เข้าสู่ระบบالفصل السابع: الليلة التي اختفت من الذاكرة
انطفأت جميع الأضواء داخل القاعة دفعة واحدة. غرق المكان في ظلام كثيف حتى إنني لم أعد أرى يدي أمام وجهي. تسارعت أنفاسي. وشعرت بأن قلبي يكاد يخرج من صدري. في مكان ما داخل الظلام، كان صوت الجليد المتشقق ما يزال يتردد. صوت بطيء. مرعب. وكأنه عد تنازلي لكارثة تقترب. "آدم!" صرخت باسمه دون أن أشعر. وللمرة الأولى منذ عرفته، لم أهتم إن كنت غاضبة منه أم لا. كل ما أردته هو ألا أبقى وحدي. بعد ثوانٍ قصيرة شعرت بيده تمسك معصمي. قبضة ثابتة. دافئة على غير عادتها. "أنا هنا." خرج صوته هادئًا رغم التوتر الذي شعرت به. أغمضت عيني للحظة. لا أعرف لماذا، لكن مجرد سماع صوته جعل خوفي أقل. وفجأة اشتعلت أضواء زرقاء خافتة على جدران القاعة. كانت أشبه باللهب. لا تحرق. ولا تصدر حرارة. فقط تنير المكان بوهج شاحب. نظرت فورًا نحو الشجرة المتجمدة. لكنني تجمدت في مكاني. الرجل لم يعد هناك. الكتلة الجليدية كانت فارغة. اختفى. شعرت بقشعريرة عنيفة تسري في جسدي. "أين ذهب؟" لم يجب آدم. كان ينظر حوله بحذر. وكأنه يبحث عن شيء يعرفه جيدًا. ثم قال بصوت منخفض: "علينا أن نخرج من هنا." "لن أغادر قبل أن أفهم." التفت نحوي بسرعة. "ليان، ليس الآن." "بل الآن." اقتربت منه خطوة. "أنت قلت إنني كنت هنا من قبل." ارتجفت شفتاي. "ماذا يعني ذلك؟" خفض رأسه قليلًا. بدا وكأنه يقاتل نفسه. ثم قال: "منذ سنوات طويلة، بدأت اللعنة تزداد قوة. القصر كان يستهلك كل من يدخله. الذكريات، المشاعر، الأحلام... كل شيء." كنت أستمع إليه بصمت. "وفي أحد الأيام جاءت فتاة." توقفت أنفاسي. "كانت مختلفة عن الجميع." "كيف؟" رفع عينيه نحوي. "لم تكن خائفة مني." ساد الصمت للحظة. ثم أكمل: "كانت تضحك رغم كل شيء. كانت ترى الخير حتى في الأماكن المظلمة." شعرت بغرابة تسري في صدري. كأن كلماته توقظ شيئًا نائمًا داخلي. "وكان اسمها ليان؟" أومأ ببطء. "نعم." "وماذا حدث لها؟" عند هذا السؤال تغير وجهه بالكامل. الحزن. الألم. الندم. كلها اجتمعت في عينيه دفعة واحدة. "ماتت." كادت الكلمة تخترق قلبي. رغم أنني لا أعرف تلك الفتاة. أو هكذا كنت أعتقد. وفجأة... ظهر مشهد خاطف داخل رأسي. حديقة مغطاة بالثلج. ضحكة فتاة. يد تمسك بيد رجل. ثم صوت يقول: "أعدني أنك لن تتركني." وضعت يدي على رأسي فورًا. الألم عاد من جديد. لكن هذه المرة كان أقوى. أقوى بكثير. ترنحت في مكاني. فسارع آدم لإمساكي. ولم أقاوم. كانت الصور تتدفق بسرعة. وجه امرأة. نافذة كبيرة. ساعة متوقفة. وردة بيضاء متجمدة. ثم... رأيت آدم. لكنه لم يكن كما هو الآن. كان يبتسم. ابتسامة حقيقية. دافئة. مليئة بالحياة. وكأنه شخص مختلف تمامًا. شهقت. واختفت