FAZER LOGINكان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، بينما جلست جلنار في شقة أركان بصمت، تحدق في كوب الماء بين يديها دون أن تشرب منه.
كان الهدوء يملأ المكان، لكنه لم يكن هدوءًا مريحًا. كان يشبه ذلك الصمت الذي يسبق اعترافًا طال اختباؤه خلف الخوف. جلس أركان أمامها، يراقب ملامحها التي تغيرت منذ وصولها. لم يسألها عن سبب شرودها، وكأنه أدرك أنها بحاجة إلى بعض الوقت قبل أن تتحدث. رفعت جلنار عينيها إليه أخيرًا. ترددت للحظات، ثم قالت بصوت خافت: «أركان… هل يمكنني أن أخبرك بشيء؟» نظر إليها باهتمام. «طبعًا.» خفضت عينيها من جديد، وأخذت أصابعها تعبث بحافة الكوب. «هناك أشياء كثيرة حدثت لي… لم أخبر بها أحدًا.» صمتت قليلًا، ثم تابعت: «كنت أظن أنني إذا خرجت من ذلك المكان، فسأنسى كل شيء.» ابتسمت ابتسامة باهتة سرعان ما اختفت. «لكن يبدو أن بعض الأشياء لا تنتهي بمجرد أن نبتعد عنها.» لم يجب أركان. اكتفى بالنظر إليها، منتظرًا أن تكمل دون أن يضغط عليها. أخذت جلنار نفسًا عميقًا، ثم أغمضت عينيها. وفجأة… عادت إليها تلك الليلة بكل تفاصيلها. كانت ترتدي شرشف الصلاة، واقفة تصلي. وكان نمر يناديها من الأسفل. مرة. ثم أخرى. ثم ثالثة. لكنها لم تجبه. لم تكن تريد أن تقطع صلاتها، ولم تكن تعلم أن تأخرها لدقائق قليلة سيجعل تلك الليلة محفورة في ذاكرتها إلى الأبد. وحين انتهت من صلاتها، خرجت تبحث عنه. كانت خطواتها هادئة، لا تحمل أي خوف. حتى وجدته متكئًا على الأريكة، ينظر إليها بصمت. اقتربت منه بهدوء وقالت: «آسفة لتأخري عليك.» رفع نمر عينيه إليها. لم يجب. نهض من مكانه ببطء. وقبل أن تفهم ما يحدث، امتدت يده وأمسكت بشعرها بعنف. شهقت جلنار، وحاولت أن تتشبث بيده لتخلص نفسها، لكنه جرها خلفه دون أن يكترث لمقاومتها. قادها نحو المطبخ. فتح الباب ودفعها إلى الداخل، ثم أغلقه بالمفتاح. تراجعت جلنار خطوة إلى الخلف، وهي تنظر إليه بحيرة. لم تفهم ما الذي يريده. لماذا أحضرها إلى هنا؟ لكن الإجابة جاءت عندما وقعت عيناها على المقلاة الموضوعة فوق الموقد. كان الزيت قد حُمّي مسبقًا. تجمدت في مكانها. بدأ قلبها يخفق بعنف. نظرت إلى الباب، ثم عادت بعينيها إليه. كان نمر يمسك بالمقلاة في إحدى يديه، وبملعقة في الأخرى. لم يكن يريد إحراقها. كان يريد شيئًا أسوأ. كان يريد أن يخيفها. أن يجعلها تشعر بأنها لا تملك حتى السيطرة على نفسها. اقترب منها ببطء، بينما كانت الكلمات القاسية تخرج من فمه كالسياط. تراجعت جلنار حتى التصقت بالحائط. رفعت ذراعيها أمام وجهها، تحاول حماية نفسها، بينما كان الزيت الساخن يتطاير بالقرب منها. صرخت. بكت. توسلت إليه أن يتوقف. لكنه لم يتوقف. كان يقترب منها ثم يتراجع، يرفع المقلاة أمام عينيها، وكأنه يتلذذ برؤية الخوف في وجهها. ولم يكن أكثر ما أخاف جلنار هو الألم. بل عيناه. ذلك الهدوء الغريب الذي كان يسكنهما. لم يكن غاضبًا. لم يكن فاقدًا للسيطرة. كان يعرف تمامًا ما يفعله. وهنا أدركت جلنار الحقيقة الأكثر رعبًا… أن ما يحدث لم يكن لحظة غضب. كان يستمتع بإخافتها. كانت تستجدي منه الرحمة، بينما هو يراقب ارتجافها وكأن خوفها هو الشيء