Share

9

Author: Hany
last update publish date: 2026-09-30 05:49:57

 

تسارعت دقات قلبها بشكل جنوني، وانتشر الرعب في كامل أرجاء جسدها. لا بد أنها ارتكبت خطأً فادحاً بنطق تلك الكلمات المستفزة أمام هذا الرجل القاسي. شعرت أنه قد يضربها في أية لحظة؛ فابتدعت ريقها بصعوبة بالغة ومحاولة جاهدة سحب ذراعها من بين قبضته الفولاذية، بينما اغرورقت عيناها بالدموع من شدة الخوف والألم.

أطلق سراح ذراعها بجفاء، وقال وهو يحاول ضبط أعصابه المشتعلة: "لا تكرري مثل هذا الكلام أبداً. والان، اذهبي إلى المطبخ لإعداد بعض الطعام لنا."

اتسعت عيناها بصدمة وذهول من طلبه الغريب: "ماذا?!"

جلس على الكرسي وقال بنبرة صارمة لا تقبل النقاش: "هل أصابكِ الصمم أم ماذا؟ لقد حان وقت العشاء، اذهبي إلى المطبخ وجهزيه فوراً."

تذمرت روبي بغضب مكتوم: "أنا في الرابعة والعشرين من عمري، ولم أدخل مطبخاً طوال حياتي! كيف تطلب مني الآن أن أطبخ لك العشاء؟"

أجابها باستنكار وجمود: "أنتِ الآن زوجتي، ومن واجبكِ تلبية احتياجات بيتكِ. إن كنتِ قد اعتادتِ على دلال عائلتكِ وتفاهتهم، فالأمر يختلف تماماً هنا."

أخذت نفساً عميقاً وأطرقت رأسها بخيبة أمل وقهقر: "لكنني لا أعرف كيف أطبخ أي شيء على الإطلاق!"

رد عليها بنبرة لا مبالية وهو يغمض عينيه: "بل تعرفين."

أصرت بقلة حيلة: "ولكنني حقاً لا أعرف!"

فقال بقلة صبر وصرامة: "قلتُ إنكِ تعرفين، انتهى النقاش."

تراجعت خطوة إلى الخلف كالأبلهة، ثم أسرعت متجهة نحو المطبخ المظلم. وقفت في منتصف الغرفة وقالت بعصبية وهي تخبط قدمها بالأرض: "تباً لك أيها الأحمق المستبد!"

أخذت تتجول في المطبخ الضيق بحثاً عن أي شيء يمكن طبخه، فلم تجد سوى بعض البصل والبطاطس والبندورة وقليل من البيض. بدأت تحاول تذكر الطرق التي كانت المربية لوليتا تطبخ بها أمامها، ولكن دون جدوى؛ لم تسعفها ذاكرتها بشيء.

وضعت المقلاة على النار، وشعرت برياحة خفيفة لمجرد نجاحها في تنفيذ هذه الخطوة الأولى. ثم أمسكت ببيضة وحاولت كسرها بضغط يدها، لكنها لم تنكسر. حاولت كسرها على حافة الموقد بعنف، فسقط نصفها على الأرض ونصفها الآخر داخل المقلاة بقشورها. تمتمت بضيق وحنق: "سحقاً لهذا!"

زمجر كارلوس من الغرفة الأخرى بصوت مرتفع: "أنتِ في المطبخ منذ ساعتين! ماذا تفعلين هناك بحق السماء?!"

صرخت بدورية وهي تحاول تدارك الأمر: "لقد انتهيتُ الآن!"

جلس الاثنان حول طاولة خشبية صغيرة. نظر كارلوس إلى الطبق المريب وهو يحاول أكل جزء من البيض: "لماذا هو ملتصف هكذا ومحترق؟ إنه يبدو غريباً ومقرفاً."