الرؤية فجأة. فتحت عيني بصعوبة. وجدت آدم ينظر إلي بقلق. "ماذا رأيتِ؟" ترددت. ثم همست: "رأيتك تبتسم." تجمد مكانه. وكأنني قلت شيئًا مستحيلًا. "ماذا أيضًا؟" "حديقة." ازدادت أنفاسه اضطرابًا. "ووردة بيضاء." عندها أغلق عينيه. وعرفت أن ما رأيته حقيقي. حقيقي جدًا. لكن قبل أن أسأله المزيد... سمعنا صوت خطوات. خطوات بطيئة. قادمة من آخر القاعة. التفتنا معًا. وكان الظلام يتحرك هناك. أو هكذا بدا لي. ثم خرج شخص من بين الأعمدة. توقفت أنفاسي. إنه الرجل الذي كان داخل الجليد. كان حرًا الآن. يسير بهدوء. وكأنه صاحب المكان. توقف على بعد أمتار منا. وابتسم. "كم اشتقت إلى هذا اللقاء." شد آدم يده حول معصمي. وشعرت بالتوتر في جسده. قال ببرود: "ابتعد عنها." ضحك الرجل. "ما زلت تحاول حمايتها." ثم نظر إلي مباشرة. نظرة جعلت الدم يتجمد في عروقي. وقال: "هل أخبرك كيف ماتت ليان الأولى يا آدم؟" ساد الصمت. لكنني رأيت الرعب في عيني آدم. رعبًا لم أره من قبل. وعرفت في تلك اللحظة... أن الحقيقة التي يخفيها أخطر بكثير مما تخيلت. وأن الليلة التي اختفت من ذاكرتي... قد تكون الليلة نفسها التي دمرت حياة آدم إلى الأبد.### الفصل الرابع والأربعون: صدى الأرواح المكسورةلم تكن المعركة مجرد صراع بين جسد وآخر؛ بل كانت تصادماً بين النور الذي يغلي في عروقهم والعدم الذي يمثله المنسي. تحركت الظلال بلا صوت، انسيابية كالدخان، لكن وقع خطواتها على الأرض البيضاء كان كدقات طبول جنائزية.ليان شعرت ببردٍ قارس يزحف نحو قلبها. لم تكن خائفة على نفسها، بل كان الخوف الذي ينهش صدرها هو خوف "آدم". نعم، كانت تشعر به. شعرت بمدى توتر عضلاته، وبغضبه المكتوم، وبتلك الرغبة الجامحة لديه في حمايتها، حتى لو كلفه ذلك حياته."لا تحاول القيام بذلك وحدك، آدم!" صرخت ليان وهي تلتفت إليه.نظر إليها آدم بعينين تلمعان ببريق فضي غريب، قبضة يده كانت توشك على تحطيم الهواء. "لا خيار لنا يا ليان. هؤلاء... هؤلاء كانوا يوماً ما حراساً مثلنا."المنسي، الذي كان يقف بعيداً يراقب المشهد باستمتاع، ضحك بخفوت: "كانوا عظماء، حتى بدأوا يشكون في بعضهم البعض. أخبروني، هل ستصمد روابطكم عندما تبدأ الرؤى؟ عندما تدركون أن خيانة واحدة منكم قد تؤدي إلى انهيار هذا العالم؟"اندفعت الظلال. كان الهجوم خاطفاً.يونس، الذي لطالما كان الأكثر هدوءاً، تحرك بغريزة لم يعرفها
