로그인إشرقت ملامح وجهها فور رؤيتها لجيريمي، وقتربت منه قائلة بنبرة متذمرة: "لماذا تأخرت كل هذا الوقت؟" تنهدت ثم أردفت بابتسامة مرحة: "حسناً، ظننت أنك لن تأتي."
اقترب منها وعانق خصرها: "كيف يمكنني تفويت مناسبة كهذه من أجلكِ؟"
كانت روبي متلهفة ليعلن جيريمي خطبتهما، فغمزت لصديقتيها واب ابتعدت عنهما لتجلس وترقص. قالت بنعومة: "حبيبي، لم تقل لي ما رأيك في فستاني وتصفيفة شعري، هل أعجبك؟"
أجابها: "تبدين جميلة جداً."
نسيت روبي جميع الضيوف وقضت معظم وقتها مع جيريمي. مدت يدها لتأخذ كأسها في اللحظة نفسها التي مر فيها أحد السقاة مسرعاً بجانبها، فاختل توازنه وانسكب الكأس على فستانها ليبلله. قالت بغضب واشمئزاز: "تباً! ألا ترى أمامك؟"
أجابها بتوتر شديد: "عذراً يا آنسة، لم أقصد ذلك. أرجوكِ سامحيني."
تضيّقت عيناها غضباً.
استرق من حولها النظر بسبب الفوضى التي أحدثتها، وعندما لاحظت نظراتهم الخجولة، أسرعت لتدارك الموقف بابتسامة مزيفة. قال جيريمي يهدئها: "لا بأس يا حبيبتي، لا بأس. يمكنكِ تغيير الفستان."
ارتفعت شفتاها بابتسامة متوترة: "هذا ما سأفعله حتماً. ابقَ هنا وسأعود فوراً."
بعد أن غيرت ملابسها، بحثت عن جيريمي في كل مكان لكن دون جدوى، فلم يكن له أي أثر. هل يعقل أنه غادر الحفلة؟ لم ترد تقبل هذه الفكرة، فذهبت إلى الحديقة لترى ما إذا كانت سيارته لا تزال هناك. ابتسمت برضا عندما رأت سيارته، ولكن بينما كانت على وشك العودة إلى الحفلة، أوقفتها حركة قريبة من إحدى الأشجار. خطت بخطوات خفيفة وهي فضولية لرؤية من هما العشاق، وفجأة سمعت صوتاً خافتاً ومتوتراً.
خطت خطوات متعرثرة لتقترب منهما، لتنصدم برؤية جيريمي مع رجل آخر في وضع مشمئز. تراجعت إلى الخلف بصدمة وشفتها ترتجف:
"جيريمي... أنت!"
حدق بها مرتبكاً وخائفاً: "روبي، أنا لست—"
لم تدعه يكمل، بل صرخت فيه باشمئزاز: "حقير! قذر! اخرس تباً لك!"
تسارعت أنفاسها وضاق حلقها. اقترب منها مجدداً ليمسك بها، فصرخت بانفعال: "ابتعد عني!"
انفجرت غضباً وهي تشير بپدها: "اغرب عن وجهي الآن، وخذ قذارتك معك! لا تدعني أراك مجدداً أبداً!"
اهتز جسده من صراخها، وأسرع بالخروج مع صديقه.
انهارت روبي على أقرب كرسي وأطلقت العنان لدموعها، لم تصدق ما حدث. هل يعقل أنها كانت تحب رجلاً كهذا لثلاث سنوات؟ وفجأة، قاطع وحدتها البائسة صوت عميق وبحّة دافئة:
"امسحي دموعكِ."
رفعت رأسها قليلاً لتجد ذراعاً ممتدة نحوها. أخذت المنديل دون أن تنظر إلى صاحب الصوت، ومسحت دموعها وأنفها قائلة بنبرة مختنقة: "شكراً."
وعندما رفعت رأسها أكثر لِتنظر إليه، اتسعت عيناها بدهشة. نهضت بتوتر وأردفت بانفعال: "أنت! كيف تجرؤ؟ ماذا تفعل في بيتي؟ هل تحاول التظاهر بأنك شخص مهم لمجرد ملابسك؟"
قطّب حاجبيه باستياء وقال ببرود: "لا بد أنكِ تعانين من مرض ما يا آنسة. لقد تجاوزتِ حدودكِ معي كثيراً، وعليكِ الاعتذار مني فوراً."
