LOGINفرنسا | باريس
السادس والعشرون من ديسمبر | الساعة الثامنة وثلاث وأربعون دقيقة مساءً "كله بسبب هذا!" صدى صرختها في وجهي تزامنًا مع ارتطام جهاز اللابتوب خاصتي بالأرض... كان كما لو أن الزمن تباطأ في تلك اللحظة، وكنت أرى الجهاز يتهشم أمامي بحركة بطيئة... "أخبرتك أن تتوقفي! لم تصغي إلي! أنت لا تصغين إلي أبدًا!" كانت كلماتها بعيدة جدًا... مثل صوت الأمواج الذي تسمعه حين تقرب صدفة فارغة من أذنك... ممزوجًا بطنين حاد في أذني يشير لتدفق الدم بسرعة رهيبة نحو دماغي... وتلك كانت... بداية كابوس آخر. "أمي أرجوك توقفي، لا تفعلي ذلك، أنا أتوسل إليك توقفي!" كانت الكلمات تخرج من بين شفتي بصوت ضعيف مكسور، في حين تمردت الدموع على جفني وأنا أحاول انتزاع الدفتر من بين يديها... "لا تجرئي حتى على مناداتي أمي، أنت عار على اسمي!" ما تمزق في تلك اللحظة التي نطقت فيها جملتها تلك لم يكن الدفتر فحسب... كانت الروح التي تسكن هذا الجسد الضعيف هي ما يتمزق... "كان عليك أن تموتي بدلًا عنه... لماذا بحق الجحيم لم تموتي بدلًا من ابني؟ لماذا؟ ما الفائدة من بقاء فاشلة مثلك على قيد الحياة بينما يموت ابني أنا!!" صفعة تلو الأخرى تلقيتها في صمت ودون اعتراض... لم تكن يداها وحسب ما تصفعني بل هي تلك الكلمات السامة التي تخرج من فمها... أجل هذا ما يحصل مثل كل مرة أفشل فيها... أصبح أنا المذنبة في موت ابنها العزيز... أتساءل إن كنت حقًا قد خرجت من نفس الرحم الذي خرج منه ذلك الابن العزيز... أم أنني خرجت من رحم متعفن... تهاويت على الأرض بعد أن دفعتني مع صفعة أخيرة واستكملت تفريغ إعصار غضبها على كل دفاتري وأوراقي بعد أن هشمت جهاز اللابتوب... كنت عاجزة عن الحركة أمامها وكنت أراقبها تدمر كل ما عملت عليه لسبع سنوات... كان كل ذلك يتدمر أمام عيني، وكنت أشاهد بصمت لأن جسدي انتابته حالة شلل في تلك اللحظة... وكل ما استطعت فعله هو إنزال رأسي بينما أهمس بصوت بالكاد يمكن سماعه "أ-أنا... أنا آسفة." "اخرسي!! لا تصلحين لتكوني ابنة لي، لا تستطيعين جعلي أفخر بك، لأنك تشتتين عقلك بهذه التفاهات والهوايات غير المجدية!" "أنا آسفة... أنا حقًا آسفة." تكورت على نفسي في أحد زوايا الغرفة وكنت أستمع لتلك الكلمات تخرج من بين شفتيها فيما أهمس بنفس الكلمة... "أنا آسفة..." لا أدري حتى لأجل ماذا أنا آسفة... أنا آسفة لأن ابنك مات؟ أنا آسفة لأنني لم أمت بدلًا عنه؟ أنا آسفة لأنني لا أستطيع فهم ربطك الدائم لفشلي بموته؟ أنا آسفة لأنني لم أنجح في الاختبار الذي ذاكرت له بكل جهدي؟ أم أنا آسفة لأنني لم أختر أن أكون ابنتك؟ لم أكن في تلك اللحظة بنت الثالثة والعشرين من العمر، بل كنت الطفلة الصغيرة التي ما زالت تخاف صوت أمها حين تغضب... ما زلت تلك الطفلة التي ترتجف خوفًا عند النظر في عينيها الغاضبتين... بكيت ووضعت يدي على فمي إلى أن اختنقت أنفاسي، ودام الحال كذلك إلى أن انتهت تلك العاصفة الغاضبة وخرجت هي من الغرفة لتتركني في تلك الزاوية، أتأمل ركام الحلم الذي هدمته بغضبها... لم أستطع إيقاف رجفة يدي بينما أجمع