكن أليكس كان قد أتقن منذ سنوات إخفاء غضبه.

حتى أصبح الهدوء نفسه أكثر رعبًا من الصراخ.

ومع ذلك، لم يقل شيئًا.

كانت صوفيا قد فهمت أن النقاش لن يصل إلى نتيجة.

مدت يدها بهدوء، وجمعت الكتب مرة أخرى.

واحدًا تلو الآخر.

ثم أعادتها إلى أماكنها دون كلمة إضافية.

استدارت بعدها نحو أليكس.

كانت ملامحها هادئة، رغم أن شيئًا من الضيق ظهر في عينيها.

— يلا يا أدريان.

لكن أليكس...

لم يتحرك فورًا.

ظل واقفًا مكانه.

عيناه على أمين المكتبة.

لم يقل كلمة.

فقط رفع زاوية فمه بابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت.

ابتسامة قصيرة...

هادئة...

لكنها كانت تحمل معنى مختلفًا تمامًا.

ابتسامة يعرفها كل من عمل معه.

وكانت دائمًا تسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف سينتهي.

لكن الرجل لم يفهم معناها.

أما أليكس، فقد استدار أخيرًا وغادر خلف صوفيا.

وبمجرد أن خرجا من المكتبة، ظل الصمت بينهما للحظات.

كانت صوفيا تسير إلى جواره، وملامحها هادئة، لكنها لم تعد كما كانت عند دخولهما.

لاحظ أليكس ذلك.

فحاول أن يكسر الصمت.

— صوفيا...

نظرت إليه.

— في مكتبات كتير غيرها. نقدر نروح نجيب منها كل اللي إنتِ محتاجاه.

هزت رأسها بالرفض.

وكان الغضب واضحًا على وجهها للمرة الأولى منذ عرفها مجددًا.

قالت بنبرة ثابتة:

— الموضوع مش موضوع كتب.

نظر إليها باهتمام.

صمتت لحظة، ثم أعادت عينيها نحو باب المكتبة خلفهما.

— أنا بكره لما حد يحاول يقلل مني...

سكتت قليلًا.

ثم أكملت:

— أو يحسسني إني أقل من غيري.

لم يجد أليكس ما يقوله.

فقط نظر إليها.

كانت كلمتها بسيطة...

لكنها جعلت شيئًا قديمًا بداخله يتحرك.

هو يعرفها.

يعرفها أكثر مما ينبغي.

وكان يعرف أنها لم تكن من النوع الذي يسمح لأحد بأن يكسر كرامتها بسهولة.

لم تكن تبكي عندما تُهان.

ولم تكن تتوسل عندما تُرفض.

ولم تكن تتراجع لمجرد أن شخصًا حاول أن يشعرها بأنها أقل منه.

كانت تغضب.

وتقف بثبات.

وتحفظ كرامتها.

ابتسم أليكس ابتسامة خفيفة.

ابتسامة لم ترها صوفيا.

لأنها كانت تنظر أمامها.

أما هو...

فكان ينظر إليها.

ووسط ذلك الصمت، اتخذ قرارًا داخليًا.

قرارًا بسيطًا بالنسبة إليه...

لكن عواقبه لم تكن كذلك.

ذلك الرجل...

لن يبقى في مكانه طويلًا.

لكنه لن يخبر صوفيا بذلك أبدًا.

---

في صباح اليوم التالي...

استيقظت صوفيا كعادتها.

فتحت عينيها، ونهضت من سريرها، ثم بدأت استعداداتها المعتادة للذهاب إلى الجامعة.

ارتدت ملابسها، حملت حقيبتها، وتأكدت من أغراضها قبل أن تتجه نحو الباب.

وحين فتحته...

توقفت.

حدقت أمامها للحظات.

كانت هناك مجموعة من الكتب موضوعة بعناية أمام باب شقتها.

انحنت ببطء والتقطتها.

كتاب...

ثم آخر...

ثم ثالث...

اتسعت عيناها قليلًا.

كانت الكتب نفسها.

نفس الكتب التي أرادت استعارتها من المكتبة في اليوم السابق.

ظلت تنظر إليها لثوانٍ.

ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة دون أن تشعر.

لم تكن بحاجة لأن يسألها أحد عمن فعل ذلك.

كان واضحًا.

أدريان.

أو هكذا تعرفه.

ضمت الكتب إلى صدرها للحظة، ثم نظرت نحو باب الشقة المقابلة.

وكأن فكرة ما خطرت في رأسها.

تحركت باتجاهه.

وقفت أمام الباب، ثم ضغطت على جرس الشقة.

انتظرت.

ثوانٍ...

ولا إجابة.

