Compartir

أنتقام قاسي
أنتقام قاسي
Autor: Hany

1

Autor: Hany
last update Fecha de publicación: 2026-09-29 03:15:19

كانت روبي تقود سيارتها المكشوفة الفارهة صفراء اللون على الطرق المعبدة في المكسيك حيث الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، بينما كانت صديقتاها ترقصان على أنغام الموسيقى الصاخبة. قالت روبي بصوت عالٍ:

"هل تشعران بالملل مثلي؟"

ردت ميجان: "نعم، بالتأكيد. لقد انتهت المدرسة ولم يعد أمامنا سوى التسكع في شوارع المدينة."

ثم صاحت مايا بنبرة حازمة: "توقفي هنا واذهبي إلى هذا المتجر!"

أوقفت روبي سيارتها وتذمرت: "ألا تتعبين من التسوق؟!"

نهضت الفتاتان وقالتا بصوت واحد: "انطلقي!"

أطفأت روبي المسجل وأسندت جسدها على المقعد لبرهة: "لكن خزانتي ستنفجر إن قمتِ بالتسوق الآن."

فجأة، توقفت بالقرب منهن شاحنة قديمة مهترئة، يكسو الصدأ والمواد المتآكلة أجزاءً منها. وكان يجلس في خلفيتها رجل بشرته برونزية وعريض الكتفين، يرتدي قميصاً يبرز قوة ذراعيه وصلابة صدره، وتتساقط خصلات شعره القصيرة بشكل عشوائي على جبهته. أخذ المنشفة من الفتى الجالس بجانبه ومسح قطرات العرق عن جبهته قائلاً:

"هل تشعر بالجوع والعطش مثلي يا توني؟"

تنهد الفتى بضيق: "من الأفضل أن تسرع قبل أن أموت عطشاً. يبدو أن العمل معك لا يناسبني على الإطلاق."

صرخ به الرجل ذو الملامح الجذابة يوبخه: "اخرس، وإلا سأخبر والدتك بكل شيء!"

زفر توني بتذمر شديد: "آه يا كارلوس، لا تبدأ الآن... حسناً، سأنفذ ما تريد ولن أشتكي مجدداً."

تربت يد كارلوس على شعر الفتى يداعبه بابتسامة ساخرة على شفتيه المرسومتين بدقة: "كن فتًى صالحاً."

هز توني رأسه بانزعاج: "كارلوس، كف عن العبث بشعري."

أوقف كارلوس المحرك وقال بجدية: "والآن، ماذا تحب أن تأكل؟"

أجاب توني بإرهاق وهو يسند ذراعه على النافذة: "أي شيء... أي شيء."

اتسعت عينا مايا بدهشة وهي تشير بپدها: "هل ترون ما أرى؟"

أدارت الفتاتان أعيُنهما بينها وبين يدها الممتدة: "ماذا هناك يا مايا؟"

ردت مايا بابتسامة عريضة وعيناها تلمعان بشيء خفي: "يا للروعة، كم هو وسيم!"

سألتها ميجان بفضول: "من تقصدين؟"

خفضت مايا يدها حتى لا يلاحظها الرجل وأومأت برأسها بوضوح: "صاحب الشاحنة. لم أرَ مثل وسامته من قبل."

أطلقت روبي تنهيدة ساخرة: "تقصدين ذلك الأحمق ذو الملابس المتسخة... لا بد أنه مشرد."

لعقت مايا شفتيها بعدم رضا: "آه يا روبي، توقفي عن الحديث عنه بهذه الطريقة."

نظرت إليه ميجان بتمعن وحيرة: "يبدو الأمر غريباً، لم أرَ هذا الرجل في هذه البلدة من قبل."

غضبت روبي: "توقفن عن الحديث عنه. ألا ترين كم هو قذر... يا إلهي، ماذا بكما؟ هل جننتما؟"

ردت مايا لستفزازها: "حسناً، إنه قذر ووسيم. هل يمكنه حتى النظر إليكِ؟"

قطعت روبي حاجبيها باستياء: "مايا، هل تمزحين معي؟ في ثانية واحدة سأجعله يفقد عقله."

أجابت مايا بسخرية وهي تسند جسدها على السيارة: "لن يهتم بك حتى."

قالت روبي بثقة عالية وهي ترفع كتفيها وتترك نصف شعرها مفروداً على صدرها: "انظرن ماذا سأفعل الآن."

