Compartilhar

الفصل العاشر

last update Data de publicação: 2026-09-07 19:19:57

الفصل العاشر

لم تكن جلنار تعلم أن خروجها من ذلك المكان لن يكون نهاية معاناتها، بل بداية مرحلة جديدة تمامًا.

بعد الأحداث التي وقعت في الأيام الماضية، وجدت نفسها تجلس في غرفة الزوار، تحدق في الفراغ بصمت.

كان الوقت خارج ساعات الزيارة، لذلك بدت الغرفة شبه خالية، ولم يكن فيها سوى عدد من الحراس الذين يقفون عند الأبواب ويراقبون كل حركة.

جلست جلنار ويداها متشابكتان فوق حجرها، تحاول أن تجمع أفكارها.

منذ أن عرفت الحقيقة كاملة، لم تعد تنظر إلى حياتها بالطريقة نفسها.

كانت هناك أشياء كثيرة تؤلمها…

لكن أكثرها إيلامًا كان والدتها.

ماتت دون أن تعرف ما الذي حدث لابنتها.

ماتت وهي تظن ربما أن جلنار بخير، بينما كانت ابنتها تعيش سنوات من الخوف والعذاب.

أغمضت جلنار عينيها للحظات، وحاولت منع دموعها من النزول.

وفجأة…

انفتح الباب.

رفعت رأسها.

توقفت أنفاسها.

كان نمر يقف عند المدخل.

حدقت فيه للحظات.

لم يكن الرجل الذي اعتادت أن تراه.

كان شاحب الوجه، هزيلًا بصورة واضحة، والسواد يحيط بعينيه.

حتى وقفته لم تعد تحمل تلك الثقة التي كانت تميزه.

بدا وكأن الأيام القليلة الماضية تركت أثرها عليه.

تقدم نحوها ببطء.

لم تتحرك جلنار.

وصل إليها، وتوقف أمامها.

تبادلا النظرات طويلًا.

كان في عيني نمر شيء لم تستطع جلنار تحديده.

ندم؟

غضب؟

خوف؟

أم مجرد محاولة جديدة للتلاعب بها؟

سحب الكرسي وجلس أمامها.

ابتسم ابتسامة خافتة وقال:

“عزيزتي…”

لم تجبه.

قال:

“لن تصدقي، لكنني اشتقت إليك.”

بقيت صامتة.

تابع:

“أعلم أنني أسأت إليك، وأعلم أنني قسوت عليك كثيرًا، لكنك تعلمين جيدًا أنني كنت مغرمًا بك.”

خفض رأسه قليلًا ثم قال:

“كنتِ عنيدة جدًا يا جلنار. كنت أريدك أن تسمعي كلامي فقط… أن تكوني مطيعة، وأن تثقي بي.”

نظرت إليه طويلًا.

ثم قالت:

“هل كنت تريدني أن أطيعك… أم أن أخاف منك؟”

صمت.

أكملت:

“لأنني طوال الوقت كنت خائفة منك.”

تغيرت ملامحه قليلًا.

“لم أكن أريد إيذاءك.”

ابتسمت بسخرية.

“بل كنت تريد حمايتي؟”

لم يجب.

قالت:

“حبك كان سجني يا نمر.”

ظل ينظر إليها.

ثم حاول تغيير الحديث.

“هل تعرفين ذلك الضابط… أركان؟”

سكتت.

“لقد تعاون مع أعدائي، ولفق لي كل هذه التهم.”

ثم قال بسرعة:

“وأقسم لك أنني بريء. لم أفعل شيئًا يضر أحدًا.”

حدقت جلنار في وجهه.

كان يحاول أن يجعلها تشك في أركان.

ربما كان هذا آخر سلاح يملكه.

لكن نمر لم يعرف أن جلنار لم تعد الفتاة التي يمكن خداعها بسهولة.

قالت بهدوء:

“لقد ماتت والدتي يا نمر.”

اختفت ابتسامته.

تابعت:

“ماتت ولم أرها.”