الوحيد الذي جاء من أجله. ثم اقترب منها حتى شعرت بأنفاسه، وقال ببرود: «هل ستتأخرين عليّ مرة أخرى؟» ارتجفت جلنار. لم تستطع الإجابة. فقط هزت رأسها بالنفي، والدموع تغرق وجهها. لكن نمر ابتسم. ابتسامة صغيرة باردة جعلتها تدرك أن الأمر لم ينتهِ بعد. … فتحت جلنار عينيها فجأة. عادت إلى الحاضر، لكنها لم تشعر بأنها كانت غائبة عنه للحظات. كانت أنفاسها متسارعة، ويداها ترتجفان. نظر إليها أركان بقلق. «جلنار؟» لم تجبه. كانت تحدق في نقطة بعيدة أمامها، وكأنها ما زالت ترى ذلك المطبخ. اقترب أركان منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها. «هل أنتِ بخير؟» ابتلعت جلنار غصتها، ثم قالت بصوت مبحوح: «كنت أظن أنني نسيت.» صمتت لحظة. «لكنني لم أنسَ شيئًا.» كانت عيناها تلمعان بالدموع. «أنا فقط تعلمت كيف أعيش وكأنني نسيت.» مسحت دمعة سقطت على خدها، ثم نظرت إليه. «هل تعرف ما الشيء الذي كان يخيفني أكثر منه؟» هز أركان رأسه بصمت. قالت: «أنني مع الوقت بدأت أتعلم كيف أتوقع أفعاله… متى يغضب، متى يصمت، متى يجب أن أهرب، ومتى يجب أن أبقى ساكنة.» توقفت، ثم أضافت: «كنت أعيش وكأنني أدرس مزاج وحش.» ظل أركان صامتًا. لكن ملامحه تغيرت. لم يعد ينظر إليها كضحية تحتاج إلى إنقاذ فقط. كان يرى أمامه امرأة عاشت طويلًا وهي تحاول النجاة، وتعلمت كيف تخفي خوفها حتى عن نفسها. قال بهدوء: «لن أطلب منك أن تخبريني بكل شيء الليلة.» رفعت جلنار عينيها إليه. «لكن إذا قررتِ أن تحكي… سأسمعك.» سقط الصمت بينهما. ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت جلنار أن صمتها ليس الشيء الوحيد الذي يحميها. ربما كان هناك شخص يمكنها أن تتحدث أمامه دون أن تخاف من العواقب. فتحت فمها لتقول شيئًا… ثم ترددت. كان هناك سر آخر. سر لم تكن مستعدة بعد لأن تنطق به. ⸻ في مكان آخر من المدينة، كانت سناء تقف في البيت الصغير الذي لجأت إليه، تحاول أن تستوعب ما حدث. لم تكن تتوقع أن يصل دهام إليها بهذه السرعة. كان يقف أمامها الآن، هادئًا بشكل مخيف، بينما راحت عيناه تتفحصان المكان من حوله. قال: «ها أنتِ تختبئين في بيت الرجل الذي رفضتِ مساعدتي سابقًا في الإيقاع به.» سكت لحظة، ثم أضاف: «بل وطلبتِ الطلاق أيضًا.» لم تجبه سناء. ابتسم دهام ابتسامة باردة. «لم أكن أعلم أنك ستغدرين بي.» أخذت سناء نفسًا عميقًا، ثم ضحكت بخفة. «بل كنت تعلم جيدًا أنني سأخبر هاشم بكل شيء.» رفع دهام حاجبه. تابعت: «وسأعترف بأنك أوقعت بي في الفخ للمرة الثانية.» تغيرت ملامحه قليلًا. «ماذا تقصدين للمرة الثانية؟» نظرت إليه سناء بغضب. «يكفي يا دهام. لم أعد أحتمل ألاعيبك القذرة.» توقفت لحظة، ثم قالت: «كنت تعلم جيدًا أن والدة نمر كانت صديقتي المقربة.» اقترب دهام منها خطوة. «هل أخبرك هاشم بذلك؟» هزت رأسها. «لا.» ثم قالت: «والدة نمر هي من أخبرتني بكل شيء.» ساد الصمت بينهما. تابعت سناء بصوت اختلط فيه الألم بالغضب: «أخبرتني أنك كنت في ورطة وضائقة مالية، وكانت دائمًا تتحدث معك عني، وكم كانت تفتقدني.» تجمعت الدموع في عينيها. «لقد ماتت بين يدي… ولم أستطع فعل شيء لها.» ارتجف صوتها. «كانت حالتها حرجة. كانت