로그인المندرة الكبيرة بتاعة الحاج صالح الهواري كانت مشحونة بجو خانق، الدخان بتاع الشيشة مغطي السقف، وكبار البلد وقاعدين على الكنب الخشب بوجوه جامدة مفيهاش أي تعبير. أول ما الباب اتفتح وبان طول زين الصقر، ووراه حمدان وعزت، وفي ضهرهم أميرة اللي كانت ماشية وخطوتها بترتعش وإيدها ساندة على بطنها.. المندرة كلها سكتت.ممدوح (أبو أميرة) أول ما عينه جت على بنته، الدم حِمي في عروقه وعينه اسودت بالغل، ملقاش نفسه غير وهو بيقوم من مكانه زي المجنون، وهاجم عليها وإيده مرفوعة في الهواء وعايز يضربها ويخلص تاره.. أميرة من الرعب استخبت في ضهر زين وغمضت عينيها وهي بتصرخ.لكن قبل ما إيد ممدوح تلمس شعرة منها، كان زين واقف زي السد المنيع في النص، مسك إيد ممدوح في الهواء بقوة وعزيمة، وعينيه بتطق شرار، وبص له بنظرة حاسمة وقاله بصوت رخيم وقاطع:زين: "جرى إيه يا عم ممدوح؟ جيتنا لحد هنا وهدرت أصول البيت اللي إحنا قاعدين فيه؟ ما ينفعش اللي بتعمله ده.. البنت في حمايتي وفي بيتي."في اللحظة دي، الحاج صالح الهواري ضرب بعصايته الخشب على الأرض خبطة قوية هزت المندرة، وزعق بصوت جهوري مسمع:الحاج صالح: "استهدى بالله يا ممد
الجو في مكتب زين بالشركة كان هادي، بس هدوء مشحون بالترقب لـ سفرية الصعيد اللي بعد بكرة. زين كان قاعد ورا مكتبه، ماسك القلم وبيرتب شوية أوراق عشان يقفل حسابات الشركة قبل ما يتحرك، وسيجارته في بوقها ودخانها مالِ الأوضة.وفجأة، الباب اتفتح، ودخل حمدان ووراه عزت. خطوتهم كانت جادة ووشوشهم مقلوبة، والملامح فيها كلام كتير واعر. زين رفع عينه، سحب نفس طويل من سيجارته وطلع الدخان ببطء وهو بيبص لهم بـ نظرة صقر ثاقبة:زين: "خير يا رجالة؟ وشكم مفسرش وراكم إيه.. حمدان، إنت عِرفت قرار الجدع اللي جاي لـ ملك بليل ولا لاء؟"الجو في مكتب زين بالشركة كان هادي، بس هدوء مشحون بالترقب لـ سفرية الصعيد اللي بعد بكرة. زين كان قاعد ورا مكتبه، ماسك القلم وبيرتب شوية أوراق عشان يقفل حسابات الشركة قبل ما يتحرك، وسيجارته في بوقها ودخانها مالِ الأوضة.وفجأة، الباب اتفتح، ودخل حمدان ووراه عزت. خطوتهم كانت جادة ووشوشهم مقلوبة، والملامح فيها كلام كتير واعر. زين رفع عينه، سحب نفس طويل من سيجارته وطلع الدخان ببطء وهو بيبص لهم بـ نظرة صقر ثاقبة:زين: "خير يا رجالة؟ وشكم مفسرش وراكم إيه.. حمدان، إنت عِرفت قرار الجدع
تاني يوم، الجو في الشركة كان مشدود ومفيش فيه روح. فايزة كانت قاعدة في المكتب في المكان اللي زين حدده ليها، مستلمة لابتوب وقاعدة بتتابع الكومنتات والرسايل وطلبات العملاء عشان تشغل نفسها وتبعد عن خنقة البيت.في نفس الوقت، كان فيه "عميل جديد" دخل الشركة من كام يوم، طالب حملة إعلانية (Campaign) ضخمة لـ محلات ومصانع تابعة ليه، ودفع مقدم كبير. الحملة اشتغلت بالفعل، والتيم في الشركة عملوا شغل عالي مخرش المية، لكن فجأة.. قلب العميل ده الوش التاني في ساعات!بدأ العميل يبعت رسايل لـ زين ويقول إن النتائج مش حلوة والحملة فاشلة، ومكتفاش بكدة.. ده بدأ يكتب ريفيوّات (Reviews) سلبية، وبدأ يعمل بوستات وفضائح وبلبلة على النت، ويقول إن شركة زين نصابين وبياكلوا فلوس الناس ومبيفهموش في التسويق.البلبلة بدأت تكبر على السوشيال ميديا، والناس والعملاء التانيين بدأوا يقرأوا الكلام وبدأوا يخافوا يتعاملوا مع شركة زين، والسمعة اللي بناها زين في سنين بقت بتهتز في سوق الميديا.فايزة وهي قاعدة بتتابع الكومنتات والحاجات دي، لقطت اللعبة.. عينيها على الشاشة خلتها تفهم إن الهجوم ده مش طبيعي وفيه حد بيطاردهم وقاصد ي
