Share

الحب القسري
الحب القسري
Author: Emo

1

Author: Emo
last update publish date: 2026-09-22 03:18:14

كانت فيرونيكا تقف أمام نافذة غرفتها في فترة الظهيرة، تبحث بعينيها يمينا وشمالا عن شخص ما، ثم تنهدت بقلة حيلة واستلقت على سريرها وهي شاردة الذهن.

تعيش فيرونيكا مع والديها وأختها التي تصغرها بسبع أو ثماني سنوات فقط في إحدى المدن الروسية. يعمل والدها مديرا لشركة صغيرة، بينما والدتها ربة منزل. تخرجت فيرونيكا هذا العام فقط من قسم التمريض بالجامعة، ولم تكن ترغب في البدء بالعمل فورا، لذا فضلت البقاء هذه الأشهر في المنزل.

قطع حبل أفكارها صوت والديها وهما يتناقشان بجدية، وسرعان ما بدأت أصواتهما تعلو. وعلمت سريعاً من كلماتهما أن هناك مشكلة كبيرة في الشركة، وكانت والدتها تلوم والدها ألبرت لأنه لم ينتبه للأمر.

أنا لا أفهم كيف لم تنتبه لهذا التاجر المزيف، أو بالأحرى هذا اللص! أنت لست داهية، وعليك أن تفهم سريعا من يستغلك!

فهمت يا امرأة! لقد كانت مخادعة للغاية لدرجة أنني لم أستطع تمييز كذبها!

هل تعلم أن نصف ثروتنا ذهبت أدراج الرياح بسببك؟! هل يعجبك الوضع الآن؟

صرخ بصوت عال:

كفى! سأجد حلا!

ولكن...

بكت والدتها وهي تقول:

هناك مشكلة وقعت بسبب كسل والدك، وستكون العواقب وخيمة جدا!

لا بأس، سيجد والدي حلا، ولكن ما الذي حدث بالضبط؟

تنهدت فيرونيكا بانزعاج لأن والدتها غيرت الموضوع وذكرتها بما حدث بينهما بالأمس.

لا يوجد سبب محدد، يكفي أنه مخادع بائس.

بيتر ليس مخادعا بائسا كما تقولين، إنه شخص لطيف.

ما زلت تقولين لي إنه لطيف! ستندمين يوما ما لأنك وقفت في وجهي من أجله!

قاطع والدهما ألبرت حديثهما قائلا:

كفى! أنا هنا أفكر في المصيبة التي أوقعتموني فيها، وأنتم تتجادلون لأسباب تافهة!

ركضت إلى غرفتها مسرعة كي لا تسمع كلمة أخرى من والدتها.

تنهدت بضيق فور دخولها الغرفة، وسمعت أختها تقول:

أمي تقول هذا وهي تظن أنكما مجرد صديقين، فماذا سيحدث لو علمت أنكما حبيبين أيضا؟

هانا، أنا منزعجة بما فيه الكفاية، أرجوك اصمتي.

حسنا، لكنني ما زلت أكبر منك... اصمتي أنت.

أنهت حديثهما بهذا الشكل، ثم أخذت حقيبتها الصغيرة وخرجت إلى الشارع.

أجابها بهدوء:

سأنتظرك.

وضع يديه في معطفه الأسود ومشى قليلا في الشارع، ليقف فجأة وينظر إلى تلك الفتاة التي كانت تتطلع بعينيها الخضراوين يمينا وشمالا، وشعرها البني ينسدل بعفوية على ظهرها. بدت وكأنها منزعجة وتشتكي من شيء ما. لمس شفتيها اللتين امتدتا بيأس، وخديها اللذين أفرغا الهواء. لا يعلم كم دقيقة مرت وهو يحدق بها بتركيز.

قطع أفكاره صوت مساعده وهو يلوح بيده أمام وجهه حاملا القهوة وهو يقول:

سيدي، هل أنت هنا؟

هل هي من هنا؟ قالها ببرود ولا زالت نظراته معلقة عليها.

نظر الرجل إلى حيث تتجه نظرات سيده وقال وهو يحدق:

لا أعلم، هل تريدني أن أبحث عنها؟

أكملت فيرونيكا طريقها إلى المنزل وهي تشعر بالخيبة، حتى شعرت ببديه على كتفها، فركضت نحوه وقالت بابتسامة:

عن ماذا تبحث؟

ضربته بخفة على كتفه وقالت بانفعال:

أين كنت منذ ثلاثة أيام؟ لم تظهر أبدا! لا في منزلي، ولا في السوق الشعبي، ولا في الشارع الشهير، ولا تجيب على رسائلي! أخبرني أين كنت؟ وهاتفك؟ لماذا لا تجيب عليه؟

احتضنته بشدة وقالت:

لقد اشتقت إليك يا بيتر، كنت قلقة عليك.

