Masukالفصل السادس
في غرفة التحقيق، جلس نمر على الكرسي المقابل للمحقق عرفان، وقد بدا هادئًا بصورة مستفزة، وكأن وجوده خلف القضبان لا يعني له شيئًا. قلب عرفان بعض الأوراق أمامه، ثم قال بجدية: — أنصحك بالاعتراف بجرائمك، ربما يساهم ذلك في تخفيف الحكم عليك. الأدلة التي لدينا كافية لإثبات إدانتك وتورطك في عدد من القضايا الخطيرة. ابتسم نمر بسخرية. — حقًا؟ إذا كانت لديكم أدلة تثبت تورطي، فما حاجتكم إلى اعترافي؟ رفع عرفان عينيه إليه. — كفى مراوغة. إنكارك ومحاولتك تضليل العدالة لن يفيداك بشيء، خصوصًا أن الضابط أركان يتولى هذه القضية بنفسه. تغيرت ملامح نمر قليلًا، ثم مال إلى الخلف وقال: — في الحقيقة، لدي سؤال واحد… من يكون هذا الضابط أركان؟ صمت للحظة، ثم أضاف بابتسامة باردة: — لأنني عندما أخرج من هنا، سيكون حسابه عسيرًا. ضرب عرفان بيده على الطاولة. — هل تظن أن الأمر لعبة أطفال؟ هل تعتقد أنك تستطيع تهديد من تشاء وفعل ما يحلو لك؟ نهض من مكانه، واقترب من نمر حتى أصبح بجواره، ثم انحنى وهمس بالقرب من أذنه: — هل تريد حقًا أن تعرف من هو الضابط أركان؟ التزم نمر الصمت. ابتعد عرفان خطوة وقال: — إنه ضابط مخابرات… ومن أكفأ الضباط لدينا. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وأضاف: — ومتى ما تولى قضية، تحولت حياة المتهم إلى كابوس حقيقي. للمرة الأولى، اختفت ابتسامة نمر. ⸻ في مكتب أركان طرق العسكري الباب. — ادخل. فتح الباب وأدى التحية. — سيدي، السيد دهام يريد مقابلتك. رفع أركان عينيه عن الملفات. — دعه يدخل. دخل دهام بخطوات ثابتة، وقال: — السلام عليكم. — وعليكم السلام. نظر دهام إليه طويلًا قبل أن يقول: — إذن أنت أركان أحمد… الرجل الذي تجرأ وقبض على ابني. أشار أركان إلى المقعد أمامه. — اجلس. لم يجلس دهام، بل قال بحدة: — أليس من القانون أن يُقبض على المتهم متلبسًا بجرمه؟ إذن، هل لك أن تفسر لي سبب احتجازك لنمر؟ رفع أركان نظره إليه بهدوء. — صحيح، لم نقبض على نمر متلبسًا. صمت لحظة، ثم تابع: — لكن لدينا أدلة تدينه وتثبت تورطه في عدد من القضايا. لدينا شهود، وحسابات مصرفية، وتحويلات مالية ضخمة تمتد إلى خارج البلاد. تغيرت ملامح دهام قليلًا. — وماذا تقصد بهذا؟ — أقصد أن نمر ليس وحده. ساد الصمت للحظات. ابتلع دهام توتره وقال: — هذا كله كذب وافتراء. ثروتنا من عرق جبيننا، ولا أستبعد أن يكون وراء هذه الاتهامات أحد أعدائنا. ضحك أركان بهدوء. — حقًا؟ ثم أسند ظهره إلى الكرسي وقال: — وأنا أيضًا وصلت إلى منصبي بيوم وليلة، أليس كذلك؟ حتى إنني لا أعرف القراءة والكتابة… سبحان الله. شد دهام على فكه، ثم قال: — سمعت عنك كثيرًا يا سيد أركان. سمعت عن عدالتك واجتهادك في عملك. اقترب خطوة منه. — لكن هل تظن حقًا أنني سأدعك تأخذ ابني بهذه السهولة؟ رفع أركان حاجبه. — عليك أن تفكر مليًا قبل أن تمسني أو تمس عائلتي بسوء. ثم قال بلهجة تحمل تهديدًا واضحًا: — لا تلعب بالنار، فقد تحرقك. تنهد أركان، ثم أسند رأسه إلى الكرسي بكل أريحية. — سيد دهام… رفع عينيه إليه. — هل تعلم أن ما قلته للتو يُعتبر تهديدًا مباشرًا لضابط مخابرات؟ صمت دهام. تابع أركان بابتسامة هادئة: — أستطيع الآن أن أزج بك في السجن بتهمة التعدي والتهديد، لكنني لن أفعل. مال قليلًا إلى الأمام. — لأنني أريد أن أعرف ماذا سيحدث عندما أقترب أكثر من النار… ثم ابتسم. — ومن منا سيحترق أولًا. ظل دهام ينظر إليه لثوانٍ، ثم استدار وغادر دون أن ينطق بكلمة. ⸻ داخل سيارة دهام جلس دهام في المقعد الخلفي، وملامح الغضب تسيطر على وجهه. قال بحدة: — ذلك الأحمق! كم مرة طلبت منه أن يكون أكثر حذرًا؟ ثم تنفس بعمق وأكمل: — لو لم أكن بحاجة إليه، لتبرأت منه بنفسي. التفت إلى رئيس الحرس الجالس أمامه. — أريد أن أعرف من شهد ضد نمر. ثم نظر إليه بنظرة حادة. — واعرف كل شيء عنهم… من أين أتوا، وأين يعيشون، ومن يتواصلون معه. صمت لحظة قبل أن يقول ببرود: — وبعدها افعل كل ما يلزم حتى يخرج ابني من السجن. ⸻ غرفة التحقيق عاد عرفان إلى غرفة التحقيق بعد دقائق، بينما كان نمر لا يزال جالسًا في مكانه، لكن الهدوء الذي كان يملأ ملامحه بدأ يتغير. وضع عرفان ملفًا أمامه على الطاولة. — يبدو أنك بدأت تفهم أن الأمر هذه المرة مختلف. نظر نمر إلى الملف دون أن يلمسه. — ماذا تريد؟ — الحقيقة. ابتسم نمر بسخرية. — قلت لك، لا أعرف شيئًا. فتح عرفان الملف وأخرج عدة صور، ثم وضعها أمامه واحدة تلو الأخرى. صورة لمستودع. صورة لسيارة تعبر أحد المنافذ الحدودية. وصورة لرجل لم تظهر ملامحه بوضوح. حدق نمر في الصور للحظات، ثم رفع عينيه إلى عرفان. — ما هذا؟ — أنت أخبرني. ظل نمر صامتًا. قال عرفان: — لدينا أكثر مما تتخيل يا نمر. المشكلة ليست في إثبات جرائمك فقط، بل في معرفة من كان يعمل معك. ضحك نمر باستخفاف. — تريد مني أن أعترف بأشياء لا أعرفها؟ اقترب عرفان منه وقال: — أنت تعرف أكثر مما تقول. ثم أغلق الملف. — وهناك شخص واحد على الأقل يعرف الحقيقة كاملة. تغيرت ملامح نمر للحظة. لاحظ عرفان ذلك، لكنه لم يعلق. تابع بهدوء: — أركان ليس مهتمًا بك وحدك. رفع نمر رأسه. — ماذا تقصد؟ — أقصد أن اعتقالك كان مجرد بداية. صمت نمر. ثم قال بنبرة متحفزة: — ومن قال إنني سأسمح له بالوصول إلى ما يريد؟ ابتسم عرفان. — المشكلة يا نمر أنك لا تملك القرار بعد الآن. نهض من مكانه وأخذ الملف. وقبل أن يغادر، التفت إليه وقال: — فكر جيدًا… لأن صمتك قد يحمي شخصًا آخر، لكنه لن يحميك. خرج عرفان وأغلق الباب. بقي نمر وحده. نظر إلى الباب المغلق طويلًا، ثم قبض يده بقوة. لأول مرة منذ القبض عليه، لم يكن خوفه من السجن… بل من الرجل الذي يقف خلف كل هذه التحقيقات. تمتم بصوت خافت: — أركان أحمد… ثم ظهرت ابتسامة باردة على وجهه. — يبدو أننا سنلتقي طويلًا. وفي