الأوراق الممزقة وأحتضنها، فكنت بذلك أحتضن بقايا حلمي الذي ذهب أدراج الرياح... لم يكن عددًا قليلًا من الصفحات، فقد تدمر ما كتبته طوال سبع سنوات... كانت بعضها أشياء كتبتها حين كنت لا أزال في الإعدادية وبعضها الآخر حين كنت في الثانوية... لم تكن تلك مجرد كتابات على الورق، بل كانت الشاهد الوحيد أني كنت على قيد الحياة طوال سنوات القمع التي عشتها تحت سقف واحد مع زوجة القاضي... بعض من عبراتي الدافئة تناثرت على الأوراق وأنا أجمعها عن الأرض، كنت أمسح الدموع بكم قميصي في صمت... ورغم أني لم أكن أملك أي فكرة لما فعلت ذلك، إلا أني جمعتها كلها ولم أترك قصاصة ورق واحدة على الأرض... ثم وضعتها في ذلك الصندوق الكرتوني وأعدتها إلى خزانتي... كنت على وشك التقاط حاسوبي أخيرًا عندما دخلت هي الغرفة مجددًا... لم تهدأ تلك العاصفة الهوجاء في عينيها... وكنت أدرك أن الأمر لم ينته بعد، بل بدأ للتو... "أمي، أنا..." ما قطع كلماتي كانت صفعة أقوى من كل سابقاتها... لم تكن قوية كفاية لجعلي أقع على الأرض... لكنها كانت قوية بما يكفي لجعل وجهي يلتف، في حين زممت شفتي وقد تشكلت غشاوة من الدموع جعلت رؤيتي ضبابية... لم أستفق بعد من صدمة تلك الصفعة القوية، حين امتدت يدها لتمسك ذراعي وتجرني خلفها بينما تخرج من الغرفة... "لا أمي، انتظري، أرجوك، لا تفعلي ذلك، توقفي، أرجوك لا تفعلي..." خرجت الكلمات من بين شفتي مصحوبة بشهقات مختنقة، وكنت أحاول إيقافها وهي تنزل الدرج، لكن يدها لم تفلت ذراعي وكانت تجرني خلفها... "أمي لن يحصل هذا مجددًا، أنا أعدك، سأقدم على الاختبار مجددًا وسأنجح فيه، أنا أعدك، أرجوك لا تفعلي بي هذا..." لم تكن تصغي لتوسلاتي، وكنت أستطيع رؤية ذلك الظلام والغضب يصنع غشاوة على عينيها، وفقاعة الغضب حولها كانت تمنعها عن إدراك أي شيء غير غضبها... لم تتوقف عن الجري إلى أن وصلت إلى باب المنزل، فتحته وعندها فقط تركت يدي ودفعتني للخارج... "لقد حذرتك سابقًا ولم تصغي إلى تحذيري، والآن عليك تحمل عواقب عدم كفاءتك!" ومع كلماتها الحادة تلك، سحبت الباب لإغلاقه، لكن يدي سبقتها لمنعها من الإغلاق... "لا تفعلي ذلك أرجوك، أحتاج فرصة واحدة، أقسم أن هذا لن يحدث مجددًا، سأتوقف عن الكتابة إلى الأبد وأتقدم لاختبار مدرسة القضاة مجددًا إن كان ذلك ما تريدينه، أقسم إنني سأنجح هذه المرة لذا أرجوك لا تفعلي بي هذا أمي..." خرجت الكلمات من حلقي مع شهقات مرتجفة، لكن النظرة في عيني كانت جادة، كنت صادقة في كل كلمة قلتها... وكنت مستعدة للتخلي عن كل ما أحببته لإرضائها فقط، كنت مستعدة لارتداء الشخصية التي أرادتها مني لنيل حبها... لكن زوجة القاضي كانت أقسى من أن تلين لأجل ابنتها الوحيدة... "لا تصلحين لتكوني ابنتي!" همست كلماتها بينما تضع يدها على يدي وتبعدها عن المقبض وتردف "ارحلي يا أماليا... أنت لم يعد لك مكان في هذا المنزل ولا في هذه العائلة." وهكذا فقط، مع تلك الكلمات، أغلقت الباب في وجهي... هكذا تخلت عني من كنت أعتبرها عائلتي... "لا يمكنك فعل ذلك بي... أرجوك أمي افتحي الباب، لا تفعلي ذلك!" "أغاثا