FAZER LOGINالفصل التاسع
في شركة هاشم… دخل الرجال إلى مكتب هاشم واحدًا تلو الآخر، وكانت ملامح التوتر والارتباك واضحة على وجوههم. لكن ما إن دخل آخر رجل حتى توقف الجميع في أماكنهم. لم يكن هناك أحد. رفع أحد الرجال هاتفه على الفور، وضغط زر الاتصال. — سيدي… أنا آسف، لكن لا يوجد أحد في المكتب. جاءه صوت دهام غاضبًا: — أيها الغبي الفاشل! ألم تقل إنها دخلت الشركة؟ — نعم سيدي، وأنا متأكد من دخولها. كنا نراقب المكان منذ البداية، ولم نغفل عنه لحظة واحدة. السيد هاشم لم يخرج من الشركة أيضًا، ولا أعرف كيف استطاعا الاختفاء. ساد الصمت للحظات. ثم أغلق دهام الهاتف بعنف. — تبا لك يا هاشم… وقف أمام النافذة، وعيناه تلمعان بغضب. — يبدو أنك كشفت الخطة. ثم ابتسم ابتسامة باردة. — لكن لا بأس… لن ينتهي الأمر هنا. ⸻ في مكتب هاشم… كان هاشم وسناء لا يزالان مختبئين في مكان سري، ينتظران حتى يتأكد من رحيل الرجال. ظل الصمت يخيّم على المكتب، ولم يعد يُسمع سوى أصوات خطوات بعيدة في الممر. انتظر هاشم عدة دقائق أخرى، ثم اقترب من أحد أرفف الكتب. أزاح مجموعة من الكتب، ومد يده إلى زر صغير مخفي خلفها. صدر صوت خافت، ثم تحرك رف الكتب ببطء، كاشفًا عن باب سري. خرج هاشم أولًا، ثم تبعته سناء وهي تلتقط أنفاسها. قالت وهي تضع يدها على صدرها: — الحمد لله… لم أكن أتوقع أن ينتهي الأمر على خير. نظر إليها هاشم بجدية. — لا تستعجلي في الاطمئنان. دهام لن يدع الأمر يمر بهذه السهولة. ثم أخرج هاتفه واتصل بمساعده الشخصي. — أمجد، تعال إلى مكتبي فورًا، وأحضر معك الحراسة. لم تمر سوى دقائق حتى وصل أمجد برفقة عدد من الحراس. دخل مسرعًا وقال بقلق: — سيدي، هل أنت بخير؟ أومأ هاشم. — أنا بخير. أخرج سناء من هنا أولًا. نظر أمجد إليها، ثم أشار للحراس. — حاضر، سيدي. غادروا المكتب وسط حراسة مشددة. بقي هاشم للحظات ينظر إلى الباب السري. كان يعلم أن دهام لن يتوقف. وأن ما حدث اليوم لم يكن سوى بداية حرب لن تكون نهايتها سهلة. ⸻ في صباح اليوم التالي… كان الجو خريفيًا هادئًا، والنسيم البارد يتسلل بين الأشجار المحيطة بالمقهى. جلست جلنار أمام أركان، تحتسي قهوتها بينما كانت تتأمله للحظات. قالت فجأة: — أشعر أنك أصبحت جميلًا إلى حد ما. رفع أركان حاجبه وضحك. — إلى حد ما؟ ثم وضع يده على صدره متظاهرًا بالصدمة. — ماذا تقصدين؟ هل كنت بشعًا إلى هذه الدرجة في نظرك؟ ضحكت جلنار، ثم أدركت ما قالته. — أنا آسفة، لم أقصد ذلك. ابتسمت وهي تنظر إليه. — لكننا كنا معًا منذ الطفولة… لم ألاحظ من قبل أنك وسيم هكذا. ابتسم راكان وقال بنبرة مازحة: — أعتقد أن عينيك لم تريا سوى شخص واحد طوال هذه السنوات. اختفت ابتسامة جلنار تدريجيًا. خفضت عينيها نحو فنجان القهوة. — بصراحة… حتى أنا لا أعرف كيف وقعت في حب نمر. صمتت للحظات، ثم تابعت: — كان الأمر غريبًا. نمر جذاب جدًا، ولا أستطيع إنكار ذلك، لكن كان هناك جانب مظلم في شخصيته. رفعت عينيها نحو أركان — كلما نظرت إليه، كان هناك شيء بداخلي يخبرني أن أبتعد… أن هناك خطرًا لا أستطيع رؤيته. بقي أركان صامتًا، يراقب ملامحها. وقبل أن يتحدث، جاء صوت من خلفهما: — مرحبًا أركان . التفتا معًا. كانت جنى تقف أمامهما، وإلى جانبها فتاة أنيقة بشكل مبالغ فيه، وكأنها خرجت للتو من جلسة تصوير. ابتسمت جنى وقالت: — يا لها من صدفة! لم أعتقد أن أراك هنا. ثم أشارت إلى الفتاة بجانبها. — هذه كارمن، صديقتي. ابتسمت كارمن بثقة. — مرحبًا، أنا كارمن. هل تسمحان لنا بالجلوس معكما؟ نظرت جلنار إليها باستغراب، ثم قالت: — تفضلا. جلست كارمن في المقعد المقابل ل أركان ، وبدأت تراقب كل حركة يقوم بها، وكأنها تحاول حفظ تفاصيله واحدة تلو الأخرى. أما جنى، فكانت تبتسم في سرها. قالت: — سأعرفكما ببعضكما. هذا أركان ، أخي. ثم التفتت إلى جلنار. — وهذه جلنار… قريبة من العائلة. نظرت كارمن إلى جلنار للحظات، ثم قالت ببراءة مصطنعة: — أووه… إذن أنتِ جلنار، زوجة المجرم؟ كادت جنى تختنق بالماء، وانسكب بعضه على ملابسها وهي تحاول إخفاء ضحكتها. أما جلنار، فرفعت عينيها نحو كارمن بهدوء. تابعت كارمن: — أليس غريبًا أن تجلس فتاة متزوجة مع شاب وزوجها غير موجود؟ ابتسمت جلنار ابتسامة باردة. — وما الغريب في ذلك؟ ثم أشارت إلى أركان — اركان ضابط، ويشرف بنفسه على قضية ذلك المجرم. وأنا أحاول مساعدته في الوصول إلى الحقيقة. ثم نظرت إلى كارمن من أعلى إلى أسفل وقالت: — لكن كيف لفتاة لا تهتم سوى بآخر صيحات الموضة والتبرج أن تفهم شيئًا كهذا؟ ساد الصمت. اختفت ابتسامة كارمن للحظة، بينما أخفت جنى ضحكتها بصعوبة. تدخل أركان سريعًا: — جلنار، عزيزتي… أعتقد أننا تأخرنا. وقف وأمسك يدها. ثم التفت إلى جنى وقال: — المعذرة منكِ يا أختي. أتمنى لكما وقتًا ممتعًا. وغادر برفقة جلنار. ظلت كارمن تراقبهما حتى اختفيا عن نظرها. ثم قالت بغيظ: — ألم تقولي إنه يقضي معظم وقته في هذا المقهى؟ نظرت إلى جنى بانزعاج. — كيف استطاع أن يذهب بهذه السرعة؟ حتى إنه لم يعرني أي اهتمام! ابتسمت جنى بخبث. — يبدو أنكِ لم تتركي له فرصة حتى يلاحظك. ⸻ في السيارة… ساد الصمت بين أركان وجلنار لبعض الوقت. كانت جلنار تنظر من النافذة، بينما كان اركان يقود بهدوء. قال أخيرًا: — أنا آسف بالنيابة عن أختي عما حدث قبل قليل. أجابته دون أن تنظر إليه: — لا بأس… لا يهمني ما حدث. استمر في القيادة، لكنه كان يبدو شاردًا. لاحظت جلنار ذلك، فالتفتت إليه. — أركان … — نعم؟ — لماذا أشعر أنك تخفي عني شيئًا؟ ثبت نظره على الطريق. لم يجب مباشرة. قالت: — منذ فترة وأنت تتصرف وكأن هناك شيئًا لا تريد إخباري به. تنهد راكان. — لأن هناك أشياء لم يحن وقت معرفتك بها بعد. — وهل لها علاقة بنمر؟ صمت. وكان صمته كافيًا ليجعل قلبها ينقبض. قالت: — كنت أعرف أن هناك شيئًا. نظر إليها للحظة ثم أعاد عينيه إلى الطريق. — جلنار، مقابلتك لنمر اليوم ليست فقط من أجل القضية. عقدت حاجبيها. — ماذا تقصد؟ — أريدك أن تسمعي منه بنفسك. — وماذا تريد مني أن أعرف؟ — لا أعرف ماذا سيقول لك، لكنني أريد أن أعرف كيف سيتصرف عندما يراك. ساد الصمت. ثم سألها راكان بهدوء: — هل ما زلتِ تخافين منه؟ أخذت جلنار نفسًا عميقًا. — لا أعرف. ثم ابتسمت بسخرية حزينة. — أحيانًا أعتقد أنني لم أعد أخاف منه… ثم أتذكر أنني ما زلت أرتجف كلما سمعت اسمه. نظر إليها راكان بحنان. — مهما قال لكِ، لا تصدقي كل شيء. نظرت إليه باستغراب. — لماذا؟ — لأن نمر بارع في جعل ضحيته تشك في نفسها. سكتت جلنار قليلًا، ثم قالت: — وماذا لو أخبرني بشيء عنك؟ تغيرت ملامح راكان للحظة. ثم عاد إلى هدوئه. — اسمعيه حتى النهاية… توقفت أنفاسها. — ولا تجيبي عليه. لم تفهم جلنار قصده، لكنها لم تسأله المزيد. وبعد دقائق، ظهرت بوابة السجن المركزي أمامهما. أوقف راكان السيارة. ثم التفت إليها. كانت عيناه تحملان شيئًا من الحنان والقلق. — لقد وصلنا. نظرت جلنار إلى بوابة السجن، وشعرت بأن قلبها بدأ يخفق بعنف. قال راكان: — هل أنتِ مستعدة حقًا؟ تنهدت جلنار بعمق. ثم أومأت برأسها. وقبل أن تفتح الباب، قال راكان بصوت منخفض: — جلنار… توقفت. — نعم؟ نظر إليها للحظات. — إذا طلب منكِ أن تثقي به، تذكري أنكِ أنتِ من دفن كل ذكرياتك معه كي تستطيعي النجاة. نظرت إليه بصمت. ثم فتحت باب السيارة ونزلت. وقفت أمام بوابة السجن، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها. لم تكن ذاهبة لرؤية نمر فقط… بل كانت ذاهبة لمواجهة الرجل الذي كان يومًا سببًا في انهيار حياتها. ومع كل خطوة كانت تخطوها نحو البوابة، كان سؤال واحد يطاردها: ماذا لو كان نمر يعرف شيئًا لم يخبرها به أركان ؟كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، بينما جلست جلنار في شقة أركان بصمت، تحدق في كوب الماء بين يديها دون أن تشرب منه.كان الهدوء يملأ المكان، لكنه لم يكن هدوءًا مريحًا.كان يشبه ذلك الصمت الذي يسبق اعترافًا طال اختباؤه خلف الخوف.جلس أركان أمامها، يراقب ملامحها التي تغيرت منذ وصولها. لم يسألها عن سبب شرودها، وكأنه أدرك أنها بحاجة إلى بعض الوقت قبل أن تتحدث.رفعت جلنار عينيها إليه أخيرًا.ترددت للحظات، ثم قالت بصوت خافت:«أركان… هل يمكنني أن أخبرك بشيء؟»نظر إليها باهتمام.«طبعًا.»خفضت عينيها من جديد، وأخذت أصابعها تعبث بحافة الكوب.«هناك أشياء كثيرة حدثت لي… لم أخبر بها أحدًا.»صمتت قليلًا، ثم تابعت:«كنت أظن أنني إذا خرجت من ذلك المكان، فسأنسى كل شيء.»ابتسمت ابتسامة باهتة سرعان ما اختفت.«لكن يبدو أن بعض الأشياء لا تنتهي بمجرد أن نبتعد عنها.»لم يجب أركان.اكتفى بالنظر إليها، منتظرًا أن تكمل دون أن يضغط عليها.أخذت جلنار نفسًا عميقًا، ثم أغمضت عينيها.وفجأة…عادت إليها تلك الليلة بكل تفاصيلها.كانت ترتدي شرشف الصلاة، واقفة تصلي.وكان نمر يناديها من الأسفل.مرة.ثم أخرى.ثم ثالثة.ل
الفصل العاشرلم تكن جلنار تعلم أن خروجها من ذلك المكان لن يكون نهاية معاناتها، بل بداية مرحلة جديدة تمامًا.بعد الأحداث التي وقعت في الأيام الماضية، وجدت نفسها تجلس في غرفة الزوار، تحدق في الفراغ بصمت.كان الوقت خارج ساعات الزيارة، لذلك بدت الغرفة شبه خالية، ولم يكن فيها سوى عدد من الحراس الذين يقفون عند الأبواب ويراقبون كل حركة.جلست جلنار ويداها متشابكتان فوق حجرها، تحاول أن تجمع أفكارها.منذ أن عرفت الحقيقة كاملة، لم تعد تنظر إلى حياتها بالطريقة نفسها.كانت هناك أشياء كثيرة تؤلمها…لكن أكثرها إيلامًا كان والدتها.ماتت دون أن تعرف ما الذي حدث لابنتها.ماتت وهي تظن ربما أن جلنار بخير، بينما كانت ابنتها تعيش سنوات من الخوف والعذاب.أغمضت جلنار عينيها للحظات، وحاولت منع دموعها من النزول.وفجأة…انفتح الباب.رفعت رأسها.توقفت أنفاسها.كان نمر يقف عند المدخل.حدقت فيه للحظات.لم يكن الرجل الذي اعتادت أن تراه.كان شاحب الوجه، هزيلًا بصورة واضحة، والسواد يحيط بعينيه.حتى وقفته لم تعد تحمل تلك الثقة التي كانت تميزه.بدا وكأن الأيام القليلة الماضية تركت أثرها عليه.تقدم نحوها ببطء.لم تتحرك
