Masukبعد يوم طويل وشاق، رجع زين لـ "عرينه" في القاهرة.. القاهرة اللي كانت دايماً بتمثل له مركز ثقل حياته، بس المرة دي كان حاسس بثقل أكبر على أكتافه. الخطط اللي بتترسم في دماغه للتعامل مع "رأفت السويفي" والوضع الجديد مع إخواته، خلت دماغه عاملة زي خلية نحل مفيهاش ثانية هدوء.دخل جناحه الخاص، بخطوات ثابتة وهادية كعادته. قلع عبايته الصعيدي، وترك خلفه عبء الرحلة وتعب الطريق. دخل الحمام، وفتح مية الدش الباردة؛ كان محتاج الحرارة دي تبرد نار التفكير اللي في دماغه. قعد تحت المية فترة طويلة، بيراجع في ذهنه كل كلمة قالها مهران، وكل نظرة غدر من رأفت السويفي، لحد ما حس إن أعصابه بدأت تهدأ.طلع لبس "غيار مريح" (تيشيرت وبنطلون قطني) ونزل للصالة. قعد وسط حريمه فترة، بيسمع ضحكهم وكلامهم عن تفاصيل البيت، كان بيحاول يقتبس من دفء القعدة دي طاقة تكفيه يكمل المواجهة. نورهان وروح كانوا حاسين بشروده، بس مفيش واحدة فيهم تجرأت تسأله، لأنهم عارفين إن "الصقر" لما بيكون بيفكر.. الصمت بيبقى سيد الموقف.بعد وقت قصير، قام زين بهدوء، طبع قبلة على راسهم، وطلع لمكتبه في الدور الاخيرزين كان قاعد على كرسيه الجلدي، الضوء
المندرة الكبيرة بتاعة الحاج صالح الهواري كانت مشحونة بجو خانق، الدخان بتاع الشيشة مغطي السقف، وكبار البلد وقاعدين على الكنب الخشب بوجوه جامدة مفيهاش أي تعبير. أول ما الباب اتفتح وبان طول زين الصقر، ووراه حمدان وعزت، وفي ضهرهم أميرة اللي كانت ماشية وخطوتها بترتعش وإيدها ساندة على بطنها.. المندرة كلها سكتت.ممدوح (أبو أميرة) أول ما عينه جت على بنته، الدم حِمي في عروقه وعينه اسودت بالغل، ملقاش نفسه غير وهو بيقوم من مكانه زي المجنون، وهاجم عليها وإيده مرفوعة في الهواء وعايز يضربها ويخلص تاره.. أميرة من الرعب استخبت في ضهر زين وغمضت عينيها وهي بتصرخ.لكن قبل ما إيد ممدوح تلمس شعرة منها، كان زين واقف زي السد المنيع في النص، مسك إيد ممدوح في الهواء بقوة وعزيمة، وعينيه بتطق شرار، وبص له بنظرة حاسمة وقاله بصوت رخيم وقاطع:زين: "جرى إيه يا عم ممدوح؟ جيتنا لحد هنا وهدرت أصول البيت اللي إحنا قاعدين فيه؟ ما ينفعش اللي بتعمله ده.. البنت في حمايتي وفي بيتي."في اللحظة دي، الحاج صالح الهواري ضرب بعصايته الخشب على الأرض خبطة قوية هزت المندرة، وزعق بصوت جهوري مسمع:الحاج صالح: "استهدى بالله يا ممد
الجو في مكتب زين بالشركة كان هادي، بس هدوء مشحون بالترقب لـ سفرية الصعيد اللي بعد بكرة. زين كان قاعد ورا مكتبه، ماسك القلم وبيرتب شوية أوراق عشان يقفل حسابات الشركة قبل ما يتحرك، وسيجارته في بوقها ودخانها مالِ الأوضة.وفجأة، الباب اتفتح، ودخل حمدان ووراه عزت. خطوتهم كانت جادة ووشوشهم مقلوبة، والملامح فيها كلام كتير واعر. زين رفع عينه، سحب نفس طويل من سيجارته وطلع الدخان ببطء وهو بيبص لهم بـ نظرة صقر ثاقبة:زين: "خير يا رجالة؟ وشكم مفسرش وراكم إيه.. حمدان، إنت عِرفت قرار الجدع اللي جاي لـ ملك بليل ولا لاء؟"