INICIAR SESIÓNالفصل السابع
كانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء بين أغصان الأشجار في الحديقة الخلفية لقصر دهام. جلس دهام على مقعده المعتاد، يحتسي كوبًا من الشاي العطري، بينما كانت أصوات العصافير من حوله تمنح المكان هدوءًا غريبًا. كان مسترخيًا، وكأن شيئًا في هذا العالم لا يستطيع أن يعكر مزاجه. حتى ظهر رئيس الحرس أمامه. رئيس الحرس: صباح الخير يا سيدي. رفع دهام عينيه إليه دون أن يغير جلسته. دهام: هل وصلت إلى شيء يفيدنا؟ تردد رئيس الحرس للحظة، ثم قال: رئيس الحرس: نعم يا سيدي. علمنا أن هناك فتى يُدعى عمر… تقدم ببلاغ يتهم السيد نمر بقتل والده، كما قدم دليلًا قد يدين السيد نمر. توقفت يد دهام عن تحريك فنجان الشاي. تابع رئيس الحرس بحذر: رئيس الحرس: كذلك، مدبرة المنزل أم سعاد قدمت إفادتها وشهدت ضد نمر، وذكرت ما كان يفعله بالسيدة جلنار. صمت قليلًا قبل أن يضيف: رئيس الحرس: لكن كلاهما أصبح تحت حماية السيدة جلنار، لذلك لم نتمكن من الوصول إليهما. وضع دهام فنجانه ببطء، ثم نهض من مكانه. كانت ملامحه هادئة، لكن عينيه كانتا تخفيان غضبًا شديدًا. دهام: إذًا… جلنار هي من زجت بابني في السجن؟ ابتسم بسخرية مريرة. دهام: تلك الشقراء المتعجرفة… كيف تجرأت على فعل ذلك؟ ثم أضاف بصوت أكثر غضبًا: دهام: أنا من طلبت من نمر أن يتزوجها حتى تكون هي ووالدها تحت سيطرتي… وفي النهاية هذا ما تفعله بي؟ قبض يده بقوة. دهام: تبا لها… جاحدة! جاءه صوت هادئ من خلفه: سناء: وهل عندما يدافع الإنسان عن نفسه ويضع حدًا لظالم… يصبح جاحدًا ومتعجرفًا؟ التفت دهام إليها بحدة. كانت سناء تقف خلفه، وقد سمعت حديثه بالكامل. دهام: هذا ليس من شأنك. لا تتدخلي فيما لا يعنيكِ يا امرأة. اقتربت سناء منه دون خوف. دهام: هكذا أنتن النساء دائمًا… تحشرن أنوفكن فيما لا يخصكن. رفعت سناء حاجبها وقالت: سناء: بل يخصني. ثم نظرت إليه بثبات. سناء: ما فعله ابنك بزوجته مشين ومهين، ويدل على أنك لم تحسن تربيته. اشتدت ملامح دهام. لكنها تابعت دون تردد: سناء: وأحسنت جلنار عندما تسببت في سجنه. جرائم ابنك أصبحت حديث الناس، والمجرم يجب أن ينال عقابه على ما اقترفه. اقترب دهام منها بخطوات بطيئة. وللحظة، بدا وكأنه سيصفعها. رفع يده، لكنه توقف قبل أن تصل إليها، وكتم غضبه بصعوبة. ثم قال ببرود مخيف: دهام: اغربي عن وجهي. خفض يده، وأضاف: دهام: أما حسابك… فسنتحدث عنه لاحقًا. نظرت إليه سناء للحظات، ثم غادرت المكان دون أن تنطق بكلمة. أما دهام فظل واقفًا في مكانه، وعيناه تشتعلان بالغضب. ⸻ زنزانة م / 1 كان نمر مستلقيًا على فراشه الضيق، يحاول النوم رغم ضوضاء السجن وروائحه الكريهة. وفجأة… شعر بثقل فوق جسده. فتح عينيه فزعًا، ليجد رجلًا غريبًا جاثمًا فوقه. كان الرجل طويل الشعر، شعره مجعد ومبعثر، وملامحه شاحبة ومريبة. حدق نمر فيه للحظات قبل أن يدفعه عنه بقوة. نمر: ابتعد! ابتعد أيها المجنون! ماذا تفعل؟ ضحك الرجل بطريقة غريبة، ثم رفع شيئًا بيده. كان جرذًا ضخمًا. الرجل: هذا ابني… حدق نمر فيه بعدم تصديق. الرجل: إنه جائع. اقترب الرجل بالجرذ منه، بينما تراجع نمر إلى الخلف. نمر: ابتعد عني! رفع الرجل الجرذ أمام وجهه وكأنه يتحدث عن شخص حقيقي. الرجل: لا تقل لي مجنون… أنا لست مجنونًا. ثم بدأ يصرخ ويضحك، ويتحرك ذهابًا وإيابًا داخل الزنزانة. فجأة… رمى الجرذ باتجاه نمر. صرخ نمر وقفز بعيدًا عنه. نمر: النجدة! بدأ يطرق باب الزنزانة بعنف. نمر: ساعدوني! أبعدوا هذا المجنون عني! لكن الرجل ظل يضحك بصوت مرتفع، بينما أخذ الجرذ يتحرك بالقرب من نمر. ولأول مرة منذ دخوله السجن… شعر نمر بالخوف الحقيقي. ⸻ منزل هاشم كانت جلنار تجلس في غرفة المعيشة أمام المحامي. وضعت بعض الأوراق على الطاولة، بينما كان المحامي يشرح لها الإجراءات القانونية المتعلقة بالطلاق والدعوى التي ستقيمها ضد نمر بسبب ما تعرضت له من عنف جسدي ونفسي. كانت جلنار تستمع إليه بتركيز. لكن فجأة فُتح الباب بعنف. دخل هاشم مسرعًا دون أن يكلف نفسه عناء إغلاقه خلفه. توقف أمام إحدى الخادمات. هاشم: أين جلنار؟ أشارت الخادمة نحو غرفة المعيشة. الخادمة: إنها هناك مع المحامي، سيدي. لم ينتظر هاشم أكثر. اتجه نحو الغرفة، ثم دخلها غاضبًا. وقفت جلنار والمحامي فور رؤيته. نظر هاشم إلى ابنته بغضب. هاشم: هل صحيح ما سمعته؟ صمتت جلنار. هاشم: هل أنتِ من تسببتِ في زج نمر بالسجن؟ أجابته دون تردد: جلنار: نعم. ساد الصمت للحظات. اقترب هاشم منها. هاشم: إن كنتِ تريدين الطلاق، فلكِ ذلك. ثم أشار إلى الأوراق أمامها. هاشم: لكن لا شأن لكِ بما سيحدث له بعد ذلك. لن أسمح لكِ بجعل دهام وابنه أعداءً لنا. نظرت إليه جلنار باستغراب. جلنار: ماذا تقصد؟ ثم ارتفع صوتها: جلنار: كيف لرجل أعمال مثلك، بكل هذه القوة والنفوذ، والذي يلقب بـ”ذي النظرة الثاقبة”، أن يقول لي هذا؟ تراجعت خطوة، ثم تابعت: جلنار: ألم تصبح على ما أنت عليه لأنك كنت تتحدى أعداءك وتتصدى لهم؟ صمت هاشم. جلنار: ألم تقف والدتي إلى جانبك وتدعمك رغم كل شيء؟ تغيرت ملامحه عند ذكر زوجته. جلنار: لو كانت معنا الآن… لوقفت إلى جانبي ودعمت قراري. ضرب هاشم بيده على الطاولة. هاشم: كفى هراءً! ثم التفت إلى المحامي. هاشم: وأنت… تفضل وغادر. نظر المحامي إلى جلنار، ثم إلى هاشم. المحامي: أنا آسف، سيدي. سأغادر الآن حتى تتفقا فيما بينكما. حمل أوراقه وغادر المنزل. تابعته جلنار بعينيها حتى اختفى، ثم التفتت إلى والدها. جلنار: لا بأس. رفعت الأوراق من فوق الطاولة. جلنار: الأمر لا يتوقف على وجود محامٍ. ثم نظرت إلى والدها بثبات. جلنار: ولن أكتفي بالطلاق. تجمد هاشم مكانه. جلنار: سأحرص على أن ينال نمر أقصى عقوبة ممكنة… ثم قالت ببرود: جلنار: وإن لم يحدث ذلك… سأقتله بنفسي. حدق هاشم فيها غير مصدق. هاشم: يا لكِ من فتاة عنيدة… لا تكفين عن إثارة المشاكل. استدارت جلنار وغادرت الغرفة، تاركة والدها خلفها. ظل هاشم يراقبها وهي تصعد الدرج، ثم تمتم بغضب: هاشم: ستندمين على عنادك هذا… ⸻ مكتب أركان كان أركان غارقًا في الملفات أمامه. يقلب الأوراق واحدة تلو الأخرى، ويقرأ التقارير بتركيز شديد. فُتح الباب فجأة. دخل أحد العسكريين مسرعًا، وكان الارتباك واضحًا على وجهه. رفع أركان عينيه إليه. أركان: ماذا هناك؟ ابتلع العسكري ريقه. العسكري: سيدي… لقد أصيب المتهم نمر بعضة جرذ. رفع أركان حاجبه، ثم عاد إلى الملف أمامه وكأن الأمر لا يعنيه. أركان: استدعوا الطبيب فورًا. ثم رفع عينيه إليه وأضاف ببرود: أركان: ما زلت أحتاج إلى نمر حيًا. تردد العسكري لحظة، ثم أدى التحية وغادر مسرعًا. بقي أركان وحده. أغلق الملف أمامه، وأسند ظهره إلى الكرسي. كان يعرف أن نمر لم يكن سوى بداية الحقيقة. ⸻ منزل دهام كان الليل قد حل. جلس دهام في غرفة الجلوس، بينما كانت سناء تجلس في الجهة المقابلة منه. كان صامتًا منذ فترة طويلة، وكأنه يرتب شيئًا في ذهنه. لاحظت سناء شروده. سناء: هل أنت بخير؟ رفع دهام عينيه إليها. ثم قال بهدوء: دهام: ما رأيك أن نوقع بهاشم؟ تغيرت ملامح سناء. سناء: ماذا تقصد؟ مال دهام إلى الخلف. دهام: بل ما رأيك أن تساعديني في إجبار ابنته على التراجع؟ نظرت إليه سناء باستغراب. سناء: وكيف يمكنني مساعدتك؟ ثم أضافت: سناء: وأنا لست مجبرة على جعل جلنار تتراجع. ابتسم دهام ابتسامة باردة. دهام: بل أنتِ مجبرة. نظرت إليه سناء بحذر. اقترب دهام منها قليلًا، ثم قال بصوت منخفض: دهام: عليكِ أن تفعلي ذلك… لتكفّري عما فعلته بوالدة نمر. تجمدت سناء في مكانها. اختفت ملامح التحدي من وجهها للحظة. أما دهام… فبقي يراقبها بصمت، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.الفصل الثلاثونغادر الطبيب المستشفى في وقت متأخر من الليل، والملف الخاص بنمر بحوزته.منذ أن ظهرت نتيجة التحاليل، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور المقلق الذي لازمه.كان هناك شيء غير طبيعي.شيء لم يجد له تفسيرًا.وضع الملف إلى جواره، ثم انطلق بسيارته.لم يقطع مسافة طويلة.وفجأة…حدث الاصطدام.فقد السيطرة على السيارة، وانحرفت عن الطريق قبل أن ترتطم بقوة.توقفت السيارة بعد لحظات، وبقي الطبيب في الداخل دون حراك.تجمع بعض المارة حولها، وسرعان ما وصلت سيارة الإسعاف.أُخرج الطبيب من السيارة ونُقل إلى المستشفى.أما الملف…فبقي داخل السيارة.⸻مرت الأيام التالية بهدوء ظاهري.وفي منزل جنى، الذي كان هدية أركان لها بمناسبة زواجها، كانت الاستعدادات الأخيرة تُجرى لإتمام زواجها من أياد.لم يكن حفلًا كبيرًا.مجرد مراسم مختصرة، بحضور عدد محدود من المقربين، وكأن الجميع أراد أن تمر الليلة بأقل قدر ممكن من الضجيج.لكن بالنسبة إلى جنى…كان هناك شيء واحد ينقصها.والدها.كانت تنظر بين الحين والآخر إلى المكان الخالي، وكأنها ما زالت تنتظر أن يتراجع عن قراره ويحضر.لكنه لم يفعل.ولم يكتفِ برفض الحضور بنفسه، بل رف
