Share

الحب المستحيل .. بعد زواجي .. عودة حبيبي السابق للانتقام
الحب المستحيل .. بعد زواجي .. عودة حبيبي السابق للانتقام
Author: زهرة اللوتس

الفصل ١

last update publish date: 2026-07-14 11:02:41

لم تستطع ميرا أن تغمض عينيها تلك الليلة.

ظلت تقلّب في فراشها الفاخر المحاط بأعمدة خشبية منحوتة بعناية، تحدّق في سقف غرفتها المزخرف دون أن تراه فعليًا، بينما كلمات كانت قد سمعتها منذ ساعات قليلة تتردد في رأسها كصدى لا يريد أن يهدأ.

شعرت بضيق يخنق صدرها، وبحاجة ملحّة للهروب من جدران غرفتها التي بدت فجأة أصغر من أن تحتمل كل هذا الثقل، رغم اتساعها الذي طالما فخرت به عائلتها أمام ضيوفها.

نهضت قبل الفجر بقليل، والساعة على الطاولة الرخامية بجانب سريرها تشير إلى الخامسة وبضع دقائق.

فتحت خزانتها الكبيرة بهدوء حتى لا توقظ أحدًا من أهل البيت النائمين، وتجاهلت الفساتين الفاخرة المعلقة بعناية، واختارت بدلاً منها سروالًا رياضيًا بسيطًا رماديًا وقميصًا فضفاضًا أبيض، وربطت شعرها الطويل إلى الخلف بسرعة دون أن تهتم بمظهرها كعادتها.

ارتدت حذاءً رياضيًا خفيفًا، وأمسكت بمعطف صوفي رقيق ألقته على كتفيها، وخرجت من البيت دون أن توقظ أحدًا، تاركة خلفها أضواء القصر الخافتة التي تُركت مضاءة طوال الليل بأمر من والدتها.

قادتها قدماها دون تفكير واعٍ نحو الكورنيش المطل على البحر، المكان الذي اعتادت أن تلجأ إليه كلما احتاجت أن تفكر بصفاء بعيدًا عن ضجيج البيت وقيوده.

كان الجو باردًا بشكل لافت في ذلك الصباح، والسماء لا تزال تحمل درجات داكنة من الأزرق الليلي، مع خيوط رفيعة من الضوء البرتقالي بدأت تتسلل بخجل من الأفق البعيد.

مشت على الرصيف الحجري القريب من الماء، والرياح الباردة تداعب وجهها وتُطاير خصلات من شعرها المنسدل من ربطته، والأمواج تتكسر بصوت متكرر يشبه أنفاسًا عميقة تحاول أن تهدئ من روعها.

كانت شارعة في أفكارها، تحاول أن تتخيل حياة يفرضها عليها قرار لم تخترْه، تتخيل نفسها في بيت غريب، بجانب رجل لا تعرفه، تفقد فيه كل ما تحبه: لوحاتها، حريتها، حتى اسمها ربما.

بينما كانت غارقة في تلك الأفكار الثقيلة حين انزلقت قدمها فجأة على حجر مبلل بمياه الأمواج، لم تنتبه إليه بسبب شرودها العميق.

لم تستطع أن تستعيد توازنها رغم محاولتها اليائسة أن تتشبث بالهواء نفسه.

سقطت في الماء البارد، وصدمة البرودة المفاجئة جعلتها تفقد قدرتها على التنفس للحظات، وكأن آلاف الإبر الصغيرة تخترق جلدها دفعة واحدة.

حاولت أن تتشبث بشيء، أي شيء، لكن التيار كان أقوى مما توقعت، وبدأت تشعر بالذعر يتسلل إليها وهي تُسحب أبعد قليلاً عن الرصيف، وملابسها الثقيلة المبللة تزيد من صعوبة حركتها.

في تلك اللحظة، كان شاب قد خرج للركض الصباحي كعادته قبل محاضراته، يرتدي شورتًا رياضيًا أسود وقميصًا رياضيًا رماديًا فاتحًا لاصقًا بجسده من العرق الخفيف، وسماعتين صغيرتين في أذنيه تبث موسيقى هادئة كان يستمع إليها ليبدأ يومه بنشاط قبل يوم دراسي طويل.

كان يمر بنفس الكورنيش كل يوم تقريبًا، جزءًا من روتين ثابت يحرص عليه رغم إرهاقه المستمر.

سمع صوت الارتطام بالماء رغم الموسيقى في أذنيه، فانتزع السماعتين بسرعة والتفت، فرأى جسدًا يصارع الأمواج على بعد أمتار قليلة، تتلاطمه المياه الباردة.

