FAZER LOGINشقة أميرة - الزمالك - فجرًا]
أميرة كانت قاعدة واللاب توب قدامها، عينيها فيها نظرة انتقام باردة. هي عارفة إن زين اتجوز روح "ستيرة" بعد اللي حصل في ليلة السنوية، وقررت تضرب في الوجيعة دي بالذات. أميرة (بهمس حاقد): "فاكر يا زين إنك لما اتجوزتها رسمي داريت العملة السودة؟ الفيديو ده بقى بيثبت إن 'الست روح' كانت بتبات عندك قبل ما يدخل بيتها رسمي.. الفيديو ده اللي هيعرف أبوها إن الجوازة دي كانت غسيل عار مش أكتر." بـ إيد متهزش، أميرة بعتت فيديو كاميرا المراقبة (بـ تاريخه اللي قبل الجواز بايام) لـ أبو روح، وكتبت له: "يا حاج.. بنتك اللي زين دخل بيتك وطلب إيدها بحجة الجيرة، شوف كانت بتدخل عنده من إمتى وبترجع في أنهي ساعة.. بنتك سلمت نفسها قبل الجواز، وزين ضحك عليك ولبسك الطاقية." [المشهد الثاني: صاله زين ] الهدوء كان سيد المكان، ريحة بخور خفيفة لسه باقية في الجو، وزين قاعد على الكنبة فارد ضهره بـ راحة، وإيده بتمسح بـ حنية على شعر "روح" اللي كانت ساندة راسها على كتفه بـ تعب وقلق. اللحظة كانت المفروض تكون تكملة لـ شهر عسلهم اللي مالحقوش يفرحوا بيه، بس العيون كانت مركزة على الباب، مستنية "أميرة" تيجي تنهي كابوس الورق اللي سرقته. روح (بصوت مهموس): "زين.. إنت متأكد إنها هتيجي؟ أنا حاسة إن السكوت ده وراه مصيبة.. أميرة مش النوع اللي يسلم رقبته بسهولة." زين (بثقة وهو بيشدد من ضمتها): "هتيجي يا روح.. الورق اللي معايا يوديها ورا الشمس، وهي أجبن من إنها تدخل السجن. إنتي بقيتي مراتي وفي بيتي، ومحدش يقدر يمس شعرة منك.. السر اللي بينا اتدفن يوم ما لبستك الدبلة." فجأة، صمت الصالة انكسر بـ رنة موبايل روح.. رنة "الفيديو كول" المخصصة لـ أبوها . روح اتنفضت من مكانها، ومسكت الموبايل بـ ذهول وهي بتبص للشاشة. روح: "أبويا؟! أبويا بيكلمني فيديو دلوقتي يا زين؟ ده مبيعرفش يفتح الـ 'واتساب' لوحده.. وملك أختي هي اللي دايمًا بتكلمني منه!" فتحت روح الخط بـ إيد بتترعش، وأول ما الشاشة نورت، الصدمة لجمت لسانها. ظهر وش أبوها "العجوز" وعيونه فيها كسرة ووجع يهد جبال، وجنبه أمها كانت بتلطم على وشها بـ حرقة وصمت، و"ملك" أختها اللي عندها 16 سنة واقفة وراهم، وشها أصفر ومنهارة بـ العياط. الأبو (بصوت مبحوح ومخنوق من القهر): "يا فاجرة! الفيديو اللي مبعوت لي ده حقيقي؟! التاريخ اللي فيه ده يا روح.. قبل ما الغريب ده يدخل بيتي بـ ليلة ! يعني الجوازة اللي تمت في أيام دي كانت 'ستيرة'؟ زين اللي جالي وقالي جيرة وأصول، كان بيلّم وراكي الفضيحة اللي عملتيها؟" الأم (بشهقة تقطع القلب): "يا مصيبتنا السودة يا روح.. هحط وشي فين من الناس؟ وملك الغلبانة دي ذنبها إيه وشها يترمي في الطين بسبب عملتك؟" روح الموبايل وقع من إيدها على السجادة، وبصت لزين بـ نظرة "موت".. السر اللي زين دفنه بالجواز عشان يحميها، "أميرة" نبشته وبعتته لـ أغلى الناس ليا (ابويا) بـ تاريخه . في اللحظة دي، جرس الباب رن بـ "خبطات" باردة ومنتظمة. زين قام فتح وهو حاسس إن الدنيا بتلف بيه، لقى "أميرة" واقفة قدامه، بـ قمة أناقتها وبرودها، مفيش على وشها غير نظرة شماتة مرعبة. أميرة (بصوت واطي زي فحيح الحية): "الورق أهو يا زين.. كامل وما نقصش ورقة." رمت شنطة الورق في صدره بـ استهزاء، وبصت لـ روح اللي كانت منهارة في الأرض وصوت عياط أبوها وأمها لسه طالع من الموبايل المرمي على الأرض. أميرة: "أنا رجعت اللي سرقته.. بس رجوعي للشركة انساه. أنا خلاص مابقاش عندي حاجة أخاف عليها، بس 'روح' هي اللي عندها كتير تخسره. لو فكرتي انا ردتهالك عشان التغفيله بتعتك ليا في شقتك ولو فكرتي تفضحيني علي النت انا برضو هطلع حنينه عليكي ياروح هفصحك في منتقطنا الزمالك ويعالم ابوكي بقي هيستحمل كلام الناس ولا هيموت بقهرته. .مبروك يا عروسة.. الستر اتقلب فضيحة، بس 'جوه البيت'.. عشان أختك ملك تتربى على نضيف وتعرف إن الحرام ملوش رجلين." خرجت أميرة وقفلت الباب وراها بـ هدوء، وسابت "زين" واقف في نص الصالة، ماسك شنطة الورق بـ إيد، وبـ الإيد التانية بيمدها لـ مراته اللي "اتدبحت" بـ دم بارد، وهو عارف إن مواجهة الأهل اللي على الخط هي أصعب حرب هيخوضها في حياته. الصمت في الصالة كان يصفر في الودان، صوت "طوط طوط" اللي طالع من موبايل روح المرمي على السجادة بعد ما أهلها قفلوا السكة كان كأنه صوت جهاز ضربات قلب بيفصل. روح كانت لسه في الأرض، سانده بضهرها على الكنبة، وعينها مبرقة في الفراغ بذهول. روح (بصوت مبحوح وشبه غايب): "قفلوا السكة يا زين.. قفلوا السكة في وشي. بابا شافني وأنا داخلة عندك الفجر.. شاف التاريخ.. عرف إننا ضحكنا عليه." زين نزل لمستواها في الأرض، وحاول يمسك إيدها اللي كانت باردة زي الثلج: زين: "اهدي يا روح.. هحاول أكلمهم تاني، هروح لهم.. هفهمهم إن الجواز صلح كل حاجة." روح زقت إيده بضعف وهي بتهز راسها بـ "لأ" هستيرية: روح: "يفهمهم إيه؟ بابا راجل دُغري يا زين، مبيعرفش يلف ويدور.. بالنسبة له إحنا 'غشيناه'. إحنا استغلينا إنه جارك وبيهتم بيك ودخلنا بيته عشان نمضي ورقة تداري اللي حصل.. هو ده اللي واصله دلوقتي." مسكت روح موبايلها وبدأت تطلب رقم أبوها، وبعدها رقم أمها، وبعدها رقم "ملك" أختها.. مفيش رد. الرنات كانت بتخلص لآخرها ومن غير فايدة. روح (بصراخ مكتوم وهي بتضرب الموبايل): "ردوا عليا! يا بابا رد عليا! وحياة ملك اختي ما تكسرني كدة!" [بعد مرور ساعات - الفجر بدأ يشقشق] زين مأيسش، مسك موبايله وطلب رقم حماه للمرة العاشرة، ولأول مرة الخط فتح، بس مكنش فيه صوت.. كان فيه "نفس" تقيل ومخنوق، صوت راجل كبر في السن فجأة. زين (بصوت هادي ومحمل بالرجاء): "يا حاج.. أنا عارف إن الموقف صعب وصدمتك كبيرة، بس يشهد الله إني ما فكرتش لحظة إني أهرب. أنا جيت وطلبت إيدها وبقت مراتي على سنة الله ورسوله، وفي عصمتي دلوقت." جاء صوت "الأبو" من الناحية التانية، صوته كان فيه "بحة" وجع ومرارة: الأبو: "على سنة الله ورسوله دي للناس اللي بتدخل البيوت بوش مكشوف يا زين.. مش للي بيدخل يطلب 'ستيرة' وهو مستغفل صاحب البيت. إنتوا استغفلتوني.. ضحكتوا عليا واستغليتوا إننا جيران وعارفين بعض عشان تداروا خيبتكم." زين: "يا حاج، الستر جميل.. والناس في الزمالك محدش عرف حاجة، والموضوع مخرجش برانا.." الأبو (بصوت حاد ومجروح): "الناس ما عرفتش، بس 'أنا' عرفت! الفضيحة مش في كلام الشارع يا زين، الفضيحة إن بنتي اللي معايا في بيت واحد تخوني وتكسر ضهري . روح متبري منها ليوم الدين.. لا هي بنتي ولا أعرفها، ولو شفتها في الشارع ولا كأني شفتها. مبروك عليك 'الستيرة'.. بس إنت خدت جثة، ونفسها فضلت هنا في الطين." قفل الأبو السكة، وروح اللي كانت حاطة ودنها جنب الموبايل سمعت كلمة "متبري منها"، ووقعت في الأرض وهي بتعيط وبتترعش من الكلام.. السر اللي بنوا عليه بيتهم وحياتهم الجديده اللي بدات صدفه وبسرعه ، أميرة نبشته وهدت بيه المعبد فوق دماغهم. روح كانت بتترعش في الأرض بشكل يخوف، صوت شهقاتها مكنش طالع، كأن الكلام اتحشر في زورها ومبقاش فيه غير الرعشة اللي هازة جسمها كله. زين رمى الموبايل من إيده وشدها لحضنه بكل قوته، كأنه بيحاول يلملم شتاتها اللي اتبعثر. زين (وهو بيحاول يثبت إيدها): "روح! بصيلي يا روح.. بصي في عيني. أنا معاكي، والله ما هسيبك. أبوكي راجل طيب وكلامه ده طالع من صدمته، بكرة لما يشوفنا مع بعض وعايشين ومبسوطين هيعرف إننا غلطنا بس صلحنا الغلط." روح رفعت راسها ببطء، وشها كان شاحب تماماً، وعينيها دبلانة كأنها كبرت عشر سنين في الساعة دي. روح: "مش هيهدا يا زين.. بابا مات النهاردة، وأنا اللي قتلته. القهرة اللي في صوته دي مش هتروح.. هو مش شايف الجواز، هو شايف 'الغدر'. شايف إننا كدبنا عليه في وشّه وهو بيسلمني ليك." قامت وقفت بصعوبة وهي بتسند على طرف الكنبة، وبصت لشنطة الورق اللي أميرة رمتها بـ احتقار. روح: "أميرة لعبتها صح.. رجعتلك حقك يا زين، بس خدت مني روحي. الورق ده تمنه كان أهلي.. تمنه ملك أختي اللي ذنبها إيه تسمع الكلام ده عن أختها الكبيرة؟" زين وقف وبص لشنطة الورق اللي أميرة رمتها، عينه اتحولت لكتلة نار.. الوجع اللي شافه في روح قلب موازين اللعبة عنده. زين (بفحيح): "أميرة فاكرة إنها لما رجعت الورق وحرقت قلبك كدة خلصت.. هي متعرفش إن 'التعفيلة' اللي عملتهالك دي، تمنها هيكون غالي أوي. أنا كنت ناوي أكتفي بتهديدها بالورق، بس بعد دموعك دي.. أنا ههدم عليها المعبد اللي هي لسه فرحانة بيه." روح ماردتش،و فضلت باصة للسما اللي بتوهان ، اللي بدأ بسواد ملوش آخر في قلبها. روح مكنتش قادرة تقعد، مكنتش قادرة تتنفس الهوا اللي في شقة زين بعد اللي حصل. قامت زي "المسحورة"، لبست عبايتها وطرحتها بـ إيد بترعش، ونزلت السلم جري. زين حاول يلحقها ويوقفها، بس لأنه كان "عريان" معرفش يكمل معاها السلم ورجع بقلة حيلة وهو بينادي عليها من فوق بـ ذهول: زين (بصراخ مكتوم): "رايحة فين يا روح في الوقت ده؟ استني لما الصبح يطلع، استني الدنيا تهدى!" روح (وهي بتبكي بهستيريا): "سيبني يا زين.. سيبني أبوس إيده، لازم يسامحني، مش هقدر أعيش وهو غضبان عليا كدة.. مش هقدر!" عدت الشارع بـ خطوات بطيئة، مرعوبة من مجرد فكرة إن عين أبوها تيجي في عينها، كأنها شايلة جبل فوق ضهرها. طلعت العمارة اللي قصادهم، ووقفت قدام الباب اللي اتربت فيه.. الباب اللي كان دايمًا مفتوح لها، والنهاردة بقى سد منيع. خبطت خبطات ضعيفة، لحد ما الباب فتح.. كانت ملك. ملك أول ما شافت أختها الكبيرة، برغم الصدمة والذهول اللي في عينها، مقدرتش تمنع نفسها؛ جريت عليها ورمت نفسها في حضنها وهي بتعيط بـ حرقة. ملك (بشهقات): "ليه يا روح؟ ليه عملتي فينا كدة؟" فجأة، صوت "الأب" جه من جوه الصالة زي الرعد اللي بيهز جدران البيت: الأب: "ارجعي مكانك يا ملك! ادخلي جوه فوراً لأكسر دماغك.. مش عايز أشوفك واقفة معاها!" ملك رجعت لورا وهي بتترعش، وروح وقفت قدام أبوها، رمت نفسها تحت رجله وهي بتحاول تمسح جزمته بدموعها وتترجاه يسامحها. روح: "يا بابا وحياة أغلى حاجة عندك سامحني.. والله زين جوزي دلوقتي، والله صانّي.." الأب سحب رجله منها بـ كسرة ومرارة تذبح، وبص للفراغ بجمود وقسوة: الأبو: "مش عايز أعرف عنك حاجة لحد ما أموت يا روح.. ولو ينفع تعزلوا من قدامنا دلوقتي اعزلوا. إحنا كبار، وجسمنا مش قد شيل العفش والهدد، لولا كدة كنا سيبنالك المنطقة دي وطفشنا.. لو تقدري يا بنتي سيبي المنطقة وامشي تبقي كسبتي فيا ثواب، مش حابب أشوفك حتى صدفة من البلكونة.. مش طايق عيني تيجي في عينك." سكت شوية وكمل بـ نبرة مخنوقة ووجع دفين: الأبو: "أنا صدمتي فيكي كبيرة يا بنتي.. كنت فاكرك السند، طلعتي الخنجر اللي اتغرس في ضهري. أنا غضبان عليكي ليوم الدين، ومش عايز أشوف وشك لحد ما أقابل وجه كريم.. ودفنتي يا روح، دفنتي ما تقفيش عليها." روح (بصراخ ووجع): "لأ يا بابا.. والنبِي ما تقول كدة! الموت أهون عليا!" الأبو (بصوت واطي وواجع): "ولولا إن عيالي ما ينفعش يتبهدلوا بعد مماتي، وحرام أظلم، كنت حرمتك من الميراث.. لكن أنا كتبت اللي باقي وحافظت عليه باسمك إنتي وأختك. الشهادات اللي في البنك دي بتاعتكم، عشان أضمن إنك تلاقي لقمة بعد ما أموت. والفلوس دي إنتي عارفة لولا إني لسه عايش وهي اللي أرباحها بتاكل وتشرب البيت كنت إديتك ورثك على حياة عيني، ولكن تعالي بعد ما أموت هتلاقي ورثك أنا هوصي بيه.. والفلوس اللي كنتي بتساعدينا بيها وبنصرف منها على دروس أختك ومصاريف البيت إحنا مش عاوزينها، هنكفي نفسنا، لينا رب كريم يا روح." ثبت عينه فيها بـ نظرة أخيرة قاسية وكمل: الأبو: "ولو اطلقتي في يوم، دوري لك على بيت تروحي له.. عشان البيت ده مش مفتوح لك، أهلك ماتوا يا روح. اطلعي بره.. اطلعي بره وامشي.. اطلعي!" ملك كانت واقفة بعيد بتعيط بحرقة، والأم كانت قاعدة في ركن الصالة حاطة طرحتها على وشها ومابتقولش كلمة وكأنها في مأتم. روح قامت بـ صعوبة، ملامحها بقت ميتة، وخرجت من البيت وهي حاسة إن الحيطان اللي كانت شاهدة على شقاها وتعبها عشان "تجهز" ملك وتساعد أبوها، النهاردة بتطردها بدم بارد لأن "الفخر" اتقلب "عار" مالهوش آخر. كان الفجر بيشقشق بنور باهت كأنه خجول من اللي بيحصل، لما روح دخلت من باب العمارة وهي بتجر رجليها كأنها ماشية في جنازة نفسها. عند الأسانسير، الباب اتفتح وخرج منه زين، هدومه مبهدلة وشكله يادوب مخلص لبس بلهفة ونازل يدور عليها بقلب مقبوض. أول ما شافها، وقف مكانه مبرق، ملامحها "الميتة" كانت كفيلة تقوله إن المجزرة حصلت فعلاً. زين (بنهجة وصوت مرعوب): "روح! كنت لسه نازل لك.. قلبي كان حاسس إنك رحتي هناك. إيه اللي حصل؟ أبوكي عمل فيكي إيه؟ طب قولي لي أي حاجة.. ردي عليا!" روح ماردتش، ولا حتى بصت في عينه. زقته بكتفها بجمود ودخلت الأسانسير، وزين دخل وراها والسكوت اللي بينهم كان أثقل من حديد الأسانسير وهو طالع. دخلوا الشقة، روح قلعت طرحتها ورمتها على الأرض بإهمال، واترمت على طرف الكنبة وسرحت في الفراغ كأن روحها فارقت جسمها. زين (قعد جنبها وبصوت واطي): "اتكلمي يا روح.. قولي أي حاجة، السكوت ده بيقتلني." لفت روح وشها ببطء، وبدأت تضحك ضحكة هستيرية، ضحكة كلها مرارة، وفي لحظة ضعف رمت نفسها في حضنه وانفجرت في الحكي، وشهقاتها بتقطع هدوء المكان: روح (بصوت مخنوق): "أهلك ماتوا يا زين.. بابا قالي لو اطلقتي دوري لك على بيت، عشان البيت ده مابقاش بتاعك. . قالي دفنتي ما تقفيش عليها.. دبحني يا زين وهو واقف بكلام كتير." وفجأة، كأن كهرباء لمست جسمها، فاقت من سكرتها وبعدت عن حضنه بعنف، عينيها اتحولت لكتلة غل وصوتها بقى صراخ زلزل الشقة: روح: "وكل ده بسببك! إنت السبب في كل اللي أنا فيه! يا ريتني ما شفتك، يا ريتني ما فكرت أدخل عالمك الغامض اللي بتمثل فيه دور المدير المحترم والجار اللي بيخاف على جاره!" زين (بصدمة): "بسببي أنا يا روح؟ أنا اللي حاربت أميرة عشان أرجع لك حقك؟ أنا اللي سترت عليكي في يومين؟" روح (قامت وقفت قدامه بـ غل): "إنت كنت مرتب لكل حاجة! الليلة دي كانت فخ.. ريحة المخدرات اللي كانت في شقتك كانت هي الـ 'صنارة'. إنت كنت عارف إن الريحة دي هتصطلني وتخليني مش في وعيي.. كنت عارف إني هبلة وطالعة لك برجلي عشان قلقت عليك لما غبت تلت أيام عن الشركة، فاستغليت ده عشان تنام معايا بالشكل ده وتجبرني أتجوزك!" زين حس بطعنة في كرامته، الكلام كان مسموم فوق وصفه، فخرجت الكلمة منه بمرارة السنين: زين (بصوت محشور): "قاصد؟ أنا يا روح؟ ده أنا اللي كنت بحاول أحافظ على صورتك قدام نفسك! نسيتي لما شوفت الفيديو اللي كان مفتوح على اللاب توب بتاعك وقت ما خدته منك؟ عرفت إنك مدمنة أفلام وعادة سرية وبرغم كدة احتويتك.. ما عيرتكيش ولا قولت جوازة بايظة، قولت 'مدمن لمدمنة'.. أنا اللي شوفت الفيديوهات وسكت، وسيبتلك الملاحظة بخط إيدي والإيموشن في آخر الملفات عشان أفهمك إني شايل سرك في بيري.. أنا اللي كنت بحميكي من إدمانك المستخبي!" روح، والعمى والغضب مسيطرين عليها، خدت كلامه الدفاعي كأنه معايرة وخناق، وردت بمنتهى القسوة: روح (بهستيريا): "لأ! إنت كنت بتذلني بسكوتك! كنت مستني اللحظة اللي تكسرني فيها بجد.. وفعلاً عملتها. ريحة المخدرات حركت الوحش اللي جوايا، وإنت كملت عليا.. إنت ضيعتني وضيعت أهلي مني!" دخلت روح الأوضة بعصبية واترمت على السرير وهي بتبكي بكتمة، زين دخل وراها بهدوء، وحاول يقعد على طرف السرير ويمسح على كتفها. زين (بصوت مكسور): "اهدي يا روح.. أنا مقدر إنك في لحظة ضعف، وعارف إن اللي حصل مع أهلك مش سهل.." أول ما لمسها، صرخت فيه بـ قهرة: روح: "عارف؟ عارف إيه؟.. بس إنت هتفهمني إزاي وأهلك ماتوا؟ مش هتعرف إحساسي يا زين!" الكلمة نزلت على زين كأنها صاعقة برقية. حنينه لأهله ووجع فقدهم رجع لزاكرته في ثانية. عينيه رغرغت بدموع حاول يداريها، بس دمعة يتيمة خانته ونزلت على خده. حس للحظة إن قلبه اتكسر ميت حتة، وإن مكنش ينفع يسلم قلبه لبنت حواء من تاني ويفتح بابه للوجع. بصلها بشفقة مخلطة بـ خيبة أمل، وقامت هي وقفت بسرعة وشدت المخدة بغل وبصت له بنظرة ناشفة زي الحجر: روح: "أنا هنام بره.. مش هقدر أغمض عيني وإنت في نفس الأوضة." زين بص للأرض بكسر، حس إنه شايل هموم الدنيا فوق كتافه، وقف بثبات ومنعها تخرج من الباب بجمود: زين (بصوت واطي وهادي جداً): "بس يا روح.. نامي إنتي وارتاحي.. أنا اللي هخرج وهنام في الصالة." خرج زين وقفل الباب وراه بـ راحة حزينة، وساب روح جوه تاكل في نفسها بالندم، وقعد هو على الكنبة في الصالة، وبص لـ شنطة الورق اللي كانت سبب في كل اللي حصل، وهو بيسأل نفسه بمرارة: "يا ترى اللي كسبته من أميرة النهاردة، يعوضني عن اللي خسرته في قلب روح؟" قفل زين باب الأوضة وراه بهدوء يوجع، وروح فضلت واقفة مكانها في الضلمة، المخدة لسه في إيدها وجسمها كله بيترعش. رمت المخدة على السرير واترمت هي كمان، بس عينيها كانت مبرقة في السقف. كلام أبوها كان لسه بيرن في ودنها زي صرخة مكتومة: "أهلك ماتوا يا روح.. دفنتي ما تقفيش عليها." كانت حاسة إن الكلام ده بيدبحها بالبطيء، وصورة أبوها وهو بيسحب رجله من تحت إيدها مش عايزة تفارق خيالها. وسط الوجع ده، بدأت تفتكر اللي قالته لزين.. شريط صراخها وإهاناتها عدا قدام عينيها، وجملة: "إنت هتفهمني إزاي وأهلك ماتوا؟" الكلمة دي كانت بتتعاد في دماغها بصدى مرعب، وافتكرت نظرة عين زين والدمعة اللي نزلت منه. روح (بتكلم نفسها بمرارة): "أنا ليه قولت كدة؟ ليه دوست على جرحه وهو بيحاول يلم جرحي؟" كانت حاسة بخنقة مش طبيعية، كارهة نفسها وكارهة ضعفها قدامه. عارفة إنها غلطت في حقه، وعارفة إنه الوحيد اللي باقي لها في الدنيا بعد ما أبوها تبرأ منها، بس في نفس الوقت "مش طايقة" تتعامل معاه. حاسة إنها لو فتحت الباب وخرجت له، هتشوف في عينه نظرة "الشفقة" أو "المعايرة" بالسر اللي عرفه عنها، وده أكتر حاجة كانت بتقتلها. روح (بهمس ووجع): "مش قادرة يا زين.. مش قادرة أعتذر، ولا قادرة أصلح اللي انكسر.. أنا مكسورة من الكل، وحتى منك." فضلت تتقلب في السرير، وكل ما تيجي تقوم تفتح الباب وتروح له، تفتكر "ريحة المخدرات" وتفتكر إنه "مديرها" اللي شاف فيديوهاتها وسكت.. تحس إن فيه حاجز خرسانة بينها وبينه. مقتولة بالذنب تجاهه، ومقتولة بالذبح اللي دبحتهولها عيلتها، وتايهة في النص مش عارفة إزاي الصبح هيطلع عليها وهي في "البيت" اللي ملوش عنوان ده. الشمس طلعت وشطبت على سواد الليل، بس ممسحتش سواد القلوب. زين صحي من على الكنبة، جسمه كله مكسر و"مزيق" من النومة العوجة، بس وجع جسمه ولا حاجة جنب وجع قلبه من كلام "روح" اللي كان زي السكاكين. قام بالراحة، وبدأ يتحرك "على طراطيف صوابعه" وهو داخل وخارج من الحمام، كأنه غريب في بيته. كان بيتحرك بـ حذر يقتل، مش عايز يعمل أي صوت يصحيها؛ مابقاش فيه حيل ولا طاقة لأي مواجهة تانية، ولا مناهدة تطلع فيها كلمة واحدة توجعه أو تكسر اللي باقي منه. لبس قميصه وبنطلونه بسرعة وبدأ يلملم حاجته وهو عينه على باب الأوضة، كأنه مستني "انفجار" يحصل في أي لحظة لو صحيت. فجأة، الباب اتفتح وخرجت روح، ملامحها باهتة وعينيها وارمة من كتر السهر والعياط. وقفت تسند على الحيطة وبصت له وهو بيقفل شنطته بجمود. روح (بصوت ناشف): "رايح فين يا زين؟" زين بصلها نص بصة، ولف وشّه الناحية التانية وهو بيعدل ياقة قميصه ورد بكلمة مقتضبة وهو خارج: زين: "نازل الشركة.. زهقت من قعدة البيت روح حست إن الكلمة "لطشتها" على وشها، وفهمت إنه هربان من المواجهة ومنها هي شخصياً. سكتت ثانية، الحزن والكسرة باينين في عينيها، بس لسه كبريائها مانعها تعتذر، وفي نفس الوقت مش عايزة الخيط اللي بينهم ينقطع تماماً. روح (بلهجة فيها عشم مكسور): ". ابقى ابعث لي المطلوب على الواتساب، وأنا هخلصه من هنا من على "لاب" البيت." عشان مش قادره انزل الشركه زين وقف مكانه ثانية عند الباب، بص للفراغ، وكأنه كان مستنيها تقول أي حاجة تانية تطيب خاطره بس هي اختارت "الشغل". هز راسه بـ "أيوة" من غير ما يبص في عينيها ولا ينطق بـ حرف. شد شنطته وخرج وقفل الباب وراه بـ هدوء يوجع، وساب وراه ريحة وجع وخوف من اللي جاي. روح فضلت واقفة مكانها، بتبص على الباب المقفول، وحست إن الشغل اللي هيجمعهم "أونلاين" بقى هو الوسيلة الوحيدة اللي باقية عشان متفقدش الوصل معاه تماماً، بعد ما خربت كل حاجة بلسانها ليلة امبارح. دخل زين مكتبه، ورزع الباب وراه روعة سكتت كل دوشة الموظفين بره. رمى مفاتيحه على المكتب، وقلع الجاكيت وهو حاسس إنه خانقه. قعد على الكرسي وسنده لورا، وغمض عينيه وهو بيفتكر منظر "روح" الصبح وهي واقفة سنده على الحيطة.. وحشته، بس وحشته "روح" الملكة، مش النسخة اللي الجمود كاسرها دلوقتي. فتح الدرج وطلع "ملف الصفقة الكبيرة". الملف ده اللي أميرة مضت عليه قبل ما تمشي وهي فاكرة إنها كسبت، وبص للإمضاء بتاعها بـ قرف ونظرة تحدي. زين (بيكلم نفسه): "كنتي فاكرة إنك لما تمشي وتسيطر بالورق ده إنك فلتّي.. بس إمضائك ده هو اللي هيجيبك من قفاكي." مسك القلم، بس مأمضاش فوراً. فضل يلعب بالقلم وهو بيفكر في "روح".. الدقيقة بتعدي عليه في المكتب كأنها سنة وهو مش عارف يكلمها. مسك الموبايل، فتح الشات بتاعها، وكتب: "أنا وصلت المكتب".. وبعدين مسحها. كتب: "فطرتي؟".. ومسحها تاني. خايف من الرد البارد، وخايف يفتح باب للكلام يوجعه أكتر. حب يعمل "حركة كوشة" عشان يفضل معاها على الخط من غير ما يبان إنه بيجري وراها. بدأ ينبش في الملفات لحد ما طلع ملفات تقارير "معكوكة" كانت أميرة سايباها، وهي متبهدلة حسابياً ومحتاجة صبر أيوب عشان تتصلح. زين (بابتسامة باهتة): "دي اللي هتشغلك يا روح.. ودي اللي هتخليني أحس إنك لسه شريكتي." بعت الملفات على الواتساب، واستنى ثانية.. وبعدين كتب الرسالة بـ صيغة رسمية "ناشفة" بس قلبه فيها: "الملفات دي أميرة سابتها متبهدلة قبل ما تمشي، والحسابات داخلة في بعضها.. محدش هيعرف يفك الشفرة دي غيرك. ابدأي فيها النهاردة وبعتيلي لو فيه حاجة وقفت قدامك." رمى الموبايل على المكتب وهو بياخد نفسه بصعوبة، وعينه مراقبة الشاشة مستني علامة الـ "Seen". في اللحظة دي، رجع بص لورق الصفقة تاني. فتح السدادة بتاعة القلم، وبدأ يوقع "اعتماد" بـ بطء شديد على كل ورقة أميرة ماضية عليها.. حركة القلم على الورق كانت بـ صوت مسموع في هدوء المكتب، كأنها صوت مكنة بتجهز "كفن" لأميرة. هو عارف إن الاعتماد ده معناه إن الصفقة بدأت، ومعناه إن الملايين هتبدأ تتحرك، والأهم.. إن "فخ" أميرة بقى رسمي وجاهز يتنصب. بس كل ده مكنش شاغل باله، كان مستني الرنة اللي هتقول إن روح شافت الملفات وبدأت تشتغل. بعد ما زين بعت الملفات لـ روح، رمى الموبايل على المكتب بعيد عنه، بس عينه مفارقتش الشاشة. كان بيحاول يشغل نفسه بورق الصفقة، يراجع بند، يوقع ورقة، بس عقله كله كان هناك.. في شات الواتساب. كل ما الموبايل ينور بـ إشعار من جروب الشغل أو رسالة من عميل، قلبه يتنفض، وبعدين يرجع يجز على سنانه لما يلاقيها مش هي. الجمود اللي بينهم كان تقيل، وتقله ده كان بيخليه يحس إن الثانية بتعدي سنة. زين (بيكلم نفسه وهو بيبص للساعة): "هتردي يا روح؟ ولا الوجع والكسرة اللي شوفتيها بسببي خلوكي مش طايقة حتى تفتحي ملف باعتُه؟" فجأة، الموبايل نور.. وعلامة الواتساب ظهرت. زين مد إيده بـ سرعة "مستخبية" كأنه بيخطف حاجة، وفتح الرسالة ونفسه محبوس. كانت رسالة روح قصيرة، ناشفة، ومليانة برود: "الملفات وصلت.. بدأت شغل." زين أخد نفس طويل، وكأنه كان غرقان وطلع لسطح الميه. الرد رغم بروده، بس كان معناه إنها لسه "معاه"، إنها قبلت الكوبري اللي مدّه. ابتسم بمرارة، وسحب ورق "صفقة العمر" بتاع أميرة وبدأ يوقع عليه بـ غل وقوة، وكأن كل إمضاء هو رد اعتبار لـ "روح" على كل ثانية انتظار قضاها وهو مستني رسالتها. اعتمد الصفقة وهو بيفكر: "خليكي يا أميرة ماشية ورا وهم الملايين.. أنا وروح هنبني كوكبنا من وراكي، وإنتي اللي هتدفعي التمن في الآخر." سند زين راسه بين إيديه، وصوت ضربات قلبه كان مسموع في هدوء المكتب. سيجارته كانت بتتحرق في الطفاية وهو غايب في عالم تاني. "المخدرات" اللي بيشربها كانت بتعمل فيه عمايلها؛ بتحوله لـ وحش ملوش عزيز، للشيطان اللي داس على أميرة بكل قسوة وبدون رحمة.. بس لما التأثير ده بيبدأ يهدأ، بيرجع "زين" اللي روحه متعلقة بـ روح، اللي بيتقطع لما بيشوف دمعة في عينيها. زين (بصوت مخنوق): "أنا بوظت كل حاجة يا روح.. السّم اللي في دمي هو اللي خلاني أسمع كلامك وأمشي ورا خيالاتك. أنا الشيطان اللي نفذ، بس أنا برضه زين اللي بيموت لو حس إنك مكسورة." بدأ يفتكر "روح".. البنت اللي برضه مسجونة في إدمان من نوع تاني، "العادة" والخيالات الإباحية اللي خلتها ترسم سيناريو "الجنس الثلاثي" وتجيب أميرة لحد عندها. حَس إنهم الاتنين "ضحايا" لضعفهم؛ هي بتهرب بخيالاتها، وهو بيهرب بمخدراته، والاتنين اتقابلوا في "أوضة النوم" اللي اتحولت لـ مسرح جريمة. زين (بيكلم نفسه بحزن): "أهلك اتبروا منك يا روح.. ومبقاش ليكي غيري، وأنا أكتر واحد بأذيكي. إزاي أكون حنين عليكي وأنا غرقان في القرف ده؟" لمعت في دماغه فكرة "الطلاق" كـ طوق نجاة ليها. هو عارف إنه "مدمن" وصعب يتغير في يوم وليلة، وخايف إن طيبة قلبه وحنيته ميكفوش عشان يحموها من "شيطانه" زين: "أنا هعتمد 'صفقة العمر' دي، وهخلي الملايين اللي جاية منها تكون 'تمن حرية روح'. هجيب لها الشقة اللي تحلم بيها، وهخليها ملكة في مكان بعيد عني وعن قرفي.. يمكن ده يكون أقصى حنين أقدر أقدمهولك يا روح، إني أحميكي من نفسي." بص للموبايل، شاف رسالتها "بدأت شغل"، فحس بوجع في صدره. هي بتشتغل عشان "تصلح" اللي أميرة بوظته، وهي برضه اللي قبلت تحطت "أميرة" في طريقهم من البداية. فتح درج المكتب، وطلع منه "كيس" صغير، بص له بـ غل.. هو ده "الشيطان" اللي بيخليه ينسى الدنيا، بس هو ده برضه اللي بيبعده عن روح. قفل الدرج بقوة وكأنه بيحاول يقفل على شيطانه، ومسك القلم عشان يكمل ورق الصفقة.. الورق اللي هيجيب "فلوس كتيره" ينهي بيها اللعبة دي للأبد. (اميره _ في بيتها ) في شقة أميرة، كان جسمها لسه مبلول ودافئ من الحمام، لكن في لحظة، بردت الدما في عروقها وهي واقفة قدام المراية. مررت إيدها على كتفها العريان، ولمست "العلامة الزرقاء" اللي سابها ضرب زين بقسوة. وفي اللحظة دي، جيه على بالها تفصيلة صغيرة.. تفصيلة كانت غايبة عنها وسط السكر والنشوة المريضة. أميرة (بذهول وصوت مخنوق): "أنا.. أنا اتغفلت!" رفعت عينيها لفوق، للسقف، وكأنها بتبص على "الكاميرا" اللي مكنتش عارفاها. افتكرت فجأة، وهي تحت زين، وفي قمة استسلامها لذل "وضعية الكلبة"، لمحت حاجة صغيرة بتلمع فوق الدولاب، وسط