Masukإلوازرعشة جليدية تجتاحني بينما أحدق في قرص الفرن القديم الكريمي الذي يبصق حرارته الفاترة في المرسم. ليو لم يعد يتحرك، راحته اليسرى متشنجة على حافة كرسي الخشب الخام، مشدودة جداً لدرجة أنني أرى مفاصله تبيض. يبقى أبكم، يلهث بالكاد، كأن الهواء يكلفه كثيراً. ثم أصابعه تنفرج ببطء، برقة، كوتر محلول بعد العاصفة. يدير الكرسي فجأة نحوي؛ أخيراً، يركع. نظراتنا تلتقيان في نفس المستوى. أقرأ الفزع، الغضب، الرغبة الجامحة في حدقتيه. يفحص الخيانة، التردد، الجبن؛ لا أقدم له سوى الفحش الصريح لقراري.— ستدمرينه، مسرحي، بموسيقى كهذه، يهمس.نوتة رعب تضع على شفتيه طعم القهوة المدخنة التي شربناها عند الفجر، بعد إنهاء النوتة.لم أعرف أبداً إذا كان صوتي يرتعش أم يهتز تحدياً:— لا. سأكشفه.اهتزاز هواء ينزلق بيننا، أكثر كثافة من الصمت، أكثر حرقاً من وعد. يميل رأسه، يضغط جبهته على جبهتي؛ أحس دفء شعره الصوفي، وتحت الجلد، طبل دمه المذعور.— إذن افعليها. املئيه. املئيني، يأمر، الصوت أجش، كأن الكلمات انكشطت على جدران حلقه.رائحة الزبد
صوتها أجش من النوم. يخترقني.— ومستيقظاً؟ أتدحرج على الجانب لأنظر إليها بالكامل، مستنداً على مرفق.— مستيقظاً، تبدو كأنك تريد أكل العالم. أو أن ترتاب منه.— هذا نفس الشيء.تومئ برأسها ببطء، كأنها تفهم تماماً. تنتصب أيضاً، الملاءة تنزلق، كاشفة الكتف، منحنى ثدي. ضوء الفجر يلامس بشرتها، حليبية على رمادي الملاءات الداكنة. موجة رغبة، مكتومة وفورية، تعبرني. لكنها مختلفة، الآن. أقل إلحاحاً. أعمق. إنها رغبة الاحتفاظ بها.— أنا جائعة، تقول.— وأنا أيضاً.— كنت أتحدث عن طعام، ليو.أبتسم. ابتسامة حقيقية. هذا مريح بشكل مجنون.— وأنا أيضاً.إلوديالمطبخ كارثة من أكواب متسخة ومنافض سجائر ممتلئة. يفتش في ثلاجة شبه فارغة ويخرج بيضاً، زبدة، قطعة جبن مقطوعة. أجلس على طاولة العمل، ملتفة في سويترته الواسعة جداً. أنظر إلى كتفيه العضليين يتحركان تحت تي-شيرته، التركيز السخيف الذي يضعه في كسر البيض في مقلاة دهنية.هذا مقرف. هذا مثالي.— هل تعرف الطبخ؟— أعرف النجاة، يصحح د
قلبي يخفق. أستبق.ثم هو فيّ.دفعة واحدة. عنيفة. بدون سابق إنذار.أصرخ اسمه. أظافري تغوص في الملاءات. يملؤني بالكامل، يمتلكني، يمدني حتى الحد. الألم يمتزج بالمتعة في موجة مذهلة.يتحرك بضراوة حيوانية. كل دفعة ورك تدفعني أقرب قليلاً إلى الهاوية. أفقد القدم. أفقد كل شيء.— اللعنة... أنت ضيقة...، يزأر.— كمئصرة.لم أعد أتكلم. أئن. أتوسل. جسدي يتوتر، يتقوس، يستجيب بدون فلتر.النشوة تصعد. عنيفة. لا مفر منها.عضلاتي تنقبض حوله. يسب، أصابعه تغوص أكثر في وركيّ.— انزلي لي، يأمر.الآن.أنقلب.المتعة تغمرني، عنيفة، معميَة. أصرخ. جسدي يرتعش، غير قادر على احتواء الحدة. يستمر، عميقاً، متملكاً، كأنه يريد أن يوسمني من الداخل.