Compartilhar

الفصل الثامن

last update Data de publicação: 2026-09-03 11:49:39

شركة هاشم

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.

غادر جميع الموظفين الشركة منذ ساعات، ولم يبقَ في المبنى سوى حراس الأمن وهاشم، الذي كان منهمكًا في عمله داخل مكتبه.

ساد الهدوء أرجاء المكان، ولم يكن يُسمع سوى صوت عقارب الساعة ونقرات أصابعه على لوحة المفاتيح.

وفجأة

طُرق الباب.

رفع هاشم عينيه عن الأوراق وقال:

— تفضل.

انفتح الباب بهدوء.

وما إن وقعت عيناه على الزائرة حتى تجمد في مكانه.

كانت سناء.

وقف هاشم مذهولًا، فقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة رآها فيها.

قال بعد لحظات من الصمت:

— سناء؟

ابتسمت ابتسامة متوترة، وحاولت أن تحافظ على هدوئها.

— أهلًا بك.

نظر إليها باستغراب.

— تفضلي… لم أتوقع رؤيتك هنا في هذا الوقت.

قالت وهي تتقدم إلى الداخل:

— أعلم أن الوقت متأخر، وأعتذر عن مجيئي دون موعد.

— لا عليكِ.

ثم أضاف:

— كنت سأعتذر منكِ، فقد غادر جميع الموظفين.

هزت سناء رأسها.

— لا بأس، لم آتِ من أجل العمل.

تغيرت ملامح هاشم.

— إذًا ما الأمر؟

ترددت سناء للحظات، ثم قالت:

— جئت لأخبرك بشيء مهم.

قبل ساعات

كانت سناء تقف أمام دهام، والغضب واضح في عينيها.

قالت بحدة:

— ما الذي تقوله؟ كيف تطلب مني شيئًا كهذا؟ مستحيل!

رفع دهام عينيه إليها ببرود.

— بل ستفعلين ما آمرك به.

اتسعت عيناها.

— أنا زوجتك! كيف تطلب مني أن أقترب من هاشم وأغويه؟ أتريد مني أن أخونه بهذه الطريقة؟

ابتسم دهام بسخرية.

— وماذا في ذلك؟

ثم اقترب منها خطوة.

— ألم يكن الأمر صعبًا عليكِ عندما أغويتِني في السابق؟

نظرت إليه باحتقار.

— لا تقارن الأمر بهذا.

— ولماذا؟

صمت لحظة، ثم تابع:

— أنتِ من اختطفتِني من زوجتي.

ارتفعت نبرة سناء:

— لقد سئمت من هذا الهراء!

ثم قالت بغضب:

— لم أكن أعلم أنك متزوج!

توقفت للحظة وكأنها تسترجع الماضي.

— لم أكن أعلم أنك تملك عائلة من الأساس. كنت تظهر لي دائمًا كرجل وحيد وبائس… رجل يحتاج إلى من يقف بجانبه.

نظرت إليه بألم.

— وقعت في حبك لأنني رأيت فيك ذلك الرجل الخلوق.

ثم ضحكت بسخرية مريرة.

— والآن تريد مني أن أذهب إلى هاشم وأغويه؟

قال دهام بلا اكتراث:

— تستطيعين.

— إذًا اجلب فتاة أخرى تقوم بهذا الدور القذر.

رفع دهام حاجبه.

— نعم، أستطيع.

ثم اقترب منها وقال بصوت هادئ:

— لكن لن تكون فضيحة كما ستكون زوجة تخون زوجها مع صديقه الأرمل… ومع والد زوجة ابنها.

ساد الصمت.

حدقت سناء فيه غير مصدقة.

ثم قالت:

— يا لك من عجوز ماكر!

لم يعرها دهام اهتمامًا.

استدار وغادر.

لحقت به سناء وهي تصرخ:

— طلقني!

توقف للحظة.

لكنّه لم يلتفت.

ولم ينطق بكلمة واحدة.

ثم تابع طريقه، تاركًا سناء وحدها.

شركة هاشم

جلست سناء أمام هاشم وأخبرته بكل ما حدث بينها وبين دهام.

لم يقاطعها.

كان يستمع إليها بصمت، بينما تتغير ملامحه تدريجيًا.