سكتت لحظات، ثم قالت بصوت مكسور:

“ماتت وهي لا تعلم شيئًا عن ابنتها.”

لم تستطع منع دموعها هذه المرة.

“أتعرف ما الذي يؤلمني؟”

لم يجب.

“أنني كنت أعيش كل تلك السنوات وأنا عاجزة عن الوصول إليها.”

مسحت دموعها.

“وأنت الآن تجلس أمامي وتحاول إقناعي بأنك بريء.”

انحنى نمر قليلًا نحوها.

“جلنار…”

قاطعته:

“لا تنطق اسمي وكأنك ما زلت تملك الحق في ذلك.”

سادت الغرفة لحظة صمت ثقيلة.

ثم قالت:

“هل تريد أن تعرف من أبلغ عنك؟”

نظر إليها باستغراب.

“من؟”

رفعت رأسها.

“أنا.”

تجمد.

“ماذا؟”

قالت بوضوح:

“أنا من أبلغ عنك.”

اتسعت عيناه.

“أنتِ؟”

أومأت.

“وأنا من قدم الأدلة.”

ظل صامتًا.

للمرة الأولى، شعرت جلنار أنها ترى الخوف الحقيقي في عينيه.

قالت:

“كنت تظن أنني ضعيفة، وأنني سأبقى خائفة منك إلى الأبد.”

نهضت.

“لكنك كنت مخطئًا.”

وقف نمر أيضًا.

“جلنار، أنت لا تعرفين ماذا تفعلين.”

“بل أعرف جيدًا.”

اقتربت من الباب.

ثم التفتت إليه للمرة الأخيرة.

“ولن يهنأ لي بال حتى تدفع ثمن كل جريمة ارتكبتها.”

خرجت.

لكن قبل أن تبتعد، سمعت صوته خلفها:

“جلنار!”

توقفت.

“تعلمين جيدًا أن والدي لا يشبهني.”

لم تلتفت.

قال:

“أنا ربما أستطيع أن أشفق عليك…”

ثم صمت قليلًا.

“لكن هو لا.”

استدارت جلنار ببطء.

نظرت إليه للحظات.

ثم قالت:

“لم أعد أكترث لك.”

تقدمت خطوة.

“ولا للعجوز.”

ثم قالت ببرود:

“وأتمنى حقًا أن تتعفن في السجن.”

استدارت وغادرت.

ما إن ابتعدت جلنار عن الغرفة حتى أسرعت في خطواتها.

كانت تحاول أن تبدو قوية أمام الجميع، لكنها ما إن ابتعدت عن عيون الحراس حتى خانتها دموعها.

وضعت يدها على فمها.

كانت تبكي على أمها.

على كل السنوات التي ضاعت.

على حياة كاملة سُرقت منها.

لكنها عندما رفعت عينيها، رأت أركان واقفًا في نهاية الممر.

كان ينتظرها.

لم تحتج إلى التفكير.

أسرعت نحوه.

وحين وصلت إليه، ارتمت في حضنه.

ضمها أركان إليه بقوة.

لم يسألها.

لم يقل شيئًا.

فقط تركها تبكي.

وبعد لحظات، قال:

“أنا هنا.”

أغمضت عينيها.

لأول مرة منذ سنوات، شعرت أن هناك شخصًا لن يتركها وحدها.

لكنها لم تكن تعلم أن هناك من بدأ يخطط بالفعل لانتزاع هذا الأمان منها.

في مكان آخر…

كان الليل قد أسدل ستاره على بيت قديم يقع بعيدًا عن المدينة.

بيت غريب، موحش، تحيط به الأشجار الكثيفة.

في الداخل، جلست جنى إلى جانب والدتها هناء على الأرض.

كان أمامهما رجل غريب المظهر، طويل اللحية، يرتدي ثيابًا فضفاضة، وأمامه أوعية وأعشاب ومواد مجهولة.

أما الجدران فكانت تزدحم برؤوس حيوانات معلقة وأشياء أكثر غرابة.

نظرت جنى إلى المكان باستياء.

