Share

4

Author: Emo
last update publish date: 2026-09-22 03:23:14

 

نادتا الأم بأعلى صوتها: فيرونيكا!

أجابت مسرعة: أوه نعم، لقد تحدثنا قليلاً فقط.

قالت هانا وهي تضحك بمشاكسة: هل أنتِ متأكدة أنها مجرد شوط قصير؟

رفعت الملعقة مهددة بضربها، ففرت هانا إلى غرفتها وهي تضحك.

في هذه الأثناء، تلقت فيرونيكا رسالة على هاتفك، ففتحتها واندهشت للغاية.

كانت الرسالة من كريس، يكتب فيها:

لن تتخلصي مني بهذه السهولة، وبخطة فاشلة كهذه!

كتب تلك الحروف المليئة بالحقد.

الآن أصبح يعلم أنها لا تريده، وأنها فعلت ذلك من أجل والدها فقط.

ألم يكن بإمكانها ببساطة أن تخبره بأنها لا تريده؟

لماذا أرادت إهانته بهذه الطريقة؟

إنه ليس غبياً؛ بالتأكيد فهم أنها كانت تتعمد أن يراها مع ذلك الشاب الحقير... ولكن كيف لم يعلم بوجوده من قبل؟

ضغط كريس على أرقام الهاتف بقوة ليتصل بشخص ما.

ثوانٍ قليلة حتى أتاه الرد:

مرحباً، سيد كريس.

ابتسم كريس بكره، ثم قال بصوت هادئ: نحن الآن بمثابة والد وابن، ولا داعي لكلمة سيد يا عمي.

ضحك الرجل قليلاً وقال: أوه صحيح، إذاً ماذا تريد؟

أجابه كريس: سأتحدث معك في موضوع مهم بإيجاز شديد.

أنهى المكالمة وأغلق الهاتف وهو يفكر بالأمر.

هل الخطوبة سارية لمدة شهر واحد فقط؟

خرج كريس إلى عائلته الذين كانوا قد أنهوا فطورهم وبدأوا في ترتيب الأطباق.

وقال والدهم: لقد تحدث معي كريس.

سألت هانا بسرعة وفضول: ماذا قال؟ هل يريد الانفصال؟

قال ألبرت باستغراب: لماذا يريد ذلك؟ إنه يريد الزواج بعد أسبوع من الآن، بحجة أنه لديه عمل في الخارج، وهذا هو الوقت الوحيد المناسب للزفاف.

صدمت فيرونيكا وشعرت بالضياع، وهمست لنفسها: هذا ما كان يقصده بتلك الرسالة! يا إلهي، بدلاً من إلغاء الزفاف، أصحبت يفصلنا عنه أسبوع واحد فقط! إنه يتحداني ويتغلب علي!

سألها والدها: ما رأيكِ؟

تدخلت الأم قائلة: ماذا سنفعل غير الموافقة؟ إنه رجل أعمال مشغول، وهو يعلم الوقت المناسب له.

نظر الوالد إلى ابنته وقال: هل أنتِ مستعدة للذهاب للتحضير للزفاف الآن؟

هزت رأسها بنفي متأملة أن يعترض والدها.

لكن الأم تدخلت: بل ستستعدين! هيا بنا لنذهب للتسوق.

قالت فيرونيكا محاولة الاعتراض: لكن يا أمي...

قالت الأم بصرامة: لا أعذار، هيا، سأبلغ السائق.

بدأت التسوق مع والدتها وهي ترتجف خوفاً:

كيف سأكون بمفردي معه بعد كل هذا؟ إنه يبدو مخيفاً، وحتى لو لم يفعل شيئاً ليثبت ذلك، فإن نظراته وحدها تكفي!

ثم ابتسمت لفرصة الخروج بسذاجة: ولكنني سأسافر إلى بلد جميل! وبما أنه غني، سأجلس في مقاعد رجال الأعمال! بالتأكيد لن يوافق على البقاء معي في غرفة واحدة بعد ما حدث، وسيحجز لي غرفة خاصة دون هانا، هذا ممتع!

قاطعت أفكارها صوت والدتها: كفي عن الابتسام بهذه السذاجة وإطلاق العنان لخيالك، وأخبريني أيهما أفضل، هذا أم هذا؟

ردت فيرونيكا: كلاهما جميل، ولكن لنعد إلى المنزل، لقد تعبت، ويمكننا المتابعة غداً.

قالت الأم: غداً سنشتري فستان الزفاف، فلا يوجد وقت لهذا، هيا خذي هذا.

تنهدت فيرونيكا: حسناً.