الفصل التاسع والعشرونلم تكن الرحلة إلى تركيا هادئة كما توقع الجميع.جلس أركان في المقعد الأمامي للسيارة، بينما جلست جلنار إلى جوار أمجد في الخلف.ومنذ مغادرتهم الفندق، لم يتحدث أحد تقريبًا.كانت جلنار تحدق من النافذة، لكن عقلها لم يكن مع الطريق.كانت تستعيد اللحظات الأخيرة التي جمعتها بأركان…غضبه منها.قلقه عليها.واعترافه، بطريقة لم تعتدها منه، بأنه كان خائفًا من أن يصيبها مكروه.ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أن شيئًا ما يتغير داخلها.شيء لم تعد قادرة على تجاهله.رفعت عينيها نحوه من خلال المرآة.كان أركان ينظر إلى الطريق بصمت، ولم يلتفت إليها منذ أن غادروا الفندق.ابتسمت بخفة.ثم قالت:“أركان.”لم يجب.رفعت صوتها قليلًا:“أركان.”التفت إليها عبر المرآة.“ماذا؟”قالت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:“ما زلت غاضبًا؟”نظر إليها لثوانٍ، ثم أعاد عينيه إلى الطريق.“نعم.”رفعت حاجبها.“رغم كل ما حدث؟”أجاب دون تردد:“خصوصًا بعد كل ما حدث.”تدخل أمجد من المقعد الخلفي بهدوء:“أعتقد أن بإمكانكما تأجيل هذا النقاش حتى نصل.”نظر إليه أركان عبر المرآة.“وأعتقد أن بإمكانك الاهتمام بما حولك بدلًا مني.”أ
الفصل الثامن والعشرونبعد ساعات من المواجهة مع أياد، هدأت الأمور أخيرًا.كان أركان قد اتفق معه على العودة إلى جنى والزواج منها، مقابل أن يتحمل مسؤولية طفله، على أن يبقى أمر الطلاق لاحقًا سرًا بينهما.أما جنى، فلم تكن تعرف شيئًا عن هذا الاتفاق.كانت تظن أن أياد سيعود إليها لأنه اختارها واختار طفله، بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.وبعد أن اطمأن أركان إلى أن أياد لن يهرب مجددًا، قرروا العودة إلى تركيا في اليوم التالي.في تلك الليلة، كانت جلنار تقف أمام نافذة الفندق، تنظر إلى أضواء المدينة بصمت.منذ وصولها إلى روسيا، لم تحصل على لحظة واحدة للتفكير.كل شيء حدث بسرعة…أياد.حمل جنى.مواجهة أركان له.والاتفاق الذي لم يكن سهلًا على أي منهم.ثم أمجد…وأسراره التي لم تستطع جلنار أن تتجاهلها.وأخيرًا أركان نفسه.ابتسمت دون أن تشعر.فبعد كل ما حدث، كان أكثر ما بقي في ذهنها هو اللحظة التي وقف فيها أركان أمام أياد، وأصر على أن يتحمل مسؤولية طفله.لم يكن مضطرًا للتدخل إلى ذلك الحد.لكنه فعل.ولسبب ما، جعلها ذلك تراه بطريقة مختلفة.جاء طرق خفيف على الباب.استدارت جلنار.كانت تعرف من الطارق.فتحت ال
الفصل السابع والعشرونتوقفت جلنار عن الحركة للحظات، وهي تنظر إلى أمجد بقلق.قال أمجد وهو يراقب الطريق من خلف زجاج المقهى:“الرجل غادر المبنى… لكنه لم يتجه إلى المكان الذي توقعناه.”ضيقت جلنار عينيها.“إلى أين ذهب؟”أجابها أمجد:“المطار.”تبادلت جلنار وأمجد نظرة سريعة.قالت جلنار بحزم:“إذن علينا التحرك.”نهض أمجد من مكانه، وأشار إلى رجاله بأن يتابعوا الرجل من بعيد دون أن يثيروا انتباهه.بعد وقت قصير، كانت جلنار تقف داخل المطار، تراقب رجلًا يحمل حقيبة صغيرة ويتلفت حوله بين الحين والآخر.لم تكن بحاجة إلى صورة كي تعرفه.لقد كان هو.