ضغطت الجرس مرة أخرى.

انتظرت أكثر.

لكن لم يجبها أحد.

تنهدت بخفة.

نظرت إلى الباب مرة أخيرة، ثم عادت إلى شقتها.

ومر يوم...

ثم يوم آخر.

لكن باب الشقة المقابلة ظل مغلقًا.

وكأن صاحبه اختفى تمامًا.

لم تره صوفيا.

لم تسمع صوته.

ولم تعرف أين ذهب.

---

وفي صباح اليوم الثالث...

خرجت صوفيا من شقتها متجهة إلى الجامعة.

أغلقت الباب خلفها، ثم استدارت.

وفي اللحظة نفسها...

كان أليكس يصعد السلم.

توقفت مكانها فورًا.

وما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة تلقائية.

— أدريان.

رفع أليكس عينيه إليها.

وبمجرد أن رآها، ظهرت ابتسامة هادئة على وجهه.

— أخبارك إيه؟

— الحمد لله.

رفعت صوفيا الكتب قليلًا أمامه.

— أنا رنيت الجرس عندك يوم ما لقيت الكتب... كنت عاوزة أشكرك، بس ملقتكش.

ظل أليكس ينظر إلى الكتب، ثم إليها.

ابتسم ببساطة.

— كان عندي شغل.

لم يسألها عن الكتب.

لم يقل إنه اشتراها.

ولم يخبرها بأي تفاصيل.

فقط تابع السير إلى جوارها.

ثم قال وكأنه يتحدث عن أمر عادي للغاية:

— وبالمناسبة... تقدري تروحي نفس المكتبة وتاخدي أي كتاب إنتِ عايزاه.

توقفت صوفيا فجأة.

التفتت إليه بدهشة واضحة.

— نفس المكتبة؟!

أومأ برأسه بكل بساطة.

ازدادت دهشتها.

— إزاي؟!

ثم عقدت حاجبيها وهي تسترجع ما حدث.

— أمين المكتبة بنفسه قال إنهم مش بيطلعوا كتب بره... بعيدًا عن إننا شفنا ناس كانت بتستعير عادي.

توقف أليكس للحظة.

ثم ضحك ضحكة قصيرة.

لم تكن ضحكة ساخرة منها...

بل كانت ضحكة شخص يرى أن الأمر أبسط بكثير مما تتخيل.

استدار نحو باب شقته.

ثم قال بهدوء تام:

— اشتريتها.

تجمدت صوفيا في مكانها.

رمشت مرة.

ثم مرة ثانية.

وكأن عقلها احتاج إلى وقت ليستوعب الجملة.

نظرت إلى ظهره وهو يتجه نحو شقته.

ثم قالت بعدم تصديق:

— اشتريت... المكتبة؟!

لكن أليكس كان قد فتح باب شقته بالفعل.

دخل إلى الداخل.

ثم أغلق الباب خلفه بهدوء.

بقيت صوفيا واقفة في الممر.

تنظر إلى الباب المغلق أمامها.

لم تتحرك لعدة ثوانٍ.

ثم نظرت إلى الكتب التي تحملها بين يديها.

وعادت تنظر إلى الباب.

— اشتراها...؟!

سكتت قليلًا.

عقدت حاجبيها، وبدأ عقلها يحاول إيجاد تفسير منطقي لذلك التصرف الغريب.

ثم تمتمت بحيرة:

— ليه؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنت هلاكي   ١١٠

    مرت عدة أشهر أخرى، ومع مرور الوقت عادت الحياة إلى طبيعتها بالكامل. عادت صوفيا إلى الشركة في صباح ذلك اليوم، وقفت أمام مبنى الشركة للحظات اقترب أليكس منها، ووضع يده في يدها. "جاهزة؟" تعجبت صوفيا قليلا "جاهزة." دخلا معًا.كانت تظنه يوما عاديا و لكن اليكس و الموظفين كانوا يجهزون لها مفاجأه لعودتها. وبمجرد أن ظهرت صوفيا أمام الموظفين، بدأت الابتسامات تنتشر بينهم، ورحب بها الجميع بحفاوة ، و بدأوا الاحتفال كانت عودتها مختلفة. كانت صوفيا محبوبه لدي موظفيها فهي كانت تعاملهم كأنهم اصدقاء لها و ليس اشخاص يعملون بشركتها ، كانت ترأف بهم حتي و لو كان العمل مكتظ بالشركه و يوجد ضغط كبير و عالي .كان الموظفين بدورهم يعرفون ما حدث لصوفيا خلال الفتره الاخيره لهذا قرروا اقامه حفله لها . ترحيبا لعودتها من جديد .صوفيا و هي تنظر الي اليكس " انت اللي جهزت لكل دا "ابتسم اليكس و قبل ان يجيب سبقه ايثان " و انا كمان " ليو زمجر علي اسنانه " انا صاحب الفكره "خبط اليكس يده برأسه " مش هيبطلوا شغل اطفال ابدًا "ثم نظر الي صوفيا " هو الحفله المفروض كانت تبقي اول يوم رجعتي فيه ، بس كان فيه مشاريع

