로그인ارتدت روبي فستاناً أصفر قصيراً يبرز جمال ساقيها وقوامها الممشوق، وتساءلت بابتسامة:
"كيف يبدو مظهري؟"
أجابتها لوليتا بابتسامة: "رائع يا حبيبتي. والآن سأذهب إلى المطبخ لإعداد الفطور لكِ قبل أن تخرجي من البيت."
تذمرت روبي بغضب: "آه يا لولي، هل سأظل محبوسة هنا بسبب عمتي؟"
"هل تريدين أن يغضب والدكِ؟"
"بالطبع لا."
تربت لوليتا على كتفها وقالت بجدية: "إذاً، تحمّلي عمتكِ هذه المرة فقط."
لم ترغب روبي في تناول فطورها، وأصرت على البقاء في غرفتها للاستماع إلى الموسيقى. وفجأة، فُتح باب الغرفة بعصبية:
"روبي، ما هذه الضوضاء العالية؟"
ردت روبي بعدم إكتفاء وهي تسرع لإطفاء الموسيقى.
قالت والدتها: "عمتكِ ولويس هنا... انهضي وسلّمي عليهما."
أبدت روبي انزعاجها ونهضت لتتبع والدتها. كانت عمتها تجلس في الشرفة مع ابنها لويس ووالدها. قطعت روبي حديثهم قائلة:
"مرحباً يا عمتي... لويس، كيف حالك؟"
قالت عمتها فابيانا: "أوه يا روبي، كم كبرتِ وأصبحتِ امرأة جذابة!" ثم نظرت إلى ابنها وأضافت بابتسامة: "أليست كذلك يا بني؟"
أجابها لويس بجدية وهو يحدق بروبي بإعجاب شديد: "بالتأكيد يا أمي."
جلست روبي بجانب والدها وقالت بدلال أنثوي: "شكراً يا عمتي. كان أبي يقول لي دائماً منذ صغري إنني أشبهكِ."
تجهمت ملامح العمة عند سماع ذلك؛ فقد كانت تحب أن يُنظر إليها كشابة دائماً. نظرت روبي إلى والدها متسائلة: "أليست هذه هي الحقيقة يا أبي؟"
تردد الوالد في الإجابة لأنه يعرف أخته وطريقة تفكيرها: "نعم يا ابنتي... عمتكِ لا تزال شابة وجذابة حتى يومنا هذا."
أصدرت روبي صوتاً ساخراً: "بالتأكيد يا أبي، عمتي لا تزال شابة. كم عمركِ الآن؟"
توترت ملامح العمة وأسرعت بالتأكيد: "عن إذنكم، سأذهب إلى الحمام."
بعد لحظات، نهض والدها، وبقيت روبي ولويس بمفردهما. سألها بهدوء: "ما طموحكِ في هذه الحياة؟"
أسندت ظهرها إلى المقعد وقالت بنعومة...
شحب وجهه وهو يحدق بها بصدمة، فصرخت به توبخه: "اخرس!"
وفجأة، لاحظ وجود أمه فناداها بصوت عالٍ ومضطرب: "أمي! أمي!"
التفتت إليه بذهول: "ماذا هناك يا بني؟ سأتحدث مع عمك آرثر وأعود إليك."
نهض لويس لإيقافها بإصرار: "لاحقاً! تحدثي معه لاحقاً!"
أمسك ذراع أمه وأخرجها بعيداً عن أنظار الجميع. ضحكت روبي بسخرية؛ فقد عرفت ما يدور في ذهنه من المحادثة، وقالت بغرور: "أنا أصلح لأن أكون ممثلة بارعة، لا أصدق أنني تخلصت منه."
فوجئت بوالدها يقف فوق رأسها: "ماذا قلتِ للويس؟"
نهضت لتجيبه بعدم اهتمام: "ليس أمراً مهماً يا أبي. سأذهب للتنزه في الحديقة قليلاً."
أوقفها بنبرة حازمة: "تعالي معي إلى المكتب."
لعقت شفتيها باستياء: "ماذا هناك يا أبي؟ لم أفعل شيئاً خاطئاً."
"اخرسي واتبعيني إلى المكتب."
فور دخولها المكتب، قال لها بنبرة حازمة: "أغلقي الباب خلفكِ واجلسي أمامي."
أطاعت أوامره دون تردد: "ما الأمر يا أبي؟"
تنهد بضيق شديد: "لويس لا يبدو بخير. رأيته يتحدث بعصبية مع أمه، وهذا شيء لم أره منه من قبل."
رفعت حاجبيها باستياء: "وما علاقتي أنا بالأمر؟"
رد عليها بانفعال: "هذا ما تفعلينه دائماً! تبتكرين أموراً لا وجود لها حتى لا يفكر أحد في الزواج منكِ. لماذا تفعلين كل هذا؟"
نهضت معترضة على أسسلوب والدها: "لكنني لا أريد الزواج من أي شخص! أو بالأحرى، هم لا يعجبونني على الإطلاق."