احتضنها ومسد على شعرها قائلا:

وأنا أيضا... والان هيا بنا إلى مكان آخر غير هنا كي لا يرانا أحد.

هزت رأسها متفهمة، وأمسكت باليد التي مدها لها ليمشيا بعيدا.

بعد يومين

قال بهدوء وهو يجلس خلف مكتبه:

إذاً، بدأ والدها يفقد ثروته؟

نعم يا سيدي، وهنا يمكنك معرفة كافة التفاصيل الأخرى حول هذا الأمر.

قالها وقدم له ملفا أسود.

أخذه منه وبدأ يقرأه بالتفصيل بعد أن سمح لمساعده جينيفر بالانصراف.

زمجر بهمس وهو يفكر: فيرونيكا إذاً...، قبل أن يرجع شعره الأسود بيده إلى الخلف، ثم وقف وأخذ سترته معه قائلا:

لنذهب لرؤية والدك.

فتحت هانا نافذتها لتدخل الهواء النقي إلى غرفتها، ونظرت إلى أختها النائمة بتكاسل وقالت بصوت عال:

هيا يا فيرونيكا، استيقظي!

فركت عينيها بنعاس:

لماذا توقظينني؟ ما زال الوقت مبكرا.

ليس مبكرا، لكنك تسهرين طوال الليل لتراسلي حبيبك الغبي!

نحن عاطلتان عن العمل، لا يهم إن سهرنا واستيقظنا متأخرتين...

قاطعت هانا كلام فيرونيكا وهي تسحبها من السرير قائلة:

اذهبي إلى الشركة واعرفي ما يحدث، فوالدانا لا يخبراننا بشيء!

تنهدت بضيق ثم قالت:

هل تتوقعين أن يكون الأمر مهما جدا؟

نعم، وإلا لما كانت أمي غاضبة إلى هذا الحد، ولما تدهورت حالة أبي.

سأذهب وأسأل مساعده.

نظرت إلى مدخل الشركة، ثم فركت عينيها قبل أن تعبر الشارع، وعندما أوشكت على فتح الباب، شعرت بئيد تسحبها بقوة، وسمعت صفير سيارة عاليا وقريبا جدا!

نظرت وبدأت ترتجف، فقد كانت السيارة قريبة للغاية.

رفعت رأسها لترى من الذي أنقذها؛ كان يرتدي بدلة رسمية، وشعره شديد السواد كالفحم. رأت البرود في عينيه الرماديتين الداكنتين، وكان يقف خلفه رجل آخر.

كانت قد مشت في طريقها إلى شركة والدها وهي لا تزال تشعر بالنعاس، متمنية لو أنها نامت مبكرا.

لم تكن تعرفه، لكنه قال لها بنبرة هادئة للغاية:

هل أنت بخير؟

هزت رأسها بالايجاب في صمت، فتحدث هو ببرود ليخفي ارتباكه وتوتره:

في المرة القادمة كوني حذرة وافتحي عينيك جيدا بدلا من المشي هكذا.

افلتت من بين يديه وذهبت مسرعة وهي تفكر فيما حدث قبل قليل.

دخلت الشركة وأخبرت موظف الاستقبال أنها تريد رؤية مساعد والدها، وبعد دقائق حضر.

جلسا على طاولة في مقهى الشركة؛ لم تكن شركتهم شهيرة أو كبيرة جدا، لكنها كانت تدر عليهم أرباحا جيدة.

إذاً يا فرانك، أخبرني ما الذي يحدث؟ ومن الذي يحاول سرقة أبي؟

لا أعلم إن كان بإمكاني إخبارك بالتفاصيل، ولكن والدك وقع في مشكلة مع تاجر مخدرات ومحتال كبير أيضا. بعض المستثمرين والمساهمين انسحبوا، بينما يحاول البعض الآخر مساعدته.

قالت بنبرة حزينة:

هذا مؤسف، ليت أبي كان أكثر حذرا...

ثم وقفت وقالت: سأذهب لرؤية أبي.

كان ألبرت يضع يديه على رأسه محاولا الوصول إلى حل لمشكلته قبل أن تطلبه الشرطة للتحقيق، حيث أصبح شريكا لتاجر مخدرات دون علمه.

طرق الباب، وظهرت السكرتيرة:

سيدي، هناك شخص يطلب رؤيتك.

لست في مزاج يسمح لي برؤية أحد.

قاطع حديثهما دخول ذلك الشاب ببدلته الرسمية وشعره الأسود المصفف بطريقة أنيقة، وخلفه مساعده جينيفر.