الجو في مكتب زين بالشركة كان هادي، بس هدوء مشحون بالترقب لـ سفرية الصعيد اللي بعد بكرة. زين كان قاعد ورا مكتبه، ماسك القلم وبيرتب شوية أوراق عشان يقفل حسابات الشركة قبل ما يتحرك، وسيجارته في بوقها ودخانها مالِ الأوضة.وفجأة، الباب اتفتح، ودخل حمدان ووراه عزت. خطوتهم كانت جادة ووشوشهم مقلوبة، والملامح فيها كلام كتير واعر. زين رفع عينه، سحب نفس طويل من سيجارته وطلع الدخان ببطء وهو بيبص لهم بـ نظرة صقر ثاقبة:زين: "خير يا رجالة؟ وشكم مفسرش وراكم إيه.. حمدان، إنت عِرفت قرار الجدع
تاني يوم، الجو في الشركة كان مشدود ومفيش فيه روح. فايزة كانت قاعدة في المكتب في المكان اللي زين حدده ليها، مستلمة لابتوب وقاعدة بتتابع الكومنتات والرسايل وطلبات العملاء عشان تشغل نفسها وتبعد عن خنقة البيت.في نفس الوقت، كان فيه "عميل جديد" دخل الشركة من كام يوم، طالب حملة إعلانية (Campaign) ضخمة لـ محلات ومصانع تابعة ليه، ودفع مقدم كبير. الحملة اشتغلت بالفعل، والتيم في الشركة عملوا شغل عالي مخرش المية، لكن فجأة.. قلب العميل ده الوش التاني في ساعات!بدأ العميل يبعت رسايل لـ زين ويقول إن النتائج مش حلوة والحملة فاشلة، ومكتفاش بكدة.. ده بدأ يكتب ريفيوّات (Reviews) سلبية، وبدأ يعمل بوستات وفضائح وبلبلة على النت، ويقول إن شركة زين نصابين وبياكلوا فلوس الناس ومبيفهموش في التسويق.البلبلة بدأت تكبر على السوشيال ميديا، والناس والعملاء التانيين بدأوا يقرأوا الكلام وبدأوا يخافوا يتعاملوا مع شركة زين، والسمعة اللي بناها زين في سنين بقت بتهتز في سوق الميديا.فايزة وهي قاعدة بتتابع الكومنتات والحاجات دي، لقطت اللعبة.. عينيها على الشاشة خلتها تفهم إن الهجوم ده مش طبيعي وفيه حد بيطاردهم وقاصد ي
مرت الأيام والشهور بعد قفلة المكتب الطويلة، وزين الصقر مكنش بيقعد. بفلوسه ونفوذه وعلاقاته اللي تشق الصخر، بدأ يحرك ورق القضية من تحت لـ تحت. السنتين اللي قضوهم فايزة وحمدان وعزت ورا القضبان دفعوا تمنهم من كرامتهم وصحتهم، وزين شاف إن العقاب كدة استوى على نار هادية، وجه الوقت اللي يوفي فيه بوعده للعيال. في ليلة شتوية، رجع زين الفيلا، ودخل الصالة الكبيرة وهو لابس عبايته السمرة وهيبته تسبقه. العيال كلهم كانوا قاعدين؛ ياسين وليلى وعمر، وعيال حمدان وعزت. زين بصلهم وقال بكلمة واحدة هزت البيت: "الورق خلص.. وأهاليكم بره على الباب." قبل ما العيال يستوعبوا الكلمة، الباب الخارجي الحديدي اتفتح بصرير غريب، ودخلت فايزة، ووراها حمدان وعزت. الهدوم كانت دبلانة، والوشوش صفرا زي ورق الشجر في الخريف. الجبروت والغل اللي كان في عينيهم زمان انطفأ وبقى بداله انكسار وذل السجن. أول ما رجليهم خطت عتبة الصالة وشافوا العيال وزين واقف ببرود كأنه جبل، دموع فايزة نزلت من غير إرادتها، وجريت بلهفة الأم وهي بتصرخ بأعلى صوتها: "ياسين! ليلى! عمر!" وترمت في نص الصالة على ركبها وفردت دراعاتها وهي بتعيط بوجع سنين.