ولادتها مبكرة وفي غير موعدها.» مسحت دمعة عن خدها. «لقد كسرتها… وكسرتني.» ثم نظرت إلى دهام. «وسمحت لك بأن تجعلني أتحمل اللوم.» صمتت لحظة، ثم تابعت: «كنت أشعر دائمًا بالذنب لأنني صدقتك ووثقت بك دون أن أتحرى عنك.» رفعت رأسها بثبات. «لو كنا على تواصل أنا وهي، لما وقعت في فخك.» ثم قالت بحزم: «لكن ليس بعد الآن.» تقدم دهام خطوة أخرى. «وماذا ستفعلين؟» أجابته: «سأخبر هاشم بكل شيء.» ثبتت عيناها عليه. «لن أسمح لك بالتلاعب بي مرة أخرى.» ثم قالت: «أعدك يا دهام… أنني سأدمر كل شيء بنيته.» ظل دهام ينظر إليها بصمت. لم يغضب. لم يرفع صوته. لم يحاول حتى إنكار ما قالته. وهذا ما جعل سناء تشعر بالخوف. اقترب منها ببطء. قالت وهي تتراجع: «ماذا تريد؟» لم يجب. كانت عيناه قد تغيرتا. وفجأة أدركت سناء الحقيقة. لم يأتِ دهام لمناقشتها. ولم يأتِ ليستعيد سيطرته عليها. لقد جاء لينهي الأمر. حاولت الابتعاد، لكنه أمسك بها. «دهام!» حاولت مقاومته، لكن قبضته كانت أقوى. وفي لحظات قليلة، خفت صوت مقاومتها… ثم ساد الصمت. ظل دهام واقفًا للحظات، ينظر إليها دون أي تعبير. ثم قال ببرود: «كان يجب أن تصمتي.» استدار وغادر المكان. أغلق الباب خلفه، واختفى في ظلمة الليل. كان يظن أنه أنهى آخر خيط يمكن أن يقوده إلى الحقيقة. لكنه كان مخطئًا. فالسر الذي كانت سناء تخشى عليه… لم يمت معها. كان هاشم قد عرفه. والآن أصبح هاشم الشخص الوحيد الذي يحمل الحقيقة كاملة. أما دهام… فلم يكن يعلم أن قتل سناء لم يدفن سره. بل أشعل بداية الحرب.كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، بينما جلست جلنار في شقة أركان بصمت، تحدق في كوب الماء بين يديها دون أن تشرب منه.كان الهدوء يملأ المكان، لكنه لم يكن هدوءًا مريحًا.كان يشبه ذلك الصمت الذي يسبق اعترافًا طال اختباؤه خلف الخوف.جلس أركان أمامها، يراقب ملامحها التي تغيرت منذ وصولها. لم يسألها عن سبب شرودها، وكأنه أدرك أنها بحاجة إلى بعض الوقت قبل أن تتحدث.رفعت جلنار عينيها إليه أخيرًا.ترددت للحظات، ثم قالت بصوت خافت:«أركان… هل يمكنني أن أخبرك بشيء؟»نظر إليها باهتمام.«طبعًا.»خفضت عينيها من جديد، وأخذت أصابعها تعبث بحافة الكوب.«هناك أشياء كثيرة حدثت لي… لم أخبر بها أحدًا.»صمتت قليلًا، ثم تابعت:«كنت أظن أنني إذا خرجت من ذلك المكان، فسأنسى كل شيء.»ابتسمت ابتسامة باهتة سرعان ما اختفت.«لكن يبدو أن بعض الأشياء لا تنتهي بمجرد أن نبتعد عنها.»لم يجب أركان.اكتفى بالنظر إليها، منتظرًا أن تكمل دون أن يضغط عليها.أخذت جلنار نفسًا عميقًا، ثم أغمضت عينيها.وفجأة…عادت إليها تلك الليلة بكل تفاصيلها.كانت ترتدي شرشف الصلاة، واقفة تصلي.وكان نمر يناديها من الأسفل.مرة.ثم أخرى.ثم ثالثة.ل