وحين انتهت، ظل صامتًا للحظات.

ثم قال:

— هل أنتِ متأكدة من أنه كان يريد منكِ إغوائي؟

أومأت سناء.

— نعم.

أسند هاشم ظهره إلى كرسيه، وبدأ يفكر.

— أليس غريبًا؟

رفعت سناء عينيها إليه.

— ماذا تقصد؟

قال بنبرة جادة:

— رجل مثل دهام لا يكشف خطته بهذه السهولة، ثم يترككِ تذهبين دون أن يحاول إيقافك.

خفضت سناء عينيها.

— لا أعلم… ربما تراجع.

نظر إليها هاشم للحظات.

— دهام ليس رجلًا يتراجع بسهولة.

ثم التفت إلى شاشة المراقبة أمامه.

بدأ يتفحص الكاميرات واحدة تلو الأخرى.

الممرات هادئة.

المدخل الرئيسي طبيعي.

حراس الأمن في أماكنهم.

كل شيء يبدو طبيعيًا.

لكن…

توقفت إحدى الكاميرات فجأة.

ثم عادت للعمل.

نظر هاشم إليها باهتمام.

وفي اللحظة نفسها…

انطفأت الأنوار.

شهقت سناء.

— ماذا حدث؟

نهض هاشم فورًا.

ضغط على أحد الأزرار، لكن شاشات المراقبة بدأت تنطفئ واحدة تلو الأخرى.

كاميرا…

ثم أخرى…

ثم أخرى.

نظر هاشم إلى سناء.

كانت ملامحه قد تغيرت تمامًا.

— ابقي هنا.

— هاشم…

— لا تتحركي.

أخرج هاتفه واتصل بالأمن.

لكن لم يجبه أحد.

ساد الصمت.

ثم سمعا صوتًا خافتًا في الخارج.

خطوة…

ثم أخرى…

توقفت الخطوات أمام باب المكتب.

نظر هاشم إلى سناء، ووضع إصبعه على فمه طالبًا منها الصمت.

اقترب ببطء من الباب.

ومد يده نحو المقبض…

لكن قبل أن يلمسه…

تحرك المقبض من الجهة الأخرى.

السجن

بعد حادثة الجرذ، وقف أركان أمام باب الزنزانة، يراقب نمر من خلف القضبان.

كان نمر جالسًا على الأرض، شاحب الوجه، يحاول إخفاء اضطرابه.

قال العسكري بتردد:

— سيدي… هل ننقله إلى زنزانة أخرى؟

ظل أركان صامتًا للحظات.

ثم قال:

— نعم.

تنفس العسكري براحة.

— إلى أي زنزانة؟

رفع أركان عينيه إليه.

— الانفرادي.

تردد العسكري.

— لكن سيدي… الانفرادي مخصص للحالات الخطرة، وهناك سجين آخر موجود هناك.

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه أركان.

— أعرف.

— هل تريدني أن أبحث له عن زنزانة أخرى؟

اقترب أركان من الباب وقال بهدوء:

— لا.

ثم نظر إلى نمر مباشرة.

— دعه معه.

تردد العسكري قبل أن يسأل:

— سيدي… هل أنت متأكد؟

أجاب أركان دون أن يبعد عينيه عن نمر:

— تمامًا.

ثم استدار وغادر.

ناداه العسكري:

— سيدي أركان… من هذا السجين؟

توقف أركان للحظة.

ثم قال دون أن يلتفت:

— رجل فقد عقله منذ سنوات… بعد أن قضى وقتًا طويلًا وحيدًا.

صمت قليلًا.

ثم أضاف:

— لكن لا تقلق… نمر يستحق بعض الوحدة.

وغادر.

الزنزانة الانفرادية

أُغلق الباب الحديدي خلف نمر بصوت مدوٍ، ثم تلاشى وقع خطوات الحراس في الممر.

للمرة الأولى منذ سنوات…

وجد نمر نفسه وحيدًا.

لا هاتف.

لا رجال.

لا أبواب يستطيع فتحها متى شاء.

فقط أربعة جدران رمادية، ومصباح أبيض لا ينطفئ، وسرير حديدي بارد.

جلس على حافة السرير وأسند ظهره إلى الجدار.