قال بنبرة ناعمة:

صباح الخير يا سيد ألبرت.

قال ألبرت بدهشة:

من أنت لتدخل بهذه الطريقة؟ وماذا تريد؟

قال بثقة وابتسامة ومد يده لمصافحته:

ألا تعرفني؟ أنا كريس أندرو، ابن أكبر مستثمر في الشرق، روجر أندرو.

سارع ألبرت بمصافحته وقال باحترام:

عذرا، تفضل بالجلوس من فضلك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الحب القسري   5

    تمتمت فيرونيكا بصوت خافت لا يكاد يُسمع: "همجي كاره..."سمع كريس همستها للتو، وحاول بصعوبة كتمان ابتسامة ساخرة كانت على وشك أن تترسم على شفتيه.ولكن تلك الابتسامة الخفيفة اختفت كلياً في لحظة واحدة؛ عندما وقعت عينان كريس على ذلك الشخص! نعم، إنه يتذكره جيداً، حتى وإن لم يره من قبل سوى لثوانٍ معدودة وهو برفقتها في الحديقة... إنه الرجل الذي سلب منه لحظة سعادته المشتهاة وسرق صفاء روحه، محولاً تلك المشاعر إلى مرارة وحقد مكتوم.تقدم الشاب منهما وهو يرتدي ابتسامة باردة متصحرة، ثم قال موكساً نبرته بالاستفزاز: "هل ظننتِ حقاً يا فيرونيكا أنني لن أحضر حفل زفافكِ؟ كيف لا وأنا شريككِ وحبيبكِ لسنوات؟"عقدت فيرونيكا لسانها ولم تستطع التفوه بكلمة واحدة، وقد شل الرعب حركتها.تدخل كريس بنبرة واطئة لكنها محملة بالتهديد الصريح: "ارحل من هنا فوراً قبل أن يحدث لك ما لا تحمد عقباه."رد بيتر باستخفاف: "حقاً؟ وماذا عساك أن..."توسلته فيرونيكا بنبرة مرتجفة ومضطربة: "بيتر! أرجوك، ارحل ولا تكن عنيداً، وإلا ستتعرض للأذى!"في تلك اللحظة، تضاعفت مشاعر الغضب والحقد في صدر كريس كبركان يوشك على الانفجار. ضغط على يد فيرو

  • الحب القسري   4

    نادتا الأم بأعلى صوتها: فيرونيكا!أجابت مسرعة: أوه نعم، لقد تحدثنا قليلاً فقط.قالت هانا وهي تضحك بمشاكسة: هل أنتِ متأكدة أنها مجرد شوط قصير؟رفعت الملعقة مهددة بضربها، ففرت هانا إلى غرفتها وهي تضحك.في هذه الأثناء، تلقت فيرونيكا رسالة على هاتفك، ففتحتها واندهشت للغاية.كانت الرسالة من كريس، يكتب فيها:لن تتخلصي مني بهذه السهولة، وبخطة فاشلة كهذه!كتب تلك الحروف المليئة بالحقد.الآن أصبح يعلم أنها لا تريده، وأنها فعلت ذلك من أجل والدها فقط.ألم يكن بإمكانها ببساطة أن تخبره بأنها لا تريده؟لماذا أرادت إهانته بهذه الطريقة؟إنه ليس غبياً؛ بالتأكيد فهم أنها كانت تتعمد أن يراها مع ذلك الشاب الحقير... ولكن كيف لم يعلم بوجوده من قبل؟ضغط كريس على أرقام الهاتف بقوة ليتصل بشخص ما.ثوانٍ قليلة حتى أتاه الرد:مرحباً، سيد كريس.ابتسم كريس بكره، ثم قال بصوت هادئ: نحن الآن بمثابة والد وابن، ولا داعي لكلمة سيد يا عمي.ضحك الرجل قليلاً وقال: أوه صحيح، إذاً ماذا تريد؟أجابه كريس: سأتحدث معك في موضوع مهم بإيجاز شديد.أنهى المكالمة وأغلق الهاتف وهو يفكر بالأمر.هل الخطوبة سارية لمدة شهر واحد فقط؟خرج كر