فغرت فمها عاجزة عن استيعاب كلماته: "اعتذر؟ من تحسب نفسك؟"
وقف باستقامة، وجسده المتناسق يفرض هيبته، ثم وضع كفيه في جيبيه وأجابها بنبرة حازمة: "أنتِ تدينين لي بأكثر من اعتذار، وستفعلين ذلك رغماً عنكِ."
أصدرت صوتاً ساخراً ورفعت أصبعها باستهزاء: "لا بد أنك أحمق. أيها الرجل المشرد القذر، اخرج من بيتي فوراً! لقد طفح كيلي منك، أم أنك بحاجة لمن يساعدك على الخروج؟"
وفجأة، انقضّ على يدها وعصر كفها بقوة وهو يتحدث بنبرة تحذيرية. أنّت من الألم، وشعرت وكأن أصابعها ستتحطم بين قبضته القوية:
"اترك يدي! أنت تؤلمني!"
"من الواضح أنكِ لم تتلقي أي تهذيب، وأنتِ بحاجة لمن يعلمكِ الأدب يا آنسة."
نظرت إلى قبضته دون أن تهتم بكلماته وصرخت: "اتركني أيها الهمجي! ستكسر أصابعي!"
أطلق يدها، فأسرعت بدلك أصابعها لتخفيف الألم، ثم ردت بشراسة: "سأجعلك تندم على هذا!"
"أنا بانتظار ذلك يا آنسة."
تضيّقت عيناها باستياء: "لا بد أنك مجنون. هذا ما كان ينقصني الليلة... حبيب منحرف والان رجل مجنون، يا لَحَظّي التعس!"
أخرج علبة صغيرة من جيبه وقال بجفاف: "من تقاليدنا تقديم الهدايا للمضيف، حتى لو كان بلا أدب. شكراً على الدعوة، وابلغي سلامي لوالدكِ."
وضع العلبة على الكرسي ومشى بابتسامة ورشاقة وابتعد. وقفت روبي مذهولة من تصرفاته، ونظرت إلى العلبة بفضول، سرعان ما تحول التعبير على وجهها إلى ازدراء:
"أحمق،" تمتمت بها.
لم تلمس العلبة حتى، ومشت عبر باب المطبخ إذ لم تكن في مزاج يسمح لها برؤية الضيوف أو إكمال السهرة. جلست على الكرسي والحزن يغطي أعماقها. دخلت لوليتا إلى المطبخ ورأت روبي في حالة بائسة:
"حبيبتي، ماذا حدث لكِ؟ لماذا أنتِ هكذا؟"
لم تستطع روبي مقاومة دموعها أكثر من ذلك، فانفجرت بالبكاء الشديد: "لولي، لولي... سأموت من الحزن والقهر!"
اقتربت لوليتا وعانقتها برقة: "أوه يا بنيتي الصغيرة، من هذا الدنيء الذي أحزنكِ هكذا؟"
أجابت روبي بين تنهداتها الحزينة: "جيريمي لم يكن سوى شخص منحرف... لقد وقعت في حب رجل كهذا، هل تصدقين هذا؟"
مسحت لوليتا على شعرها لتهدئتها: "يا بنيتي العزيزة، لا تبكي على من لا يستحقكِ. الحمد لله أنكِ اكتشفتِ حقيقته قبل أن تتزوجيه."
أوقفت روبي دموعها وتبدو عليها الحيرة: "والدي كان يعلم بالامر... لماذا لم يخبرني؟"
"ربما أرادكِ أن تكتشفي ذلك بنفسكِ."
تنهدت روبي بحزن: "هل سيزوجني حقاً من رجل لا أريده؟ ماذا لو اكتشف أن جيريمي قد رحل؟"
جلست لوليتا مقابلها وأمسكت يدها برفق: "لا تقولي هذا، أنا متأكدة أن هناك من ينتظر نصيبه منكِ، شخص سيمنحكِ الحب والاهتمام إلى الأبد. فلا تحزني يا عزيزتي. والآن انهضي، امسحي دموعكِ واستمتعي بالحفلة."