ضمّت شفتيها باستياء وعدم رضا. أخذ أول لقمة وبدأ يضغها، وما هي إلا ثوانٍ حتى أسرع وبصقها بعيداً وهو يزمجر بالقرف. أظلمت ملامح وجهها فقالت بحدة: "لقد وضعتُ البيض فقط! ألم أخبرك من البداية أنني لا أعرف كيف أطبخ أي شيء؟"

رفع حاجبيه باستغراب وتهكم: "ولكن ليس إلى درجة أنكِ لا تعرفين حتى طريقة قلاية بيضة بسيطة!"

أضافت بمرارة: "ولا حتى سلقها."

شحب وجهه من الإحباط، وأسند رأسه على كف يده بضيق شديد، شارد الذهن لبرهة من الوقت. ثم نهض فجأة وأمسك بذراعها ليجرها خلفه. تساءلت بتفاجأ من تصرفه المفاجئ: "ماذا هناك؟ إلى أين تأخذني؟"

وقفت روبي مذهولة ومصدومة مما حدث في اللحظة التالية؛ فقد انزلقت قدم كارلوس فوق الفوضى والبيض المنسكب على أرضية المطبخ والذي تسببت هي به. أطلقت روبي ضحكة عالية وساخرة وهي تراه يسقط بهذا الشكل المثير للشفقة. استند على الأرض بكفيه محاولاً النهوض وهو يصرخ بفيظ وعصبية: "أوه، تباً! ما الذي حدث هنا بحق اللعنة?!"

وفجأة، انتبه لصوت ضحكاتها الساخرة والمستفزة. حدق بها بنظرات قاسية للغاية وقال بغضب مكتوم: "توقفي عن الضحك هكذا! هذه القذارة التي أحدثتها في المطبخ... ستنظفينها الآن فوراً."

سرعان ما تجهم وجهها وانقلبت ضحكتها إلى استنكار: "هل تطلب مني تنظيف هذه القمامة والأرضية المبتلة؟"

نهض وقال بنبرة ساخرة: "أنتِ المتسببة في هذه المهزلة، وعليكِ تنظيفها. أما بالنسبة لعشاء الليلة، فسأقوم بطبخه بنفسي."

كتفت يديها حول خصرها وقالت بتحدٍ: "من الأفضل أن تقوم بالأعمال المنزلية بنفسك دائماً."

ثم أرخت ذراعيها ودخلت إلى الغرفة. وفجأة، سمعته يقول ببرود شديد من الخلف إنها ستندم على أسلوبها هذا. أطلقت ضحكة ساخرة لأنها كانت متأكدة من أنه لا يعرف كيف يطبخ أفضل منها. ألقت بجسدها على السرير الذي كان يبدو صلباً للغاية وقاسياً: "هل هذا سرير أم قطعة صخر جلمود؟ تباً له ولبيته العفن."

كانت تتقلب في السرير بعصبية بينما كان الجوع ينهك جسدها ومعدتها تتضور. وسرعان ما تسللت رائحة طعام شهية ولذيذة جداً إلى أنفها. هزت رأسها محاولة طرد الفكرة وتجاهلها، لكن الرائحة أصبحت واقعاً يفرض نفسه بسبب جوعها الشديد. رفعت حاجبيها واعتدلت في جلستها محاولة التأكد من المصدر.

كانت الرائحة حقيقية وليست مجرد وهم. ركضت نحو باب الغرفة، وإشراقت ملامح وجهها فور رؤيتها للطاولة وهي محملة بأطباق شهية ومنسقة بشكل يدعو للشيء.

كادت أن تسرع وتجلس لتأكل، لكنها توقفت في مكانها عندما رأت كارلوس يضع طبقاً أمامه ويبدأ في الأكل بمهل. ترطبت شفتاها من منظر الطعام، وأسرعت بوضع يدها على معدتها التي كانت تتقلص من شدة الجوع. فكرت في نفسها: "كم يبدو هذا الطعام شهياً!"

ابتلعت ريقها بتمنٍّ، وتمنت لو أنه يدعوها لمشاركته. كان يشعر بوجودها وقربها من الباب، لكنه تجاهلها ببرود واصل تناوله للأكل بثقة عالية قائلاً: "يبدو أنني طباخ ماهر جداً، تماماً كأمي."

