LOGINإلواز كلارا شهرت تشيللوها. الآلة، بين ساقيها، تبدو مخلوقاً حياً، امتداداً مظلماً ومنحنياً لجسدها النحيل. أصابعها تجتاز الأوتار دون إنتاج صوت، إحماء صامت، استحواذ. ماتياس فتح بعض الإيقاعات: طبل إطار، زوج من كتل الخشب، صفيحة معدنية ملتوية موضوعة مباشرة على الأرض. نظراته، هادئة وعميقة، تمتص الغرفة، التوترات، غير المعلن. ليو مسند إلى الجدار، ذراعان متقاطعتان. يراقب. إنه المسرح. إنه الأرض التي سنغامر عليها. صمته هو نقطة انطلاقنا. يدي الخاصة ترتعش قليلاً. ليس هذا الخوف. إنه الترقب. الرنين الداخلي. المرسم جسد إضافي، صندوق رنين عملاق مستعد لتضخيم همساتنا وصرخاتنا. آخذ حافظتي الخاصة، الموضوعة في زاوية، منسية منذ أيام. أفتح المشابك، أرفع غطاء المخمل المتآكل. خشب كماني الملمع يلتقط الضوء المغبر. نفحة من الراتنج والخشب القديم تأخذني، رائحة ما قبل. قبله. قبل كل هذا. أمسكه من الرقبة، أضعه على ترقوتي، كما نجد طرفاً مبتوراً. ملامسة مسند الذقن البارد على بشرتي صدمة مألوفة. عودة إلى البيت، لكن بي
ليو اهتزاز آخر نوتة بيانو انطفأ منذ ساعة، لكنه يواصل الرنين في قفص عظامي. جسدي لوحة جدارية متجعدة، رق حيث خطت إلواز ليلتنا بالفحم والأحمر. الإحساس لم يُمح. إنه مطعّم. يحك، كما قالت. كذكرى ترفض أن تُمحى. أبقى جالساً على الأرضية، الظهر على قدم البيانو، متأملاً المرسم. ضوء الصباح قاسٍ الآن، لا يرحم. يكشف الغبار، التعب في الزوايا، الأكواب المتسخة. يكشف أيضاً المرأة الواقفة قرب الطاولة، منحنية على نوتاتها، الظهر مستقيم، البشرة الحليبية مخططة بعلامات وردية خفيفة – علاماتي. تركيزها شيء ملموس. العالم انقلب. الليل كان محيطاً غرقنا فيه. هذا الصباح شاطئ جديد، غريب، رمله مصنوع من ورق موسيقى وسخام. أنهض. عضلاتي تحتج، كما بعد معركة طويلة. أذهب إلى المجلى، أسكب ماء بارداً. أغسل وجهي، لكنني لا ألمس الرسوم على جذعي. الماء يقطر على بشرتي، يشوش الخطوط قليلاً، لكن الأساسي يبقى. أنظر إلى نفسي في المرآة المشروخة. غريب ينظر إليّ. رجل موسوم. مملوك. ليس بمخلب، بل بنسخ. إلواز يدي لها
إلواز العرق يجف على عنقي، يرسم طرقاً مالحة على طول عمودي الفقري. البلاط البارد تحت قدميّ العاريتين يذكرني بقسوة العالم أبعد من هذه الفقاعة البعدية. ليو منحنٍ على المجلى، الظهر العضلي مشدود، يصب ماء على عنقه. أنظر إلى القطرات تنزلق على منحنى لوحي كتفيه، تتبع انحناءة عموده الفقري، تتوه في الزغب الداكن أسفل ظهره. كل قطرة نوتة تهرب. جسدي بأكمله نوتة موسيقية متألمة، مرتعشة، موسومة بيديه، بفمه، به. أقترب. أصابعي، قبل أن يقرر رأسي ذلك، توضع على هذه البشرة المبللة. يرتعش، لكنه لا يستدير. أرسم خطوطاً، منحنيات، صمتات بين فقراته. أنا أؤلف أصلاً. ذاكرتي تسجل الملمس، الحرارة، استجابة العضلات تحت البشرة. هنا، على هذه الخريطة الحية، ستولد السمفونية. ليس على ورق موسيقى. عليه. ينتصب أخيراً، يستدير. نظراته لم تعد جامحة، ولا مذعورة. إنها عميقة، منتبهة، ثقيلة بتحدٍ مقبول. يأخذ يدي التي ألفت للتو على ظهره، يرفعها إلى شفتيه. يقبل مفاصلي، واحدة واحدة، كما يُحيا الآلات قبل الحفل. — إذن، يا مايسترو؟ يتم
إلواز رعشة جليدية تجتاحني بينما أحدق في قرص الفرن القديم الكريمي الذي يبصق حرارته الفاترة في المرسم. ليو لم يعد يتحرك، راحته اليسرى متشنجة على حافة كرسي الخشب الخام، مشدودة جداً لدرجة أنني أرى مفاصله تبيض. يبقى أبكم، يلهث بالكاد، كأن الهواء يكلفه كثيراً. ثم أصابعه تنفرج ببطء، برقة، كوتر محلول بعد العاصفة. يدير الكرسي فجأة نحوي؛ أخيراً، يركع. نظراتنا تلتقيان في نفس المستوى. أقرأ الفزع، الغضب، الرغبة الجامحة في حدقتيه. يفحص الخيانة، التردد، الجبن؛ لا أقدم له سوى الفحش الصريح لقراري. — ستدمرينه، مسرحي، بموسيقى كهذه، يهمس. نوتة رعب تضع على شفتيه طعم القهوة المدخنة التي شربناها عند الفجر، بعد إنهاء النوتة. لم أعرف أبداً إذا كان صوتي يرتعش أم يهتز تحدياً: — لا. سأكشفه. اهتزاز هواء ينزلق بيننا، أكثر كثافة من الصمت، أكثر حرقاً من وعد. يميل رأسه، يضغط جبهته على جبهتي؛ أحس دفء شعره الصوفي، وتحت الجلد، طبل دمه المذعور. — إذن اف