ثم همست:

“أمي… هل أنتِ متأكدة من أن هذا الرجل يستطيع مساعدتنا؟”

ردت هناء:

“صديقتي هي التي دلتني عليه.”

“وهل تثقين بصديقتك إلى هذه الدرجة؟”

“قالت إنه يستطيع فعل أشياء لا يستطيع غيره فعلها.”

نظرت جنى إلى الرجل.

“أم أنه مجرد دجال؟”

التفت الرجل إليهما فجأة.

“اصمتا!”

سكتتا.

أخذ مادة صغيرة وألقاها في النار.

اشتعلت النيران، وتصاعد الدخان.

قال:

“من منكما تريد العمل معي؟”

أشارت جنى إلى والدتها.

“هي.”

رمقتها هناء بغضب.

أما الرجل فقال:

“أريد عين ضفدع، وذيل حمار…”

شهقت هناء.

تابع:

“وشيئًا يخص الفتاة التي تدعى جلنار.”

تبادلت جنى وهناء النظرات.

“وماذا ستفعل بهذه الأشياء؟”

قال:

“لا تسألي.”

ثم أضاف:

“دعي الأمر لي.”

سكت قليلًا قبل أن يقول:

“والدفع مقدمًا.”

سألته هناء:

“كم؟”

“مئة ألف دولار.”

حدقت فيه هناء.

“ماذا؟!”

بينما كانت والدتها مصدومة، ظلت جنى تراقب الرجل.

شيء ما لم يكن منطقيًا.

بدأت تدقق في ملامحه.

ثم نظرت إلى يديه.

ثم إلى ساقيه.

اقتربت من والدتها وهمست:

“أمي…”

“ماذا؟”

“انظري إلى ساقه.”

نظرت هناء.

ثم اتسعت عيناها.

كانت ساق الرجل قوية، وحركته لا تشبه رجلًا عجوزًا على الإطلاق.

قالت جنى:

“أليس من المفترض أنه عجوز؟”

صمتت هناء.

ثم اقتربت منه.

وفجأة انفجرت غضبًا.

“أيها المحتال!”

تراجع الرجل.

“ماذا تفعلين؟!”

أمسكت هناء بأحد الأوعية وقذفته جانبًا.

“تطلب مني عين ضفدع وذيل حمار؟!”

“اهدئي!”

“وتطلب مئة ألف دولار؟!”

بدأت تضربه.

“لو كنت أستطيع أن أحضر لك عين ضفدع وذيل حمار، لكنت الآن متزوجة من الأمير إدوارد!”

صرخت وهي تقلب الطاولة.

حاول الرجل الهرب، لكن هناء استمرت في مطاردته.

أما جنى فكانت تقف جانبًا، تراقب الفوضى.

لكن عقلها كان في مكان آخر.

لم تكن تبحث عن رجل يمارس السحر.

كانت تبحث عن وسيلة.

وسيلة تفرق بها بين جلنار وأركان.

اقتربت من والدتها بعدما هدأت قليلًا.

قالت:

“سنجد شخصًا آخر.”

نظرت هناء إليها.

“وماذا سنفعل؟”

ابتسمت جنى ابتسامة صغيرة.

“لن نجعل أركان يترك جلنار…”

توقفت لحظة.

“بل سنجعل جلنار هي التي تتركه.”

نظرت هناء إليها بإعجاب.

“وكيف؟”

أجابت جنى:

“سنزرع الشك بينهما.”

ثم أضافت:

“وأحيانًا… لا يحتاج الإنسان إلى دليل حتى يصدق الكذبة.”

كانت عيناها تحملان إصرارًا غريبًا.

هذه المرة، لم تكن جنى تتصرف بدافع الغيرة فقط.

لقد بدأت تخطط.

وفي مكان بعيد خارج المدينة…

كان الليل قد حل بالكامل.

وسط مزرعة واسعة، وقف بيت صغير تحيط به الأشجار.

في الداخل، كانت سناء تجلس وحدها أمام طاولة العشاء.

وضعت الطعام أمامها، ثم أخذت كوب الشاي.