حين ينزل بدوره، يكون ذلك في زئير أجش، شبه حيواني. جسده يتصلب، ثم ينهار على جسدي. جبهته على ظهري. تنفساتنا في خراب.— مجدداً، يتمتم بعد صمت طويل.يقلبني ويجذبني ضده. شفاهنا تلتقيان من جديد، أبطأ، أثقل. ألسنتنا تتشابكان برقة. كأن الزمن يخصنا.معلقين بين الاستسلام والفتح، أعرف ذلك بيقين حارق.ليولاحقاً، بعد وقت طويل، نحن ممددان على الأريكة، متشابكان، مغطيان بشال أمسكت به لا أعرف من
إلوازيده على خدي نقطة ارتكاز في الدوار الذي يحملني. إنها واسعة، دافئة، خشنة قليلاً. يد تبني. أريدها أن تبني لي، أو أن تدمرني. الاثنان، ربما.حين يقول اسمي، كأن وتراً فيّ، مشدوداً إلى أقصاه، بدأ يهتز من تلقاء نفسه. لم أعد أريد الحذر، هذا الرقص المقاس. لقد فعلنا أصلاً ما لا يمكن تصوره بأن وجدنا بعضنا هنا، في نفس اللحظة، بقوة إرادتنا وحدها.— لا تكن حذراً، ليو. ليس معي.الكلمات خرجت. مخاطرة. قفزة.نظراته تزداد قتامة، تشحن بحدة تخطف أنفاسي. اليد على خدي تنزلق برقة إلى عنقي، أصابعه تغوص في شعري. اليد الأخرى تغادر المكتب لتستقر على وركي، عبر نسيج كنزتي. القبضة ثابتة، نهائية. لم تعد هذه اللمسة الخجولة للمقهى.— لا أعرف كيف أفعل غير ذلك، يعترف، جبهته تكاد تلمس جبهتي. لا أعرف سوى المخططات. ولا توجد خطة لهذا.— إذن ارتجل.أنهض على أطراف أصابعي وأغلق الميليمترات الأخيرة التي تفصل بيننا.ليوحين تلتقي أفواهنا، ينفجر العالم في صمت.ليست هذه قبلة حذرة. إنه تصادم. استحواذ على أرض. طعمها هو طعم شاي الأمس، المخاطرة، الموسيقى. تستجيب بحماسة مساوية، يداها تتشبثان بكتفي قميصي، جاذبة إياه أقرب، كأنها لتل
أغلق الباب بنقرة ناعمة، عازلاً العالم فجأة. أصبح ضجيج المدينة همساً بعيداً، مكتوماً. كان الهواء هنا مختلفاً: صامتاً، دافئاً، تفوح منه رائحة الخشب الملمع، الورق وشيء نظيف، شبه معدني. ساد النظام. كل قطعة أثاث، كل كتاب، كل غرض بدا وكأنه وُضع بعد تفكير طويل، شاغلاً فضاءً مثالياً في توازن هندسي.إلوازبقيت بلا حراك على الممسحة، حقيبة ظهري التي تحتوي على كماني تنزلق من كتفي لتهبط برقة على أرضية البلوط. عيناي تتجولان في الغرفة. إنه مكان رائع، منقى، رؤية من انسجام هادئ. وهذا يرعبني. أحس بنفسي كبقعة، كنوتة نشاز، كاقتحام فوضوي في هذه السمفونية من الخطوط المستقيمة.قلبي يخفق بقوة لدرجة أنني أخشى أن يرن على الجدران البيضاء. أحسه في حلقي. لقد دخلت فراغه. والآن، واقع هذا الفعل يغمرني. أنا في عرين الذئب المنهجي. ولا أريد الهرب.ليو يتحرك باقتصاد في الإيماءات خاص به. يضع مفاتيحه في وعاء بورسلان أبيض، يعلق معطفه على مشجب وحيد.— هل تريدين... شيئاً للشرب؟ شاي؟ يسأل، صوته متوتر قليلاً، خائن لعصبية تطمئنني. إنه ليس متحكماً بشكل مثالي. جيد.— لا. شكراً.صوتي الخاص خيط. أخطو خطوة، ثم أخرى، مغادرة محراب الم