خطت خطوات ورشة نحوه، لكنه تجاهل وجودها بسرعة واصطدم بكتفها دون أن يشعر بها حتى. احمرت وجنتاها خجلاً وترجعت نحو صديقتيها بخيبة أمل:

"لقد قررت تغيير رأيي. ليس الآن، بل عندما يخرج من المتجر."

قاطعتها مايا بإرهاق: "تبدو فكرة غبية. من الأفضل أن تتراجعي."

ردت روبي بجدية: "هل يزعجك أن تخسري الرهان؟"

قالت ميجان بقلة صبر: "لا يبدو الأمر ممتعاً. لنذهب للتسوق ونستمتع هناك أكثر."

طمأنتها روبي وهي تجيب: "سنذهب للتسوق حتماً، ولكن ليس قبل أن أفعل ما يدور في ذهني."

بعد دقائق، خرج سائق الشاحنة. مشت روبي نحوه وتعثرت أمامه، تاركة حقيبتها تسقط أرضاً:

"شكراً."

نظرت بقمئزازت إلى ذراعه الملطخة بشحم السيارات وهو يحمل زجاجة ماء وبعض الشطائر.

سألها بأدب وهو يمد لها الزجاجة: "هل تشعرين بالعطش؟"

شعرت روبي بالاشمئزاز من قربه منها، وبالكاد استطاعت القول: "كثيراً."

مد ذراعه نحوها وقال بجدية: "كارلوس إلياس."

أخذت الزجاجة منه وأفرغتها على رأسه، قائلة بسخرية لاذعة: "اغتسل أولاً، ثم عرّف بنفسك يا أحمق."

تجمد في مكانه. بدأت قطرات الماء تتساقط على وجهه وصدره المصدرمين حتى تبللت شطائره.

أخرجت منديلًا من حقيبتها وأضافت بسخرية: "امسح وجهك ولا تحاول النظر إلى أمثالي أيها الرجل القذر."

خطت خطوة بعيداً عنه. ظل في مكانه بينما تسلل شعور بالاستياء والغضب إلى أعماقه، لكنه ضبط أعصابه ولم يعرها أي اهتمام آخر.

تفاجأت مايا من تصرفها: "ماذا فعلتِ يا مجنونة؟"

ردت روبي وهي تضحك بسخرية: "هل أعجبكِ ما فعلته للتو؟ ظن لبرهة أنني معجبة به... وقح."

وبختها ميجان: "ما فعلتِهِ كان خاطئاً وتستحقين العقاب عليه. لنخرج من هنا بسرعة."

جلست روبي خلف عجلة القيادة وشغلت المحرك بثقة: "يا إلهي، لقد كنت ممثلة بارعة."

إتأكت ميجان إلى الخلف في مقعدها: "مجنونة."

وافقتها مايا بصوت عالٍ: "وكثيراً."

غيّرت روبي الموضوع قائلة: "بعد غد حفلة عيد ميلادي. هل ستأتيان؟"

إشراقت ملامح مايا وأجابت بمرح: "سننهي الحفلة في الكازينو! ولكن لا تتظاهري بأن جيريمي رائع. لا أعرف ما الذي يعجبكِ فيه؛ إنه غبي."

نهرتها روبي بحادة: "لن أسمح لكِ بالحديث عنه هكذا. في يوم من الأيام سيكون زوجي."

وضعت ميجان يديها على رأسها بصدمة: "آه يا روبي، هل تمزحين معنا؟"

قالت مايا بجدية: "لا أظن أن والدكِ سيقبل به كزوج."

تنهدت روبي بضيق شديد: "سأتزوجه أنا، وليس والدي."

ألصقت ميجان وجهها بالنافذة وتمتمت: "غباء وجنون."

قاطعتها روبي بحزم: "ماذا قلتِ للتو؟"

"لا شيء، لا شيء."

فور دخول روبي الفناء الداخلي للقصر بسيارتها،لمحت والدها يلمحها وهو يجلس في الشرفة. تمنت ألا يراها وإلا فستخضع للتحقيق كالعادة. خطت خطوات خفيفة كادت تقفز بها إلى الجانب الآخر، لكن والدها أوقفها بحزم:

"الساعة الحادية عشرة. هل تظنين أنني أعمى ولا أراكِ؟"

ردت روبي بملل: "آه يا أبي، ليس في كل مرة."