أمام بوابة المدرسة الدولية، كانت السيارات الفارهة تصطف بانتظام، ومن بينها سيارة "زين" السوداء المصفحة، وبجانبها السائق "عبده" والحارس الشخصي واقفين بـ وضع الاستعداد. خرجت ملك وهي شايلة شنطتها، ملامحها باهتة من كتر التفكير في زين وفي حال أختها.ركبت ملك الكنبة الورانية، وبمجرد ما السائق قفل الباب، تليفونها رن.. كانت روح.ملك بـ إرهاق: "أيوة يا روح.. أنا لسه خارجة حالا، السواق أهو بـ يلف عشان يرجعنا على الفيلا، أنا تعبانة جداً وعاوزة أنام شوية."جاء صوت روح من الناحية التانية، بس مكنش صوت الأخت الحنينة اللي ملك عارفاها.. كان صوت فيه نبرة حديد، صوت "آمر" مبيقبلش المناقشة:روح بـ حدة: "مفيش فيلا يا ملك.. قولي للسواق يغير الخط فوراً ويجيبك على الشركة.. أنا مستنياكي في مكتب زين."ملك استغربت جداً من النبرة وردت بـ عفوية:ملك: "شركة إيه يا روح؟ بقولك تعبانة ومش قادرة، واليوم كان طويل في المدرسة، هروح أرتاح وساعتين وهكلمك.."روح بـ رد قاسي وقاطع:روح: "ملك.. إنتي سمعتي الأمر، نفذيه فوراً ومن غير كلام كتير.. قدامك نص ساعة وتكوني قدامي."وقبل ما ملك تنطق بكلمة واحدة، كانت روح قفلت السك
دخلت الشركة الصبح وأنا شايلة في قلبي كلامه بتاع امبارح، كنت ماشية حاسة إني "غالية" في عينيه لدرجة إنه خايف يقرب مني عشان "ما يوسخنيش".. بس وأنا ماشية في الطرقة، شفت المنظر اللي خلى رجلي تسمر في الأرض والدم يهرب من عروقي.في نص الطرقة، قدام باب المكتب، كانت أميرة اعده مع زين. مكنتش اعدة عادية.. كان
أميرة كانت قاعدة على حرف السرير، عينيها مثبتة على الفراغ، وصوت أنفاسها المكتومة هو اللي مالي الأوضة. مكنتش بتفكر في الموبايل اللي ضاع كـ "جهاز"، كانت بتفكر في "الإحساس" اللي حسته الليلة دي.. إحساس كان مرعب ومغري في نفس الوقت.غمضت عينيها واسترجعت اللحظة اللي "روح" كانت واقفة فيها بـ "جبروت"، بتراق
شقة أميرة - الزمالك - فجرًا]أميرة كانت قاعدة واللاب توب قدامها، عينيها فيها نظرة انتقام باردة. هي عارفة إن زين اتجوز روح "ستيرة" بعد اللي حصل في ليلة السنوية، وقررت تضرب في الوجيعة دي بالذات.أميرة (بهمس حاقد): "فاكر يا زين إنك لما اتجوزتها رسمي داريت العملة السودة؟ الفيديو ده بقى بيثبت إن 'الست
مقدمة الرواية أنا "روح".. البنت اللي شايلة شيلة أكبر من سنها بكتير، بين أهل كبار محتاجين عيني، وأخت صغيرة محتاجة اللي يلم وراها، وشغل في شركة تسويق صغيرة بس "قايمة على رجل"، صاحبها هو لغزي الكبير. "زين".. الشاب اللي الكل شايفه "بريمو" في مجاله. فريلانسر شاطر، وبنى شركته من الصفر بعرق وتعب. الك