أياد… شقيق كارمن.ذلك الرجل الذي يبحث عنه أركان منذ فترة.راقبته جلنار بصمت، ثم قالت لأمجد:“لا أريده أن يعرف أننا وصلنا إليه.”نظر إليها أمجد باستغراب.“ولماذا؟”“لأنني أريد أن أسمع منه أولًا.”توقف أمجد للحظة، ثم قال:“وإذا رفض الكلام؟”أجابته جلنار دون تردد:“سأجد طريقة أجعله يتكلم.”ابتسم أمجد بسخرية خفيفة.“أنت تخاطرين كثيرًا.”أجابته جلنار:“لقد اعتدت.”تحركت باتجاه أياد، بينما بقي أمجد على مسافة قريبة يراقب المكان.لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى…لمح أمجد شخ
الفصل السادس والعشروناستيقظت جنى على ضوء الشمس المتسلل من بين ستائر الغرفة.مدّت يدها إلى الجانب الآخر من السرير، لكنها لم تجد جلنار.رفعت رأسها بسرعة، ثم جلست وهي تنظر حولها.— جلنار؟لم يجبها أحد.نهضت من السرير وخرجت من الغرفة، وأخذت تبحث في أرجاء الشقة، لكنها لم تجدها، كما لم تجد أركان.كانت الشقة هادئة وخالية تمامًا.تنهدت جنى بضيق، ثم عادت إلى الغرفه . قررت أن تستحم بماء دافئ يعيد النشاط إلى جسدها، وبعد أن انتهت، ارتدت ملابس مريحة وربطت شعرها، ثم توجهت إلى المطبخ.أعدت لنفسها إفطارًا صحيًا وشهيًا، وهي تحاول أن تقنع نفسها بأن عليها أن تبدأ بالاهتمام بطفلها القادم، وألا تسمح للخوف والارتباك بأن يسيطرا عليها.جلست إلى الطاولة، وأخذت هاتفها لتجد مكالمة فائتة من والدتها، وعدة مكالمات أخرى من كارمن.تجمدت ملامحها للحظة.ثم اتصلت بكارمن.لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى أجابت الأخرى.— لماذا لم تجيبي على اتصالي؟أجابت جنى ببرود:— كنت نائمة، ماذا تريدين بعد ما فعلته بي أمام أركان؟تنهدت كارمن بضيق.— ليس هذا هو المهم الآن.— إذن ماذا؟— طلبت من أركان أن يتزوج بي مقابل أن أخبره بمكان أخي… لكنه ر
الفصل الخامس والعشروناقتربت جلنار حتى وقفت أمام كارمن مباشرة، بينما ظل أركان يراقبها بقلق، خشية أن تكون قد أساءت فهم مارأته .قالت جلنار بهدوء:— عندما رأيتكِ للمرة الأولى، لم أشعر بالارتياح تجاهكِ… كنت أعلم أن هناك شيئًا تدبرينه أنتِ وجنى.ثم التفتت إلى جنى وقالت:— هل تعلمين أن شقيق كارمن سافر إلى روسيا برفقة حبيبته السابقة؟اتسعت عينا جنى بدهشة، ونظرت إلى كارمن.— ماذا؟! كيف ذلك؟! قلتِ لي إنه ذهب في رحلة عمل!ابتسمت كارمن بسخرية وقالت:— وما شأني أنا بكِ؟ أنتِ من سلمتِ نفسكِ له بهذه السرعة.ساد الصمت للحظات.كانت كلمات كارمن كافية لإشعال غضب أركان.تقدم نحو جنى بغضب، وكاد أن يرفع يده عليها، لكن جلنار أسرعت بالوقوف أمامه وأمسكت بذراعه.— أركان، اهدأ أرجوك.حاول التقدم، لكنها استوقفته بحزم.— الأمور لا تُحل هكذا… دعني أنا أتولى الأمر.نظر إليها أركان للحظات، ثم تراجع.أما جنى فاختبأت خلف جلنار وهي ترتجف.التفتت جلنار إلى كارمن وقالت ببرود:— وأنتِ ارتدي شيئًا محتشمًا وغادري من هنا، لا مكان لكِ بيننا.»رمقتها كارمن بنظرة غاضبة، ثم استدارت وغادرت المكان دون أن تنطق بكلمة أخرى.ساد الص