كان هاشم قد طلب منها أن تغلق هاتفها، ووعدها بأنه سيأتي لزيارتها في أقرب وقت.

ولأول مرة منذ مدة طويلة، شعرت سناء بشيء من الراحة.

لا أصوات.

لا مشاكل.

لا أحد يراقبها.

أغلقت هاتفها تمامًا ووضعته جانبًا.

ثم تنفست بعمق.

“ربما أحتاج فعلًا إلى هذه العزلة.”

ارتشفت من كوب الشاي.

لكن فجأة…

طرقات على الباب.

توقفت.

نظرت إلى الباب.

طرقة ثانية.

ارتسمت ابتسامة على وجهها.

“هاشم.”

نهضت بسرعة.

كانت سعيدة لأنه جاء قبل الموعد.

اتجهت إلى الباب، وقلبها يخفق.

مدت يدها إلى المقبض.

فتحته.

وفي اللحظة نفسها…

اختفت ابتسامتها.

تجمدت في مكانها.

اتسعت عيناها.

لم يكن هاشم.

كان شخصًا آخر.

شخص لم تتوقع أن تراه هنا أبدًا.

ظل ينظر إليها بصمت.

ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة.

تراجعت سناء خطوة إلى الخلف.

وخرج صوتها مرتجفًا:

“أنت؟!”

أجابها الرجل:

“اشتقتِ لي؟”

ثم أغلق الباب خلفه.

وكانت تلك اللحظة بداية كابوس جديد…

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • الخطايا السبع    الفصل 11

    كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، بينما جلست جلنار في شقة أركان بصمت، تحدق في كوب الماء بين يديها دون أن تشرب منه.كان الهدوء يملأ المكان، لكنه لم يكن هدوءًا مريحًا.كان يشبه ذلك الصمت الذي يسبق اعترافًا طال اختباؤه خلف الخوف.جلس أركان أمامها، يراقب ملامحها التي تغيرت منذ وصولها. لم يسألها عن سبب شرودها، وكأنه أدرك أنها بحاجة إلى بعض الوقت قبل أن تتحدث.رفعت جلنار عينيها إليه أخيرًا.ترددت للحظات، ثم قالت بصوت خافت:«أركان… هل يمكنني أن أخبرك بشيء؟»نظر إليها باهتمام.«طبعًا.»خفضت عينيها من جديد، وأخذت أصابعها تعبث بحافة الكوب.«هناك أشياء كثيرة حدثت لي… لم أخبر بها أحدًا.»صمتت قليلًا، ثم تابعت:«كنت أظن أنني إذا خرجت من ذلك المكان، فسأنسى كل شيء.»ابتسمت ابتسامة باهتة سرعان ما اختفت.«لكن يبدو أن بعض الأشياء لا تنتهي بمجرد أن نبتعد عنها.»لم يجب أركان.اكتفى بالنظر إليها، منتظرًا أن تكمل دون أن يضغط عليها.أخذت جلنار نفسًا عميقًا، ثم أغمضت عينيها.وفجأة…عادت إليها تلك الليلة بكل تفاصيلها.كانت ترتدي شرشف الصلاة، واقفة تصلي.وكان نمر يناديها من الأسفل.مرة.ثم أخرى.ثم ثالثة.ل

