Share

صاحب الصوت

last update Tanggal publikasi: 2026-06-14 19:45:44

الفصل السابع عشر: صاحب الصوت

"بعد مئة عام... وجدتكم أخيرًا."

تجمد الدم في عروقي.

لم يكن الصوت مرتفعًا.

ولم يحتج إلى أن يكون كذلك.

كان هادئًا بصورة مخيفة.

هادئًا لدرجة جعلت كل شيء آخر يختفي.

لم أعد أسمع اهتزاز الجدران.

ولا سقوط الحجارة.

ولا حتى أنفاسي.

فقط ذلك الصوت.

التفتُّ نحو آدم.

كان واقفًا في مكانه.

وجسده متوتر بطريقة لم أرها من قبل.

أما كاسر فشحب وجهه بالكامل.

وكأنهما يعرفان صاحب الصوت.

ويخشيانه.

خرج الصوت مرة أخرى.

هذه المرة أقرب.

"ظننت أنكما لن تعودا أبدًا."

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

ثم بدأت الظلال في أطراف الغرفة تتحرك ببطء.

لم تكن تتحول إلى وحش.

ولم تتخذ شكلًا مرعبًا.

بل بدأت تتجمع.

كالدخان.

حتى تشكلت هيئة رجل.

رجل طويل القامة.

يرتدي معطفًا أسود قديمًا.

وكان وجهه شاحبًا بصورة غريبة.

لكن أكثر ما أخافني...

هو عيناه.

لم تكن فيهما كراهية.

ولا غضب.

بل حزن لا نهاية له.

نظر الرجل أولًا إلى آدم.

ثم إلى كاسر.

وابتسم ابتسامة صغيرة.

"مر وقت طويل."

همس كاسر:

"مستحيل..."

أما آدم فقبض يده بقوة.

وقال:

"كان يجب أن تبقى نائمًا."

ابتسم الرجل.

"وأنت كان يجب أن تتركني أموت."

ساد الصمت.

شعرت بأنني أمام قطعة مفقودة من اللغز.

قطعة يعرفها الجميع إلا أنا.

فقلت بسرعة:

"من أنت؟"

تحولت عيناه نحوي.

وعندما التقت نظراتنا...

شعرت بشيء غريب.

شعور مألوف.

كأنني رأيته في مكان ما.

في ذكرى قديمة.

في حلم.

أو في صورة ضائعة.

قال بهدوء:

"اسمي يونس."

توقفت أنفاسي.

كان الاسم غريبًا.

لكن رد فعل آدم وكاسر لم يكن كذلك.

قال كاسر بصوت منخفض:

"كان أول ضحية."

نظرت إليه بسرعة.

أما يونس فابتسم بمرارة.

"أول ضحية..."

ثم ضحك بخفة.

"هذا ما تخبرون أنفسكم به؟"

اقترب خطوة.

"كنت أول من اكتشف حقيقة القصر."

ساد الصمت.

ثم أكمل:

"لكن أحدًا لم يستمع."

شعرت بأن كل شيء يزداد تعقيدًا.

قلت:

"ما علاقتك باللعنة؟"

نظر إلي طويلًا.

ثم أجاب:

"أنا السبب في بقائها."

تجمدت في مكاني.

أما آدم فصرخ لأول مرة:

"كفى!"

ارتد صدى صوته في أرجاء الغرفة.

لكن يونس لم يتأثر.

بل تابع بهدوء:

"بعد موتي، لم أستطع الرحيل."

ثم نظر إلى الساعة الفضية التي كانت ما تزال في جيبي.

وكأنه يعرف أنها هناك.

"مثل آدم."

ساد الصمت.

شعرت بأنفاسي تتسارع.

أما هو فأكمل:

"الفرق الوحيد أن آدم بقي بسبب الحب."

ثم ظهرت ابتسامة حزينة على وجهه.

"أما أنا فبقيت بسبب الندم."

اهتزت الأرض من جديد.

لكن أحدًا لم يتحرك.

كنا جميعًا أسرى الكلمات.

قال آدم:

"لماذا ظهرت الآن؟"

رفع يونس رأسه نحو السقف.

كانت الشقوق تنتشر في كل مكان.

وقال:

"لأن النهاية اقتربت."

ثم نظر إلي مباشرة.

"ولأنها بدأت تتذكر."

شعرت بانقباض في قلبي.

"أنا؟"

أومأ.

"أنتِ."

ثم اقترب خطوة أخرى.

"هل تعلمين ما الذي أخاف القصر أكثر من أي شيء؟"

هززت رأسي.