مرت الأيام والشهور بعد قفلة المكتب الطويلة، وزين الصقر مكنش بيقعد. بفلوسه ونفوذه وعلاقاته اللي تشق الصخر، بدأ يحرك ورق القضية من تحت لـ تحت. السنتين اللي قضوهم فايزة وحمدان وعزت ورا القضبان دفعوا تمنهم من كرامتهم وصحتهم، وزين شاف إن العقاب كدة استوى على نار هادية، وجه الوقت اللي يوفي فيه بوعده للعيال.في ليلة شتوية، رجع زين الفيلا، ودخل الصالة الكبيرة وهو لابس عبايته السمرة وهيبته تسبقه. العيال كلهم كانوا قاعدين؛ ياسين وليلى وعمر، وعيال حمدان وعزت. زين بصلهم وقال بكلمة واحدة هزت البيت: "الورق خلص.. وأهاليكم بره على الباب."قبل ما العيال يستوعبوا الكلمة، الباب الخارجي الحديدي اتفتح بصرير غريب، ودخلت فايزة، ووراها حمدان وعزت. الهدوم كانت دبلانة، والوشوش صفرا زي ورق الشجر في الخريف. الجبروت والغل اللي كان في عينيهم زمان انطفأ وبقى بداله انكسار وذل السجن.أول ما رجليهم خطت عتبة الصالة وشافوا العيال وزين واقف ببرود كأنه جبل، دموع فايزة نزلت من غير إرادتها، وجريت بلهفة الأم وهي بتصرخ بأعلى صوتها: "ياسين! ليلى! عمر!" وترمت في نص الصالة على ركبها وفردت دراعاتها وهي بتعيط بوجع سنين.حمدان
أمام بوابة المدرسة الدولية، كانت السيارات الفارهة تصطف بانتظام، ومن بينها سيارة "زين" السوداء المصفحة، وبجانبها السائق "عبده" والحارس الشخصي واقفين بـ وضع الاستعداد. خرجت ملك وهي شايلة شنطتها، ملامحها باهتة من كتر التفكير في زين وفي حال أختها.ركبت ملك الكنبة الورانية، وبمجرد ما السائق قفل الباب، تليفونها رن.. كانت روح.ملك بـ إرهاق: "أيوة يا روح.. أنا لسه خارجة حالا، السواق أهو بـ يلف عشان يرجعنا على الفيلا، أنا تعبانة جداً وعاوزة أنام شوية."جاء صوت روح من الناحية التانية، بس مكنش صوت الأخت الحنينة اللي ملك عارفاها.. كان صوت فيه نبرة حديد، صوت "آمر" مبيقبلش المناقشة:روح بـ حدة: "مفيش فيلا يا ملك.. قولي للسواق يغير الخط فوراً ويجيبك على الشركة.. أنا مستنياكي في مكتب زين."ملك استغربت جداً من النبرة وردت بـ عفوية:ملك: "شركة إيه يا روح؟ بقولك تعبانة ومش قادرة، واليوم كان طويل في المدرسة، هروح أرتاح وساعتين وهكلمك.."روح بـ رد قاسي وقاطع:روح: "ملك.. إنتي سمعتي الأمر، نفذيه فوراً ومن غير كلام كتير.. قدامك نص ساعة وتكوني قدامي."وقبل ما ملك تنطق بكلمة واحدة، كانت روح قفلت السك
السكوت اللي ساد المكتب كان يقطع الأنفاس، زين كان بيبص للورق اللي في إيده وعينيه بتلمع بـ شرار مكنش حد شافه قبل كدة. الورق ده مش مجرد ورق، ده "حق" زين اللي إخواته واخته فايزة سرقوه بـ "تزوير" احترافي بعد موت أبوهم، ورموه هو في الشارع بـ لا شيء. نورهان وروح كانوا واقفين مبرقين، أول مرة يشوفوا زين في الحالة دي. روح بـ ذكائها فهمت إن الورق ده هو "القنبلة" اللي هتفرقع في وش فايزة وإخواته. زين بصوت مشروخ وهو لسه ماسك الورق بـ إيده اللي بتترعش: "ده الأصل.. ودي ورقة التزوير اللي فايزة مضت عليها مكان أبويا.. إنت جبت الورق ده منين يا منياوي؟ أنا مسبتش مكان في المحروسة إلا وقلبته عشان أوصل للخيط ده!" عصام المنياوي بـ ابتسامة مكسورة وفيها خبث: "مش قولتلك يا زين.. كل واحد وله سعره، وإبراهيم جوز فايزة قبل ما يلبس البدلة الحمراء، كان مخبي 'الأمانة' دي عندي كـ تأمين لنفسه.. دلوقتي الورق ده في إيدك، حقك رجع لك بـ الكامل، وفي المقابل.. حبل المشنقة يبعد عن رقبتي، وصور المخزن تتحرق." نورهان مالت على "ملك" اللي كانت واقفة مبهورة، وهمست لها بـ حزم: "شوفي يا ملك.. دي اللحظة اللي بـ تترد فيها ا