  • الخطايا السبع    الفصل العاشر

    الفصل العاشرلم تكن جلنار تعلم أن خروجها من ذلك المكان لن يكون نهاية معاناتها، بل بداية مرحلة جديدة تمامًا.بعد الأحداث التي وقعت في الأيام الماضية، وجدت نفسها تجلس في غرفة الزوار، تحدق في الفراغ بصمت.كان الوقت خارج ساعات الزيارة، لذلك بدت الغرفة شبه خالية، ولم يكن فيها سوى عدد من الحراس الذين يقفون عند الأبواب ويراقبون كل حركة.جلست جلنار ويداها متشابكتان فوق حجرها، تحاول أن تجمع أفكارها.منذ أن عرفت الحقيقة كاملة، لم تعد تنظر إلى حياتها بالطريقة نفسها.كانت هناك أشياء كثيرة تؤلمها…لكن أكثرها إيلامًا كان والدتها.ماتت دون أن تعرف ما الذي حدث لابنتها.ماتت وهي تظن ربما أن جلنار بخير، بينما كانت ابنتها تعيش سنوات من الخوف والعذاب.أغمضت جلنار عينيها للحظات، وحاولت منع دموعها من النزول.وفجأة…انفتح الباب.رفعت رأسها.توقفت أنفاسها.كان نمر يقف عند المدخل.حدقت فيه للحظات.لم يكن الرجل الذي اعتادت أن تراه.كان شاحب الوجه، هزيلًا بصورة واضحة، والسواد يحيط بعينيه.حتى وقفته لم تعد تحمل تلك الثقة التي كانت تميزه.بدا وكأن الأيام القليلة الماضية تركت أثرها عليه.تقدم نحوها ببطء.لم تتحرك

  • الخطايا السبع    الفصل التاسع

    الفصل التاسعفي شركة هاشم…دخل الرجال إلى مكتب هاشم واحدًا تلو الآخر، وكانت ملامح التوتر والارتباك واضحة على وجوههم.لكن ما إن دخل آخر رجل حتى توقف الجميع في أماكنهم.لم يكن هناك أحد.رفع أحد الرجال هاتفه على الفور، وضغط زر الاتصال.— سيدي… أنا آسف، لكن لا يوجد أحد في المكتب.جاءه صوت دهام غاضبًا:— أيها الغبي الفاشل! ألم تقل إنها دخلت الشركة؟— نعم سيدي، وأنا متأكد من دخولها. كنا نراقب المكان منذ البداية، ولم نغفل عنه لحظة واحدة. السيد هاشم لم يخرج من الشركة أيضًا، ولا أعرف كيف استطاعا الاختفاء.ساد الصمت للحظات.ثم أغلق دهام الهاتف بعنف.— تبا لك يا هاشم…وقف أمام النافذة، وعيناه تلمعان بغضب.— يبدو أنك كشفت الخطة.ثم ابتسم ابتسامة باردة.— لكن لا بأس… لن ينتهي الأمر هنا.⸻في مكتب هاشم…كان هاشم وسناء لا يزالان مختبئين في مكان سري، ينتظران حتى يتأكد من رحيل الرجال.ظل الصمت يخيّم على المكتب، ولم يعد يُسمع سوى أصوات خطوات بعيدة في الممر.انتظر هاشم عدة دقائق أخرى، ثم اقترب من أحد أرفف الكتب.أزاح مجموعة من الكتب، ومد يده إلى زر صغير مخفي خلفها.صدر صوت خافت، ثم تحرك رف الكتب ببطء، ك

  • الخطايا السبع    الفصل الثامن

    شركة هاشم كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.غادر جميع الموظفين الشركة منذ ساعات، ولم يبقَ في المبنى سوى حراس الأمن وهاشم، الذي كان منهمكًا في عمله داخل مكتبه.ساد الهدوء أرجاء المكان، ولم يكن يُسمع سوى صوت عقارب الساعة ونقرات أصابعه على لوحة المفاتيح.وفجأةطُرق الباب.رفع هاشم عينيه عن الأوراق وقال:— تفضل.انفتح الباب بهدوء.وما إن وقعت عيناه على الزائرة حتى تجمد في مكانه.كانت سناء.وقف هاشم مذهولًا، فقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة رآها فيها.قال بعد لحظات من الصمت:— سناء؟ابتسمت ابتسامة متوترة، وحاولت أن تحافظ على هدوئها.— أهلًا بك.نظر إليها باستغراب.— تفضلي… لم أتوقع رؤيتك هنا في هذا الوقت.قالت وهي تتقدم إلى الداخل:— أعلم أن الوقت متأخر، وأعتذر عن مجيئي دون موعد.— لا عليكِ.ثم أضاف:— كنت سأعتذر منكِ، فقد غادر جميع الموظفين.هزت سناء رأسها.— لا بأس، لم آتِ من أجل العمل.تغيرت ملامح هاشم.— إذًا ما الأمر؟ترددت سناء للحظات، ثم قالت:— جئت لأخبرك بشيء مهم.⸻قبل ساعاتكانت سناء تقف أمام دهام، والغضب واضح في عينيها.قالت بحدة:— ما الذي تقوله؟ كيف تطلب مني شيئًا كهذا؟ مستحيل!

