로그인نهضت روبي بخطوات ثقيلة وجلست على طرف السرير، ثم أخذت تمرر أصابعها ببطء بين خصلات شعرها المتربة والمشابكة، قائلة بأسى: "لا بد أنني شربتُ الكحول بكثرة الليلة الماضية حتى غبتُ عن الوعي هكذا..." ثم وقفت وقالت بنبرة حزينة ملأها الإحباط: "ولكن أخبريني يا لوليتا، أي عقاب قد يكون أكبر وأشد قسوة من هذا الزواج الإجباري الذي ينتظرني؟"
أخذت لوليتا بيدها وساعدتها على النهوض متجهة بها نحو الحمام. ولحقاً، بينما كانت روبي تجلس على طرف السرير ولوليتا تجفف شعرها الحريري الأسود بمنشفة ناعمة، تنهدت روبي وقالت بصوت خافت: "لا بد أنني سأشتاق إليكِ كثيراً عندما أتزوج وأغادر هذا البيت."
طمأنتها لوليتا بمرح وهي تبتسم: "لا تقلقي يا عزيزتي، زوجكِ المستقبلي يتكفل بدلالكِ ورعايتكِ."
نظرت إليها روبي في المرآة بحيرة وتساءلت: "هل تعتقدين ذلك حقاً؟ هل سأحصل على الحب والاهتمام اللذين أحلم بهما، أم سأعيش كزوجة بائسة ومهمشة؟ أنا خائفة للغاية من خوض هذه التجربة المجهولة... هل تعتقدين أن أبي سيعاقبني إن رفضت؟"
ردت المربية بحنان: "بالطبع لا! أنا أثق بوالدكِ وبحسن اختياره، فهو لا يريد سوى مصلحتكِ."
في المساء، اجتمع الجميع حول طاولة العشاء الأنيقة. ألقى والدها آرثر نظرته الصارمة نحوها وقال بنبرة جادة: "مساء الغد، سيأتي خطيبكِ لتناول العشاء معنا، وفي الوقت نفسه، ستتاح لكما الفرصة للتعرف على بعضكما البعض."
أجابت روبي بهدوء مزيف محاولة كبح غضبها: "ظننتُ أنني سأتزوج منه دون حتى أن أتعرف عليه... وماذا لو لم يعجبني؟" تنهدت بإرهاق وهي تقلب قطعة اللحم بشوكتها دون أن تأكل منها شيئاً: "ثم إنني لستُ مستعدة على الإطلاق لرؤيته."
وسرعان ما بدأت الأفكار تتضارب في رأسها، وبدأت تخطط بينها وبين نفسها للهروب من هذا الزواج المحتوم. وفجأة، قاطعت والدتها رامونا حبل أفكارها بنبرة هادئة: "بماذا تفكرين يا حبيبتي؟"
فزعت روبي وقالت بتوتر وهي تحاول تصنيع الابتسامة: "لا شيء، لا شيء يا أمي."
طمأنتها رامونا وهي تحتضن كفها برقة وحنان: "لا تقلقي يا ابنتي، كل شيء سيكون على ما يرام، فقط ثقي باختيار والدكِ."
---
في مساء اليوم التالي، كانت روبي تقف أمام مرآتها بكامل أناقتها، ثم التفتت إلى لوليتا وتساءلت ببرود: "هل وصل؟"
أجابتها لوليتا: "نعم، منذ حوالي عشر دقائق، وهو ينتظركِ في صالون الضيوف."
تنقست روبي الصعداء، محاولة استرداء شجاعتها، قبل أن تدير مقبض الباب وتدخل الغرفة. ألمحت خياله من بعيد، كان يقف أمام إحدى اللوحات الفنية الكلاسيكية واضعاً يديه خلف ظهره، وعيناه تتفحصان تفاصيل اللوحة بدقة وتركيز شديدين.
أردفت بدلال ساخر: "هل أعجبتك اللوحة إلى هذا الحد؟"
كان يرتدي قميصاً فضفاضاً بلون القمح وبنطال جينز بسيط، يبدو عليه القليل من القِدَم لكنه منسق ونظيف. كان يبدو لطول جسده وبنيته الضخمة كالمارد مقارنة بقامتها الرقيقة. كان لا يزال يدقق في اللوحة بشغف واهتمام بالغين، ولم يلتفت إليها أو يعر وجودها خلفه أي اهتمام، لكنه أجابها بجدية نادرة عن تاريخ اللوحة وصانعها. رفعت حاجبيها بدهشة وتبدّت كالأحمق وهي تستمع إلى تفاصيل القصة الفنية للوحة للمرة الأولى في حياتها، لكنها تصنعت المعرفة باحترافية: "بالتأكيد، كان من المستحيل الاستحواذ عليها لولا نفوذ والدي."