لم يفكر مرتين؛ خلع حذاءه الرياضي بسرعة وألقاه جانبًا على الرصيف، وقفز إلى الماء دون تردد رغم برودته القارسة التي شعر بها فور ملامسته لجسده.

سبح بقوة نحوها، وذراعاه تشقان الماء بحركات قوية معتادة تكشف أنه ليس غريبًا عن السباحة.

وصل إليها في ثوانٍ معدودة بدت له أطول من أي وقت مضى، وأمسك بها بقوة من تحت ذراعها، وبدأ يسبح نحو الشاطئ وهي متشبثة به بيد مرتجفة، ترتجف من البرد ومن الخوف معًا، وشعرها المبلل يلتصق بوجهها.

حين وصلا إلى الرصيف، بذل جهدًا إضافيًا ليرفعها من الماء ويسندها على الحجارة الصلبة، ثم صعد هو خلفها، ينفض الماء عن جسده ويلهث بشدة.

جلسا هناك يلهثان، والماء يقطر من ملابسهما على الأرض الحجرية، وأنفاسهما تتصاعد كسحابة بخار خفيفة في برودة الصباح المبكر.

"هل أنتِ بخير؟"

سألها بقلق حقيقي، وهو يحاول أن يهدئ من أنفاسه المتسارعة، بينما كانت يداه لا تزالان ترتجفان قليلًا من برودة الماء والمجهود المبذول.

رفعت ميرا عينيها نحوه، عيناها الخضراوان تلمعان بمزيج من الخوف والامتنان تحت خصلات شعرها المبللة الملتصقة بوجهها، فشعرت أن وجهه ليس غريبًا تمامًا عنها، وإن كانت لا تستطيع أن تتذكر أين رأته بالضبط، والذهن لا يزال مشوشًا من هول ما حدث.

"أنا... أظن أنني بخير. شكرًا لك، لولاك لكنت..."

لم تكمل الجملة، فقد خنقتها العبرة فجأة وهي تدرك حجم ما نجت منه للتو.

جلسا صامتين للحظة، وكأن كل منهما يحاول أن يستوعب ما حدث للتو، بينما الشمس بدأت بالكاد تبزغ خلف الأفق، مانحة السماء درجات وردية وذهبية جميلة، وكأنها تعلن أن يومًا جديدًا تمامًا كان قد بدأ لكليهما، يومًا لن يكون كالأيام التي سبقته على الإطلاق.

*(قبل ثلاثة أيام...)*

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الحب المستحيل .. بعد زواجي .. عودة حبيبي السابق للانتقام    الفصل ١٠٥

    فهم يوسف غيرتها. شعر بضرورة أن يوضح الأمر. قال بسرعة: "نور لم تستطع البارحة الذهاب إلى المنزل فبقيت عندي، كانت ثملة و..." قاطعته ميرا بحدة، وقلبها يعتصر: "وما شأني أنا؟ هذه أمورك الخاصة. افعل ما تريد." استدارت لتركب سيارتها المصدومة وتهرب من الموقف المحرج. لكن نور أوقفتها. أمسكت بذراعها بلطف مصطنع. قالت نور بابتسامة بريئة وعيون تلمع بالمكر والانتصار: "ميرا، هل أنتِ بخير؟ لقد قلقنا عليكِ." قالت ميرا وهي تسحب ذراعها: "لم أنتبه. كنت أعبث في هاتفي... بسيطة، لم يحدث شيء." قالت نور في محاولة للتظاهر بالبراءة والكرم، ثم التفتت إلى يوسف وقالت: "دعي السيارة هنا ونحن نوصلكِ إلى أي مكان تريدينه... ثم التفتت إلى يوسف وقالت: ليس لديك اعتراض، صحيح يوسف؟" قالت ميرا بعصبية وصوت عالٍ: "لا يوجد داعي لخدماتكم! انشغلوا بعملكم!" قال يوسف بهدوء واستدار ليعود إلى مرآب السيارة: "حسنًا." بقيت نور مع ميرا للحظة. اقتربت منها أكثر. همست في أذنها بصوت منخفض لا يسمعه يوسف، وعيونها تلمع بالمكر والشماتة: "ميرا... شكرًا لكِ." تجمدت ميرا في مكانها. نظرت إليها بصدمة. سألتها بصوت يرتجف: "شكرًا لكِ؟ على