الخارج، كان أركان يقف أمام غرفة التحقيق، وقد سمع جزءًا من الحديث. لم يدخل. اكتفى بالنظر إلى الباب، ثم قال لعسكري كان يقف بجواره: — لا تسمح لأحد بزيارة نمر دون إذني. — حاضر سيدي. استدار أركان وغادر الممر بخطوات ثابتة. لكن قبل أن يصل إلى نهاية الممر، أخرج هاتفه واتصل بأحد رجاله. — أريد تقريرًا كاملًا عن دهام… ليس عن ابنه فقط. صمت يستمع للطرف الآخر. ثم قال: — أريد كل شيء. علاقاته، شركاته، حساباته، وكل شخص يدخل منزله أو يخرج منه. توقف قليلًا. — وابدأوا من آخر ثلاث سنوات. أنهى المكالمة، ثم أعاد الهاتف إلى جيبه. كان يعلم أن القبض على نمر لم يكن نهاية القضية… بل كان أول خيط يقوده إلى شبكة أكبر بكثير. ⸻ مكتب أركان عاد أركان إلى مكتبه، ثم ضغط زر الاتصال الداخلي. — العسكري. لم تمر سوى لحظات حتى طرق الباب ودخل أحد الجنود وأدى التحية. قال أركان: — خذ المتهم نمر إلى الحبس الانفرادي. تردد العسكري. — سيدي… الزنزانة م/1؟ رمقه أركان بنظرة باردة. فهم العسكري الرسالة فورًا. — حاضر، سيدي. استدار وغادر، ثم أغلق الباب خلفه. بقي أركان وحده في المكتب. نظر إلى الملفات المكدسة أمامه، ثم قال لنفسه: — يجب أن نضع حدًا لكل من يستخدم سلطته ونفوذه لسحق الضعفاء… توقف قليلًا. ثم أضاف بنبرة أكثر حزمًا: — خصوصًا الأطفال. رفع الملف أمامه، وكانت أول صفحة تحمل اسمًا واحدًا: نمر بن دهام. لكن أركان لم يكن يبحث عن نمر… كان يبحث عمّن يقف خلفه.الفصل الثلاثونغادر الطبيب المستشفى في وقت متأخر من الليل، والملف الخاص بنمر بحوزته.منذ أن ظهرت نتيجة التحاليل، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور المقلق الذي لازمه.كان هناك شيء غير طبيعي.شيء لم يجد له تفسيرًا.وضع الملف إلى جواره، ثم انطلق بسيارته.لم يقطع مسافة طويلة.وفجأة…حدث الاصطدام.فقد السيطرة على السيارة، وانحرفت عن الطريق قبل أن ترتطم بقوة.توقفت السيارة بعد لحظات، وبقي الطبيب في الداخل دون حراك.تجمع بعض المارة حولها، وسرعان ما وصلت سيارة الإسعاف.أُخرج الطبيب من السيارة ونُقل إلى المستشفى.أما الملف…فبقي داخل السيارة.⸻مرت الأيام التالية بهدوء ظاهري.وفي منزل جنى، الذي كان هدية أركان لها بمناسبة زواجها، كانت الاستعدادات الأخيرة تُجرى لإتمام زواجها من أياد.لم يكن حفلًا كبيرًا.مجرد مراسم مختصرة، بحضور عدد محدود من المقربين، وكأن الجميع أراد أن تمر الليلة بأقل قدر ممكن من الضجيج.لكن بالنسبة إلى جنى…كان هناك شيء واحد ينقصها.والدها.كانت تنظر بين الحين والآخر إلى المكان الخالي، وكأنها ما زالت تنتظر أن يتراجع عن قراره ويحضر.لكنه لم يفعل.ولم يكتفِ برفض الحضور بنفسه، بل رف