الغد يشرق، ملوناً بضوء غريب. ليست الشمس، مغطاة أكثر من اللازم، بل نوع من التوتر الضوئي في الهواء، كأن باريس نفسها تحبس أنفاسها.إلوازالاستيقاظ صدمة. ليس انتقالاً ناعماً. ذكرى ليو تضربني بكامل قوتها، بينما أنا لا أزال جالسة في سريري، القلب يخفق على أضلاعي. البطاقة هناك، على طاولة السرير. أخرجتها من جيب جينزي، كتذكار أو دليل. ليو مورو. مهندس معماري.اليوم يبدو مشحوناً: دروس خصوصية بعد الظهر، بروفة جماعية في المساء. جدول زمني مطمئن، روتيني. هذا الصباح، يبدو لي سجناً.آخذ كماني. ليس للعمل على مقطع تقني. أبحث عن شيء. أترك أصابعي تتوه على الأوتار، بحثاً عن تلك الموسيقى، تلك التي لمست صمتنا في المقهى. لحن يولد، متردد، خط هوائي يحاول الارتفاع لكنه يسقط من جديد، ثقيلاً بانتظار لا اسم له. هذا لا يحتمل.في الساعة 10:07، أمسك بهاتفي. أركب رقمه، ذاك المكتوب على البطاقة. إبهامي يحوم فوق زر الاتصال. الخوف يجمدني. الاتصال، قول ماذا؟ "مرحباً، أنا فتاة الفراغ. هل تتذكر؟" سخيف. أغلق الخط حتى قبل أن يرن.فكرة أخرى تنبت، أكثر جنوناً. العنوان على الظهر. "محرابه".دون أن أفكر أكثر، أرتدي ملابسي بعجلة، أرتد
أنا شابة في الحادية والثلاثين من عمري، اسمي نينا. أعمل محاسبة في إحدى الشركات الكبرى، حياتي منظمة، أوراقي مرتبة، مواعيدي دقيقة. لكن هناك شيء واحد في حياتي يخرج عن كل ترتيب: طبيبي النسائي.إنه وسيم بشكل لا يُحتمل. في اليوم الأول الذي دخلت فيه إلى عيادته، شعرت وكأن الأرض انزلقت من تحت قدمي. لم أعد أس
ساندروأمشي في الشارع للعودة إلى منزلي. كل خطوة ثقيلة كالرصاص. حياتي كلها مقلوبة رأسًا على عقب: أخي، صديقي الوحيد. لا بد أنه خائب الأمل فيّ جدًا، شعرت بالاحتقار في عينيه.ألوم نفسي كثيرًا، بقسوة، لأنني استسلمت لسحر هذه المرأة اللعينة. ومع ذلك فأنا لست طفلاً. لماذا لم أستطع مقاومة سحرها؟ لماذا في كل
لويزأنا محاصرة.ليس بأجسادهما.بل بنفسي.بهذه الفوضى المحرقة التي تسكنني، بهذا التناقض الذي يلتهمني.يجب أن أرحل. أن أحرر نفسي من قبضتهما، من هذا الجذب المدمر الذي يسحبني إليهما مع كل نبضة قلب.لكنني لا أتحرك.أبقى هنا. بينهما.يحدق نوا بي، نظراته نار محرقة تلعق بشرتي دون حتى أن يلمسني. أدريان خلف
دجيناكان النهار قد تحول إلى مساء، وكنت أقف أمام مرآة غرفتي، أتأمل انعكاسي. الأضواء الخافتة، الهواء المشحون بعطر غسولي المفضل، كانا يتناقضان مع الأفكار المضطربة التي كانت تجتاز ذهني. كان لدي انطباع بأن كل قرار أتخذه كان يبعدني أكثر قليلاً عن الأمان الذي كنت أعرفه.رومان، كان قد دعاني مؤخراً إلى الع