إلودي النوم لص. لقد أخذني، منهكة، بين ذراعي ليو، ووضعني هنا، في هذا الضباب الدافئ للاستيقاظ. الوعي يعود على شكل أمواج. أولاً، الإحساس: ثقل ذراع حول خصري، دفء صلب على ظهري. ثم، الرائحة: الجلد، الخشب، التبغ البارد، وهو، رائحة دافئة ومالحة صارت أصلاً أرضاً مألوفة. أخيراً، المنظر: الضوء الرمادي للفجر يتسرب عبر زجاج المرسم المغبر، راسماً مستطيلات شاحبة على أرضية الإسمنت. أنا ممددة على بطني، وجهي متجه نحو النموذج. يبدو مختلفاً، هذا الصباح. أقل لغزاً، أكثر انتظاراً. ذراعه تشتد حولي بشكل غير محسوس. أحبس أنفاسي، متظاهرة بالنوم بعد. أريد تذوق لحظة الامتلاك الهادئ هذه، هذه اللحظة حيث أنا غنيمته وحارسته في آن. تنفسه بطيء ومنتظم على عنقي. كل زفير يجعل الشعيرات الصغيرة الطائشة ترتعش. أحس بنفسي حية بشكل لا يصدق، حاضرة بشكل لا يصدق، في مكاني بشكل لا يصدق. يدي، الموضوعة قرب وجهي، تتذكر ملمس بشرته، الندوب على كتفيه، توتر عضلاته تحت راحتيّ. جسدي بأكمله يتذكر. ألم عضلي ناعم وعميق، صدى بعيد لليلة السابقة، يخفق فيّ. إنها
إلواز يده على خدي نقطة ارتكاز في الدوار الذي يحملني. إنها واسعة، دافئة، خشنة قليلاً. يد تبني. أريدها أن تبني لي، أو أن تدمرني. الاثنان، ربما. حين يقول اسمي، كأن وتراً فيّ، مشدوداً إلى أقصاه، بدأ يهتز من تلقاء نفسه. لم أعد أريد الحذر، هذا الرقص المقاس. لقد فعلنا أصلاً ما لا يمكن تصوره بأن وجدنا بعضنا هنا، في نفس اللحظة، بقوة إرادتنا وحدها. — لا تكن حذراً، ليو. ليس معي. الكلمات خرجت. مخاطرة. قفزة. نظراته تزداد قتامة، تشحن بحدة تخطف أنفاسي. اليد على خدي تنزلق برقة إلى عنقي، أصابعه تغوص في شعري. اليد الأخرى تغادر المكتب لتستقر على وركي، عبر نسيج كنزتي. القبضة ثابتة، نهائية. لم تعد هذه اللمسة الخجولة للمقهى. — لا أعرف كيف أفعل غير ذلك، يعترف، جبهته تكاد تلمس جبهتي. لا أعرف سوى المخططات. ولا توجد خطة لهذا. — إذن ارتجل. أنهض على أطراف أصابعي وأغلق الميليمترات الأخيرة التي تفصل بيننا.
لويزأنا محاصرة.ليس بأجسادهما.بل بنفسي.بهذه الفوضى المحرقة التي تسكنني، بهذا التناقض الذي يلتهمني.يجب أن أرحل. أن أحرر نفسي من قبضتهما، من هذا الجذب المدمر الذي يسحبني إليهما مع كل نبضة قلب.لكنني لا أتحرك.أبقى هنا. بينهما.يحدق نوا بي، نظراته نار محرقة تلعق بشرتي دون حتى أن يلمسني. أدريان خلف
دجيناكان النهار قد تحول إلى مساء، وكنت أقف أمام مرآة غرفتي، أتأمل انعكاسي. الأضواء الخافتة، الهواء المشحون بعطر غسولي المفضل، كانا يتناقضان مع الأفكار المضطربة التي كانت تجتاز ذهني. كان لدي انطباع بأن كل قرار أتخذه كان يبعدني أكثر قليلاً عن الأمان الذي كنت أعرفه.رومان، كان قد دعاني مؤخراً إلى الع
ساندروأمشي في الشارع للعودة إلى منزلي. كل خطوة ثقيلة كالرصاص. حياتي كلها مقلوبة رأسًا على عقب: أخي، صديقي الوحيد. لا بد أنه خائب الأمل فيّ جدًا، شعرت بالاحتقار في عينيه.ألوم نفسي كثيرًا، بقسوة، لأنني استسلمت لسحر هذه المرأة اللعينة. ومع ذلك فأنا لست طفلاً. لماذا لم أستطع مقاومة سحرها؟ لماذا في كل
أنا شابة في الحادية والثلاثين من عمري، اسمي نينا. أعمل محاسبة في إحدى الشركات الكبرى، حياتي منظمة، أوراقي مرتبة، مواعيدي دقيقة. لكن هناك شيء واحد في حياتي يخرج عن كل ترتيب: طبيبي النسائي.إنه وسيم بشكل لا يُحتمل. في اليوم الأول الذي دخلت فيه إلى عيادته، شعرت وكأن الأرض انزلقت من تحت قدمي. لم أعد أس