أخذ آرثر نفساً عميقاً وحاول التهدئة: "الحياة لن تدوم لأحد، وعليكِ التفكير في الزواج. ابن عمتكِ لويس شاب مجتهد، وأنا أتشرف بهذا الزواج."
عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تقطب حاجبيها: "أنا لا أحبه، إنه معقد وثقيل الظل، ولا أطيق العيش معه."
صرخ بها بانفعال: "ستتزوجين من لويس، شئتِ أم أبيتِ!"
امتلأت عيناها بالدموع: "أبي، أرجوك، ليس لويس. لا أستطيع تحمله."
"هذا هو الشخص العاشر الذي يتقدم لخطبتكِ وترفضين لأسباب واهية!"
تساقطت دموعها بحزن: "ألا يمكنكَ فقط تركي لأعيش معك؟"
اقترب منها بهدوء: "الأمر ليس كذلك يا ابنتي، ولكنني ووالدتكِ نريد تأمين حياة طيبة لكِ قبل أن نغادر هذا العالم."
عانقت والدها برقة: "إذاً دعني أتزوج من جيريمي، إنه الشخص الذي أحبه."
دفعها بعيداً عنه بقسوة: "هل جننتِ؟ كيف تريدين الزواج من شخص منحرف؟"
"إنه ليس منحرفاً! أنا وهو نحب بعضنا."
ابتعد عنها وجلس خلف مكتبه وقال بكل جدية: "حسناً، أنا موافق. ولكن بشرط، إذا تبين أن صديقكِ هذا شاب منحرف، فسأزوجكِ لأي رجل أراه مناسباً."
مسحت دموعها وقالت بمرح: "موافقة يا أبي! وأنا تأكدة أنني سأكون الرابحة."
قال آرثر لأخته لاحقاً: "ألن تأتي إلى حفلة روبي غداً؟"
كادت أن تتحدث، لكن لويس قاطعها بحزم: "نعتذر منك يا عمي، ولكن لدي أمر طارئ في العمل ويجب أن أعود."
تنهد آرثر بابتسامة باهتة: "حسناً يا بني، أتمنى أن تزورنا مجدداً."
أجابته أخته فابيانا باستياء شديد: "نعم يا أخي... والآن، وداعاً."
فور مغادرتهم، أسرعت روبي إلى غرفتها وارتمت على سريرها برضا تام: "لا أصدق أنني تخلصت منهم بهذه السهولة."
اتصلت بصديقها جيريمي: "يا إلهي يا جوجو، لقد أزحت حملاً ثقيلاً عن كاهلي للتو."
سألها بهدوء: "حقاً؟ أنا أؤمن بذكاكِ الخارق، ماذا فعلتِ بالضبط؟"
"انسَ هذا الآن... وأخبرني، متى سنتزوج؟"
أجابها بصدمة: "زواج؟!"
رفعت حاجبها مستغربة من رد فعله: "نعم يا جيريمي، زواجنا. ألا تسمع جيداً؟"
"نعم... نعم، فهمت الآن."
قاطعته بمرح: "ستكون مفاجأة لطيفة أن نعلن ذلك في حفلة عيد ميلادي!"
وافق بتوتر: "آه... نعم... تبدو... فكرة رائعة."
في المساء، اجتمعت روبي ووالداها على طاولة العشاء. رشف آرثر القليل من فنجان قهوته وقال لزوجته: "من تتوقعين أن التقي به اليوم يا رامونا؟"
سألت بذهول: "لا أعرف... من؟"
قال بجدية وابتسامة عريضة على شفتيه: "ابن صديقنا، كارلوس."
فكرت لبرهة، ثم قالت: "كارلوس... كارلوس..." وسرعان ما لمعت عيناها: "أوه، لا تقل إنه كارلوس الغجري، الذي أنقذنا من المأزق الذي واجهناه على حدود إسبانيا؟"
أومأ برأسه: "إنه هو... التقيته عندما تعطلت سيارتي وقام بإصلاحها."
سألت روبي: "لم أسمع بهذه القصة من قبل. من هو كارلوس الغجري؟"
ابتسم لها وهو يجيب: "تعرضتُ أنا ووالدتكِ لسرقة كل شيء، بما في ذلك وثائقنا الرسمية. وبدأت الشرطة بالتحقيق معنا ظناً منهم أننا فارون من العدالة."
"لكنني لا أذكر ذلك."
ضحكت والدتها قائلة: "هذا لأنكِ لم تكوني قد ولدتِ بعد. أصابنا إحباط شديد فقررنا الهروب، وهناك التقينا بكارلوس الأب، الذي ساعدنا وأخفانا في مخيم الغجر."
هتفت روبي بمرح: "تبدو مغامرة لطيفة! ماذا حدث بعد ذلك؟"
أجاب والدها بجدية: "بقينا معهم لمدة شهرين تقريباً وتعرفنا على العائلة."
سألت رامونا زوجها: "ولكن كيف عرفت أنه ابنه؟"
"بسبب الشبه الكبير بينهما. لقد كان صبياً قوياً وعنيداً. هل تذكرين كيف ركب حصان والده تحداً له؟"
ضحكت رامونا بصوت خفيض: "اشتقت لتلك الأيام. ولكن ما الذي جاء به إلى هذه البلدة؟"
أجاب آرثر: "إنه يعمل هنا الآن."