  • أنت هلاكي   ٠٠

    منذ اليوم الذي انتهت فيه حياة لوسيان، وانتهت معها واحدة من أخطر الفصول التي مرت على حياة أليكس وصوفيا.لكن رغم انتهاء العداوة، لم تعد الحياة كما كانت في السابق.كان أليكس أكثر هدوءًا من ذي قبل، لكنه أصبح أكثر حرصًا على صوفيا.ضاعف الحراسة حول المنزل، وغيّر بعض الإجراءات الأمنية في الشركة، ولم يعد يسمح لأي شخص بالاقتراب من صوفيا دون أن يعرفه جيدًا.أما صوفيا، فكانت قد بدأت تستعيد حياتها تدريجيًا.عادت إلى الشركة، وعادت إلى العمل على أنظمتها ومشاريعها، وأصبحت تقضي ساعات طويلة أمام الحاسوب كما اعتادت.لكن شيئًا واحدًا تغير فيها.لم تعد تتعامل مع الحياة وكأنها مضمونة.أصبحت تعرف جيدًا أن كل لحظة هدوء تستحق أن تُعاش.في أحد الصباحات، كانت صوفيا تجلس في مكتبها داخل الشركة، وأمامها عدة شاشات مفتوحة.دخل أليكس دون أن يطرق الباب.لم ترفع عينيها إليه."إنت عارف إن في باب؟"ابتسم وهو يقترب منها."عارف.""طب ليه مبتخبطش؟""عشان مكتبي."رفعت عينيها إليه باستغراب."مكتبك؟"أشار إلى نفسه بثقة."أنا صاحب الشركة."ضحكت صوفيا."بس أنا اللي شغالة فيها.""ودي مشكلتك."اقترب منها وألقى نظرة على الشاشة."ل

  • أنت هلاكي   ١٠٩

    مرت الأيام ببطء، لكن شيئًا فشيئًا بدأت الأمور تهدأ.اصبحت صوفيا متقبله للامر الي حد ما و اصبح اليكس هو الاخر بخير كانا يؤمنا بأن سيكون لهم نصيب من جديد في ان يرزقا بطفل أخر .بعد عدة أيام، سمح الطبيب لصوفيا بالعودة إلى المنزل، مع التأكيد على ضرورة الراحة وعدم بذل أي مجهود.فصحتها ما زالت لم تكن بخير تماما الي جانب العامل النفسي و الصدمه التي مرت بها .خرجت من المستشفى برفقة أليكس، وكانت خطواتها هادئة، بينما ظل أليكس إلى جوارها طوال الوقت، يراقبها وكأنه يخشى أن تتعثر حتى لو كانت مجرد خطوة.وعندما وصلا إلى المنزل، كانت إيلينا وليو وإيثان في انتظارهما.ما إن دخلت صوفيا حتى اقتربت منها إيلينا واحتضنتها دون أن تقول شيئًا.ابتسمت صوفيا ابتسامة صغيرة، ثم ردت العناق."وحشتيني."ابتسمت إيلينا وهي تبتعد عنها."إنتِ اللي وحشتيني أكتر."راقبهم أليكس من بعيد، وظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.ايلينا اصبحت اقرب شخص الي صوفيا ففي حياتها كلها لم يكن لها صديقه مقربه لكن الان اصبحت لديها ايلينا ، صديقتها و زوجه شقيقها.لم يعد المنزل كما كان قبل تلك الأيام.كان هناك شيء تغير.لكن الجميع حاولوا العودة إلى ح