  • الحب المستحيل .. بعد زواجي .. عودة حبيبي السابق للانتقام    الفصل ١٠٤

    على طاولة الإفطار الطويلة في قصر ميرا، كان يجلس كرم وحده يتناول فطوره. جريدة صباحية أمامه، وفنجان قهوة.تقدم مالك بخطوات هادئة، واثقة. في يده زر صغير مربع الشكل. يلمع تحت ضوء الثريا. في وسطه نجمة، وفي قلب النجمة ماسة صغيرة. ماركة عالمية فاخرة.وقف بجانب كرم وقال بصوت هادئ ومبتسم: "سيد كرم، هل هذا لك؟"وأشار بيده إلى الزر.تابع كلامه بنبرة بريئة مصطنعة: "أعتقد أن المساعدين وضعوه في خزانتي عن طريق الخطأ أثناء ترتيب الملابس."رفع كرم رأسه. نظر إلى الزر.تجمدت يده للحظة. هذا الزر... كان له. من ماركة اعتاد أن يشتري منها قبل سنوات. لاحظ مالك هذه الرجفة البسيطة في يد كرم. لاحظ كيف اتسعت عيناه للحظة. ابتسم كرم وحاول أن يبدو طبيعيًا، ومد يده ليأخذ الزر."نعم، إنه لي. اعتقدت أنني أضعته. شكرًا لك."ابتسم مالك ابتسامة وصلت إلى عينيه الباردتين. تلك الابتسامة التي لطالما أخافت كرم.قال: "العفو."ثم غادر. هالته المخيفة دائمًا تترك شيئًا ثقيلًا في نفس كرم. شعر كرم بقشعريرة.خرج مالك إلى الحديقة الواسعة في قصره. أشعل سيجارة واتصل بمعاذ.قال بإيجاز وبصوت منخفض: "كرم أوقع نفسه في ورطة. باشروا عملكم. ل

  • الحب المستحيل .. بعد زواجي .. عودة حبيبي السابق للانتقام    الفصل ١٠٣

    بعد أن أبعدها عنه وقال ببرود: "ماذا حدث لكِ؟"تجمدت نور. شعرت بالإهانة للحظة، لكنها فتاة ذكية. تعرف متى تنسحب ومتى تتظاهر.وضعت رأسها فجأة على ظهر الأريكة. أغمضت عينيها. تركت جسدها يرتخي تمامًا.تظاهرت بالسكر الشديد. تنفست بعمق، ببطء، كأنها نامت."نور؟ نور؟"لم تجب.اقترب يوسف منها. هز كتفها بلطف. "نور؟"لا جواب. كانت تتظاهر بالنوم ببراعة، وشفتاها مفتوحتان قليلًا.تنهد يوسف بعمق. وضع يده على جبينه."لقد شربتِ كثيرًا."نظر حوله. لم يستطع تركها هكذا في الصالة.انحنى، وضع ذراعًا تحت ركبتيها وذراعًا أخرى تحت ظهرها، وحملها. كانت خفيفة.أدخلها غرفته. الغرفة التي كانت ميرا مستلقية فيها قبل أكثر من ساعة. والتي ما زالت تحمل دفء ميرا ورائحتها.وضعها على السرير برفق. سحب الغطاء الرمادي وغطاها.قال بصوت هادئ: "ارتاحي الليلة هنا. أنا سوف أنام في الخارج."ثم خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بهدوء.ما إن أغلق الباب، حتى فتحت نور عينيها.ابتسمت ابتسامة انتصار صغيرة. اعتدلت، أمسكت بوسادته، تلك الوسادة نفسها التي كانت ميرا تضمها، واحتضنتها بقوة. استنشقتها.ونامت. وهي تحتضن وسادة يوسف.في الصباح.استيقظت