قال:

"الحقيقة."

ساد الصمت.

ثم أشار نحوي.

"ولهذا حاول أن يجعلك تنسين."

ابتلعت ريقي.

كانت كلمات ليان الأولى تعود إلى ذهني.

لا تثقي بالقصر.

قال يونس:

"القصر لا يريد أن يموت."

"ولا يريد أن يترك آدم يرحل."

"ولا يريد أن يترك ما حدث قبل مئة عام ينتهي."

ثم التفت نحو آدم.

وأضاف:

"لكنه لم يخبرها أهم شيء."

نظرت إلى آدم.

شعرت بالتوتر يعود.

لأنني رأيت الذنب في عينيه.

قالت بصوت مرتجف:

"أي شيء؟"

ساد الصمت.

صمت طويل.

مؤلم.

ثم أجاب يونس بدلًا منه.

"أن انهيار القصر لا يعني موت آدم فقط."

شعرت ببرودة تسري في عروقي.

"ماذا يعني أيضًا؟"

نظر إلي مباشرة.

وكان الحزن واضحًا في ملامحه.

ثم قال:

"يعني اختفاء كل ما تبقى من ليان الأولى."

توقفت أنفاسي.

وكأن أحدهم انتزع الهواء من الغرفة.

أما آدم فأغلق عينيه.

وعرفت أنه كان يعرف.

طوال هذا الوقت...

كان يعرف.

همست:

"لهذا كنت تحاول إنقاذ القصر؟"

لم يجب.

لكن دمعة صغيرة انزلقت على خده.

وكان ذلك كافيًا.

لم يكن يحاول إنقاذ نفسه فقط.

بل كان يحاول التمسك بآخر أثر للشخص الذي أحبه.

آخر أثر بقي منه بعد قرن كامل.

شعرت بالألم يعتصر قلبي.

وفجأة...

صدر صوت خافت خلفنا.

استدرنا جميعًا.

وكانت الصدمة أكبر من أي شيء.

في وسط الغرفة...

بدأت تظهر هيئة ليان الأولى من جديد.

لكنها لم تكن مستقرة.

كان جسدها شفافًا.

ومتشققًا كزجاج على وشك الانهيار.

نظرت إلينا بابتسامة هادئة.

ثم قالت:

"لم يعد هناك وقت."

شعرت بأن قلبي يرتجف.

أما آدم فتقدم نحوها خطوة.

"ليان..."

ابتسمت له.

نفس الابتسامة التي رأيتها في الذكريات.

ابتسامة مليئة بالحب.

والوداع.

ثم قالت الكلمات التي جمدت الجميع:

"لقد وجدت الحل."

وساد الصمت في الغرفة كلها.

لأننا أدركنا أن كل شيء سيتغير بعد هذه اللحظة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • اسيرة والملياردير المتجمد    انقسام القلب

    الفصل الثاني والأربعون: انقسام القلبكان الرقم 1 لا يزال معلقًا في السماء البيضاء.لكن شيئًا تغير.لم يعد يبعث ذلك الشعور المرعب الذي كان يرافق ظهور الأرقام سابقًا.بل أصبح أشبه بنبض جديد.بداية جديدة.وقفت ليان في منتصف المحكمة، بينما كانت الطاقة البيضاء تتدفق من الأرض إلى السماء على شكل أعمدة من الضوء.الجميع كان صامتًا.حتى الحَكَم نفسه.كأنه يحاول استيعاب ما حدث.ثم فجأة اهتز الفضاء كله.وتحول الرقم 1 إلى شق ضوئي طويل.تراجع يونس خطوة إلى الخلف.وقال بقلق:"هذا ليس طبيعيًا..."أما كاسر فكان يراقب المشهد بصمت.لكن ليان استطاعت رؤية التوتر في عينيه.اقترب المؤسس من الشق المضيء.ولأول مرة بدا عليه الخوف.همس:"لقد بدأ النظام بإعادة كتابة نفسه."التفتت إليه ليان بسرعة."ماذا يعني ذلك؟"رفع رأسه نحو السماء.وقال:"عندما يتم كسر قاعدة أساسية... فإن الزمن يحاول إصلاح نفسه.""وهل هذا سيئ؟"صمت لحظة.ثم أجاب:"لا أحد يعرف."وفجأة انفجر الشق الضوئي.وانطلقت منه آلاف الخيوط البيضاء.انتشرت في المحكمة كلها.وبدأت تبحث عن شيء.أو شخص.ثم توقفت جميعها أمام ليان.تجمد الجميع.شعرت ليان بقشعريرة