الفصل الثالث والأربعون: ولادة الحراسلم يكن هناك صوت.ولا ضوء.ولا ظلام.كان كل شيء غارقًا في فراغٍ أبيض لا نهاية له، حتى بدا وكأن الزمن نفسه قد توقف عن الحركة.شعرت ليان بأنها تسقط ببطء، لكن الغريب أنها لم تكن خائفة.كانت تشعر بدفء يد آدم التي لا تزال تمسك بيدها بقوة، كما لو أنه يرفض أن يتركها مهما حدث.ثم...سمعت نبضة.نبضة واحدة فقط.لكنها كانت قوية بما يكفي لتوقظ ذلك الفراغ الصامت.فتحت ليان عينيها ببطء، فوجدت نفسها مستلقية على أرضٍ بيضاء ناعمة، تمتد إلى ما لا نهاية، بلا جدران ولا سماء.نهضت وهي تنظر حولها بذهول.كان آدم على بعد خطوات منها، وقد اختفى الشحوب الذي كان يغطي وجهه، وعادت ملامحه أكثر وضوحًا وحيوية.أما يونس، فكان يقف وهو يحدق في يديه، بينما تدور حول أصابعه خيوط من الضوء، تتحرك مع أنفاسه وكأنها جزء منه.في الجهة الأخرى، وقف كاسر بصمت، لكن عينيه لم تعودا كما كانتا.كانتا تشعان ببريق ذهبي خافت، وكأنهما أصبحتا ترى ما لا تستطيع العيون العادية رؤيته.اقتربت ليان منهم وهي تقول بقلق:"أين نحن؟"ساد الصمت.لم يجبها أحد.وفجأة، دوى صوت عظيم في كل مكان."اكتمل الاختيار."ارتج المك
الفصل الثاني والأربعون: انقسام القلبكان الرقم 1 لا يزال معلقًا في السماء البيضاء.لكن شيئًا تغير.لم يعد يبعث ذلك الشعور المرعب الذي كان يرافق ظهور الأرقام سابقًا.بل أصبح أشبه بنبض جديد.بداية جديدة.وقفت ليان في منتصف المحكمة، بينما كانت الطاقة البيضاء تتدفق من الأرض إلى السماء على شكل أعمدة من الضوء.الجميع كان صامتًا.حتى الحَكَم نفسه.كأنه يحاول استيعاب ما حدث.ثم فجأة اهتز الفضاء كله.وتحول الرقم 1 إلى شق ضوئي طويل.تراجع يونس خطوة إلى الخلف.وقال بقلق:"هذا ليس طبيعيًا..."أما كاسر فكان يراقب المشهد بصمت.لكن ليان استطاعت رؤية التوتر في عينيه.اقترب المؤسس من الشق المضيء.ولأول مرة بدا عليه الخوف.همس:"لقد بدأ النظام بإعادة كتابة نفسه."التفتت إليه ليان بسرعة."ماذا يعني ذلك؟"رفع رأسه نحو السماء.وقال:"عندما يتم كسر قاعدة أساسية... فإن الزمن يحاول إصلاح نفسه.""وهل هذا سيئ؟"صمت لحظة.ثم أجاب:"لا أحد يعرف."وفجأة انفجر الشق الضوئي.وانطلقت منه آلاف الخيوط البيضاء.انتشرت في المحكمة كلها.وبدأت تبحث عن شيء.أو شخص.ثم توقفت جميعها أمام ليان.تجمد الجميع.شعرت ليان بقشعريرة
الفصل الحادي والأربعون: إعادة كتابة القلب كان الصمت في المحكمة البيضاء أثقل من أي صوت.حتى الساعات المعلقة في السماء بدت وكأنها توقفت عن الدوران للحظة، كأن الزمن نفسه ينتظر قرارًا لن يصدر إلا من شخص واحد.أنا.الوريثة.شعرت بثقل الاسم فوق صدري كأنه قيد غير مرئي، لا يُرى لكنه يُشعرني بكل نبضة في قلبي.إلى جانبي كان آدم يمسك يدي بقوة، وكأن يده هي الشيء الوحيد الذي يمنعني من السقوط في هذا الفراغ الهائل.لكنني كنت أشعر به أيضًا.ببطء...شيء فيه كان يتلاشى.ليس جسده.بل وجوده.كأن هذه المحكمة لا تكتفي بأجسادنا، بل تبدأ أولًا بذاكرتنا.همس آدم بصوت منخفض:"لا تنظري إليهم... ركزي عليّ فقط."نظرت إليه.