ابتسم بسخرية.

— يظنون أن هذا سيكسرني.

لم يجبه أحد.

رفع عينيه إلى المصباح.

وظل يحدق فيه طويلًا.

ثم سمع صوتًا من الزاوية المظلمة.

— في البداية قلت الشيء نفسه.

تجمد نمر.

التفت ببطء.

كان هناك رجل يجلس على الأرض، وظهره ملاصق للجدار، ورأسه منخفض.

لم يكن نمر قد لاحظه حين دخل.

قال:

— من أنت؟

رفع الرجل رأسه.

ابتسم ابتسامة هادئة بشكل مقلق.

— لا أعرف.

عقد نمر حاجبيه.

— اسمك.

ضحك الرجل بخفوت.

— كان لدي اسم… لكنني نسيته هنا.

ساد الصمت.

حدق نمر فيه.

كان الرجل نحيلًا بشكل مبالغ فيه، شعره مبعثر، وعيناه غائرتين، وكأنه لم ينم منذ سنوات.

قال نمر:

— منذ متى وأنت هنا؟

فكر الرجل قليلًا.

— أحيانًا أقول سبع سنوات…

ثم ابتسم.

— وأحيانًا أقول سبعين.

رفع إصبعه نحو المصباح.

— هل تعرف ما المشكلة في هذا الضوء؟

لم يجب نمر.

قال الرجل:

— أنه لا ينام.

ثم ابتسم.

— وأنا أيضًا.

مرّت ثوانٍ طويلة.

ثم سمع نمر صوت طرق خفيف.

طق…

طق…

طق…

التفت نحو الجدار.

— ما هذا؟

قال الرجل:

— إنها هي.

— من؟

ابتسم.

— زوجتي.

نظر إليه نمر بريبة.

— أنت متزوج؟

ضحك الرجل حتى كاد يختنق.

— كانت.

ثم اقترب من الجدار ووضع أذنه عليه.

— إنها غاضبة مني اليوم.

قال نمر ببرود:

— لا يوجد أحد خلف الجدار.

التفت الرجل إليه ببطء.

— أعرف.

ساد الصمت.

ثم قال:

— لكنها تأتي عندما أكون وحيدًا.

شعر نمر بالاشمئزاز.

اقترب منه.

— ماذا فعلت بها؟

اختفت الابتسامة من وجه الرجل.

نظر إلى يديه طويلًا.

— لم أفعل بها شيئًا.

ثم رفع عينيه.

— أنا فقط… أحببتها أكثر مما ينبغي.

صمت قليلًا.

ثم أضاف:

— وهذا ما حدث لكل النساء.

تغيرت ملامح نمر.

— أي نساء؟

ضحك الرجل.

— أنت لا تعرف؟

— ماذا؟

أشار الرجل إلى الجدار.

كانت هناك خطوط صغيرة محفورة عليه.

عشرات…

بل مئات الخطوط.

قال:

— كنت أعد الأيام في البداية.

مرر أصبعه فوق العلامات.

— ثم بدأت أعد الأسماء.

نظر نمر إلى الجدار.

— أسماء من؟

رفع الرجل رأسه.

ابتسم.

— الذين أحببتهم.

تراجع نمر خطوة.

لأول مرة منذ دخوله الزنزانة، شعر أن هذا الرجل ليس مجرد سجين مجنون.

قال:

— كم واحدًا؟

نظر الرجل إلى العلامات.

ثم ضحك.

— لا أتذكر.

اقترب من أذن نمر وهمس:

— لكنني أتذكر أنهم كانوا جميعًا يعرفون اسمي.

ثم عاد إلى زاويته وكأن شيئًا لم يحدث.

جلس نمر على سريره محاولًا تجاهله.

مرت دقائق…

ثم سمع صوت امرأة.

بكاء خافت.

فتح عينيه.

صمت.

ثم جاء الصوت مرة أخرى.

— نمر…

جلس منتفضًا.

نظر حوله.

لم يكن هناك أحد.

الرجل في الزاوية كان يضحك.

قال نمر:

— أنت تسمع هذا أيضًا؟

رفع الرجل عينيه إليه.

ثم ابتسم.

— لا.

اقترب قليلًا.

— لكنها بدأت تعرف اسمك.