الفصل التاسع والعشرونلم تكن الرحلة إلى تركيا هادئة كما توقع الجميع.جلس أركان في المقعد الأمامي للسيارة، بينما جلست جلنار إلى جوار أمجد في الخلف.ومنذ مغادرتهم الفندق، لم يتحدث أحد تقريبًا.كانت جلنار تحدق من النافذة، لكن عقلها لم يكن مع الطريق.كانت تستعيد اللحظات الأخيرة التي جمعتها بأركان…غضبه منها.قلقه عليها.واعترافه، بطريقة لم تعتدها منه، بأنه كان خائفًا من أن يصيبها مكروه.ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أن شيئًا ما يتغير داخلها.شيء لم تعد قادرة على تجاهله.رفعت عينيها نحوه من خلال المرآة.كان أركان ينظر إلى الطريق بصمت، ولم يلتفت إليها منذ أن غادروا الفندق.ابتسمت بخفة.ثم قالت:“أركان.”لم يجب.رفعت صوتها قليلًا:“أركان.”التفت إليها عبر المرآة.“ماذا؟”قالت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:“ما زلت غاضبًا؟”نظر إليها لثوانٍ، ثم أعاد عينيه إلى الطريق.“نعم.”رفعت حاجبها.“رغم كل ما حدث؟”أجاب دون تردد:“خصوصًا بعد كل ما حدث.”تدخل أمجد من المقعد الخلفي بهدوء:“أعتقد أن بإمكانكما تأجيل هذا النقاش حتى نصل.”نظر إليه أركان عبر المرآة.“وأعتقد أن بإمكانك الاهتمام بما حولك بدلًا مني.”أ
الفصل الثامن والعشرونبعد ساعات من المواجهة مع أياد، هدأت الأمور أخيرًا.كان أركان قد اتفق معه على العودة إلى جنى والزواج منها، مقابل أن يتحمل مسؤولية طفله، على أن يبقى أمر الطلاق لاحقًا سرًا بينهما.أما جنى، فلم تكن تعرف شيئًا عن هذا الاتفاق.كانت تظن أن أياد سيعود إليها لأنه اختارها واختار طفله، بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.وبعد أن اطمأن أركان إلى أن أياد لن يهرب مجددًا، قرروا العودة إلى تركيا في اليوم التالي.في تلك الليلة، كانت جلنار تقف أمام نافذة الفندق، تنظر إلى أضواء المدينة بصمت.منذ وصولها إلى روسيا، لم تحصل على لحظة واحدة للتفكير.كل شيء حدث بسرعة…أياد.حمل جنى.مواجهة أركان له.والاتفاق الذي لم يكن سهلًا على أي منهم.ثم أمجد…وأسراره التي لم تستطع جلنار أن تتجاهلها.وأخيرًا أركان نفسه.ابتسمت دون أن تشعر.فبعد كل ما حدث، كان أكثر ما بقي في ذهنها هو اللحظة التي وقف فيها أركان أمام أياد، وأصر على أن يتحمل مسؤولية طفله.لم يكن مضطرًا للتدخل إلى ذلك الحد.لكنه فعل.ولسبب ما، جعلها ذلك تراه بطريقة مختلفة.جاء طرق خفيف على الباب.استدارت جلنار.كانت تعرف من الطارق.فتحت ال
الفصل السابع والعشرونتوقفت جلنار عن الحركة للحظات، وهي تنظر إلى أمجد بقلق.قال أمجد وهو يراقب الطريق من خلف زجاج المقهى:“الرجل غادر المبنى… لكنه لم يتجه إلى المكان الذي توقعناه.”ضيقت جلنار عينيها.“إلى أين ذهب؟”أجابها أمجد:“المطار.”تبادلت جلنار وأمجد نظرة سريعة.قالت جلنار بحزم:“إذن علينا التحرك.”نهض أمجد من مكانه، وأشار إلى رجاله بأن يتابعوا الرجل من بعيد دون أن يثيروا انتباهه.بعد وقت قصير، كانت جلنار تقف داخل المطار، تراقب رجلًا يحمل حقيبة صغيرة ويتلفت حوله بين الحين والآخر.لم تكن بحاجة إلى صورة كي تعرفه.لقد كان هو.أياد… شقيق كارمن.ذلك الرجل الذي يبحث عنه أركان منذ فترة.