التفت نحوها وأمدّ ذراعه إليها بلباقة ليعرف بنفسه. تراجعت خطوة إلى الخلف، وتلبدت ملامحها بالاستنكار وهي تقول بغضب: "كيف تجرؤ على دخول بيتي بهذه الطريقة وكأنك—"
لم يدعها تكمل جملتها، بل انقض على ذراعها بقسوة وعصرها بيده القوية قائلاً بحزم ونبرة حادة: "انتقي كلماتكِ جيداً يا آنسة."
ابلعت ريقها بصعوبة وهي تطالع هيئته المهيبة الهادئة، ثم صرخت: "اترك ذراعي الآن!"
أطلق ذراعها بجفاء، وقال موضحاً: "ألم يخبركِ والدكِ عني؟ أنا—"
قاطعته بصدمة وذهول: "لا تقل إنك أنت الرجل الذي يريد والدي تزويجي منه!"
استخف بحديثها وابتسم بسخرية لاذعة: "يمكنكِ قول ذلك، ولكنني لا أزال أفكر في الأمر... قد أوافق، وقد أرفض."
حدقت به غير مصدقة ما تسمعه. هل يجرؤ على رفضها؟ من يحسب نفسه هذا الأحمق المتشرد؟ صرخت بحدة: "لا بد أن والدي قد فقد عقله تماماً! كيف توقع مني أن أوافق على الزواج من شخص مثلك؟"
قال وهو يضع يديه في جيبي بنطاله بثقة عالية ويقف باستقامة: "ولا تتوقعي مني أيضاً أن أوافق على الزواج منكِ بسهولة."
رفعت حاجبها باستغراب شديد: "إذاً ما الذي تفعله هنا في منزلنا؟"
ألقى عليها نظرة تفحصية دقيقة من رأسها حتى أخمص قدميها: "كنت بحاجة لرؤيتكِ عن قرب لاستكشاف رأسكِ الفارغ."
صاحت باستنكار وغضب: "كيف تجرؤ على معملتي وكأنني بضاعة تفحصها؟"
رد ببرود: "يمكنكِ تفسير الأمر كما يروق لكِ."
ضربت قدمها بالأرض وقالت: "من الأفضل أن تعود من حيث أتيت، لأنني أرفضكِ بكل ما تحمل الكلمة من معنى!"
أجابها بجمود: "لستِ أنتِ من يقرر ذلك يا صغيرة."
تنهدت بقلة صبر وقالت وهي تحاول مساوماته: "أخبرني، ماذا تريد بالضبط لتتخلى عن فكرة الزواج مني؟ المال؟"
ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيه الدقيقتين. تنهدت روبي بضيق شديد وهي تستمع لسكوته الداعم لشكوكتها... هل تقف أمام رجل محتال يسعى لسلب ثروة عائلتها؟ كيف يمكن لوالدها أن يثق بأحمق مثله؟ لكنها جاهدت ألا تظهر شكوكها أمامه، فهي تعلم أنها أمام خصم ذكي للغاية، ووالدها لن يصدقها إن أخبرته أنه يتزوجها من أجل المال.
عادت إلى الواقع وحاولت ترتيب أفكارها لتبدو طبيعية ومتمكنة: "استمع إليّ جيداً.. أنا أحب رجلاً آخر، ووالدي يجبرني على الزواج منك. وأنت حتماً لن ترغب في قضاء حياتك مع امرأة يمتلئ قلبها بحب رجل غيرك."
حدق بها بذهول وتفاجأ بجرأتها، ثم بدأ يحك شعره القصير وقال بنبرة هادئة: "أنتِ محقة في هذه النقطة.. سآخذ هذا الأمر بعين الاعتبار."
تنفسَت الصعداء فور رؤيتها لملامحه وقد هدأَت قليلاً، وظنت أنها نجحت في إقناعه ليغير رأيه: "أتمنى أن يكون الرفض قادماً منك أنت.. لا أريد أن يعرف والدي بما قلته لك؛ لأنه سيرد بعنف. أخبره فقط أنني لم أعجبك، وهكذا ينتهي كل شيء بسلام."