اختفت ابتسامته.

— وهذا ليس جيدًا.

حدق نمر في الظلام.

كان الصوت قد اختفى.

لكن شيئًا واحدًا لم يختفِ…

ذلك الشعور الغريب الذي تسلل إلى داخله.

شعور بأنه لم يعد وحده في هذه الزنزانة.

رفع عينيه نحو الرجل الجالس في الزاوية.

— ما الذي تريده مني؟

لم يجب الرجل.

ظل يحدق به للحظات، ثم قال بصوت خافت:

— لا شيء.

صمت قليلًا.

ثم أضاف:

— أنا فقط أريد أن أرى كم ستصمد.

تجمد نمر.

— أمام ماذا؟

رفع الرجل عينيه إليه.

— أمام نفسك.

ساد الصمت.

ثم…

جاء الصوت من جديد.

أوضح هذه المرة.

أقرب.

— نمر…

تغير وجهه.

نظر إلى الباب.

ثم إلى الجدران.

ثم إلى الرجل.

كان الرجل يضحك.

لكن هذه المرة لم يكن ضحكه ساخرًا…

بل كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن.

اقترب نمر من الباب وطرقه بعنف.

— حارس!

لم يجبه أحد.

طرق مرة أخرى.

— حارس!

لا شيء.

عاد إلى الخلف ببطء.

وفجأة…

سمع همسة بجوار أذنه:

— أنت لم تعد تخاف من الموت…

توقف نمر عن التنفس.

ثم جاءت الهمسة مرة أخرى:

— لكنك ستخاف من أن تفقد عقلك.

رفع نمر يده إلى أذنه، والتفت بسرعة.

لم يكن هناك أحد خلفه.

وفي الزاوية…

كان السجين يبتسم.

أما نمر…

فبقي واقفًا في منتصف الزنزانة، يحدق في الفراغ.

ولأول مرة…

لم يعد واثقًا مما يسمعه.

ولا مما يراه.

ولا مما إذا كان ما يحدث حوله…

حقيقيًا أم أنه بدأ يفقد عقله فعلًا.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • الخطايا السبع    الفصل 11

    كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، بينما جلست جلنار في شقة أركان بصمت، تحدق في كوب الماء بين يديها دون أن تشرب منه.كان الهدوء يملأ المكان، لكنه لم يكن هدوءًا مريحًا.كان يشبه ذلك الصمت الذي يسبق اعترافًا طال اختباؤه خلف الخوف.جلس أركان أمامها، يراقب ملامحها التي تغيرت منذ وصولها. لم يسألها عن سبب شرودها، وكأنه أدرك أنها بحاجة إلى بعض الوقت قبل أن تتحدث.رفعت جلنار عينيها إليه أخيرًا.ترددت للحظات، ثم قالت بصوت خافت:«أركان… هل يمكنني أن أخبرك بشيء؟»نظر إليها باهتمام.«طبعًا.»خفضت عينيها من جديد، وأخذت أصابعها تعبث بحافة الكوب.«هناك أشياء كثيرة حدثت لي… لم أخبر بها أحدًا.»صمتت قليلًا، ثم تابعت:«كنت أظن أنني إذا خرجت من ذلك المكان، فسأنسى كل شيء.»ابتسمت ابتسامة باهتة سرعان ما اختفت.«لكن يبدو أن بعض الأشياء لا تنتهي بمجرد أن نبتعد عنها.»لم يجب أركان.اكتفى بالنظر إليها، منتظرًا أن تكمل دون أن يضغط عليها.أخذت جلنار نفسًا عميقًا، ثم أغمضت عينيها.وفجأة…عادت إليها تلك الليلة بكل تفاصيلها.كانت ترتدي شرشف الصلاة، واقفة تصلي.وكان نمر يناديها من الأسفل.مرة.ثم أخرى.ثم ثالثة.ل