  • الخطايا السبع    الفصل السابع

    الفصل السابعكانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء بين أغصان الأشجار في الحديقة الخلفية لقصر دهام.جلس دهام على مقعده المعتاد، يحتسي كوبًا من الشاي العطري، بينما كانت أصوات العصافير من حوله تمنح المكان هدوءًا غريبًا.كان مسترخيًا، وكأن شيئًا في هذا العالم لا يستطيع أن يعكر مزاجه.حتى ظهر رئيس الحرس أمامه.رئيس الحرس: صباح الخير يا سيدي.رفع دهام عينيه إليه دون أن يغير جلسته.دهام: هل وصلت إلى شيء يفيدنا؟تردد رئيس الحرس للحظة، ثم قال:رئيس الحرس: نعم يا سيدي. علمنا أن هناك فتى يُدعى عمر… تقدم ببلاغ يتهم السيد نمر بقتل والده، كما قدم دليلًا قد يدين السيد نمر.توقفت يد دهام عن تحريك فنجان الشاي.تابع رئيس الحرس بحذر:رئيس الحرس: كذلك، مدبرة المنزل أم سعاد قدمت إفادتها وشهدت ضد نمر، وذكرت ما كان يفعله بالسيدة جلنار.صمت قليلًا قبل أن يضيف:رئيس الحرس: لكن كلاهما أصبح تحت حماية السيدة جلنار، لذلك لم نتمكن من الوصول إليهما.وضع دهام فنجانه ببطء، ثم نهض من مكانه.كانت ملامحه هادئة، لكن عينيه كانتا تخفيان غضبًا شديدًا.دهام: إذًا… جلنار هي من زجت بابني في السجن؟ابتسم بسخرية مريرة.دهام: تلك الشقراء ا

  • الخطايا السبع    الفصل السادس

    الفصل السادسفي غرفة التحقيق، جلس نمر على الكرسي المقابل للمحقق عرفان، وقد بدا هادئًا بصورة مستفزة، وكأن وجوده خلف القضبان لا يعني له شيئًا.قلب عرفان بعض الأوراق أمامه، ثم قال بجدية:— أنصحك بالاعتراف بجرائمك، ربما يساهم ذلك في تخفيف الحكم عليك. الأدلة التي لدينا كافية لإثبات إدانتك وتورطك في عدد من القضايا الخطيرة.ابتسم نمر بسخرية.— حقًا؟ إذا كانت لديكم أدلة تثبت تورطي، فما حاجتكم إلى اعترافي؟رفع عرفان عينيه إليه.— كفى مراوغة. إنكارك ومحاولتك تضليل العدالة لن يفيداك بشيء، خصوصًا أن الضابط أركان يتولى هذه القضية بنفسه.تغيرت ملامح نمر قليلًا، ثم مال إلى الخلف وقال:— في الحقيقة، لدي سؤال واحد… من يكون هذا الضابط أركان؟صمت للحظة، ثم أضاف بابتسامة باردة:— لأنني عندما أخرج من هنا، سيكون حسابه عسيرًا.ضرب عرفان بيده على الطاولة.— هل تظن أن الأمر لعبة أطفال؟ هل تعتقد أنك تستطيع تهديد من تشاء وفعل ما يحلو لك؟نهض من مكانه، واقترب من نمر حتى أصبح بجواره، ثم انحنى وهمس بالقرب من أذنه:— هل تريد حقًا أن تعرف من هو الضابط أركان؟التزم نمر الصمت.ابتعد عرفان خطوة وقال:— إنه ضابط مخابرات

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status