  • الحب القسري   3

    شهقت والدتها إعجاباً وهي تتطلع إلى ابنتها، التي كانت ترتدي فستاناً أحمر ضيقاً يتسع تدريجياً من خصرها حتى ركبتيها، وحذاء أحمر يماثل لون أحمر الشفاه الذي وضعته، بينما انسدل شعرها البني على كتفيها ووصل إلى منتصف ظهرها.قالت الأم: أوه، تبدين جميلة جداً!ردت فيرونيكا وهي تدور حول نفسها لتلقي نظرة على مظهرها: حقاً؟ هل يناسبني؟أجابتها أمها: نعم، حقاً وبشدة، تعالي معي.في الصالة، كان كريس يجلس منتظراً بنفاذ صبر، ملامحه تخفي مشاعره الحقيقية خلف هدوء حذر. وإلى جواره جلس والده يبتسم براحة، بينما كان رايان على الطرف الآخر يتجاذب أطراف الحديث معه. بجوار رايان جلس شقيقاه الأكبر وزوجتاهما. كان هؤلاء الحضور من طرف كريس فقط، بينما باقي الحضور كانوا من عائلة ألبرت ومعارفه.في تلك اللحظة، خرجت فيرونيكا من خلف والدتها. تجاهل رايان وجود الآخرين وابتسم بخفة، بينما بدأت دقات قلب كريس تتسارع. تساءل في سره: لماذا هي جميلة إلى هذا الحد؟في حين رحب بها والده بسعادة، كان كريس يتأمل تفاصيلها بدقة. وقفت أمامه ونظرت إليه بتحدٍ وذكاء، ثم ابتسمت وقالت بلهجة مبهجة: أهلاً بك.رد هادئاً: مرحباً.بدأت مراسم الخطوبة، وعم

  • الحب القسري   2

    جلس إلى جواره، كالعادة، مساعده جينيفر.من أجل ماذا أتيت؟علمت بمشكلتك مؤخرا وأتيت لأساعدك في الخروج من هذه القضية واستعادة أموالك.قال بتردد وذهول: هل تستطيع فعل ذلك حقا؟قال ببرود وابتسامة واثقة: وهل تظن أن هذا صلب أو صعب علي؟ما المقابل إذا يا سيد أندرو؟فكر قليلا ثم قال في النهاية: سنرى هذا لاحقا يا سيد ألبرت.ولكن كما تعلم، أنا لست مستثمرا كبيرا، لذا...قاطعه قائلا: لا تقلق، لن أطلب شيئا مستحيلا، حسنا؟مد ألبرت يده وصافحه بحرارة: شكرا جزيلا لك على حضورك يا سيد كريس أندرو.انفتح الباب ودخلت فيرونيكا: أبي!تنبهت لوجود الأشخاص الجالسين على الأريكة وسارعت بالاعتذار: آسفة على المقاطعة.بدأت دقات قلب كريس تتسارع شيئا فشيئا، ولمعت عيناه وهو ينظر إليها. ركز كل انتباهه على حديثها مع والدها، وكأنه لا يوجد أحد غيرها في المكان.أبي، لقد علمت بما حدث من فرانك، وأنا هنا لمساعدتك. أخبرني إن كان بإمكاني التخفيف عنك أو مساعدتك بأي شيء.نظر والدها في عينيها اللامعتين ووجد الصدق يفيض منهما، فابتسم لها حانيا: لا بأس يا حبيبتي، الأمر على وشك الحل بمساعدة السيد كريس أندرو.قالها وهو يلتفت نحو كريس.اطم

  • الحب القسري   1

    كانت فيرونيكا تقف أمام نافذة غرفتها في فترة الظهيرة، تبحث بعينيها يمينا وشمالا عن شخص ما، ثم تنهدت بقلة حيلة واستلقت على سريرها وهي شاردة الذهن.تعيش فيرونيكا مع والديها وأختها التي تصغرها بسبع أو ثماني سنوات فقط في إحدى المدن الروسية. يعمل والدها مديرا لشركة صغيرة، بينما والدتها ربة منزل. تخرجت فيرونيكا هذا العام فقط من قسم التمريض بالجامعة، ولم تكن ترغب في البدء بالعمل فورا، لذا فضلت البقاء هذه الأشهر في المنزل.قطع حبل أفكارها صوت والديها وهما يتناقشان بجدية، وسرعان ما بدأت أصواتهما تعلو. وعلمت سريعاً من كلماتهما أن هناك مشكلة كبيرة في الشركة، وكانت والدتها تلوم والدها ألبرت لأنه لم ينتبه للأمر.أنا لا أفهم كيف لم تنتبه لهذا التاجر المزيف، أو بالأحرى هذا اللص! أنت لست داهية، وعليك أن تفهم سريعا من يستغلك!فهمت يا امرأة! لقد كانت مخادعة للغاية لدرجة أنني لم أستطع تمييز كذبها!هل تعلم أن نصف ثروتنا ذهبت أدراج الرياح بسببك؟! هل يعجبك الوضع الآن؟صرخ بصوت عال:كفى! سأجد حلا!ولكن...بكت والدتها وهي تقول:هناك مشكلة وقعت بسبب كسل والدك، وستكون العواقب وخيمة جدا!لا بأس، سيجد والدي حلا،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status