  • الخطايا السبع    الفصل العاشر

    الفصل العاشرلم تكن جلنار تعلم أن خروجها من ذلك المكان لن يكون نهاية معاناتها، بل بداية مرحلة جديدة تمامًا.بعد الأحداث التي وقعت في الأيام الماضية، وجدت نفسها تجلس في غرفة الزوار، تحدق في الفراغ بصمت.كان الوقت خارج ساعات الزيارة، لذلك بدت الغرفة شبه خالية، ولم يكن فيها سوى عدد من الحراس الذين يقفون عند الأبواب ويراقبون كل حركة.جلست جلنار ويداها متشابكتان فوق حجرها، تحاول أن تجمع أفكارها.منذ أن عرفت الحقيقة كاملة، لم تعد تنظر إلى حياتها بالطريقة نفسها.كانت هناك أشياء كثيرة تؤلمها…لكن أكثرها إيلامًا كان والدتها.ماتت دون أن تعرف ما الذي حدث لابنتها.ماتت وهي تظن ربما أن جلنار بخير، بينما كانت ابنتها تعيش سنوات من الخوف والعذاب.أغمضت جلنار عينيها للحظات، وحاولت منع دموعها من النزول.وفجأة…انفتح الباب.رفعت رأسها.توقفت أنفاسها.كان نمر يقف عند المدخل.حدقت فيه للحظات.لم يكن الرجل الذي اعتادت أن تراه.كان شاحب الوجه، هزيلًا بصورة واضحة، والسواد يحيط بعينيه.حتى وقفته لم تعد تحمل تلك الثقة التي كانت تميزه.بدا وكأن الأيام القليلة الماضية تركت أثرها عليه.تقدم نحوها ببطء.لم تتحرك

  • الخطايا السبع    الفصل التاسع

    الفصل التاسعفي شركة هاشم…دخل الرجال إلى مكتب هاشم واحدًا تلو الآخر، وكانت ملامح التوتر والارتباك واضحة على وجوههم.لكن ما إن دخل آخر رجل حتى توقف الجميع في أماكنهم.لم يكن هناك أحد.رفع أحد الرجال هاتفه على الفور، وضغط زر الاتصال.— سيدي… أنا آسف، لكن لا يوجد أحد في المكتب.جاءه صوت دهام غاضبًا:— أيها الغبي الفاشل! ألم تقل إنها دخلت الشركة؟— نعم سيدي، وأنا متأكد من دخولها. كنا نراقب المكان منذ البداية، ولم نغفل عنه لحظة واحدة. السيد هاشم لم يخرج من الشركة أيضًا، ولا أعرف كيف استطاعا الاختفاء.ساد الصمت للحظات.ثم أغلق دهام الهاتف بعنف.— تبا لك يا هاشم…وقف أمام النافذة، وعيناه تلمعان بغضب.— يبدو أنك كشفت الخطة.ثم ابتسم ابتسامة باردة.— لكن لا بأس… لن ينتهي الأمر هنا.⸻في مكتب هاشم…كان هاشم وسناء لا يزالان مختبئين في مكان سري، ينتظران حتى يتأكد من رحيل الرجال.ظل الصمت يخيّم على المكتب، ولم يعد يُسمع سوى أصوات خطوات بعيدة في الممر.انتظر هاشم عدة دقائق أخرى، ثم اقترب من أحد أرفف الكتب.أزاح مجموعة من الكتب، ومد يده إلى زر صغير مخفي خلفها.صدر صوت خافت، ثم تحرك رف الكتب ببطء، ك

  • الخطايا السبع    الفصل الثامن

    شركة هاشم كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.غادر جميع الموظفين الشركة منذ ساعات، ولم يبقَ في المبنى سوى حراس الأمن وهاشم، الذي كان منهمكًا في عمله داخل مكتبه.ساد الهدوء أرجاء المكان، ولم يكن يُسمع سوى صوت عقارب الساعة ونقرات أصابعه على لوحة المفاتيح.وفجأةطُرق الباب.رفع هاشم عينيه عن الأوراق وقال:— تفضل.انفتح الباب بهدوء.وما إن وقعت عيناه على الزائرة حتى تجمد في مكانه.كانت سناء.وقف هاشم مذهولًا، فقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة رآها فيها.قال بعد لحظات من الصمت:— سناء؟ابتسمت ابتسامة متوترة، وحاولت أن تحافظ على هدوئها.— أهلًا بك.نظر إليها باستغراب.— تفضلي… لم أتوقع رؤيتك هنا في هذا الوقت.قالت وهي تتقدم إلى الداخل:— أعلم أن الوقت متأخر، وأعتذر عن مجيئي دون موعد.— لا عليكِ.ثم أضاف:— كنت سأعتذر منكِ، فقد غادر جميع الموظفين.هزت سناء رأسها.— لا بأس، لم آتِ من أجل العمل.تغيرت ملامح هاشم.— إذًا ما الأمر؟ترددت سناء للحظات، ثم قالت:— جئت لأخبرك بشيء مهم.⸻قبل ساعاتكانت سناء تقف أمام دهام، والغضب واضح في عينيها.قالت بحدة:— ما الذي تقوله؟ كيف تطلب مني شيئًا كهذا؟ مستحيل!