التفت برأسه نحو روبي التي كانت تقف عند الباب بعينين مضيقتين من الغيظ: "ما رأيكِ في أن تأتي لتتناولي العشاء معي؟"

أجابته بنبرة تهكمية ومكابرة: "لا أريد."

رفع أحد حاجبيه بذكاء وخبث: "ألا تشعرين بالجوع؟"

"لا."

عاد لتناول عشائه باستلذاذ، بينما كانت هي تنظر إليه وتوبخ نفسها داخلياً لأنها أخبرته بعدم جوعها؛ لقد أضاعت فرصتها كالأحمقة.

قال بلامبالاة وهو يستمتع بالوجبة: "حسناً، كما ترغبين."

أغلقت عينيها بشدة ثم قالت بسرعة وببراءة طفولية: "حسناً، يمكنني الانضمام إليك."

أضاف بشرط: "ولكن بشرط واحد."

وقفت تتساءل باستغراب: "ما هو؟"

أشار بيده نحو المطبخ وقال بنبرة قاطعة: "أن تلمعي المطبخ وتنظفيه بالكامل."

وافقت بسرعة: "موافقة."

طوال حياتها، لم تتذوق روبي طعاماً بهذه الجودة واللذة، لكنها لم تعترف له بذلك حتى لا يشعر بالغرور أو يسجل نقطة انتصار عليها. كانت تشعر أنها في ساحة معركة معه، وعليها أن تبدو قوية وأن تستخف به دائماً حتى لا يتلذذ بضعفها.

سألها وهو يستند إلى ظهر كرسيه ويحدق بها بغرابة وهي تأكل بشراهة: "هل أعجبكِ الطعام؟"

عندما انتهت من المضغ، أجابته ببرود ومكابرة: "ليس كثيراً."

"لا بد أنكِ اعتادتِ على تناول وجبات فاخرة في منزل والديكِ، ولكن الآن عليكِ الاعتياد على حياتكِ الزوجية الجديدة."

مسحت فمها بمنديل وقالت بسخرية مريرة: "حياتي الزوجية! لا بد أنك تمزح. عن أي حياة تتحدث؟ هل تسمي هذا السجن حياة؟ أُفضل الموت على الاستمرار في العيش هنا."

سمع كلماتها برضا تام؛ بل وجد متعة كبيرة في تذمرها واستيائها. أخذت كأساً من الماء وتمتمت بغيظ: "لا يوجد تلفاز، ولا هاتف، ولا حتى أي شيء للتواصل، وكأننا نعيش في عصر بدائي قديم. الحياة هنا لا تطاق."

نهض وأحضر جهاز التسجيل القديم ووضعه أمامها على الطاولة: "هذا التسجيل سيفي بالغرض، يمكنكِ الاستماع إلى عدة محطات إذاعية."

قلّبت عينيها بينه وبين جهاز التسجيل وقالت باستهزاء: "ما هذه الخردة؟ هل تتوقع مني الاستماع إلى هذا الشيء البالي؟"

"لقدصلحته من أجلكِ فقط."

صرخت به: "ارْمِ هذه الخردة في القمامة! أنا لا أحتاجها!"

وفجأة، انتفض واقفا من مقعده بكل طوله وهيبته، فلم تستطع الكلام. حدقت به برعب وهلع، وكاد قلبها يسقط من هول غضبه الساطع؛ كان منظره مرعباً للغاية. ثم اندفع ونهرها بعصبية وصوت هز أركان المكان: "اذهبي لتنظيف المطبخ فوراً!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنتقام قاسي    20

    خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج

  • أنتقام قاسي    19

    لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما

  • أنتقام قاسي    18

    في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره

  • أنتقام قاسي    17

    اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي

  • أنتقام قاسي    16

    التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت

  • أنتقام قاسي    15

    فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status