مرت الأيام صعبة على فيرونيكا، ولكن عندما كانت تشعر بالضيق، كانت تتذكر مقاعد رجال الأعمال وغرفتها الخاصة والأماكن الجميلة التي ستزورها، فتتحمس من جديد. وأخيراً، جاء يوم زفافهما.

أما بالنسبة لكريس، فقد كان بارداً بعض الشيء تجاه كل ما يدور حوله.

ارتدى بدلة رسمية وأغلق أزرارها بعد أن صفف شعره بشكل جميل. طرق الباب، ودخل والده بابتسامة عريضة قائلاً: لا أستطيع أن أصدق أن هذا اليوم قد جاء أخيراً.

ابتسم كريس بخفة وقال: يا أبي، لا تتحدث وكأنني في أواخر الثلاثينيات من عمري، أنا فقط في أواخر العشرينيات.

رد والده: حتى وإن كان الأمر كذلك، فشقيقاك تزوجا في الخامسة والعشرين وعاشا حياتهما، لذا كنت أنتظر هذا اليوم بشغف.

اقترب منه وعانقه.

قال كريس: أنت رجل عظيم!

قال الوالد: هيا بنا، لا يجب أن نتأخر.

وصلوا إلى القاعة التي كانت مليئة بالحضور وبعض الصحفيين، فقال كريس بضيق: ألم أقل إنني لا أريد حضور الصحفيين؟

قالت جينيفير: لقد حاولنا منعهم ولم نستطع، سأخبرهم بالخروج الآن.

جلس كريس مع بعض رجال الأعمال يتجاذبون أطراف الحديث حتى بدأت مراسم الزفاف، فذهب لليقف على المنصة.

نظر إلى جانب عائلته، ووجد نظرات الحقد تلاحقه.

بالتأكيد كانت إميلي، زوجة ستيف، والآخرين.

ولم تكن هي فقط، بل إن ستيف وشقيقه الآخر هاري كانا يتحدثان عنه أيضاً. في المقابل، ابتسم له رايان ونظر إلى الباب الذي ستخرج منه الفتاة التي أحبها كريس في لحظة جنون.

كانت مجرد دقائق، حتى خرجت فيرونيكا مع والدها وهي ترتدي فستانها الأبيض الجميل، المرصع بالكريستال من الأعلى والمنفوش من الأسفل بأكمام خفيفة وجميلة.

لم يستطع رؤية وجهها بوضوح بسبب الغطاء الأبيض.

كان هناك فرح كبير في داخله، ولكن شيئاً واحداً أزعجها: سلمها والدها إليه ليمسك يدها برفق، وبدأ المأذون يلقي كلمته.

طلب كريس موافقتها، وأجابت بنعم، لكن فيرونيكا كانت متوترة جداً الآن، فقد أقدموا على خطوة مهمة في حياتها. همس كريس في أذنها:

لا مجال للراجع أمام الجميع، انتظري.

أخذت نفساً عميقاً وقالت: حسناً!

بمجرد أن قالت كلمتها، صفق الجميع، وشعرت بيديه ترفعان الغطاء الأبيض عن وجهها ليرى عينيه بوضوح مع نظرة لم تستطع فهمها.

ابتسمت لها هانا من بعيد، وعندما رأتها فيرونيكا شعرت بالارتياح.

لكن ابتسامتها تلاشت تماماً عندما رأت بيتر بين الحضور: ماذا يفعل هنا؟ أتمنى ألا يحدث شيء سيئ.

 

قاطعت حبل أفكارها وشرودها نبرة شقيق زوجها الساخرة، وهو يتقدم نحو كريس متظاهراً بإلقاء التحية، وإلى جواره يقف شقيقه الآخر. اقترب ستيف ومال بنظراته المستفزة نحو كريس، ثم يهمس بنبرة تقطر خباثة: "أتمنى لك التوفيق في حياتك الزوجية الجديدة... رغم أنني أستبعد ذلك تماماً!"

تطلعت إليهما إميلي، زوجة ستيف، بنظرات ملؤها الشماتة.

رد كريس بثقة ثاقبة ونبرة هادئة لكنها أشد صلابة من الصخر: "أشكرك على أمنيتك يا ستيف، لكنني لست بحاجة إليها... فأنا أثبت نجاحي دائماً في كل ما أمارسه، وأنت أكثر من يعلم ذلك."

صمتت فيرونيكا وهي تشعر ببرودة تسري في أركان المكان، وكأن ثمة حرباً باردة وغير معلنة تدور بين الإخوة تحت غطاء من الابتسامات المزيفة.

قال ستيف ببرود وقد أظلمت عيناه حسداً: "كونك المدلل والمفضل لدى أبينا لا يعطيك الحق لتكون بهذا الكبرياء والغرور يا كريس."