الفصل العاشرلم تكن جلنار تعلم أن خروجها من ذلك المكان لن يكون نهاية معاناتها، بل بداية مرحلة جديدة تمامًا.بعد الأحداث التي وقعت في الأيام الماضية، وجدت نفسها تجلس في غرفة الزوار، تحدق في الفراغ بصمت.كان الوقت خارج ساعات الزيارة، لذلك بدت الغرفة شبه خالية، ولم يكن فيها سوى عدد من الحراس الذين يقفون عند الأبواب ويراقبون كل حركة.جلست جلنار ويداها متشابكتان فوق حجرها، تحاول أن تجمع أفكارها.منذ أن عرفت الحقيقة كاملة، لم تعد تنظر إلى حياتها بالطريقة نفسها.كانت هناك أشياء كثيرة تؤلمها…لكن أكثرها إيلامًا كان والدتها.ماتت دون أن تعرف ما الذي حدث لابنتها.ماتت وهي تظن ربما أن جلنار بخير، بينما كانت ابنتها تعيش سنوات من الخوف والعذاب.أغمضت جلنار عينيها للحظات، وحاولت منع دموعها من النزول.وفجأة…انفتح الباب.رفعت رأسها.توقفت أنفاسها.كان نمر يقف عند المدخل.حدقت فيه للحظات.لم يكن الرجل الذي اعتادت أن تراه.كان شاحب الوجه، هزيلًا بصورة واضحة، والسواد يحيط بعينيه.حتى وقفته لم تعد تحمل تلك الثقة التي كانت تميزه.بدا وكأن الأيام القليلة الماضية تركت أثرها عليه.تقدم نحوها ببطء.لم تتحرك
الفصل التاسعفي شركة هاشم…دخل الرجال إلى مكتب هاشم واحدًا تلو الآخر، وكانت ملامح التوتر والارتباك واضحة على وجوههم.لكن ما إن دخل آخر رجل حتى توقف الجميع في أماكنهم.لم يكن هناك أحد.رفع أحد الرجال هاتفه على الفور، وضغط زر الاتصال.— سيدي… أنا آسف، لكن لا يوجد أحد في المكتب.جاءه صوت دهام غاضبًا:— أيها الغبي الفاشل! ألم تقل إنها دخلت الشركة؟— نعم سيدي، وأنا متأكد من دخولها. كنا نراقب المكان منذ البداية، ولم نغفل عنه لحظة واحدة. السيد هاشم لم يخرج من الشركة أيضًا، ولا أعرف كيف استطاعا الاختفاء.ساد الصمت للحظات.ثم أغلق دهام الهاتف بعنف.— تبا لك يا هاشم…وقف أمام النافذة، وعيناه تلمعان بغضب.— يبدو أنك كشفت الخطة.ثم ابتسم ابتسامة باردة.— لكن لا بأس… لن ينتهي الأمر هنا.⸻في مكتب هاشم…كان هاشم وسناء لا يزالان مختبئين في مكان سري، ينتظران حتى يتأكد من رحيل الرجال.ظل الصمت يخيّم على المكتب، ولم يعد يُسمع سوى أصوات خطوات بعيدة في الممر.انتظر هاشم عدة دقائق أخرى، ثم اقترب من أحد أرفف الكتب.أزاح مجموعة من الكتب، ومد يده إلى زر صغير مخفي خلفها.صدر صوت خافت، ثم تحرك رف الكتب ببطء، ك
شركة هاشم كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.غادر جميع الموظفين الشركة منذ ساعات، ولم يبقَ في المبنى سوى حراس الأمن وهاشم، الذي كان منهمكًا في عمله داخل مكتبه.ساد الهدوء أرجاء المكان، ولم يكن يُسمع سوى صوت عقارب الساعة ونقرات أصابعه على لوحة المفاتيح.وفجأةطُرق الباب.رفع هاشم عينيه عن الأوراق وقال:— تفضل.انفتح الباب بهدوء.وما إن وقعت عيناه على الزائرة حتى تجمد في مكانه.كانت سناء.وقف هاشم مذهولًا، فقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة رآها فيها.قال بعد لحظات من الصمت:— سناء؟ابتسمت ابتسامة متوترة، وحاولت أن تحافظ على هدوئها.— أهلًا بك.نظر إليها باستغراب.— تفضلي… لم أتوقع رؤيتك هنا في هذا الوقت.قالت وهي تتقدم إلى الداخل:— أعلم أن الوقت متأخر، وأعتذر عن مجيئي دون موعد.— لا عليكِ.ثم أضاف:— كنت سأعتذر منكِ، فقد غادر جميع الموظفين.هزت سناء رأسها.— لا بأس، لم آتِ من أجل العمل.تغيرت ملامح هاشم.— إذًا ما الأمر؟ترددت سناء للحظات، ثم قالت:— جئت لأخبرك بشيء مهم.⸻قبل ساعاتكانت سناء تقف أمام دهام، والغضب واضح في عينيها.قالت بحدة:— ما الذي تقوله؟ كيف تطلب مني شيئًا كهذا؟ مستحيل!