  • الحب المستحيل .. بعد زواجي .. عودة حبيبي السابق للانتقام    الفصل ١٠٢

    وقفت في منتصف الغرفة للحظات. قلبها يدق بسرعة جنونية، وأنفاسها متقطعة. نظرت حولها. الغرفة بسيطة جدًا، لكنها تشبهه تمامًا. جدرانها بلون رمادي فاتح، رف صغير عليه كتب، وكرسي خشبي عليه سترته، ورائحة عطره تملأ المكان.تقدمت ببطء نحو السرير. كان غير مرتب، غطاؤه الرمادي مجعد، ووسادته ما زالت تحمل أثر رأسه.جلست على حافة السرير. يدها ارتجفت وهي تلمس الوسادة.تحسستها بأطراف أصابعها. القماش كان دافئًا. دافئًا من حرارة جسده قبل قليل._هل أنا أفعل هذا حقًا؟_ فكرت في نفسها. _هل أنا في غرفة يوسف، في منتصف الليل، أشم وسادته؟_لكنها لم تستطع المقاومة. رفعت الوسادة ببطء، وضعتها على وجهها، وأغمضت عينيها.استنشقت بعمق.رائحته تسللت إلى رئتيها. رائحة الشامبو الرجولي، ورائحة الصابون، ورائحة جسده المميزة التي كانت تعرفها من بين ألف رجل. رائحة الأمان.أحست بدفء يسري في جسدها كله. تمددت على جانبها، وضعت رأسها مكان رأسه تمامًا، وضمت الوسادة إلى صدرها.أغمضت عينيها. للحظة، نسيت مالك، ونسيت رائد، ونسيت الأزمة المالية، ونسيت نور التي في الخارج.لم يكن هناك سوى هي وهو، في هذا السرير الدافئ.في الخارج، سمعت صوت نور

  • الحب المستحيل .. بعد زواجي .. عودة حبيبي السابق للانتقام    الفصل ١٠١

    فتح الباب، وتوقف.كانت ميرا أمامه. بثوبها القطني الفاتح الذي يلتصق بها من رطوبة الليل، وشعرها الأسود الذي تخللته قطرات الندى، وعيناها الواسعتان اللتان تحملان خوفًا وندمًا وشوقًا في آن واحد. كانت تلهث قليلًا، كأنها ركضت كل الطريق.رفع يوسف حاجبيه بذهول. للحظة، ظن أنها وهم. قطرة ماء انزلقت من شعره المبلل إلى صدره العاري، ثم إلى بطنه، واختفت عند حافة المنشفة البيضاء."ميرا؟"لم تجب. نظرت إلى الأرض خجلًا، ثم رفعت عينيها مرة أخرى إليه، ولم تستطع أن تثبت نظراتها على صدره العاري.في لحظة اندفاع، مد يده، أمسك بمعصمها الرقيق وجذبها إلى الداخل بقوة خفيفة. وأغلق الباب خلفها بعنف، حتى اهتز الزجاج في النافذة الصغيرة.الآن، أصبحت في الداخل. والباب موصد. والعالم كله في الخارج.دفعها بلطف نحو الحائط القريب من المدخل. لم يكن دفعًا قاسيًا، بل كان دفعًا يملؤه الغضب والاشتياق. وضع يده بجانب رأسها على الحائط، فحاصرها بجسده دون أن يلمسها تمامًا. أنفاسه كانت ساخنة وقريبة.نظر في عينيها مباشرة. عيناه السوداوان كانتا تقدحان غضبًا."ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟"احمرّت وجنتاها حتى صارتا كالجمر. حاولت أن تنظر إلى أ

  • الحب المستحيل .. بعد زواجي .. عودة حبيبي السابق للانتقام    الفصل ١٠٠

    ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة بينهما. الريح كانت تعصف بشعر ميرا، وعيناها تتجنبان نظراته.قال يوسف أخيرًا بصوت منخفض، وفيه ألم قديم: "ما فعلته من أجل أخيكِ سابقًا..."قاطعته ميرا بسرعة، وصوتها مرتجف: "أرجوك."اقترب منها خطوة. قبضتاه كانتا مشدودتين إلى جانبه. "لا تقولي أرجوك. أنا الذي أرجوكِ." نظر في عينيها مباشرة، وعيناه تحترقان سؤالًا: "ما هو الشيء الذي تخفينه عني؟ ما هو الشيء الذي حدث ولا تستطيعين البوح به؟"ارتجفت شفتاها. أدارت وجهها. "يوسف... أغلق هذا الموضوع. أرجوكِ... أغلقه."تابعت كلامها بصوت مرتفع قليلًا، كأنها تحاول إقناع نفسها قبل أن تقنعه: "ما قلته سابقًا عندما كنا في القطار المعلق... كان يجب أن لا أقوله. ولكنني أخطأت. أنا أحيانًا أتسرع وأقول أشياء من غير تفكير. أنا أعتذر عن هذا."ضيق يوسف عينيه. كان صدره يعلو ويهبط من الغضب. "هذا الشيء كان يجب أن تقوليه منذ سنين."رفعت عينيها إليه فجأة. فيها دموع لم تسقط بعد. "ما رأيك أن تفكر كما في السابق؟"سألها ببرود مصطنع: "ما قصدكِ؟"ابتلعت ريقها. ثم قالت والكلمات تخرج منها كالرصاص: "أنا... من أجل أخي، ومن أجل عائلتي، كان يج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status