  • أنت هلاكي   ١٠٨

    اقترب أليكس منها أكثر، ومد يده فوق شعرها، ومرر أصابعه عليه برفق.قال بصوت خافت:"أنا آسف... أنا اللي دخلتك في كل ده."نظرت إليه صوفيا، ثم قالت بهدوء:"إنت ملكش ذنب."صمتت قليلًا، وكأنها تستجمع ما تبقى لديها من طاقة، ثم تابعت:"بابا كان هو السبب من البداية... هو اللي حط لوسيان في طريقك."ساد الصمت للحظات.ثم تنهدت وأكملت:"هو كان السبب في العداوة بين والدك وبين لوسيان، بعد ما كانوا أصحاب... والعداوة اتنقلت لينا إحنا كمان."ظل الصمت يسيطر على الغرفة.لم يكن هناك سوى صوت أنفاسهما.حتى قطعه أليكس بهدوء:"بس العداوة دي انتهت خلاص."رفعت صوفيا عينيها إليه.كانت نظرتها خالية تقريبًا من أي تعبير.ثم قالت كلمة واحدة:"قتلته."أومأ أليكس برأسه."اتخلصت منه... ومن ويليام."هزت صوفيا رأسها ببطء، ثم أغمضت عينيها.وللمرة الأولى، لم يظهر الذعر على وجهها بعد أن عرفت أن أليكس قتل شخصًا من أجلها.لم ترتجف.لم تتراجع عنه.لم تنظر إلى يديه بخوف.فالألم الذي يسكن داخلها هذه المرة كان أقوى من كل شيء.أقوى حتى من الألم الذي شعرت به يوم تلوثت يداها بالقتل ودم والدها.وضعت يدها فوق يد أليكس، وظلت عيناها مغمضت

  • أنت هلاكي   ١٠٧

    لكن قبل أن يدخل أليكس إلى غرفة صوفيا، وصل إيثان وإيلينا إلى المستشفى.ما إن رأت إيلينا حالة ليو، حتى اقتربت منه واحتضنته دون أن تقول كلمة واحدة.كان ليو بحاجة إلى ذلك العناق أكثر مما يستطيع أن يعبّر عنه.أما إيثان، فتقدم نحو أليكس، وظل ينظر إليه للحظات.لم يصدق ما يراه.لم يرَ أليكس بهذه الحالة من قبل.وجهه شاحب، وعيناه ممتلئتان بالدموع، وملامحه تحمل ألمًا لم يستطع إخفاءه.شعر إيثان أن شيئًا خطيرًا قد حدث.اقترب منه وربت على كتفه، لكنه لم يستطع قول أي شيء.رفع أليكس عينيه إليه للحظات، ثم أعاد نظره إلى الأرض مرة أخرى.لم يكن قادرًا على الكلام.وبعد لحظات، دخل أليكس إلى غرفة صوفيا.كانت لا تزال فاقدة للوعي.جلس على الكرسي بجوار سريرها، وأمسك بيدها بين يديه، وظل ينظر إليها دون أن يقول كلمة واحدة.مرت ساعة كاملة.ثم شعر بحركة خفيفة في يدها.رفع أليكس رأسه بسرعة.كانت صوفيا تحاول فتح عينيها.ظل يراقبها حتى فتحت عينيها بصعوبة، ثم أدارت رأسها نحوه.حاول أليكس أن يبتسم لها.لكن عينيه خانتاه.ظلت صوفيا تنظر إليه لبعض الوقت.ثم تحركت يدها ببطء نحو بطنها.وفي اللحظة نفسها، انهمرت بعض الدموع من ع

  • أنت هلاكي   ١٠٦

    ذهب أليكس وليو إلى المستشفى بأسرع ما يمكن.وما إن وصل أليكس حتى دخل إلى غرفة صوفيا مباشرة.كانت مستلقية على السرير،ما زالت فاقدة للوعي.اقترب منها ظل ينظر لها لبعض الوقت ، ظل بداخله احساس واحد * لقد تألمت صوفيا و عانت من الكثير بسببه منذ ان دخل الي حيانها مره اخري و الان فقد طفله ايضا بسبب عمله حاول ان يتماسك ، ثم رفع عينيه إلى الطبيب.لاحظ الطبيب ملامحه، ونظر إليه بحزن واضح."حالتها إيه؟ هي كويسة؟"كان أليكس يريد أن يسأل عن الطفل.كان يريد أن يسمع أي شيء، أي أمل يخبره بأنه نجا وأن كل ما حدث لم يؤذه.لكن الطبيب لم يجب أمام صوفيا.أشار إلى أليكس وليو أن يتبعاه إلى الخارج.وبمجرد أن ابتعدوا عن الغرفة، قال ليو بقلق:"هي ما فاقتش ليه؟"صمت الطبيب للحظات، ثم نظر إلى أليكس بحزن."أليكس... إنت أكيد عارف إننا فقدنا الجنين، لكن..."نظر أليكس إلى ليو، ثم عاد بعينيه إلى الطبيب."لكن إيه؟"تنهد الطبيب قبل أن يجيب:"لازم تدخل العمليات وتعمل عملية تنظيف، عشان ميحصلهاش تسمم... لأن الجنين لسه موجود، لكنه ميت."تجمعت الدموع في عيني أليكس.لم يعد قادرًا على التحمل أكثر من ذلك.قال ليو بسرعة:"طب لي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status