نهضت روبي: "تصبحون على خير، سأذهب للنوم الآن... أشعر بتعب شديد."
تذمرت والدتها وهي تنظر إلى طبقها: "ولكنكِ لم تأكلي شيئاً وأصبحتِ أنحف بكثير من ذي قبل!"
ابتعدت روبي بعدم اهتمام: "لا أشعر بالجوع يا أمي."
في اليوم التالي، كانت الساعة السابعة مساءً، وروبي لا تزال تستعد.
تذمرت لوليتا: "هذا هو الفستان الثامن الذي تقيسينه! سيُكسر ظهري بسببكِ."
زمّت روبي شفتيها باستياء وهي تجلس على السرير: "آه يا لوليتا، أعلم أنني مزعجة."
تنهدت لوليتا: "يجب أن تقرري الآن، فالضيوف بدأوا بالوصول."
أخذت روبي فستاناً أخضر قصيراً، ضيقاً من الأعلى وواسعاً من الخصر حتى الركبة: "كيف يبدو مظهري بهذا؟"
التفتت لوليتا بابتسامة عريضة: "جميل جداً... سينبهر الجميع."
ضحكت روبي ممازحة: "أنتِ تبالغين يا لولي، يكفي أن أثير انتباه شخص واحد."
في الحفلة، سألتها ميجان: "ماذا عن صديقكِ جيريمي؟ لا أراه."
كانت روبي تفحص الضيوف بقلق: "لا أعلم... لا أعلم."
قالت ميجان بسخرية لاذعة: "قد يخيّب ظنكِ ولا يأتي."
نظرت إليها روبي بتحدٍ: "سيأتي، أنا تأكدة. لقد وعدني."
شربت ميجان من كأسها وردت ببرود: "سنرى ذلك."
وفجأة، قاطع حديثهما صوت مايا المندهش: "هل ترون ما أرى؟"
اتسعت أعين الفتيات، وقالت روبي بدهشة: "ماذا ترين؟"
"الشخص الذي دخل للتو! أليس هو الرجل نفسه الذي سكبتِ الماء عليه؟"
تلبّدت ملامح وجه روبي وهي تنظر إليه: "ماذا يفعل في حفلتي؟ كيف يجرؤ على المجيء؟!"
قالت ميجان بأسلوب مستفز: "ربما جاء هذا الغريب لينتقم منكِ."
انقبضت روبي عند سماع هذه العبارة: "ميجان، لا تكوني مجنونة. ولكن كيف عرف عنوان بيتي؟"
"ربما تبع سيارتكِ... تخيلي ماذا قد يفعل بكِ."
هزت روبي رأسها بتوتر: "هذا جنون، لن تحدث مثل هذه الأمور."
أشارت ميجان نحو الباب: "يبدو أن صديقكِ الآخر لم يخيب ظنكِ أيضاً."
لمعت عينا روبي، وابتسمت براحة وهي تناست أمر الرجل عندما رأت جيريمي قادماً نحوهن: "كنت متأكدة من ذلك."
لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما
في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره
اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي
التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت
فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل
لم تدرِ روبي من أين أتتها تلك القوة المفاجئة لتدفعه بعيداً عنها حتى يرتطم رأسه بحافة مقعد الشاحنة بقوة. صرخ كارلوس متأوهاً وهو يضع يده على موضع الألم، ثم زمجر بغضب عارم:"يا لكِ من وحشية! ماذا فعلتِ؟! تباً، لقد كانت الضربة قوية جداً!"وضعت روبي كفها على فمها لتمحي شهقة الذهول، لكنها سرعان ما استعادت جلافتها وقسوة ملامحها فور سماع شكواه:"تستحق ذلك وأكثر! لقد حذرتك من قبل ألا تقترب مني."كان ما يزال يضغط بيده على رأسه وهو يجيبها بنبرة مظلمة:"لو أردتُ الاقتراب منكِ فلن تستطيعي منعي إطلاقاً! تعلمين جيداً أنكِ زوجتي، ومن واجبكِ تلبية رغباتي.. تباً، رأسي يؤلمني بحق!"كتفت روبي ذراعيها حول صدرها وقالت بتحدٍ وكبرياء:"لا تتوقع أنني سأبقى معك طوال العمر؛ في يوم ما سأهرب منك ولن تجد لي أثراً."اعتدل في جلسته وهو ينظر إليها بنظرة حازمة وكاسرة:"حاولي فعل ذلك فقط، وسأجدكِ ولو كنتِ في سابع أرض!"وفجأة، قاطع حديثهما المحتدم صوت مارينا المبتهج من الخارج:"أيها العروسان، ألم تستيقظا بعد؟! لقد أشرقت الشمس وأحضرتُ لكما طعام الفطور."نهض كارلوس وفتح الباب بيده الأخرى وهو يحني رأسه قليلاً:"صباح الخير