كان يحاول أن يبتسم، لكن الابتسامة لم تكتمل.عيناه كانتا مليئتين بشيء لم أره فيه من قبل.الخوف.لكن ليس الخوف من الموت.بل الخوف من النسيان.وقبل أن أجيبه، دوّى صوت الحَكَم في كل اتجاه:"الوريثة."ارتجفت الأرض تحتنا وكأنها تتجاوب مع اسمه."القرار النهائي يجب أن يُتخذ."رفعت رأسي ببطء.كنت أشعر أن كل الأنظار عليّ.المؤسس.أول وريثة.آدم.كاسر.يونس.حتى الأرواح التي تحوم في الفراغ الأبيض.الجميع
الفصل الأربعون: الذكرى المحظورةتشقق السماء فوق المحكمة البيضاء.ببطء.وكأن الزمن نفسه يتمزق.ثم بدأت الصورة تظهر.في البداية كانت ضبابًا.ثم تحولت إلى مشهد واضح.مدينة قديمة.مبنية من حجر أبيض.وشمس غاربة بلون الدم.أما في منتصفها...فكان القصر.لكن ليس القصر الذي نعرفه الآن.كان مختلفًا.حيًا.مليئًا بالناس.بالحياة.بالحب.وقفت أنظر بصمت.ثم رأيته.المؤسس.لكن ليس كما نعرفه اليوم.كان شابًا.عيناه مليئتان بالنور.وضحكته حقيقية.كان يقف بجانبها.الفتاة الأولى.أول وريثة.كانت جميلة.هادئة.وفي عينيها سلام غريب.سلام لا يشبه هذا العالم.قال الحَكَم بصوت بارد:"هذه هي البداية."ثم استمر المشهد.رأيت كيف كان القصر يولد.ليس مبنى فقط.بل كيان.يحفظ الذكريات.ويجمع الأرواح.ويمنع النسيان.كان مشروعًا جميلًا في البداية.حلمًا.لكن شيئًا ما بدأ يتغير.بدأت الذكريات تتكاثر.أكثر من اللازم.أكثر مما يمكن احتواؤه.ثم بدأ الناس ينسون أنفسهم.ينسون حياتهم الحقيقية.ويبقون هنا.داخل القصر.إلى الأبد.شعرت بقشعريرة.قالت أول وريثة بصوت مرتجف:"لقد حذرتك."التفت إليها المؤسس في الذكرى.كان ينظر إل
الفصل التاسع والثلاثون: استيقاظ الحَكَمدووووم!ارتجت الساعة العملاقة مرة أخرى.وكان الصوت هذه المرة أقرب إلى نبضة قلب هائلة.نبضة جعلت الأرض تهتز تحت أقدامنا.أما الشق الأحمر الذي ظهر في منتصف الساعة فقد اتسع أكثر.وأكثر.حتى أصبح كالبوابة.بوابة تؤدي إلى مكان لا ينبغي أن يوجد.شعرت بالقصر كله يرتجف.لكن هذه المرة لم يكن خوفًا من المؤسس.ولا من الظلام.بل من شيء آخر.شيء أقدم.وأخطر.وأعظم من كل ما واجهناه حتى الآن.قالت أول وريثة بصوت منخفض:"لقد استيقظ."وقف الجميع في صمت.أما المؤسس...فكان ينظر إلى الساعة بوجه خالٍ من أي تعبير.لكنني شعرت بشيء داخله.توتر.خوف.وربما ندم.ولأول مرة منذ ظهوره...لم يبدو واثقًا.قلت بسرعة:"من هو الحَكَم؟"نظرت إلي أول وريثة.ثم أجابت:"ليس شخصًا."ساد الصمت.ثم أكملت:"إنه القانون."شعرت بالحيرة.أما هي فتابعت:"منذ آلاف السنين..."ونظرت إلى القلب."...وُجدت قوة الذكريات."ثم نظرت إلى المؤسس."ووُجد من يحرسها."ثم رفعت رأسها نحو الساعة."ووُجد من يحاسب من يعبث بها."ارتجف الهواء.أما الساعة...فانفجرت منها خيوط حمراء من الضوء.وامتلأت القاعة بأصوا