قال بابتسامة ساخرة: "يبدو أنكِ تخططين لكل شيء باحترافية.. لا داعي إذن لأن أرهق خلايا دماغي بالتفكير."
ابتسمت له بنصر: "بالتأكيد! إذن أنت موافق، أليس كذلك؟"
رفع حاجبيه متظاهراً بعدم فهم كلماتها، وكادت أن تفتح فمها لِتشرح له مجدداً، لكن دخول والديها قاطع الحديث. اقترب آرثر منه وقال بحفاوة وشغف: "يبدو أنكما انسجمتما وتعرفتما على بعضكما البعض!"
أجاب كارلوس بذكاء وابتسامة غامضة: "ابنتكِ لطيفة للغاية يا عمي."
تربت آرثر على كتفه وقال برضا: "جيد أنك وجدتها كذلك."
اشتعل غضب روبي وتضاعف استياؤها وهما يتعاملان معها وكأنها صفقة رابحة، لكنها بذلت جهداً خرافياً لتهدئة أعصابها ورسمت ابتسامة عريضة على وجهها. قالت والدتها رامونا بحماس: "لقد اشتقتُ لمغامراتك الجريئة كثيراً يا كارلوس! واشتقت لزيارة والديك.. كيف حالهما؟"
أجابها باحترام: "بأفضل حال يا خالتي رامونا."
أشار آرثر نحو طاولة العشاء قائلاً: "يسعدني أن تجلس وتتناول العشاء معنا الليلة."
طوال الليل، كانت روبي غارقة في الصمت، تفكر في المصير المجهول الذي ينتظرها. كان الجميع يتجاذبون أطراف الحديث بحماس شديد بينما هي غائبة الذهن تماماً، ولم تستوعب ما يدور حولها حتى قاطعها صوت كارلوس المؤدب والرخيم: "وانتِ يا روبي، ما رأيكِ بهذا الأمر؟"
ودون أن تفهم طبيعة السؤال الذي طرحه، أجابت بتلقائية وعشوائية، ثم عادت للهروب بعيداً بخيالها الخصب. انتهت السهرة وغادر كارلوس البيت، وأما روبي فقد ألقت بجسدها المنهك على السرير وهي تحدق في سقف الغرفة المظلمة، وقالت لنفسها باطمئنان: "أوه، رأسي يكاد ينفجر من شدة التفكير.. لكن ذلك الأحمق لن يتزوجني بالتأكيد، لقد قال لي ذلك بعظمة لسانه.. كل شيء سيكون بخير."
لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما
في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره
اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي
التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت
فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل
لم تدرِ روبي من أين أتتها تلك القوة المفاجئة لتدفعه بعيداً عنها حتى يرتطم رأسه بحافة مقعد الشاحنة بقوة. صرخ كارلوس متأوهاً وهو يضع يده على موضع الألم، ثم زمجر بغضب عارم:"يا لكِ من وحشية! ماذا فعلتِ؟! تباً، لقد كانت الضربة قوية جداً!"وضعت روبي كفها على فمها لتمحي شهقة الذهول، لكنها سرعان ما استعادت جلافتها وقسوة ملامحها فور سماع شكواه:"تستحق ذلك وأكثر! لقد حذرتك من قبل ألا تقترب مني."كان ما يزال يضغط بيده على رأسه وهو يجيبها بنبرة مظلمة:"لو أردتُ الاقتراب منكِ فلن تستطيعي منعي إطلاقاً! تعلمين جيداً أنكِ زوجتي، ومن واجبكِ تلبية رغباتي.. تباً، رأسي يؤلمني بحق!"كتفت روبي ذراعيها حول صدرها وقالت بتحدٍ وكبرياء:"لا تتوقع أنني سأبقى معك طوال العمر؛ في يوم ما سأهرب منك ولن تجد لي أثراً."اعتدل في جلسته وهو ينظر إليها بنظرة حازمة وكاسرة:"حاولي فعل ذلك فقط، وسأجدكِ ولو كنتِ في سابع أرض!"وفجأة، قاطع حديثهما المحتدم صوت مارينا المبتهج من الخارج:"أيها العروسان، ألم تستيقظا بعد؟! لقد أشرقت الشمس وأحضرتُ لكما طعام الفطور."نهض كارلوس وفتح الباب بيده الأخرى وهو يحني رأسه قليلاً:"صباح الخير