خطا خطوة نحوها وقال بنبرة حازمة: "لقد وعدتِني بأنكِ لن تتأخري، ولكنكِ أخلفتِ بوعكِ. أين مفاتيح السيارة؟"

تنهدت روبي باستياء: "أبي، أرcountry لا تفعل بي هذا."

تجاهل حزن ابنته وأجابها بإصرار وهو يفتح كفه نحوها: "مفاتيح السيارة."

فجأة، قاطعتهم والدتها رامونا بذهول: "ماذا يحدث هنا؟"

اقتربت روبي من والدتها وكأنها تطلب المساعدة: "أمي، أبي يريد أخذ مفاتيح سيارتي."

ردت رامونا على زوجها بنبرة هادئة: "آرثر، لا تكن قاسياً عليها. إنها ابنتك الوحيدة."

وضع آرثر ذراعيه خلف ظهره وقال بنبرة حازمة: "هذه المرة سأسامحكِ فقط من أجل والدتكِ."

عانقت روبي والدها بسرعة وقبلته بمرح: "شكراً يا أبي!"

ثم أسرعت إلى غرفتها بالعلية، وألقت بجسدها على السرير، وأمسكت الهاتف لتتصل بجيريمي.

قالت باعتذار: "حسناً، أنا آسفة... متى ستعود من سفرك؟ بعد غد حفلة عيد ميلادي. لقد اشتقت إليك كثيراً."

قال بصوت ناعم: "أنا أيضاً اشتقت إليكِ يا مجنونة. جيد أنكِ أخبرتِني؛ سأحضر لكِ هدية رائعة."

هتفت بفضول: "هدية! ما هي؟"

أجابها ليستفزها ويزيد فضولها: "لن أملكِ. ستكون مفاجأة."

سألته بجدية وهي تنقلب على بطنها: "جيريمي، أنت لا تعبث مع أي فتاة أخرى، أليس كذلك؟"

صمت لبرهة، فاحمرت خجلاً وغضباً: "جيريمي!"

ضحك قائلاً: "روبي المجنونة تغار! بالطبع لا يوجد أحد غيركِ. اطمئني."

في صباح اليوم التالي، استيقظت منزعجة من صوت لوليتا العالي: "هيا يا جميلة، استيقظي!"

تذمرت روبي بكسل وهي تسحب الغطاء فوق رأسها: "آه يا لولي، توقفي عن فعل ذلك... أكرهكِ عندما توقظينني بهذه الطريقة."

سُحبت الستارة بسرعة، وتخللت أشعة الشمس كل زوايا الغرفة: "توقفي عن الكسل واستيقظي!"

صرخت روبي بها وهي تزأر: "لولي، اذهبي الآن وسأنهض بعد قليل، أعدكِ."

سحبت لوليتا الغطاء عنها وقالت: "لا أصدق أنكِ تفعلين هذا في كل مرة. كوني نشيطة، هيا!"

نهضت روبي وشعرها منفوش: "هل هناك شيء أفضل من النوم يا لولي؟"

أمسكت لوليتا ذراعها وساعدتها على النهوض، وقادتها إلى الحمام: "نعم يا حبيبتي. استحمي ثم استعيدي نشاطكِ."

ساعدتها في خلع ملابسها والجلوس في حوض الاستحمام. صرخت روبي بغضب: "تباً، الماء بارد!"

كادت تتراجع، لكن لوليتا أجبرتها على الجلوس: "توقفي عن الدلع يا روبي واجلسي."

ساعدتها لوليتا في الاستحمام ثم لفّت جسدها بمنشفة، قائلة بجدية: "عمتكِ ستصل بعد ساعتين ويجب أن تكوني في أبهى حلتكِ."

خرجت روبي من الحمام منزعجة: "يا إلهي، كم أكره هذه المرأة. أعلم أنها تخطط لتزويجي من ابنها."

وبختها لوليتا وهي تخرج ملابسها من الخزانة: "لا تتحدثي عنها هكذا، إنها أخت والدكِ."

ألقت روبي بنفسها على السرير وأجابت بعدم إكتفاء: "وكأنني أهتم."

أجلستها لوليتا وبدأت تمشط شعرها الأسود الحريري.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • أنتقام قاسي    20

    خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج

  • أنتقام قاسي    19

    لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما

  • أنتقام قاسي    18

    في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره

  • أنتقام قاسي    17

    اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي

  • أنتقام قاسي    16

    التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت

  • أنتقام قاسي    15

    فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status