الفصل السابعكانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء بين أغصان الأشجار في الحديقة الخلفية لقصر دهام.جلس دهام على مقعده المعتاد، يحتسي كوبًا من الشاي العطري، بينما كانت أصوات العصافير من حوله تمنح المكان هدوءًا غريبًا.كان مسترخيًا، وكأن شيئًا في هذا العالم لا يستطيع أن يعكر مزاجه.حتى ظهر رئيس الحرس أمامه.رئيس الحرس: صباح الخير يا سيدي.رفع دهام عينيه إليه دون أن يغير جلسته.دهام: هل وصلت إلى شيء يفيدنا؟تردد رئيس الحرس للحظة، ثم قال:رئيس الحرس: نعم يا سيدي. علمنا أن هناك فتى يُدعى عمر… تقدم ببلاغ يتهم السيد نمر بقتل والده، كما قدم دليلًا قد يدين السيد نمر.توقفت يد دهام عن تحريك فنجان الشاي.تابع رئيس الحرس بحذر:رئيس الحرس: كذلك، مدبرة المنزل أم سعاد قدمت إفادتها وشهدت ضد نمر، وذكرت ما كان يفعله بالسيدة جلنار.صمت قليلًا قبل أن يضيف:رئيس الحرس: لكن كلاهما أصبح تحت حماية السيدة جلنار، لذلك لم نتمكن من الوصول إليهما.وضع دهام فنجانه ببطء، ثم نهض من مكانه.كانت ملامحه هادئة، لكن عينيه كانتا تخفيان غضبًا شديدًا.دهام: إذًا… جلنار هي من زجت بابني في السجن؟ابتسم بسخرية مريرة.دهام: تلك الشقراء ا
الفصل السادسفي غرفة التحقيق، جلس نمر على الكرسي المقابل للمحقق عرفان، وقد بدا هادئًا بصورة مستفزة، وكأن وجوده خلف القضبان لا يعني له شيئًا.قلب عرفان بعض الأوراق أمامه، ثم قال بجدية:— أنصحك بالاعتراف بجرائمك، ربما يساهم ذلك في تخفيف الحكم عليك. الأدلة التي لدينا كافية لإثبات إدانتك وتورطك في عدد من القضايا الخطيرة.ابتسم نمر بسخرية.— حقًا؟ إذا كانت لديكم أدلة تثبت تورطي، فما حاجتكم إلى اعترافي؟رفع عرفان عينيه إليه.— كفى مراوغة. إنكارك ومحاولتك تضليل العدالة لن يفيداك بشيء، خصوصًا أن الضابط أركان يتولى هذه القضية بنفسه.تغيرت ملامح نمر قليلًا، ثم مال إلى الخلف وقال:— في الحقيقة، لدي سؤال واحد… من يكون هذا الضابط أركان؟صمت للحظة، ثم أضاف بابتسامة باردة:— لأنني عندما أخرج من هنا، سيكون حسابه عسيرًا.ضرب عرفان بيده على الطاولة.— هل تظن أن الأمر لعبة أطفال؟ هل تعتقد أنك تستطيع تهديد من تشاء وفعل ما يحلو لك؟نهض من مكانه، واقترب من نمر حتى أصبح بجواره، ثم انحنى وهمس بالقرب من أذنه:— هل تريد حقًا أن تعرف من هو الضابط أركان؟التزم نمر الصمت.ابتعد عرفان خطوة وقال:— إنه ضابط مخابرات