راقبته جلنار بصمت، ثم قالت لأمجد:“لا أريده أن يعرف أننا وصلنا إليه.”نظر إليها أمجد باستغراب.“ولماذا؟”“لأنني أريد أن أسمع منه أولًا.”توقف أمجد للحظة، ثم قال:“وإذا رفض الكلام؟”أجابته جلنار دون تردد:“سأجد طريقة أجعله يتكلم.”ابتسم أمجد بسخرية خفيفة.“أنت تخاطرين كثيرًا.”أجابته جلنار:“لقد اعتدت.”تحركت باتجاه أياد، بينما بقي أمجد على مسافة قريبة يراقب المكان.لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى…لمح أمجد شخ
الفصل السادس والعشروناستيقظت جنى على ضوء الشمس المتسلل من بين ستائر الغرفة.مدّت يدها إلى الجانب الآخر من السرير، لكنها لم تجد جلنار.رفعت رأسها بسرعة، ثم جلست وهي تنظر حولها.— جلنار؟لم يجبها أحد.نهضت من السرير وخرجت من الغرفة، وأخذت تبحث في أرجاء الشقة، لكنها لم تجدها، كما لم تجد أركان.كانت الشقة هادئة وخالية تمامًا.تنهدت جنى بضيق، ثم عادت إلى الغرفه . قررت أن تستحم بماء دافئ يعيد النشاط إلى جسدها، وبعد أن انتهت، ارتدت ملابس مريحة وربطت شعرها، ثم توجهت إلى المطبخ.أعدت لنفسها إفطارًا صحيًا وشهيًا، وهي تحاول أن تقنع نفسها بأن عليها أن تبدأ بالاهتمام بطفلها القادم، وألا تسمح للخوف والارتباك بأن يسيطرا عليها.جلست إلى الطاولة، وأخذت هاتفها لتجد مكالمة فائتة من والدتها، وعدة مكالمات أخرى من كارمن.تجمدت ملامحها للحظة.ثم اتصلت بكارمن.لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى أجابت الأخرى.— لماذا لم تجيبي على اتصالي؟أجابت جنى ببرود:— كنت نائمة، ماذا تريدين بعد ما فعلته بي أمام أركان؟تنهدت كارمن بضيق.— ليس هذا هو المهم الآن.— إذن ماذا؟— طلبت من أركان أن يتزوج بي مقابل أن أخبره بمكان أخي… لكنه ر
الفصل الخامس والعشروناقتربت جلنار حتى وقفت أمام كارمن مباشرة، بينما ظل أركان يراقبها بقلق، خشية أن تكون قد أساءت فهم مارأته .قالت جلنار بهدوء:— عندما رأيتكِ للمرة الأولى، لم أشعر بالارتياح تجاهكِ… كنت أعلم أن هناك شيئًا تدبرينه أنتِ وجنى.ثم التفتت إلى جنى وقالت:— هل تعلمين أن شقيق كارمن سافر إلى روسيا برفقة حبيبته السابقة؟اتسعت عينا جنى بدهشة، ونظرت إلى كارمن.— ماذا؟! كيف ذلك؟! قلتِ لي إنه ذهب في رحلة عمل!ابتسمت كارمن بسخرية وقالت:— وما شأني أنا بكِ؟ أنتِ من سلمتِ نفسكِ له بهذه السرعة.ساد الصمت للحظات.كانت كلمات كارمن كافية لإشعال غضب أركان.تقدم نحو جنى بغضب، وكاد أن يرفع يده عليها، لكن جلنار أسرعت بالوقوف أمامه وأمسكت بذراعه.— أركان، اهدأ أرجوك.حاول التقدم، لكنها استوقفته بحزم.— الأمور لا تُحل هكذا… دعني أنا أتولى الأمر.نظر إليها أركان للحظات، ثم تراجع.أما جنى فاختبأت خلف جلنار وهي ترتجف.التفتت جلنار إلى كارمن وقالت ببرود:— وأنتِ ارتدي شيئًا محتشمًا وغادري من هنا، لا مكان لكِ بيننا.»رمقتها كارمن بنظرة غاضبة، ثم استدارت وغادرت المكان دون أن تنطق بكلمة أخرى.ساد الص