إن فتحتِ لها الباب ستُطردين!" نطقت تلك الكلمات بنبرتها القاسية وصعدت الدرج إلى غرفتها متجاهلة صرخاتي في الخارج بينما أضرب الأبواب بقبضتي... صدى تلك اللكمات كان يذكرني بتلك الذكرى، وتداخلت الأصوات في عقلي حتى لم أعد أستطيع التمييز بين الحقيقة والوهم... صوت نباح الكلاب وصوت صرخاتي وطرقات الباب التي بدأت تعلو أكثر مع كل لحظة تمر... كان الأمر كثيرًا لتحمله... وبعد ساعات من التوسل أمام الباب، انهرت وخارت قواي، فجلست عند العتبة وأنا أحتضن نفسي... كنت أحدق في الفراغ أمامي وأنا مسندة ظهري على الباب أهذي باعتذارات متواصلة بينما أستنشق مياه أنفي... عندها شعرت بهاتفي يهتز في جيبي... أخرجت الهاتف وكانت صدمتي عندما تلقيت إشعارًا من مدونتي فقد كانت مربوطة بهاتفي أيضًا... «متى سوف تعودين للكتابة؟» اتسعت حدقتاي بصدمة وأنا أقرأ الرسالة... وسط كل ذلك هذا ما كان ينقصني... رسالة من ذلك القارئ الغريب... Error 404 انعقد حاجباي واحتقنت الدموع في عيني بغضب وكنت على وشك رمي الهاتف لكني تمالكت نفسي وكتبت الرد بينما أزم شفتي «لن أعود أبدًا... أوفيليا تودعكم إلى الأبد.» كتبت تلك الرسالة بينما أحبس شهقاتي، وبعدها مباشرة أغلقت المدونة... أرحت رأسي على الباب مغمضة عيني سامحة لتلك العبرات الساخنة أن تقطع مسارها على خدي بصمت... كنت في تلك اللحظة في أمس الحاجة لشخص يساعدني على النهوض... وصادف أن رن هاتفي، ولصدمتي كان المتصل هو جوليان... دون تفكير استنتج عقلي أن جوليان كان الشخص الذي أحتاجه لأنهض... "جوليان!" خرج اسمه من بين شفتي بنبرة باكية، واستطعت استشعار القلق في صوته حين رد فورًا "أماليا، ما الذي يحصل؟ هل أنت بخير؟ لماذا لم تردي على رسائلي؟ هل حصل أمر م..." انقطعت كلماته عندما سمع تلك الشهقة تفلت من بين شفتي تزامنًا مع تسرب المزيد من الدموع من جفني، فسكت للحظة وتحول صوته إلى نبرة جادة عندما أردف بهدوء "أماليا، هل أنت في المنزل؟" "أمام الباب." "حسنًا، أنا قادم." وفقط مع تلك الكلمات، أغلق الخط ذلك الشخص الذي استنتج دماغي أنه من أحتاجه... ولم أستطع للحظة ألا أراه كمنقذي... ... يتبع"Aaa... Buonasera." ازدردت ريقي وأنا أمرر عيني بين إصبعه وعينيه قبل أن أومئ برأسي وأخرس، لأنني ببساطة ما زلت إلى الآن لا أملك أي فكرة ما الذي حصل، وهل أملك أصلًا الحق في النقاش الآن؟ ولكن بالنظر إلى تصرفاته أظن أنني فعلت شيئًا سيئًا جدًا... تراجع أخيرًا فأطلقت نفسًا كنت أكتمه فيما توجه هو إلى باب الغرفة مردفًا: "سأرسل الممرضات لفحصك، اجلسي مكانك ولا تتحركي حتى أعود." لم يمنحني فرصة للرد حتى، فقد خرج وأغلق الباب خلفه بقوة فارتعدت مكاني قبل أن أقف بمجرد خروجه وأبدأ في لكم الهواء بعصبية... "مستفزززززز..." تمتمت بقهر وأنا أحدق في الباب قبل أن أطلق زفيرًا بتعب وأتراجع لأجلس على الفراش وأنا أتمتم: "ما الذي فعلته يا أماليا؟" وفقط مع تنهيدة بقلة حيلة جلست مكاني بكل هدوء إلى أن عاد هو بعد دقائق مع ممرضة تجر عربة عليها بعض الإبر والقطن والمعقمات وأشياء طبية أخرى، وقد قامت الممرضة بتعقيم مكان النزيف في معصمي فيما كان هو يجلس على الأريكة المقابلة عاقدًا ذراعيه أمام صدره فيما يرمقني بتلك النظرات القاتلة... التي لا ادري ما سببها للان... أتمنى فقط أن أعرف ما الذي فعلته بالضبط... ه