  • اسيرة والملياردير المتجمد    إعادة الكتابة القلب

    الفصل الحادي والأربعون: إعادة كتابة القلب كان الصمت في المحكمة البيضاء أثقل من أي صوت.حتى الساعات المعلقة في السماء بدت وكأنها توقفت عن الدوران للحظة، كأن الزمن نفسه ينتظر قرارًا لن يصدر إلا من شخص واحد.أنا.الوريثة.شعرت بثقل الاسم فوق صدري كأنه قيد غير مرئي، لا يُرى لكنه يُشعرني بكل نبضة في قلبي.إلى جانبي كان آدم يمسك يدي بقوة، وكأن يده هي الشيء الوحيد الذي يمنعني من السقوط في هذا الفراغ الهائل.لكنني كنت أشعر به أيضًا.ببطء...شيء فيه كان يتلاشى.ليس جسده.بل وجوده.كأن هذه المحكمة لا تكتفي بأجسادنا، بل تبدأ أولًا بذاكرتنا.همس آدم بصوت منخفض:"لا تنظري إليهم... ركزي عليّ فقط."نظرت إليه.كان يحاول أن يبتسم، لكن الابتسامة لم تكتمل.عيناه كانتا مليئتين بشيء لم أره فيه من قبل.الخوف.لكن ليس الخوف من الموت.بل الخوف من النسيان.وقبل أن أجيبه، دوّى صوت الحَكَم في كل اتجاه:"الوريثة."ارتجفت الأرض تحتنا وكأنها تتجاوب مع اسمه."القرار النهائي يجب أن يُتخذ."رفعت رأسي ببطء.كنت أشعر أن كل الأنظار عليّ.المؤسس.أول وريثة.آدم.كاسر.يونس.حتى الأرواح التي تحوم في الفراغ الأبيض.الجميع

  • اسيرة والملياردير المتجمد    الذكرى المحضورة

    الفصل الأربعون: الذكرى المحظورةتشقق السماء فوق المحكمة البيضاء.ببطء.وكأن الزمن نفسه يتمزق.ثم بدأت الصورة تظهر.في البداية كانت ضبابًا.ثم تحولت إلى مشهد واضح.مدينة قديمة.مبنية من حجر أبيض.وشمس غاربة بلون الدم.أما في منتصفها...فكان القصر.لكن ليس القصر الذي نعرفه الآن.كان مختلفًا.حيًا.مليئًا بالناس.بالحياة.بالحب.وقفت أنظر بصمت.ثم رأيته.المؤسس.لكن ليس كما نعرفه اليوم.كان شابًا.عيناه مليئتان بالنور.وضحكته حقيقية.كان يقف بجانبها.الفتاة الأولى.أول وريثة.كانت جميلة.هادئة.وفي عينيها سلام غريب.سلام لا يشبه هذا العالم.قال الحَكَم بصوت بارد:"هذه هي البداية."ثم استمر المشهد.رأيت كيف كان القصر يولد.ليس مبنى فقط.بل كيان.يحفظ الذكريات.ويجمع الأرواح.ويمنع النسيان.كان مشروعًا جميلًا في البداية.حلمًا.لكن شيئًا ما بدأ يتغير.بدأت الذكريات تتكاثر.أكثر من اللازم.أكثر مما يمكن احتواؤه.ثم بدأ الناس ينسون أنفسهم.ينسون حياتهم الحقيقية.ويبقون هنا.داخل القصر.إلى الأبد.شعرت بقشعريرة.قالت أول وريثة بصوت مرتجف:"لقد حذرتك."التفت إليها المؤسس في الذكرى.كان ينظر إل