"لا، لا يا لولي. لا أستطيع رؤية أي شخص، أنا في مزاج سيئ للغاية."
في صباح اليوم التالي، كانت روبي مستلقية في سريرها وترفض النهوض. سمعت طرقاً خفيفاً على بابها وأجابت بتوتر: "من هناك؟ اتركوني وشأني! لا أريد رؤية أحد!"
فُتح الباب ودخلت والدتها وهي تتذمر: "هل ما زلتِ في السرير؟ لقد تجاوزت الساعة الحادية عشرة. ماذا حدث لكِ؟ هل أنتِ مريضة؟"
قالت روبي بعدم إكتفاء: "حتى لو لم أكن مريضة، سأبقى في سريري متى ما أردت."
"لا بد أنكِ نسيتِ إحدى هداياكِ في الحديقة." وضعت رامونا العلبة بالقرب من سريرها. تذكرت روبي أنها من ذلك الغريب.
زمّت شفتيها باستياء وقالت: "ارميها، لا أحتاجها... أو أعطيها لأي أحد."
وبختها رامونا بقسوة: "روبي، لقد تجاوزتِ حدودكِ! احتفظي بهداياكِ لنفسكِ ولا تقولي مثل هذا الهراء. الليلة الماضية اختفيتِ من الحفلة دون أن تودعي ضيوفكِ، كان ذلك تصرفاً مخزياً، ووالدكِ شعر بالإحراج بسببكِ!"
"ولكن يا أمي—"
"لا أريد سماع أعذاركِ! والدكِ سيتعامل معكِ، وستفعلين ما يقوله لكِ دون نقاش."
غادرت رامونا بغضب وأغلقت الباب بعصبية خلفها. تنهدت روبي باستياء: "تباً، هذا بالضبط ما كنت أحتاجه... توبيخ في هذا الصباح."
سقطت عيناها على العلبة. جلست لتمسك بها، وكادت أن ترميها وهي تتذكر قسوة معاملة كارلوس لها، لكن كلماته الأخيرة كانت أكثر رقة. قلبت العلبة لبرهة ثم فتحتها لترى شيئاً أدهشها.
لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما
في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره
اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي
التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت
فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل
لم تدرِ روبي من أين أتتها تلك القوة المفاجئة لتدفعه بعيداً عنها حتى يرتطم رأسه بحافة مقعد الشاحنة بقوة. صرخ كارلوس متأوهاً وهو يضع يده على موضع الألم، ثم زمجر بغضب عارم:"يا لكِ من وحشية! ماذا فعلتِ؟! تباً، لقد كانت الضربة قوية جداً!"وضعت روبي كفها على فمها لتمحي شهقة الذهول، لكنها سرعان ما استعادت جلافتها وقسوة ملامحها فور سماع شكواه:"تستحق ذلك وأكثر! لقد حذرتك من قبل ألا تقترب مني."كان ما يزال يضغط بيده على رأسه وهو يجيبها بنبرة مظلمة:"لو أردتُ الاقتراب منكِ فلن تستطيعي منعي إطلاقاً! تعلمين جيداً أنكِ زوجتي، ومن واجبكِ تلبية رغباتي.. تباً، رأسي يؤلمني بحق!"كتفت روبي ذراعيها حول صدرها وقالت بتحدٍ وكبرياء:"لا تتوقع أنني سأبقى معك طوال العمر؛ في يوم ما سأهرب منك ولن تجد لي أثراً."اعتدل في جلسته وهو ينظر إليها بنظرة حازمة وكاسرة:"حاولي فعل ذلك فقط، وسأجدكِ ولو كنتِ في سابع أرض!"وفجأة، قاطع حديثهما المحتدم صوت مارينا المبتهج من الخارج:"أيها العروسان، ألم تستيقظا بعد؟! لقد أشرقت الشمس وأحضرتُ لكما طعام الفطور."نهض كارلوس وفتح الباب بيده الأخرى وهو يحني رأسه قليلاً:"صباح الخير