أجل، تلك كانت الكلمة العظيمة التي اقترحها عقلي والتي تفوهت بها بعد أن رمشت عدة مرات بارتباك قبل أن أرفع يدي وألوح له، راسمة أكثر ابتسامة مرتبكة قدرت على تقديمها الآن... ولكن الأمر لم ينفع، بل جعل الأمر أسوأ، فقد تغيرت ملامح الرجل أكثر... إلى الأسوأ. ولمن يسأل، أجل، لقد كان ذلك مخيفًا... أعني أنه يبدو غاضبًا، والمصيبة أنني لا أعرف ما المصيبة التي فعلتها لأجعل الرجل يحدق بي وكأنني قتلت زوجته وأطفاله... لكن ما هي إلا لحظات حتى أدركت سبب تحديقه بي بتلك الطريقة... عندما نقلت نظري إلى يدي التي كنت ألوح له بها... لقد كان هناك وادٍ من الدماء يقطع ذراعي من المعصم إلى المرفق... عندها فقط أنزلت يدي وأخفيتها خلف ظهري... أظنني بدوت كمريضة هاربة من مستشفى المجانين وأنا بتلك الحالة... أو على الأغلب شبح المستشفى من فيلم Haunted Hospital... بمئزر المستشفى الواسع الطويل، مع بعض قطرات الدماء المتناثرة عليه، والدماء تقطر من معصمي على الأرض، وشعري مفكوك منساب على ظهري، وقدماي حافيتان... أنا لا أدري كيف لم أرتعب من نفسي حين حدقت في المرآة ولم انتبه حتى ان يدي تنزف... اجل لتلك الدرجة اؤثر
روما | المستشفى لهب... دخان... حرارة يمكنها إذابة جلدي بسهولة... ذلك كل ما كان في إمكاني رؤيته... عاجزة عن التنفس وسط ذلك الدخان الكثيف... لكني كنت أركض... أركض دون هوادة... وسط فراغ مظلم... ولم يكن هناك شيء حولي غير النيران... أي اتجاه أركض فيه تحاصرني النيران من كل جانب... تلاحقني... تريد حرقي حية... حتى وصلت إلى طريق مسدود... التفتُّ... وكانت النيران تقترب... نظرت إلى الأرض... وكانت تزحف نحوي... إلى أن وصلت إلى طرف قدمي... في تلك اللحظة كل ما كان في إمكاني سماعه هو صوت الطبول تقرع داخل رأسي... لكنها لم تكن طبولًا... بل نبض قلبي الذي تسارع... جاعلًا أجهزة تخطيط القلب تصدر صوتًا مزعجًا، فيما يتصبب العرق من جبيني... وأنا نائمة... أجل... لقد كنت عالقة في مكان ما بين الواقع والهذيان... ووسط تلك النيران رفعت رأسي ونزلت عليَّ تلك الكتلة المشتعلة... عندها فقط اخترقت صرخة حادة ذلك الفراغ المعتم لتمزقه... وتعيدني للواقع... فتحت عيني على مصراعيهما وخرج من حلقي شهيق طويل تلاه لهاث حاد وأنا أحدق في السقف... ظل صدري يرتفع ويهبط بعنف، وحبيبات العرق تتسابق على جلدي... مختلطة
فلاش باك قبل 12 سنة صقلية | قصر عائلة أكاردي الأول "ظننت الأمر انتهى... لقد مرت 4 سنوات على تلك الحادثة، ومنذ ذلك اليوم لم نجد أثرًا له، لذلك ظننت أنه مات." داخل قاعة مجلس الأكاردي... تعالى صوته... صوت رجولي صارم... رزين... هادئ... لكنه مهيب بطريقة تثير القلق... كان صوته ذلك النوع من الأصوات التي لا يملكها إلا رجال السلطة... رجل القانون والنفوذ... ذاتُه الرجل الذي يجالس زعيمًا لعشيرة تحتكر أغلب المعاملات اللاقانونية في البلاد... يا له من تناقض، أليس كذلك؟ بل على العكس تمامًا... ذلك هو الطبيعي... العالم أبيض وأسود... لا يوجد خير كامل... ولا رجل قانون نظيف... وكل رجل قانون سيكسر القانون على الأقل مرة في حياته... ودائمًا ما يكون السبب هو العائلة... ولكننا اليوم لا نتحدث عن رجل قانون عادي... نحن نتحدث عن الرجل الوحيد الذي خُوِّل له الدخول إلى وكر الأكاردي، وهو ليس منهم... جالسًا أمام زعيم عشيرة الأكاردي... مع أهم أفراد الأكاردي... داخل قصر الأكاردي... وسط مجلس الأكاردي... كان يجلس بين الذئاب، داخل وكرهم، وكأن له سلطة عليهم... فارضًا حضوره دون أن يحرك إصبعًا... المنطق وال
شارع فيا جولتي | أمام فندق إيغور فتحت باب سيارة سيسيليا، وأول ما خرج كان كعبها الاسود العالي عندما وضعت قدمها على الأرض، ثم خرجت من السيارة وأغلقت الباب خلفها، وتوقفت هناك لحظات تتأمل ذلك المكان... إنه ذلك الفندق... حيث بدأ كل شيء. مررت عينيها على تلك اللافتة، ثم على البوابة، ثم على موقف السيارات حيث كانت سيارة إيغور. لم تكن تصدق ما ترى... علامات الذهول كانت بادية على وجهها. إنه هنا مجددًا... لا تصدق أنه أتى إلى هنا بعد كل تلك السنوات. "فندق فيا جولتي..." همست ناطقة اسم ذلك الفندق قبل أن تأخذ نفسًا عميقًا وتخطو نحو البوابة، لتدخل ذلك الفندق القديم المتواضع. لم يكن أحد تلك الفنادق الفاخرة التي قد يقيم فيها رجل مثل إيغور، أبدًا، لقد كان بسيطًا، بل وبسيطًا جدًا... لكن المكان لم يتغير منذ آخر مرة زارته فيها. بمجرد عبورها بوابة الفندق شعرت أنها عبرت بوابة زمنية نقلتها إلى الماضي... فجأة باتت ترى تلك الخيالات أمامها في ذلك الرواق الفارغ وقاعة الاستقبال الخالية... كانت تنظر إلى كل زاوية وتتذكر، كل لحظة عاشتها ما تزال محفورة بين جدران هذا الفندق. وللحظات بدت تلك الخيالات التي ترا
منزل سيسي كان الهدوء يعم المنزل على نحو غريب هذه المرة... قبل لحظات كانت هناك حركة في المنزل، حركة توحي أن أماليا ما تزال مستيقظة وهي تتجول في المنزل بسبب عدم قدرتها على النوم، لكن الآن حتى صوت خطواتها وحركتها اختفى تمامًا... زجاجة الحليب التي أخرجتها من الثلاجة كانت لا تزال هناك في مكانها على تلك المائدة الرخامية الممتدة إلى جانب الموقد الذي ما زال مفتوحًا، وقد وصلت نيرانه إلى قفاز الفرن المعلق بجانبه... في الجهة الأخرى من المطبخ كانت زجاجة النبيذ على الأرض، وبعض النبيذ مسكوب على أرضية المطبخ. إلى جانب الزجاجة كانت يدها هناك... يد أماليا الغائبة عن الوعي على الأرض... كأس النبيذ فارغ على الطاولة، وهي نائمة على الأرض بجانب الزجاجة... غير واعية بالدوخان المتصاعد والنيران التي ستصل خلال لحظات إلى أنبوب الغاز... ... في تلك الأثناء كانت سيارة أوغست قد وصلت إلى بوابة منزل سيسيليا... ركن السيارة أمام المنزل ونزل، بينما يتصل بسيسي لكنها لم تكن ترد... " ماذا هل وصلت قبلي؟" تمتم وهو يغبق الهاتف عندما لاحظ الانوار القادمة من داخل المنزل مما يعني انه يوجد شخص في الداخل بالفعل... واقرب