تدخل هاري من خلفهما محاولاً تهدئة الموقف وهو يوزع نظرات حذرة على الحضور: "ليس هذا الوقت المناسب للشجار، الجميع يراقبنا!"

رسم الجميع ابتسامات مستعارة على وجوههم، ثم انسحب ستيف وزوجته بعيداً.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الحب القسري   5

    تمتمت فيرونيكا بصوت خافت لا يكاد يُسمع: "همجي كاره..."سمع كريس همستها للتو، وحاول بصعوبة كتمان ابتسامة ساخرة كانت على وشك أن تترسم على شفتيه.ولكن تلك الابتسامة الخفيفة اختفت كلياً في لحظة واحدة؛ عندما وقعت عينان كريس على ذلك الشخص! نعم، إنه يتذكره جيداً، حتى وإن لم يره من قبل سوى لثوانٍ معدودة وهو برفقتها في الحديقة... إنه الرجل الذي سلب منه لحظة سعادته المشتهاة وسرق صفاء روحه، محولاً تلك المشاعر إلى مرارة وحقد مكتوم.تقدم الشاب منهما وهو يرتدي ابتسامة باردة متصحرة، ثم قال موكساً نبرته بالاستفزاز: "هل ظننتِ حقاً يا فيرونيكا أنني لن أحضر حفل زفافكِ؟ كيف لا وأنا شريككِ وحبيبكِ لسنوات؟"عقدت فيرونيكا لسانها ولم تستطع التفوه بكلمة واحدة، وقد شل الرعب حركتها.تدخل كريس بنبرة واطئة لكنها محملة بالتهديد الصريح: "ارحل من هنا فوراً قبل أن يحدث لك ما لا تحمد عقباه."رد بيتر باستخفاف: "حقاً؟ وماذا عساك أن..."توسلته فيرونيكا بنبرة مرتجفة ومضطربة: "بيتر! أرجوك، ارحل ولا تكن عنيداً، وإلا ستتعرض للأذى!"في تلك اللحظة، تضاعفت مشاعر الغضب والحقد في صدر كريس كبركان يوشك على الانفجار. ضغط على يد فيرو

  • الحب القسري   4

    نادتا الأم بأعلى صوتها: فيرونيكا!أجابت مسرعة: أوه نعم، لقد تحدثنا قليلاً فقط.قالت هانا وهي تضحك بمشاكسة: هل أنتِ متأكدة أنها مجرد شوط قصير؟رفعت الملعقة مهددة بضربها، ففرت هانا إلى غرفتها وهي تضحك.في هذه الأثناء، تلقت فيرونيكا رسالة على هاتفك، ففتحتها واندهشت للغاية.كانت الرسالة من كريس، يكتب فيها:لن تتخلصي مني بهذه السهولة، وبخطة فاشلة كهذه!كتب تلك الحروف المليئة بالحقد.الآن أصبح يعلم أنها لا تريده، وأنها فعلت ذلك من أجل والدها فقط.ألم يكن بإمكانها ببساطة أن تخبره بأنها لا تريده؟لماذا أرادت إهانته بهذه الطريقة؟إنه ليس غبياً؛ بالتأكيد فهم أنها كانت تتعمد أن يراها مع ذلك الشاب الحقير... ولكن كيف لم يعلم بوجوده من قبل؟ضغط كريس على أرقام الهاتف بقوة ليتصل بشخص ما.ثوانٍ قليلة حتى أتاه الرد:مرحباً، سيد كريس.ابتسم كريس بكره، ثم قال بصوت هادئ: نحن الآن بمثابة والد وابن، ولا داعي لكلمة سيد يا عمي.ضحك الرجل قليلاً وقال: أوه صحيح، إذاً ماذا تريد؟أجابه كريس: سأتحدث معك في موضوع مهم بإيجاز شديد.أنهى المكالمة وأغلق الهاتف وهو يفكر بالأمر.هل الخطوبة سارية لمدة شهر واحد فقط؟خرج كر