ديكورات الأوضة اللي كانت روح بتتباها بيها. أميرة (بهمس حارق): "الكلبة.. الكلبة كانت حطاها هناك!" افتكرت بوضوح مرعب، روح وهي قاعدة ببرود تام، حاطة رجل على رجل، وموبايلها في إيدها، بس مكنتش بتصور بيه. كانت بس بتراقب، وتدي الأوامر لـ زين بإن "يقطع لحمها" بالضرب والقسوة الجنسية. وأميرة، بجهلها وطمعها، كانت فاكرة إنها في "فانتازيا" حرة. الرعشة اللي في جسم أميرة اتغيرت؛ مابقتش بس شهوة مريضة لأثار الضرب، بقى فيه "رعب" مخلوط بيها. الرعب من إن ذلها، انكسارها، وكل "آه" وجع، واندفاع قضيب زين المنتفخ جواها، كل ده متسجل على "ميموري" مربوط بموبايل روح. أميرة: "صورتيني.. صورتيني وإنتي بتتفرجي ببرود.. صورتيني وإنتي بتذليني تحت رجل جوزك!" حست بـ قهر قاتل، لأنها اكتشفت إن "الروح" اللي هي كانت بتحاول تلعب عليها وتكسرها، هي اللي لعبت عليها اللعبة الكبيرة، وغفلتها في أوضتها، وكسرتها كـ خدامة ومملوكة، وصورت ده عشان يفضل "شاهد صامت" على انتصارها للأبد. فتحت عينيها وبصت للمراية، الابتسامة الباهتة اتحولت لـ فحيح مسموم، وغل بياكل في قلبها.. غل من روح اللي غفلتها، ومن زين اللي كان "أداة" في إيد مراته عشان يكسر أميرة ويذلها بوحشية مخدراته. بعد كل الوحشية اللي عاشتها، أميرة فضلت واقفة قدام المراية، مذهولة من "الرعشة" اللي مش عايزة تسيب جسمها. ملمس إيديها على أثار الضرب كان بيخلي خيالها يرجع لـ "وضعية الكلبة" ولحظة ما كانت ممسوحة بالأرض تحت قضيب زين الجبار. بدأت تستوعب إن اللي جواها ده مش مجرد صدمة، دي "ميول سادية" جديدة اتولدت من رحم الذل. أميرة (بهمس حارق وهي بتنهج): "أنا حبيت ده.. حبيت إني كنت متهانة تحت رجل 'ستها' (روح).. وحبيت إنها كانت بتؤمر زين يقطع لحمي وهو بينفذ بـ غشومية." أميرة مكنتش فاهمة إيه اللي بيحصل لها، ولا ليه الميول دي بقت مسيطرة عليها بالبشاعة دي، وليه بقت بتتشد لذكرى الوجع أكتر من رغبتها في الانتقام. فكرة إنها كانت "خدامة" بجد ليلة واحدة، خلتها تكتشف إنها "عشقت" دور المملوكة لروح، وإن "قضيب زين" اللي مكنش بيرحمها كان هو اللي بيكتب شهادة ميلاد أميرة الجديدة. بقت بتسأل نفسها بـ ذهول: "ليه دلوقتي؟ وليه معاهم هما بالذات؟" الصورة مكنتش بتفارق خيالها؛ روح الملكة، وزين الشيطان، وهي اللي في النص "الأداة" اللي بيطلعوا فيها طاقتهم. الميول دي خلتها تنسى إنها "اتغفلت" وتصورت، وبقت بس بتفكر في "لذة الانكسار" اللي حست بيها تحت رجلين ستها وقوة زين اللي هدّت حيلها. (روح _في عش الزوجيه) كنت قاعدة على الكنبة، عيني مثبتة على التلفزيون بس أنا مش شايفة غير سواد. أول ما سمعت صوت مفتاحه في الباب، قلبي اتنفض من مكانه.. كان فيه صرخة جوايا بتقولي "قومي اجري عليه، اترمي في حضنه، شمّي ريحته وقوليله إنه وحشك موت"، بس فجأة شريط الخراب كله اشتغل قدام عيني. افتكرت إنه السبب في كل اللي أنا فيه، برغم إني عارفة إني مش ملاك، وأنا اللي اخترت بإرادتي إني أدخل حياته وعالمه الضلمة.. بس الوجع كان أكبر مني. فتح الباب ودخل.. لقيت نفسي بتمسك بآخر خيط في كرامتي، لبست وش الجمود وكتمت ناري جوايا، وبصوت ميت قولتله: "حمد لله على سلامتك." مردش بكتير، جه قعد جنبي، وحسيت بنهجانه وصمته بيخنقوني. فجأة مسك إيدي، ورفعها لشفاته وباسها بكسرة وحنية.. بوسته كانت دافية لدرجة إنها وجعتني أكتر. حسيت إني لو فضلت ثانية كمان هنهار، قمت بسرعة وسحبت إيدي، لميت موبايلي وشاحني من على الترابيزة وقولتله وأنا عيني في الأرض: "أنا محضرة لك الأكل في المطبخ، جاهز ع التسخين.. وطلعت لك ترنج في الحمام عشان تستحمى.. والملاية والمخدة فرشتهملك هنا على الكنبة في الصالة. أنا داخلة أنام." سبته ومشيت وأنا حاسة إني بقطع في لحمي. دخلت أوضتي وقفلت الباب وسندت ضهري عليه وأنا نفسي مقطوع.. كنت عاوزة أولع في نفسي من القهر. أنا عارفة إني بظلمه وبقسى عليه، وعارفة كمان إن ماليش حد في الدنيا دي غيره بعد ما أهلي اتبروا مني ورموني.. عارفة إني من غيره هتبهدل وهبقى فريسة سهلة في وسط غابة مابترحمش، والأهم من كل ده، إني لسه "بموت فيه".. بس وجعي كان هو اللي سايق المركب، والكسرة اللي في قلبي كانت أقوى من أي حنين. غمضت عيني ودموعي نزلت غصب عني وأنا بسمع صوته وهو بيتحرك في الصالة برا، كنت بسأل نفسي: "يا ترى يا زين، الكنبة دي هتخليك تحس باللي أنا حاسة بيه؟ ولا إحنا خلاص بقينا اتنين أغراب تحت سقف واحد؟" (بلسان زين) سمعت صوت قفلة باب الأوضة، وكأنها قفلت باب الرحمة في وشي. بصيت للملاية والمخدة اللي هي فرشتهم لي على الكنبة.. "المنفى" بتاعي الليلة دي كمان كان ممكن أقوم، أخبط على الباب، أكسره حتى وأخدها في حضني وأقولها كفاية وجع.. بس رجلي كانت متسمرة في الأرض. زين (بهمس وقهر وهو بيفك كرافتته): "نام بره يا زين.. نام بره أحسن ما تسمع كلمة تخلص على اللي باقي. هي دلوقتي مش شايفه غير الشيطان اللي جواك، وأي كلام هيتقال هيدبحنا إحنا الاثنين." كنت خايف من لسانها، خايف تعايرني بضعفي قدام المخدرات، أو تذلني باللي حصل مع أميرة تحت عينها. ريحة البيت كانت "روح"، بس هدوءه كان "موت". قعدت على الكنبة، فردت ضهري وأنا باصص للسقف، والشيطان اللي في دمي كان بيبدأ يهدأ ويخليني أحس ببرد الوحدة. زين (بيكلم نفسه): "استحمل يا بطل.. دي 'روحك' اللي أهلها رموها عشانك، والبهدلة اللي هي فيها أنت السبب الأول فيها. لو نمت على البلاط حتى، ده قليل عليكي يا بنت قلبي." غمضت عيني وأنا بحاول أستنشق ريحتها اللي مالية الصالة، كنت سامع صوت حركتها الخفيفة ورا الباب، وعارف إنها مش بتنام، عارف إنها بتعيط وقرفانة من نفسها ومني.. بس "نومة الكنبة" دي كانت هي "الهدنة" اللي محتاجينها عشان الصفقة تكمل، وعشان "حقها" يرجع من أميرة الأول.. وبعدين يبقى يحلها الحلال في اللي بينا. في وسط السكون ده، مسكت الموبايل وبإيد بترتعش طلبت رقم أبوها. كان عندي أمل ضعيف إن الراجل يلين، إن "روح" تلمح في عيونه نظرة رضا تلملم كسر قلبها. الجرس رن كتير، لحد ما جالي صوته.. مكنش فيه أي حنية، كان صوت راجل مهدود وقاسي. زين (بصوت واطي ومكسور): "يا حاج.. أنا زين. أنا بكلمك بس عشان خاطر روح، بنتك مكسورة ومحتاجة..." أبو روح (قاطعه بحدة ونهجان راجل عجوز): "اسمع يا زين، الكلام خلص ومبقاش فيه ملام. أنا قولت لمراتك قبل كدة وبقولك إنت أهو.. يا ريت تمشوا من قدامنا وتغوروا من المنطقة دي خالص. إحنا ناس كبرنا، ومبقاش فينا صحة ولا جهد إننا إحنا اللي نعزل ونشيل عفش وندور على سكن جديد في سننا ده.. لو كان فينا صحة كنا عزّلنا إحنا وبعدنا عن وشكم من زمان." سكت ينهج بمرارة، وكمل وهو بيقفل السكة في وشي: "ما تتكلموناش تاني، وانسونا تماماً.. اعتبرونا ميتين وإحنا هنعتبر إن مكنش لينا بنت اسمها روح. السكة دي لازم تتقفل بالأقفال.. انسونا يا زين، الله يسهل لكم بعيد عنا." تيت.. تيت.. تيت.. رميت الموبايل جنبي وفردت ضهري على الكنبة وأنا باصص للسقف والغل بياكل في صدري. بقيتي لوحدك يا روح.. أهلك استعوضوا ربنا فيكي عشان "يرتاحوا" من مجهود العزال ومن الفضيحة اللي ركبتهم. الراجل بيقولي بالذوق: "إحنا عجّزنا ومش حمل بهدلة، فـ غور أنت ببنتا بعيد عننا". غمضت عيني بقهر وأنا بفكر في الصبح اللي هيطلع علينا، وفي روح اللي مابطلتش تحبني برغم كل اللي عملته، وفي "أميرة" اللي بقت ذكرى وسخة في حياتنا. مابقاش ليكي غيري يا روح، وأنا اللي هبني لك الدنيا من جديد بعيد عن الحارة دي وبعيد عن قسوة أهلك.. حتى لو هحرق الدنيا عشان أعوضك. الشمس طلعت بس مكنتش منورة البيت، كانت كاشفة حجم الخراب اللي إحنا فيه. قمت من على الكنبة وجسمي كله مكسر، عيني راحت على باب أوضتها.. كان عندي إحساس، أو يمكن كان "عشم"، إن روح هتقوم تلبس وتنزل معايا الشركة النهاردة، إن الشغل يلمنا ويخرجنا من خنقة الحيطان دي. فتحت الباب ببطء ودخلت، كانت نايمة ومدياني ضهرها. سحبت هدومي من الدولاب بحركة بطيئة، كنت بتعمد أعمل صوت، بفتح وبقفل في الدرج، وعيني عليها في المراية، كأني بترجاها بنظراتي إنها تقوم.. إنها تقولي "استنى يا زين هلبس وأجي معاك". بس مفيش فايدة، السرير كان كأنه قبر هي مش عاوزة تخرج منه. قربت منها، وقفت عند راسها، ووطيت بصوت واطي ومبحوح كله رجاء: "يا روح.. مش هتنزلي الشركة معايا النهاردة؟.. يا روح؟" شفت كتفها بيتهز بسيط، عرفت إنها صحيت وسمعاني، بس ملمحتش منها حركة واحدة. فضلت مدياني ضهرها، عملت مش سامعة، وكأن "زين" ده بقا هوا ملوش وجود في دنيتها. الصمت بتاعها كان بيذبحني أكتر من لو قامت شتمتني. وقفت ثواني مستني معجزة، مستنيها تلف وشها وتقولي "طيب"، بس مفيش. بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت بضعف عمري ما عشته. لويت بوزي بأسى، وخرجت من الأوضة وأنا بجر رجلي جر. نزلت ركبت عربيتي، وبمجرد ما دورت الموتور، الغل بدأ يغلي في عروقي. ضغطت على الدريكسيون بقوة وكأني بخنق "أميرة" بين إيديا. أنا نازل الشركة وعارف إنها قاعدة ومنفوشة عشان معاها "فيديو الغفلة" اللي صورته لروح وهي طالعة لي البيت، الفيديو اللي بسببه أهل روح رموها وطلبوا مننا نغور من المنطقة. بس أميرة متعرفش إن "زين" لما بيلعب، بيلعب على تقيل. زين (بيكلم نفسه بحقد وهو سايق): "فاكرة إن الفيديو هو اللي هيلوي دراعي يا أميرة؟ فاكرة إنك لما تخربي بيت روح بكلمتين وفيديو تبقي كسبتي؟" ضحكت بمرارة وأنا بفكر في ورق "الصفقة الشمال" اللي تحت إيدي. الصفقة اللي هي مضت عليها بكل غباء، والورق اللي هيخلي جيب زين يتملي فلوس وفي نفس الوقت "يلبسها" هي في الحيط. زين (بهمس): "الفيديو اللي صورته روح ليكي فوق الدولاب ده خليه 'تحت البلاطة' للزمن.. مش هستخدمه دلوقتي عشان الحرب لو وسعت إحنا اللي هنخسر، وانتي لو اتفضحتي في هتفجري فينا وفي روح في المنطقة كلها. أنا هجيبك بـ 'القانون'.. ورق الصفقة ده هو اللي هيخليكي تختاري بين السجن أو إنك تمسحي فيديو روح وتختفي من حياتنا للأبد." كنت بسوق وعقلي بيراجع كل بند في الصفقة، كل رقم وكل توقيع هيوديها ورا الشمس. الغرض مش بس الانتقام، الغرض إني أأمن مستقبل "روح" بالفلوس اللي هتيجي من ورا الصفقة دي، وأكسر عين أميرة بالبدلة الزرقاء لو فكرت تفتح بوقها بكلمة. وصلت قدام الشركة، ركنت العربية، وخدت نفس طويل. عدلت قميصي ورسمت وش البرود، وأنا عارف إن النهاردة هو بداية النهاية لأميرة.. وبداية "رد الاعتبار" لروح. قعدت ورا مكتبي في الشركة، وبدأت مكنة الشغل تدور غصب عني. بعت ملفات الشغل اليومية لـ "روح" على الإيميل عشان تخلصها من البيت، وبدأت أوزع المهام على الموظفين بره.. بس عقلي مكنش في الورق ولا في الأرقام. عقلي كان هناك، ورا الباب المقفول، مع "روح" اللي بحسها كل مادة بتبعد عني بقلبها، والوجع ده كان كفيل يهد جبال. حسيت إن أعصابي بتنهار، والدنيا بتلف بيا. بدون تفكير، طلعت "الفركة" وجهزت سجارة حشيش، كنت محتاج أي حاجة تفصلني عن الواقع اللي بيخنقني ده. أول سحبة خلت الدخان يملأ صدري، ومعاه بدأت الأفكار "الشيطانية" تترسم في خيالي بوضوح. في لحظة سرحان، والدخان بيحاوطني، افتكرت "شخص".. واحد من اللي بيخلصوا الشغل اللي "مبيجيش بالنور". واحد محترف شغل عصابات، يقدر يجيب لي اللاب توب وموبايل "أميرة" من غير ما اسمي يتذكر في جملة مفيدة، ومن غير ما تحس بمين اللي غفلها. زين (بيكلم نفسه بنبرة حسم وهو بينفخ الدخان): "لو قدرت أمسح فيديو كاميرا المراقبة من عندها، يبقى اللعب من هنا ورايح بقلب ميت. هبقى قطعت لسانها اللي بتهددنا بيه، وميبقاش معاها أي حاجة تأذيني أو تكسر روح." الخطة كملت في دماغي؛ أيام قليلة وأرباح "صفقة العمر" اللي لبستها لأميرة هتكون في جيبي، والورق اللي هي مضت عليه هيكون حبل المشنقة اللي هلفه حول رقبتها. بالفلوس دي، هعوض روح، وبالورق ده هسجن أميرة، وبالدراع اللي هيمد إيده يجيب اللاب توب، هنهي كابوس الفضيحة للأبد. زين (بهمس): "خلاص يا أميرة.. الزمن اللي كنتي فيه بتلوي دراعنا خلص. اللعبة الجاية بقواعد 'زين'، والقواعد بتقول إن اللي يغفلنا مرة، ندفنه صاحي المرة التانية." طفت السجارة، وقمت وقفت وأنا حاسس ببرود غريب بيسري في جسمي.. برود "الصياد" اللي مستني اللحظة الصح عشان ينقض على فريسته. (رووح) الساعات كانت بتمر عليا في بيتنا في "الزمالك" كأنها دهر. البيت كان هادي هدوء بيخنق، مفيش فيه غير صوت دقات الساعة وصوت وجع قلبي. كل شوية أبص في الساعة، الوقت بيسحب وزين لسه مرجعش، وأنا قاعدة لوحدي بياكل فيّ الندم. افتكرت شكله الصبح وهو بيحاول يستجدي مني كلمة، والكسرة اللي كانت في عينه لما عملت نفسي نايمة واديتله الإشارة البايخة بحركتي إني صاحية بس مش هرد.. كنت قاسية بزيادة يا زين. مسكت الموبايل، وبدأت أرن.. مرة، اتنين، تلاتة.. لحد عشر مرات. التليفون يفضل يزن لحد ما يفصل ومفيش رد. الرعب بدأ ينهش في قلبي، زين مهما كان زعله مبيعملش كدة ويقفل سكة التواصل تمامًا. ملقيتش قدامي غير "نورهان".. هي الوحيدة اللي متربية معاه وهتفهمني من غير ما أشرح. روح (بصوت مرعوش): "نورهان.. معلش بكلمك في وقت متأخر.. بس زين مرجعش لحد دلوقتي وتليفونه بيرن ومبيردش، أنا قلبي واكلني عليه أوي يا نورهان، هو لسه عندك في الشركة؟" نورهان سكتت لثواني، وسمعت تنهيدتها الطويلة اللي خلت ركبي تخبط في بعضها قبل ما تنطق: نورهان: "والله يا روح مش عارفة أقولك إيه.. زين النهاردة مكنش هو زين اللي أعرفه خالص. كان قاعد في مكتبه والدخان مالي المكان، وشكله تعبان ومكسور كأنه شايل جبال فوق كتافه.. مش شكل عريس جديد خالص. الصراحة أنا قلقانة عليه زيك وأكتر." روح (بدموع): "يعني هو لسه هناك؟ قالك حاجة؟" نورهان (بأسى): "لما جيت أخرج، سألته مش هتمشي يا زين؟ الدنيا ليلت والكل مشي.. بص لي نظرة عمري ما هنسى الوجع اللي فيها وقالي: 'هقعد شوية يا نورهان.. روحي إنتي'.. وسبته وهو سرحان في ملكوت تاني خالص. بس الغريبة يا روح إنه طلب مني طلب غريب أوي النهاردة.. طلب مني أدورلك على شقة في كمبوند وتتكتب باسمك إنتي، وقالي لازم الورق يخلص بسرعة.. زين بيفكر فيكي حتى وهو في عز ضياعه يا روح." قفلت مع نورهان وأنا مش شايفة قدامي من العياط.. ندمي زاد مية ضعف. نزلت جري للجراج، وبمجرد ما فتحت باب العربية، لمحت أبويا واقف بعيد.. ساند على عصايته وبيراقبني بنظرات خالية من أي رحمة، كأنه بيودعني الوداع الأخير. ركبت وطرت بالعربية، وفي نص الطريق، الموبايل رن.. كانت "ملك" أختي. ملك (بصوت يادوب مسموع ومخنوق): "روح.. اسمعيني.. بابا شافك وإنتي نازلة ورايحة تركبي العربية دلوقتي.. بيقولك أول ما ترجعي من مشوارك ده، تدي مفتاح العربية لبواب العماره وخليه يجبهولي.. بيقولك العربية دي بتاعته وهو عاوزها دلوقتي ومش مسموح لك تركبيها تاني." سكتّ لثواني، وحسيت إن الدنيا اتهدت فوق دماغي.. أهلي بيسحبوا مني الوسيلة اللي بتحرك بيها في عز ما أنا محتاجة الأمان. روح (بصوت مخنوق وكسرة): "قوليله حاضر يا ملك.. هرجع وابعتهوله.. قولي لبابا حاضر يا ملك." (قلتها بحزن وغصة في حلقي). قفلت السكة وأنا بضغط على الدريكسيون بقهر وعيوني مش شايفة الطريق من الدموع. كنت بطير لطريقي للشركه فرملت العربية في جراش الشركة بقوة، ونزلت وأنا بجري ومش شايفة قدامي. الجو كان هدوء مريب، والشركة كلها مطفية، مفيش غير نور ضعيف جاي من مكتب "زين". طلعت السلم وأنا بنهج، قلبي كان بيدق في وداني لدرجة إني مكنتش سامعة غيره. وقفت قدام باب المكتب، مديت إيدي على الاكره وأنا برتعش.. كان عندي رعب من اللي هشوفه جوه. أول ما فتحت الباب، هجمت على صدري ريحة "تخنق".. خليط مرعب من دخان الحشيش المحبوس وريحة الخمرة التقيلة اللي تقلب البطن. المكان كان ضلمة، مفيش غير نور شاشة اللابتوب اللي لسه شغال، والنور ده كان راسم أصعب مشهد ممكن أشوفه في حياتي. "زين" كان مرمي على المكتب.. مش نايم، كان "مرمي" زي جثة فاقدة الوعي تماماً. راسه محذوفة لورا، ودراعه اليمين مدلدل من على طرف المكتب وكأنه خيط مقطوع. السكوت اللي في المكتب مع صوت نفسه العالي والمكتوم كان بيخليني أترعش من الرعب. قربت منه بخطوات مهزوزة، وعيني وقعت على التفاصيل اللي دمرتني.. أزازة الخمرة الـ 80% كانت ناقصة أكتر من نصها، محطوطة جنب إيده وكأنها هي السند الوحيد اللي فضله. طفاية السجاير كانت مليانة بواقي سجاير حشيش، والدخان لسه كان عامل زي السحابة فوق راسه. روح (بصوت مبحوح وعياط): "زين.. رد عليا يا زين.. أنا جيت يا حبيبي." حطيت إيدي على كتفه، كان جسمه تقيل وبارد. في اللحظة دي، انهرت تماماً.. وقعت على ركبي جنب الكرسي بتاعه ومسكت إيده الباردة وبدأت أعيط بحرقة. حسيت إني أنا اللي قتلته بقسوتي، وإني كملت عليه بصي وشفت الموبايل اللي شاشته نورت بـ 10 مكالمات فائتة مني. روح (بهمس وهي بتترعش): "قوم يا زين.. أنا آسفة.. والله ما هسيبك تاني.. قوم عشان نخرج من هنا." كنت بشم ريحة الخمرة اللي طالعة من نفسه وأنا حاسة بمرارة في حلقي.. "الشيطان" بتاعي كان بيحارب لوحده، وبيدمر نفسه عشان يؤمن لي مستقبلي، وأنا كنت بكافئه بالجمود لحد ما وصلته للحالة دي. مسكت كوباية مية كانت مركونة على المكتب وبدأت أرش على وشه بانهيار وأنا بنادي عليه، بس مكنش فيه أي رد فعل.. كان غايب تماماً عن الدنيا. كنت بهزه بانهيار وأنا برشه بالمية: "زين.. فوق يا حبيبي، أبوس إيدك رد عليا!" فجأة، جسمه انتفض وزق إيدي لدرجة إني اتحدفت لورا. فتح نص عين "حمرا دم" ومش شايفني أصلاً، الدخان والغل اللي شربه مخلينه مش شايف ملامحي. بص لي بقرف وكأني ست جاية تتسحب لمكتبه، وراح شادد دراعه بغضب وهو بيبرطم بصوت عالي ومبحوح: زين (بصوت جهوري ومقطع): "إيه ده؟ إبعدي يا ست إنتي.. فيه إيه؟ إنتي جاية تهزيني ليه؟ أنا.. أنا راجل متجوز.. غوري من هنا بدل ما ألمّ عليكي الشركة!" في عز وجعي، لقيت نفسي بضحك بذهول وسط الدموع. الراجل واصل لآخر مرحلة في السُكر ومش عارف ينطق اسمه، بس الحاجة الوحيدة اللي "محفورة" في عقله الباطن إنه متجوز وخايف على زعل مراته. روح (بضحكة وسط الشهق): "يا وقعة سودا! أنا مرتك يا زين.. أنا روح يا مغفل! فوق بقى الله يخرب بيت الشرب اللي لحس دماغك!" حاولت أقرب منه تاني، راح رافع إيده يحمي وشه كأني هضربه، وغمض عينه تاني وهو بيخرف: "بقولك ابعدي.. مراتي لو شافت المنظر ده هتطير رقبتي ورقبتك.. دي 'روح' يا جدع.. دي تقلب الدنيا فوق دماغي.. غوري بقى من وشي!" حسيت بنغزة فرح وسط القهر؛ إنه حتى وهو "جثة" وغرقان في الغيبوبة، مراته هي "البعبع" والروح اللي بيخاف على كرامتها. افتكرت إنه مأكلش لقمة من الصبح، وده اللي خلى المفعول يدبحه كدة. مديت إيدي في الشنطة، طلعت "كيس مقرمشات مملحة" (عشان تمتص اللي شربه وتسند قلبه من غير ما تعلي السكر في دماغه). روح (وهي بتحشر الأكل في بقه بغيظ): "املع.. ابلع يا أخويا عشان تمتص القرف اللي شربته ده.. ابلع عشان تسند قلبك اللي هيقف.. بدل ما إنت بتخرف وبتقولي إبعدي وكأني جاية أخطفك من "خضرة الشريفة"!" بدأ يمضغ بصعوبة وهو بيقفل بقه ويفتحه بتثاقل، وعينه بدأت "ترمش" ببطء كأن وعيه بيحاول يرجع من بعيد. ريحة الأكل بدأت تكسر حدة الريحة اللي في المكتب. قعدت جنبه على الأرض، ساندة راسي على رجله وأنا بضحك بمرارة.. الشيطان بتاعي طلع أوفى راجل وهو ضايع، بيخوني مع نفسي! بدأ يمضغ المقرمشات بصعوبة، وفجأة، عينيه وسعت وبقت حمراء زي الجمر، وكأن مفعول الأكل حرك "شياطينه" بزيادة. مفعول الحشيش والغل اللي جواه مع السُكر عملوا "قفلة" في دماغه. شدني عليه بقوة خلت ضهري يتخبط في طرف المكتب الرخام، ولقيت في عينيه نظرة "جوع" وشهوة مجنونة مخلطة بالسُكر. بدأ يشدني ليه بعنف، وإيده بدأت تتحرك بجرأة مرعبة ومجنونة، مكنش شايف قدامه.. بدأ يفعص في صدري ومؤخرتي بقوة خلتني أشهق من الوجع والصدمة، وهو ناسي إحنا فين تماماً. كان بيتعامل معايا كأني "فريسة" وقعت في إيده، مش مراته اللي كان خايف على زعلها من شوية. زين (بنهجة عالية وصوت خشن وهو حاشرني في المكتب): "إنتي حلوة أوي.. إنتي إيه اللي جابك هنا؟ أنا مش هسيبك تمشي النهاردة.. إنتي ملكي." كنت بحاول أزق إيده اللي كانت بتتحرك في كل حتة بجسمي بجرأة خلت جسمي كله يتنفض، الرخام البارد كان ورا ضهري ونفسه الحامي في وشي. كنت بين نارين؛ نار إني مراته وعارفة إنه مش في وعيه، ونار الخوف من إن موظف الأمن اللي تحت يحس بالكركبة دي أو يدخل علينا فجأة . روح (بهمس حاد وهي بتحاول تشيل إيده من عليها): "زين! فوق يا حبيبي.. إنت بتعمل إيه؟ إحنا في المكتب يا مجنون.. عيب كدة! موظف الأمن تحت وممكن يسمعنا!" زين (وهو بيقرب أكتر وبهمس مرعب وصوت تقيل): "أمن إيه وزفت إيه؟ أنا عاوزك دلوقتي.. تعالي هنا." بدأ يتمادى أكتر، ولقيت نفسي محشورة في "زنقة" وحشة بينه وبين المكتب، والوضع بدأ يخرج عن السيطرة. كان لازم أتصرف بسرعة وأسايسه قبل ما الهدوم تتقطع ونضيع في فضيحة وسط الشركة المظلمة دي. روح (بصوت ناعم ومحايل وهي بتمسك إيده وتثبتها): "طب خلاص يا حبيبي.. اهدي.. أنا معاك أهو ومش هسيبك والشركة كلها لينا. بس مش هنا يا زين.. مش فوق المكتب والورق ده. تعالي نروح بيتنا يا حبيبي.. تعالي نكمل في سريرنا على راحتنا، هناك أحسن وأهدى بكتير.. ماشي؟" بص لي ثواني، وعينيه كانت بتروح وتيجي كأنه بيحاول يترجم الجملة. بدأت أملس على شعره وأنا بفك نفسي منه براحة، وبحاول أقومه من على الكرسي وأسنده بكل قوتي عشان نخرج من الزنقة دي. زين (بصوت مبحوح وتعبان): "بيتنا؟ نروح لـ 'روح' في بيتها؟" روح (بدموع محبوسة وبوسة سريعة عشان تهديه): "أيوه يا قلب روح.. نروح لروح. قوم معايا يا بطل.. أسند عليّ عشان نلحق نخرج من هنا." سحبته وخرجنا للطرقة المظلمة وهو "مطوح" عليا تماماً، ريحة الحشيش والخمرة كانت لسه فايحة منه، وأنا ماشية بيه وبدعي إننا نوصل للأسانسير ونخرج من غير ما الأمن يلمح الحالة اللي هو فيها أو يفهم إيه اللي كان بيحصل جوه المكتب. بصياعة وتوقيت صح، سحبت "زين" من الباب الجانبي اللي بيفتح على ممر الجراج، بعيد تماماً عن عيون موظف الأمن اللي كان ساهي في مكتبه. الممر كان ضلمة وساترنا، "زين" كان بيطوّح بيا يمين وشمال بس قدرت أحشر جسمه جوه العربية وأقفل الباب بـ "تكة" مكتومة. طرت بيه على الزمالك.. كنت بسوق بأقصى سرعة وعيني في المراية، كأني هربانة بكنز أو بجريمة. أول ما وصلت تحت البيت، كان لازم أرسم الهدوء قدام البواب. روح (وهي بتسند زين مع عم عبده البواب): "ساعدني يا راجل يا طيب.. زين بيه ضغطه عليّ فجأة من كتر السهر والشغل، ومش قادر يسند طوله." البواب سند معايا وهو بيدعي له بالشفاء، ودخلناه كابينة الأسانسير. وبمجرد ما الباب المقفول "تيك" واتحبسنا إحنا الاتنين في المساحة الضيقة دي، "زين" اتحول لبركان! الخمول اللي كان فيه اتقلب لـ "هيجان" مرعب. قبل ما الأسانسير يتحرك، لقيته لفني بلمحة بصر وحشرني في الرخام بتاع الكابينة، وحاوطني من ضهري بدراعاته اللي زي الكلبشات. دفن راسه في رقبتي وبدأ ينهج نهجان بيحرق جلدي، وبإيده التانية بدأ يفعص في مؤخرتي بـ "غل" وشوق مجنون، وكأنه بيفضي كبت اليوم كله في اللمسة دي. في اللحظة دي، كنت حاسة بعضوه الطويل المنتفخ وهو بيضغط بكل قوته على مؤخرتي من ورا الهدوم، إحساس خلى ركبي تسيب وروحي تتسحب مني. أول ما الباب فتح، سحبته بطلوع الروح لحد باب الشقة. فتحت ودخلنا، وبمجرد ما قفلت الباب ورايا، "زين" مابقاش شايف قدامه. رماني على أقرب حيطة، وعينيه كانت "زايغة" وفيها شهوة قاتلة. زين (بصوت مبحوح): "أنا عاوز مراتي.. وحشتيني يا روح.. وحشتيني أوي!" بدأ ينهش فيّ بعنف، ومن كتر جنونه وعنفه، هدومي مقتدرتش تصمد تحت إيده.. سمعت صوت "تشريط" القماش وهو بيقطع الهدوم من عليا بـ "غل" ووحشية كأنه بيشيل حاجز بينه وبين روحه. نزل على الأرض بانهيار، وسحبني ليه وبدأ "يقدس" أنوثتي بجرأة خلتني أفقد النطق. كان بيلحس ويرضع في "فرجي" بجنون، بلسان عطشان ونفس محروق، وكأنه بيحاول يمتص كل ذرة فيّ. اللحظة دي كانت "خارج الزمن"، "زين" المسطول، الهايج، العاشق.. قرر يخلي الليلة دي ليلة "الاعتراف الكلي" بجسمي، وجنني معاه بجمال ليلتها اللي خلتني أسلم له كل مفاتيح روحي لية. وفجأة، وسط الإعصار ده، قام وقف بـ "هبّة" فيها لهفة مرعبة وهو لسه بين رجليّ.. حسيت بـ "قضيبه" الطويل والصلب بيمسح على شفرات فرجي بـ "حنية قاتلة" ممزوجة بتحدي، كأنه بيبصم على جلدي بكلمة 'بحبك' بس بالنار. وقبل ما أقدر أخد نَفَسي، قبض على إيدي ونزلني على ركبي قدامه بـ "قسوة عاشق" مجروح، خلت ركبي تخبط في الأرض، بس الوجع مكنش في جسمي، الوجع كان في نظرة عينه اللي بتهرب مني. قلع بنطلونه بـ "همجية" واحد مابقاش باقي له في الدنيا غيري، وخرج "قضيبه" المنتفخ اللي كان الصهد طالع منه كأنه شايل كل نار السنين اللي فاتت.. قربه من فمي وضربني بيه ضربة خفيفة على خدي، لمسة كانت أشبه بـ "قُبلة اعتذار" خشنة، ملقيتش نفسي غير وأنا بستسلم تماماً، قبضت عليه وبدأت "أرضعه" وكأني بمتص وجعه هو قبل وجعي.. سخونية جسمي ولعت، ولساني بدأ يتلوى عليه ببراعة خلت روحه هي اللي تترعش مش بس جسمه. في اللحظة دي، "زين" أعصابه سابت تماماً.. انهار ورمى جسمه على الكنبة بـ "ضعف" طفل تاه من أمه، وبص لي بعيون حمرا غرقانة في دموع مكتومة وقال بنبرة شقت قلبي: "انتي الأفلام اللي بتشوفيها مدياكي خبرة مش محتاج أعلمك حاجة.. أنا بس حطيتك على أول الطريق!" الكلمة ولعت في عروقي نار "الغل" المخلوط بالحب.. بصيت له بتحدي وأنا غرقانة في دموعي، وزودت سرعتي بجنون، ووقفت لثواني وقولتله بصوت محروق: "اعترف.. اعترف إني ملكتك.. قولي إنك بقيت عبدي يا زين.. إنك ملكي ومقدرش تتنفس بعيد عني!" كان بيعاند بـ "كبرياء" مدبوح، بيشد شعري بـ "عنف" فيه اشتياق يكسر الضلوع، بس أنا ضغطت عليه أكتر، كنت بمتص أنفاسه وذله وحبه في نفس اللحظة. وفي اللحظة اللي جسمه فيها اتشنج وروحه طلعت في آهة طويلة هزت كياني.. صرخ بوجع مكسور: "أيوة.. انتي ملكتيني يا روح.. أنا عبدك.. أنا ملكك للأبد!" وفي نفس اللحظة اللي نطق فيها الاعتراف، انفجرت "حمم" شهوته في بوقي، حمم كانت بطعم الندم والانتصار.. ليلتها 'زين' مكنش بيمتلك جسمي بس، ده كان بيعلن ضياعه الكامل فيا، وأنا أعلنت إني بقيت السيدة الوحيدة في محراب جنونه." وتحت رجله، كنت لسه مرمية بضعفي، جسد مستسلم لكل العواصف اللي بتضرب فيه. ومن كتر هيجانه وجمال اللي حصل، ومن كتر ما نار جسمي كانت قايدة، كان 'عسلي' بينزل مني بيحرق جلدي من كتر الشوق والحرارة اللي ولعت في المكان.. كنت حاسة إني كلي 'عطش' ملوش نهاية. 