  • الخطايا السبع    الفصل السابع

    الفصل السابعكانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء بين أغصان الأشجار في الحديقة الخلفية لقصر دهام.جلس دهام على مقعده المعتاد، يحتسي كوبًا من الشاي العطري، بينما كانت أصوات العصافير من حوله تمنح المكان هدوءًا غريبًا.كان مسترخيًا، وكأن شيئًا في هذا العالم لا يستطيع أن يعكر مزاجه.حتى ظهر رئيس الحرس أمامه.رئيس الحرس: صباح الخير يا سيدي.رفع دهام عينيه إليه دون أن يغير جلسته.دهام: هل وصلت إلى شيء يفيدنا؟تردد رئيس الحرس للحظة، ثم قال:رئيس الحرس: نعم يا سيدي. علمنا أن هناك فتى يُدعى عمر… تقدم ببلاغ يتهم السيد نمر بقتل والده، كما قدم دليلًا قد يدين السيد نمر.توقفت يد دهام عن تحريك فنجان الشاي.تابع رئيس الحرس بحذر:رئيس الحرس: كذلك، مدبرة المنزل أم سعاد قدمت إفادتها وشهدت ضد نمر، وذكرت ما كان يفعله بالسيدة جلنار.صمت قليلًا قبل أن يضيف:رئيس الحرس: لكن كلاهما أصبح تحت حماية السيدة جلنار، لذلك لم نتمكن من الوصول إليهما.وضع دهام فنجانه ببطء، ثم نهض من مكانه.كانت ملامحه هادئة، لكن عينيه كانتا تخفيان غضبًا شديدًا.دهام: إذًا… جلنار هي من زجت بابني في السجن؟ابتسم بسخرية مريرة.دهام: تلك الشقراء ا

  • الخطايا السبع    الفصل السادس

    الفصل السادسفي غرفة التحقيق، جلس نمر على الكرسي المقابل للمحقق عرفان، وقد بدا هادئًا بصورة مستفزة، وكأن وجوده خلف القضبان لا يعني له شيئًا.قلب عرفان بعض الأوراق أمامه، ثم قال بجدية:— أنصحك بالاعتراف بجرائمك، ربما يساهم ذلك في تخفيف الحكم عليك. الأدلة التي لدينا كافية لإثبات إدانتك وتورطك في عدد من القضايا الخطيرة.ابتسم نمر بسخرية.— حقًا؟ إذا كانت لديكم أدلة تثبت تورطي، فما حاجتكم إلى اعترافي؟رفع عرفان عينيه إليه.— كفى مراوغة. إنكارك ومحاولتك تضليل العدالة لن يفيداك بشيء، خصوصًا أن الضابط أركان يتولى هذه القضية بنفسه.تغيرت ملامح نمر قليلًا، ثم مال إلى الخلف وقال:— في الحقيقة، لدي سؤال واحد… من يكون هذا الضابط أركان؟صمت للحظة، ثم أضاف بابتسامة باردة:— لأنني عندما أخرج من هنا، سيكون حسابه عسيرًا.ضرب عرفان بيده على الطاولة.— هل تظن أن الأمر لعبة أطفال؟ هل تعتقد أنك تستطيع تهديد من تشاء وفعل ما يحلو لك؟نهض من مكانه، واقترب من نمر حتى أصبح بجواره، ثم انحنى وهمس بالقرب من أذنه:— هل تريد حقًا أن تعرف من هو الضابط أركان؟التزم نمر الصمت.ابتعد عرفان خطوة وقال:— إنه ضابط مخابرات

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status