  • الحب القسري   3

    شهقت والدتها إعجاباً وهي تتطلع إلى ابنتها، التي كانت ترتدي فستاناً أحمر ضيقاً يتسع تدريجياً من خصرها حتى ركبتيها، وحذاء أحمر يماثل لون أحمر الشفاه الذي وضعته، بينما انسدل شعرها البني على كتفيها ووصل إلى منتصف ظهرها.قالت الأم: أوه، تبدين جميلة جداً!ردت فيرونيكا وهي تدور حول نفسها لتلقي نظرة على مظهرها: حقاً؟ هل يناسبني؟أجابتها أمها: نعم، حقاً وبشدة، تعالي معي.في الصالة، كان كريس يجلس منتظراً بنفاذ صبر، ملامحه تخفي مشاعره الحقيقية خلف هدوء حذر. وإلى جواره جلس والده يبتسم براحة، بينما كان رايان على الطرف الآخر يتجاذب أطراف الحديث معه. بجوار رايان جلس شقيقاه الأكبر وزوجتاهما. كان هؤلاء الحضور من طرف كريس فقط، بينما باقي الحضور كانوا من عائلة ألبرت ومعارفه.في تلك اللحظة، خرجت فيرونيكا من خلف والدتها. تجاهل رايان وجود الآخرين وابتسم بخفة، بينما بدأت دقات قلب كريس تتسارع. تساءل في سره: لماذا هي جميلة إلى هذا الحد؟في حين رحب بها والده بسعادة، كان كريس يتأمل تفاصيلها بدقة. وقفت أمامه ونظرت إليه بتحدٍ وذكاء، ثم ابتسمت وقالت بلهجة مبهجة: أهلاً بك.رد هادئاً: مرحباً.بدأت مراسم الخطوبة، وعم

  • الحب القسري   2

    جلس إلى جواره، كالعادة، مساعده جينيفر.من أجل ماذا أتيت؟علمت بمشكلتك مؤخرا وأتيت لأساعدك في الخروج من هذه القضية واستعادة أموالك.قال بتردد وذهول: هل تستطيع فعل ذلك حقا؟قال ببرود وابتسامة واثقة: وهل تظن أن هذا صلب أو صعب علي؟ما المقابل إذا يا سيد أندرو؟فكر قليلا ثم قال في النهاية: سنرى هذا لاحقا يا سيد ألبرت.ولكن كما تعلم، أنا لست مستثمرا كبيرا، لذا...قاطعه قائلا: لا تقلق، لن أطلب شيئا مستحيلا، حسنا؟مد ألبرت يده وصافحه بحرارة: شكرا جزيلا لك على حضورك يا سيد كريس أندرو.انفتح الباب ودخلت فيرونيكا: أبي!تنبهت لوجود الأشخاص الجالسين على الأريكة وسارعت بالاعتذار: آسفة على المقاطعة.بدأت دقات قلب كريس تتسارع شيئا فشيئا، ولمعت عيناه وهو ينظر إليها. ركز كل انتباهه على حديثها مع والدها، وكأنه لا يوجد أحد غيرها في المكان.أبي، لقد علمت بما حدث من فرانك، وأنا هنا لمساعدتك. أخبرني إن كان بإمكاني التخفيف عنك أو مساعدتك بأي شيء.نظر والدها في عينيها اللامعتين ووجد الصدق يفيض منهما، فابتسم لها حانيا: لا بأس يا حبيبتي، الأمر على وشك الحل بمساعدة السيد كريس أندرو.قالها وهو يلتفت نحو كريس.اطم

  • الحب القسري   1

    كانت فيرونيكا تقف أمام نافذة غرفتها في فترة الظهيرة، تبحث بعينيها يمينا وشمالا عن شخص ما، ثم تنهدت بقلة حيلة واستلقت على سريرها وهي شاردة الذهن.تعيش فيرونيكا مع والديها وأختها التي تصغرها بسبع أو ثماني سنوات فقط في إحدى المدن الروسية. يعمل والدها مديرا لشركة صغيرة، بينما والدتها ربة منزل. تخرجت فيرونيكا هذا العام فقط من قسم التمريض بالجامعة، ولم تكن ترغب في البدء بالعمل فورا، لذا فضلت البقاء هذه الأشهر في المنزل.قطع حبل أفكارها صوت والديها وهما يتناقشان بجدية، وسرعان ما بدأت أصواتهما تعلو. وعلمت سريعاً من كلماتهما أن هناك مشكلة كبيرة في الشركة، وكانت والدتها تلوم والدها ألبرت لأنه لم ينتبه للأمر.أنا لا أفهم كيف لم تنتبه لهذا التاجر المزيف، أو بالأحرى هذا اللص! أنت لست داهية، وعليك أن تفهم سريعا من يستغلك!فهمت يا امرأة! لقد كانت مخادعة للغاية لدرجة أنني لم أستطع تمييز كذبها!هل تعلم أن نصف ثروتنا ذهبت أدراج الرياح بسببك؟! هل يعجبك الوضع الآن؟صرخ بصوت عال:كفى! سأجد حلا!ولكن...بكت والدتها وهي تقول:هناك مشكلة وقعت بسبب كسل والدك، وستكون العواقب وخيمة جدا!لا بأس، سيجد والدي حلا،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status