'زين' مكنش لسه شبع، السكرة كانت لسه سايقة روحه في طريق ملهوش راجع، كأنه عايز يوصل لمنطقة جوايا محدش وصل لها قبله. سحبني من الأرض بـ "هبّة" وحشية ورقعني على الكنبة، حطني بوضعية 'الكلبة' وهو مسحور بجمال ذلي قدامه، وعيونه غايبة في ملكوت تاني ملهوش علاقة بالرحمة.. كان بيبص لمؤخرتي وكأنه بيبص لعدو لازم يكسر كبريائه النهاردة. حسيت بـ "قضيبه" الطويل، الصلب كأنه سيف مسنون طالع من وسط النار، وهو بيسند بـ "تقل" على باب مؤخرتي.. على شرفي اللي لسه مقفول ومحرم. بدأ يضغط بـ "عنف" غاشم، ضغطة خلت روحي تتسحب مني وصرختي تخرس في حنجرتي. مكنتش مفتوحة من 'شرجي' قبل كدة، والوجع كان بيمزق أحشائي وكأنه مسمار بيشق في خشب قديم. بص لي وهو بينهج بأنفاس محروقة وصوته طالع من حفرة ضلمة وقالي بـ "جبروت" مكسور: "قولي إني سيدك وتاج راسك.. قولي إنك جاريتي وكلبتي يا روح.. اعترفي إن ده مكانك الحقيقي!" كنت بصرخ بـ "آه" مكتومة في المخدة، وجسمي كله بيترعش تحت ثقله.. كنت بترجاه بـ "ذل" وقهر عمري ما عشته، دموعي غطت وشي وأنا بقوله بصوت متقطع ومنهار: "بلاش من ورا يا زين.. وحياة تعبنا بلاش من شرجي يا حبيبي بيموتني.. ارحمني وارحم جسمي اللي ملوش غيرك.. خليك في فرجي، فرجي محتاجلك ومفتوح لك ومستنيك، بلاش تكسرني بجد يا سيد قلبي.. بلاش!" بس 'زين' مكنش بيسمع، كان أصمّ عن أي رجاء، غارق في لذة 'الفتح' اللي بيعملها.. وبـ "دبة" واحدة عنيفة، شق طريقي وفتح حصوني بعنف خلاني أحس إن روحي فارقت جسمي من الوجع. غمضت عيني بقوة والدنيا اسودت، مكنتش حاسة غير بـ "خنجره" وهو بيحفر فيّ بـ "غل" غريب، وكأنه بيعاقبني على كل لحظة شموخ عشتها قصاده، أو كأنه بيطهر نفسه بوجعي. كان بيدب فيّ بـ "نهم" وحشي، ومع كل حركة كنت بحس إن جدران قلبي بتتهد مع جدران جسمي.. كنت مزنوقة تحت إيديه المتوحشة، راسي مدفونة في الكنبة، مش عارفة أهرب من جوزي اللي بيحبني بـ 'قهر'، ولا عارفة أستسلم لـ "الهمجية" اللي بتمزق كرامتي قبل جسمي. وفي وسط المعمعة دي، لف راسي بـ "عنف" عشان يشوف أثر وجعه في عيني.. شفت وشي في مراية روحه، كنت حاطة خدي على الكنبة، وعيوني مرغرغة بالدموع اللي نازلة بـ "حرقة" تبلل القماش، بصيت له بنظرة 'ملكه' اتنزعت منها تيجانها واترمت جارية تحت رجلين ملكها اللي مبيعرفش الرحمة.. بس الغريب إني كنت حاسة بـ "لذة مسمومة" بتتسرب وسط الألم الرهيب، إحساس مجنون بيخليني أكرهه وأعشقه في نفس اللحظة.. حسيت إنه كسرني خلاص، كسر الكبرياء اللي كان بيسندني، وقرر يخليني مجرد 'طينة' بيشكلها بناره.. فضل يكمل بـ "قوة" لحد ما حسيت إن جسمي خلاص مابقاش شايلني، ودموعي بقت بتنزل بصمت موجع وهي بتستقبل غرز 'خنجره' في جسمي وكأنها قُبلة الوداع لـ "روح" اللي كانت تعرفها قبل الليلة دي. فضل 'زين' يدب فيّ بـ "نهم" وحشي، ومع كل حركة كنت بحس إن جدران قلبي بتتهد مع جدران جسمي. وفي وسط المعمعة دي، وفي عز سكرته وغيابه، لمح 'زين' لمحة سريعة في وشي.. شاف الانكسار اللي في عيوني، والوجع اللي هز كياني، وكأن الروح رجعت له لثواني وسط الضلمة. فجأة، وبدون مقدمات، خرج 'خنجره' من شرجي بـ "هبّة" واحدة، وكأنه بيعتذر عن الوجع اللي سببه، ودخله في 'فرجي' براحة وحميمية غريبة، وكأنه بيرجع لحضني اللي بيحبه ويخاف عليه. فضل يتحرك جوايا بـ "لهفة" أخيرة، لهفة واحد خايف يفقد أمانه، لحد ما صرخ ونزل شهوته كلها جوايا، واترمى جمبي زي القتيل، مهدود، غايب.. ونام في لحظتها وهو كاتم أنفاسي بتقل جسمه، وسابني أنا والضلمة ودموعي اللي مش راضية تقف. صحيت الشمس، بس النور كان تقيل ومؤلم.. 'زين' فتح عينه وهو حاسس بـ "مطارق" بتخبط في نفوخه، صداع رهيب بيقطع تفكيره وبيرجعه للواقع بالعافية. بص حواليه بـ "توهان"، مكنش مترجم هو فين ولا إيه اللي جابه شقة الزمالك.. آخر حاجة فاكرها بوضوح إنه كان في مكتبه، والدنيا كانت ضلمة، والدخان وتخطيطه لاميره كانوا هما اللي سايقين تفكيره. بدأ يفتكر.. شريط الليلة بدأ يمر قدام عينه "كابوس ورا كابوس".. الهدوم المقطوعة، صريخ 'روح' ورجاءها المذلول، والوجع اللي شافه في عيونها وهي تحت إيده. الصدمة لجمت لسانه، بص جنبه لقى 'روح' نايمة، ملامحها كانت لسه شايلة آثار المعركة؛ وشها شاحب، ودموعها ناشفة على خدها وكأنها خريطة وجع رسمها هو بإيده. قلبه وجعه وجع ملوش وصف، حس إنه صغير أوي قدام نفسه. مد إيده بـ "رعشة" ومسح طرف دمعة باقية، وانحنى على راسها وباسها بـ "ندم" بيمزق صدره وهمس بصوت مخنوق: "أنا أسف يا روح.. وحياة وجعك ده أنا أسف.. مش عارف إزاي عملت كدة، الشيطان كان راكبني يا حبيبتي.. سامحيني." فتحت 'روح' عيونها ببطء، عيون لسه فيها لمحة الكسرة اللي حصلت بالليل، بس أول ما شافت نظرة الندم والصدق في عينه، كبرياء الأميرة داب في حضن حنيته. مدت إيدها ولمست وشه بضعف، ومسحت على شعره وقالتله بصوت واهن ومسامح: "ولا أنا كمان هقسى عليك تاني يا زين.. أنا كمان أسفة، استقويت عليك في وقت كنت محتاجني فيه أطبطب مش أكسر.. إحنا الاتنين غرقانين يا حبيبي، بس مش هنسيب بعض نغرق أكتر من كدة." في اللحظة دي، مكنش فيه 'سيد' ولا 'عبد'.. كان فيه اتنين مكسورين، بيحاولوا يلموا شتات نفسهم بـ "حضن" طويل، حضن كان بطعم الندم.. وبداية لطريق طويل من الوجع والتعافي. كانت اللحظة دافئة، حضن بيحاول يرمم اللي انكسر.. بس فجأة، صرخة تليفون "زين" قطعت حبال الهدوء. سحب نفسه من حضن "روح" ببطء، وعيونه لسه فيها أثر التعب. بص للشاشة، ملامحه اتصلبت فجأة.. ده رقم "زعيم العصابة". رد بصوت حذر، والطرف التاني بلغه بـ "البشرى": "تليفون أميرة ولاب توب بتاعها بقوا تحت إيدينا يا زين.. كل أسرارها وصورها وفضايحها بقت في جيبك." نفس عميق خده "زين"، وكأن الروح ردت فيه. بعت رسالة سريعة بالمكان اللي هيتسلم فيه اللاب توب في الشركة، وكلم "نورهان" السكرتيرة المخلصة: "نورهان، استلمي الأمانة وخبيها في الخزنة.. دي رقبتنا كلنا." قبل ما يستوعب، رن التليفون تاني، بس المرة دي "رقم مجهول". صوت غامض قاله كلمات نزلت على ودنه زي الموسيقى: "الصفقة ماشية تمام يا زين.. خلال ساعات حياتك وشركتك هيتنقلوا نقلة تانية خالص، هتكون في حتة تانية مكنتش تحلم بيها.. مبروك." قفل الخط، وسرح "زين" بابتسامة نصر باردة.. ابتسامة واحد رجع له ملكه. همس لنفسه بـ "غل" دفين: "خلاص يا أميرة.. نهايتك قربت، واللعب بقا على المكشوف." "روح" كانت قاعدة جمبه، متابعة كل المكالمات بـ "توهان" وفضول قاتل. التليفونات اللي مش بتبطل والتحولات اللي في وشه خلتها تسأل بصوت مهزوز: "في إيه يا زين؟ مين دول؟ وإيه اللي بيحصل بالظبط؟" بص لها "زين" بعيون لمعت فيها نار الانتقام، مسك إيدها وضغط عليها وقاله بلهجة واثقة: "قريب أوي يا روح.. أميرة هتندم على كل لحظة وجع سببتها لك وسببتها لي.. هجيبها راكعة تحت رجلك تطلب السماح، وهخليها تدفع تمن كبرها غالي." في اللحظة دي، "روح" حست بـ "رعشة" برد هزت كيانها. نار الانتقام من أميرة كانت قايدة جواها، الذل اللي شافته بسببها مكنش سهل، بس الخوف كان أسرع. بصت لـ "زين" بعيون غرقانة حيرة وقالتله بصدق: "أنا خايفة يا زين.. الحرب دي شكلها هتكبر وهتاكلنا كلنا. أنا خايفة أخسر سمعتي.. لو فضحتها بالفيديو اللي معايا، هبقى دمرت بنت زيي، وهبقى نزلت لمستواها.. أنا مش عايزة فضايح، أنا عايزة نعيش في أمان." بص لها "زين" بنظرة طويلة، نظرة فيها عتاب وقوة، وكأنه بيسألها: "إنتي لسه فيكي حتة رحمة للناس دي؟".. وساد الصمت في الغرفة، صمت شايل ريحة المؤامرة اللي جاية. وعلى الناحية التانية خالص، في شقة أميرة، الدنيا كانت ضلمة زي سواد قلبها في اللحظة دي. كانت قاعدة في ركن الأوضة، جسمها كله بيتنفض بهستيريا، وشعرها منكوش وكأنها طالعة من خناقة شوارع. كانت بتلطم على خدودها بذهول وهي مش قادرة تستوعب اللي حصل.. "إزاي؟ إزاي يثبتوني في وسط الشارع ويخطفوا الشنطة بالسرعة دي؟". في الأول كانت فاكراها مجرد "نحس" أو خبطة "قضاء وقدر" من لصوص وقعوا فيها.. بس الرعب اللي كان بياكل في قلبها مكنش على الشنطة ولا الفلوس، الرعب كان في "المصيبة" اللي جوه الشنطة. "الموبايل.. اللاب توب.. كل حياتي طارت يا ولاد الـ...!" صرخت بصوت مخنوق وهي بتشد في شعرها بجنون. أميرة كانت عارفة إن الأجهزة دي هي "رقبتها". نسخة فيديو الكاميرات اللي كانت كاسرة بيه عين "روح" ومذلاها بيه.. النسخة الوحيدة على الموبايل، والاحتياطية على اللاب. يعني السلاح اللي كانت بتهدد بيه بقى "فص ملح وداب". بس اللي كان مخلي ركبها تخبط في بعض أكتر، إن الموبايل ده عليه "بلاوي" تانية تخصها.. صور، محادثات، وصفقات مشبوهة لو وقعت في إيد حد، مش بس هتوديها ورا الشمس، دي هتمسح اسمها من الدنيا وتخليها "عبرة" لمن يعتبر. وقفت فجأة في وسط الأوضة وهي بتبص للفراغ بعيون مبرقة من الرعب، وسألت نفسها السؤال اللي وقع قلبها في رجلها: "هي فعلاً كانت تثبيتة وقلبت بسرقة؟ ولا فيه حد عرف يوصلي وقرر ينهي (أميرة) ويرميها للكلاب؟" اترمت على الأرض وهي بتعيط بحرقة، مكسورة ومرعوبة، وهي مش عارفة إن "صندوقها الأسود" دلوقتي بقى تحت إيد "زين".. الراجل اللي قرر يسقيها من نفس الكاس، بس المرة دي الكاس فيه "سم" ملهوش ترياق. نهايه الفصل الخامس... ... يتبع.. تعليقااااااااااااااااتكم لايك وشير عشان استمر #بقلم علاء عادلبعد يوم طويل وشاق، رجع زين لـ "عرينه" في القاهرة.. القاهرة اللي كانت دايماً بتمثل له مركز ثقل حياته، بس المرة دي كان حاسس بثقل أكبر على أكتافه. الخطط اللي بتترسم في دماغه للتعامل مع "رأفت السويفي" والوضع الجديد مع إخواته، خلت دماغه عاملة زي خلية نحل مفيهاش ثانية هدوء.دخل جناحه الخاص، بخطوات ثابتة وهادية كعادته. قلع عبايته الصعيدي، وترك خلفه عبء الرحلة وتعب الطريق. دخل الحمام، وفتح مية الدش الباردة؛ كان محتاج الحرارة دي تبرد نار التفكير اللي في دماغه. قعد تحت المية فترة طويلة، بيراجع في ذهنه كل كلمة قالها مهران، وكل نظرة غدر من رأفت السويفي، لحد ما حس إن أعصابه بدأت تهدأ.طلع لبس "غيار مريح" (تيشيرت وبنطلون قطني) ونزل للصالة. قعد وسط حريمه فترة، بيسمع ضحكهم وكلامهم عن تفاصيل البيت، كان بيحاول يقتبس من دفء القعدة دي طاقة تكفيه يكمل المواجهة. نورهان وروح كانوا حاسين بشروده، بس مفيش واحدة فيهم تجرأت تسأله، لأنهم عارفين إن "الصقر" لما بيكون بيفكر.. الصمت بيبقى سيد الموقف.بعد وقت قصير، قام زين بهدوء، طبع قبلة على راسهم، وطلع لمكتبه في الدور الاخيرزين كان قاعد على كرسيه الجلدي، الضوء
المندرة الكبيرة بتاعة الحاج صالح الهواري كانت مشحونة بجو خانق، الدخان بتاع الشيشة مغطي السقف، وكبار البلد وقاعدين على الكنب الخشب بوجوه جامدة مفيهاش أي تعبير. أول ما الباب اتفتح وبان طول زين الصقر، ووراه حمدان وعزت، وفي ضهرهم أميرة اللي كانت ماشية وخطوتها بترتعش وإيدها ساندة على بطنها.. المندرة كلها سكتت.ممدوح (أبو أميرة) أول ما عينه جت على بنته، الدم حِمي في عروقه وعينه اسودت بالغل، ملقاش نفسه غير وهو بيقوم من مكانه زي المجنون، وهاجم عليها وإيده مرفوعة في الهواء وعايز يضربها ويخلص تاره.. أميرة من الرعب استخبت في ضهر زين وغمضت عينيها وهي بتصرخ.لكن قبل ما إيد ممدوح تلمس شعرة منها، كان زين واقف زي السد المنيع في النص، مسك إيد ممدوح في الهواء بقوة وعزيمة، وعينيه بتطق شرار، وبص له بنظرة حاسمة وقاله بصوت رخيم وقاطع:زين: "جرى إيه يا عم ممدوح؟ جيتنا لحد هنا وهدرت أصول البيت اللي إحنا قاعدين فيه؟ ما ينفعش اللي بتعمله ده.. البنت في حمايتي وفي بيتي."في اللحظة دي، الحاج صالح الهواري ضرب بعصايته الخشب على الأرض خبطة قوية هزت المندرة، وزعق بصوت جهوري مسمع:الحاج صالح: "استهدى بالله يا ممد
الجو في مكتب زين بالشركة كان هادي، بس هدوء مشحون بالترقب لـ سفرية الصعيد اللي بعد بكرة. زين كان قاعد ورا مكتبه، ماسك القلم وبيرتب شوية أوراق عشان يقفل حسابات الشركة قبل ما يتحرك، وسيجارته في بوقها ودخانها مالِ الأوضة.وفجأة، الباب اتفتح، ودخل حمدان ووراه عزت. خطوتهم كانت جادة ووشوشهم مقلوبة، والملامح فيها كلام كتير واعر. زين رفع عينه، سحب نفس طويل من سيجارته وطلع الدخان ببطء وهو بيبص لهم بـ نظرة صقر ثاقبة:زين: "خير يا رجالة؟ وشكم مفسرش وراكم إيه.. حمدان، إنت عِرفت قرار الجدع اللي جاي لـ ملك بليل ولا لاء؟"الجو في مكتب زين بالشركة كان هادي، بس هدوء مشحون بالترقب لـ سفرية الصعيد اللي بعد بكرة. زين كان قاعد ورا مكتبه، ماسك القلم وبيرتب شوية أوراق عشان يقفل حسابات الشركة قبل ما يتحرك، وسيجارته في بوقها ودخانها مالِ الأوضة.وفجأة، الباب اتفتح، ودخل حمدان ووراه عزت. خطوتهم كانت جادة ووشوشهم مقلوبة، والملامح فيها كلام كتير واعر. زين رفع عينه، سحب نفس طويل من سيجارته وطلع الدخان ببطء وهو بيبص لهم بـ نظرة صقر ثاقبة:زين: "خير يا رجالة؟ وشكم مفسرش وراكم إيه.. حمدان، إنت عِرفت قرار الجدع
تاني يوم، الجو في الشركة كان مشدود ومفيش فيه روح. فايزة كانت قاعدة في المكتب في المكان اللي زين حدده ليها، مستلمة لابتوب وقاعدة بتتابع الكومنتات والرسايل وطلبات العملاء عشان تشغل نفسها وتبعد عن خنقة البيت.في نفس الوقت، كان فيه "عميل جديد" دخل الشركة من كام يوم، طالب حملة إعلانية (Campaign) ضخمة لـ محلات ومصانع تابعة ليه، ودفع مقدم كبير. الحملة اشتغلت بالفعل، والتيم في الشركة عملوا شغل عالي مخرش المية، لكن فجأة.. قلب العميل ده الوش التاني في ساعات!بدأ العميل يبعت رسايل لـ زين ويقول إن النتائج مش حلوة والحملة فاشلة، ومكتفاش بكدة.. ده بدأ يكتب ريفيوّات (Reviews) سلبية، وبدأ يعمل بوستات وفضائح وبلبلة على النت، ويقول إن شركة زين نصابين وبياكلوا فلوس الناس ومبيفهموش في التسويق.البلبلة بدأت تكبر على السوشيال ميديا، والناس والعملاء التانيين بدأوا يقرأوا الكلام وبدأوا يخافوا يتعاملوا مع شركة زين، والسمعة اللي بناها زين في سنين بقت بتهتز في سوق الميديا.فايزة وهي قاعدة بتتابع الكومنتات والحاجات دي، لقطت اللعبة.. عينيها على الشاشة خلتها تفهم إن الهجوم ده مش طبيعي وفيه حد بيطاردهم وقاصد ي
مرت الأيام والشهور بعد قفلة المكتب الطويلة، وزين الصقر مكنش بيقعد. بفلوسه ونفوذه وعلاقاته اللي تشق الصخر، بدأ يحرك ورق القضية من تحت لـ تحت. السنتين اللي قضوهم فايزة وحمدان وعزت ورا القضبان دفعوا تمنهم من كرامتهم وصحتهم، وزين شاف إن العقاب كدة استوى على نار هادية، وجه الوقت اللي يوفي فيه بوعده للعيال. في ليلة شتوية، رجع زين الفيلا، ودخل الصالة الكبيرة وهو لابس عبايته السمرة وهيبته تسبقه. العيال كلهم كانوا قاعدين؛ ياسين وليلى وعمر، وعيال حمدان وعزت. زين بصلهم وقال بكلمة واحدة هزت البيت: "الورق خلص.. وأهاليكم بره على الباب." قبل ما العيال يستوعبوا الكلمة، الباب الخارجي الحديدي اتفتح بصرير غريب، ودخلت فايزة، ووراها حمدان وعزت. الهدوم كانت دبلانة، والوشوش صفرا زي ورق الشجر في الخريف. الجبروت والغل اللي كان في عينيهم زمان انطفأ وبقى بداله انكسار وذل السجن. أول ما رجليهم خطت عتبة الصالة وشافوا العيال وزين واقف ببرود كأنه جبل، دموع فايزة نزلت من غير إرادتها، وجريت بلهفة الأم وهي بتصرخ بأعلى صوتها: "ياسين! ليلى! عمر!" وترمت في نص الصالة على ركبها وفردت دراعاتها وهي بتعيط بوجع سنين.
أمام بوابة المدرسة الدولية، كانت السيارات الفارهة تصطف بانتظام، ومن بينها سيارة "زين" السوداء المصفحة، وبجانبها السائق "عبده" والحارس الشخصي واقفين بـ وضع الاستعداد. خرجت ملك وهي شايلة شنطتها، ملامحها باهتة من كتر التفكير في زين وفي حال أختها.ركبت ملك الكنبة الورانية، وبمجرد ما السائق قفل الباب، تليفونها رن.. كانت روح.ملك بـ إرهاق: "أيوة يا روح.. أنا لسه خارجة حالا، السواق أهو بـ يلف عشان يرجعنا على الفيلا، أنا تعبانة جداً وعاوزة أنام شوية."جاء صوت روح من الناحية التانية، بس مكنش صوت الأخت الحنينة اللي ملك عارفاها.. كان صوت فيه نبرة حديد، صوت "آمر" مبيقبلش المناقشة:روح بـ حدة: "مفيش فيلا يا ملك.. قولي للسواق يغير الخط فوراً ويجيبك على الشركة.. أنا مستنياكي في مكتب زين."ملك استغربت جداً من النبرة وردت بـ عفوية:ملك: "شركة إيه يا روح؟ بقولك تعبانة ومش قادرة، واليوم كان طويل في المدرسة، هروح أرتاح وساعتين وهكلمك.."روح بـ رد قاسي وقاطع:روح: "ملك.. إنتي سمعتي الأمر، نفذيه فوراً ومن غير كلام كتير.. قدامك نص ساعة وتكوني قدامي."وقبل ما ملك تنطق بكلمة واحدة، كانت روح قفلت السك
أميرة كانت قاعدة على حرف السرير، عينيها مثبتة على الفراغ، وصوت أنفاسها المكتومة هو اللي مالي الأوضة. مكنتش بتفكر في الموبايل اللي ضاع كـ "جهاز"، كانت بتفكر في "الإحساس" اللي حسته الليلة دي.. إحساس كان مرعب ومغري في نفس الوقت.غمضت عينيها واسترجعت اللحظة اللي "روح" كانت واقفة فيها بـ "جبروت"، بتراق
فضلت الكلمات اللي بعتتها أميرة تروح وتيجي في دماغي زي السكاكين. "الحرب لسه بتبدأ".. الجملة دي طيرت النوم من عيني رغم التعب اللي كان هادد جسمي من ليلة بليل. بدأت أغرق في التفكير؛ يا ترى أميرة بتخطط لإيه؟ هل ممكن تأذي زين في شغله؟ ولا ناوية تدخل بيني وبينه وتلعب على الحتت اللي بتوجع؟ غل أميرة أنا عار
سبت له اللاب توب على المكتب وخرجت وأنا مش شايفة قدامي، كنت بهرب من ريحة ذكرياتي اللي خيل لي إنها ملت المكتب. أول ما قفلت الباب، زين سحب الجهاز ببرود، حطه قدامه ورفعه ببطء وكأنه بيمتلك حتة مني. ضغط على زرار الباور، والشاشة نورت.. ومعاها نورت الحقيقة اللي "روح" دفنتها سنين.زين كان متوقع يشوف صور شغ
دخلت الشركة الصبح وأنا شايلة في قلبي كلامه بتاع امبارح، كنت ماشية حاسة إني "غالية" في عينيه لدرجة إنه خايف يقرب مني عشان "ما يوسخنيش".. بس وأنا ماشية في الطرقة، شفت المنظر اللي خلى رجلي تسمر في الأرض والدم يهرب من عروقي.في نص الطرقة، قدام باب المكتب، كانت أميرة اعده مع زين. مكنتش اعدة عادية.. كان