  • اسيرة والملياردير المتجمد    استيقاض الحكم

    الفصل التاسع والثلاثون: استيقاظ الحَكَمدووووم!ارتجت الساعة العملاقة مرة أخرى.وكان الصوت هذه المرة أقرب إلى نبضة قلب هائلة.نبضة جعلت الأرض تهتز تحت أقدامنا.أما الشق الأحمر الذي ظهر في منتصف الساعة فقد اتسع أكثر.وأكثر.حتى أصبح كالبوابة.بوابة تؤدي إلى مكان لا ينبغي أن يوجد.شعرت بالقصر كله يرتجف.لكن هذه المرة لم يكن خوفًا من المؤسس.ولا من الظلام.بل من شيء آخر.شيء أقدم.وأخطر.وأعظم من كل ما واجهناه حتى الآن.قالت أول وريثة بصوت منخفض:"لقد استيقظ."وقف الجميع في صمت.أما المؤسس...فكان ينظر إلى الساعة بوجه خالٍ من أي تعبير.لكنني شعرت بشيء داخله.توتر.خوف.وربما ندم.ولأول مرة منذ ظهوره...لم يبدو واثقًا.قلت بسرعة:"من هو الحَكَم؟"نظرت إلي أول وريثة.ثم أجابت:"ليس شخصًا."ساد الصمت.ثم أكملت:"إنه القانون."شعرت بالحيرة.أما هي فتابعت:"منذ آلاف السنين..."ونظرت إلى القلب."...وُجدت قوة الذكريات."ثم نظرت إلى المؤسس."ووُجد من يحرسها."ثم رفعت رأسها نحو الساعة."ووُجد من يحاسب من يعبث بها."ارتجف الهواء.أما الساعة...فانفجرت منها خيوط حمراء من الضوء.وامتلأت القاعة بأصوا

  • اسيرة والملياردير المتجمد    الفتاة التي لا ينبغي أن توجد

    الفصل الثامن والثلاثون: الفتاة التي لا ينبغي أن توجدساد الصمت.صمت ثقيل.حتى أن دقات الساعة بدت وكأنها توقفت للحظة.كانت الفتاة تقف وسط النور الأبيض الخارج من الشقوق.شعرها الأسود الطويل ينساب خلفها.وعيناها...كانتا تشبهان عينيّ تمامًا.ليس شبهًا عاديًا.بل تطابقًا مرعبًا.كأنني أنظر إلى نسخة أخرى من نفسي.لكنها لم تكن أنا.شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.أما آدم فتقدم خطوة أمامي بشكل غريزي.وكأنه يحاول حمايتي.بينما ظل المؤسس يحدق بالفتاة دون أن يرمش.وكانت الصدمة واضحة على وجهه لأول مرة.قال بصوت منخفض:"لا..."ثم هز رأسه."هذا مستحيل."نظرت إليه الفتاة بهدوء.ثم قالت:"بل ممكن."كان صوتها غريبًا.هادئًا.لكنه يحمل قوة جعلت القاعة كلها ترتجف.أما الأرواح المعلقة في الهواء فقد بدأت تتحرك فجأة.كأنها تعرفها.كأنها كانت تنتظرها.قال يونس بذهول:"من هي؟"لكن أحدًا لم يجب.حتى أنا لم أكن أفهم.كنت فقط أشعر بشيء يجذبني نحوها.شيء عميق.شيء يشبه الرابطة.ثم رفعت الفتاة يدها ببطء.وفي اللحظة نفسها...توقفت همسات الأرواح.واختفى الخوف من القاعة.كأن وجودها وحده يكفي لفرض الصمت.نظرت إلى المؤسس

  • اسيرة والملياردير المتجمد    المؤسس

    الفصل السابع والثلاثون: المؤسسساد الظلام.ظلام كامل.حتى أنني لم أعد أرى يدي أمام وجهي.لكن رغم ذلك...كنت أرى عيني المؤسس.تلك العينان الذهبيتان اللتان تلمعان وسط السواد.كأنهما نجمتان سقطتا في هاوية لا نهاية لها.شعرت بقشعريرة عنيفة.أما القصر كله فكان يرتجف.ليس بسبب الانهيار.بل بسبب الخوف.نعم.كنت أشعر بذلك بوضوح الآن.بعد أن أصبحت الوريثة.أستطيع سماع مشاعر القصر.وسماع همسات الذكريات داخله.والقصر كان خائفًا.خائفًا من الرجل الذي يقف أمامنا.وفجأة...عاد الضوء.لكن بصورة ضعيفة.كأن القصر يقاوم بصعوبة.ظهرت الوجوه من جديد.آدم.كاسر.يونس.ليان الأولى.الجميع كانوا ينظرون إلى المؤسس.أما هو فبقي هادئًا.هادئًا بصورة مرعبة.قال آدم ببرود:"من أنت؟"ابتسم المؤسس.ثم أجاب:"سؤال غريب."نظر إلى الباب العملاق خلفه.وأضاف:"أنا أول من سمع نبض هذا القلب."ثم وضع يده على صدره."وأول من حمل ذكرياته."تجمدت أنفاسي.إذن هو بالفعل أول وريث.أول حارس.أول من ارتبط بالقصر.لكن لماذا سُجن؟ولماذا يخافه الجميع؟كأن المؤسس قرأ أفكاري.فالتفت نحوي.وقال:"لأن التاريخ يكتبه الناجون."ساد الصمت.

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status