الفصل التاسعفي شركة هاشم…دخل الرجال إلى مكتب هاشم واحدًا تلو الآخر، وكانت ملامح التوتر والارتباك واضحة على وجوههم.لكن ما إن دخل آخر رجل حتى توقف الجميع في أماكنهم.لم يكن هناك أحد.رفع أحد الرجال هاتفه على الفور، وضغط زر الاتصال.— سيدي… أنا آسف، لكن لا يوجد أحد في المكتب.جاءه صوت دهام غاضبًا:— أيها الغبي الفاشل! ألم تقل إنها دخلت الشركة؟— نعم سيدي، وأنا متأكد من دخولها. كنا نراقب المكان منذ البداية، ولم نغفل عنه لحظة واحدة. السيد هاشم لم يخرج من الشركة أيضًا، ولا أعرف كيف استطاعا الاختفاء.ساد الصمت للحظات.ثم أغلق دهام الهاتف بعنف.— تبا لك يا هاشم…وقف أمام النافذة، وعيناه تلمعان بغضب.— يبدو أنك كشفت الخطة.ثم ابتسم ابتسامة باردة.— لكن لا بأس… لن ينتهي الأمر هنا.⸻في مكتب هاشم…كان هاشم وسناء لا يزالان مختبئين في مكان سري، ينتظران حتى يتأكد من رحيل الرجال.ظل الصمت يخيّم على المكتب، ولم يعد يُسمع سوى أصوات خطوات بعيدة في الممر.انتظر هاشم عدة دقائق أخرى، ثم اقترب من أحد أرفف الكتب.أزاح مجموعة من الكتب، ومد يده إلى زر صغير مخفي خلفها.صدر صوت خافت، ثم تحرك رف الكتب ببطء، ك
شركة هاشم كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.غادر جميع الموظفين الشركة منذ ساعات، ولم يبقَ في المبنى سوى حراس الأمن وهاشم، الذي كان منهمكًا في عمله داخل مكتبه.ساد الهدوء أرجاء المكان، ولم يكن يُسمع سوى صوت عقارب الساعة ونقرات أصابعه على لوحة المفاتيح.وفجأةطُرق الباب.رفع هاشم عينيه عن الأوراق وقال:— تفضل.انفتح الباب بهدوء.وما إن وقعت عيناه على الزائرة حتى تجمد في مكانه.كانت سناء.وقف هاشم مذهولًا، فقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة رآها فيها.قال بعد لحظات من الصمت:— سناء؟ابتسمت ابتسامة متوترة، وحاولت أن تحافظ على هدوئها.— أهلًا بك.نظر إليها باستغراب.— تفضلي… لم أتوقع رؤيتك هنا في هذا الوقت.قالت وهي تتقدم إلى الداخل:— أعلم أن الوقت متأخر، وأعتذر عن مجيئي دون موعد.— لا عليكِ.ثم أضاف:— كنت سأعتذر منكِ، فقد غادر جميع الموظفين.هزت سناء رأسها.— لا بأس، لم آتِ من أجل العمل.تغيرت ملامح هاشم.— إذًا ما الأمر؟ترددت سناء للحظات، ثم قالت:— جئت لأخبرك بشيء مهم.⸻قبل ساعاتكانت سناء تقف أمام دهام، والغضب واضح في عينيها.قالت بحدة:— ما الذي تقوله؟ كيف تطلب مني شيئًا كهذا؟ مستحيل!
الفصل السابعكانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء بين أغصان الأشجار في الحديقة الخلفية لقصر دهام.جلس دهام على مقعده المعتاد، يحتسي كوبًا من الشاي العطري، بينما كانت أصوات العصافير من حوله تمنح المكان هدوءًا غريبًا.كان مسترخيًا، وكأن شيئًا في هذا العالم لا يستطيع أن يعكر مزاجه.حتى ظهر رئيس الحرس أمامه.رئيس الحرس: صباح الخير يا سيدي.رفع دهام عينيه إليه دون أن يغير جلسته.دهام: هل وصلت إلى شيء يفيدنا؟تردد رئيس الحرس للحظة، ثم قال:رئيس الحرس: نعم يا سيدي. علمنا أن هناك فتى يُدعى عمر… تقدم ببلاغ يتهم السيد نمر بقتل والده، كما قدم دليلًا قد يدين السيد نمر.توقفت يد دهام عن تحريك فنجان الشاي.تابع رئيس الحرس بحذر:رئيس الحرس: كذلك، مدبرة المنزل أم سعاد قدمت إفادتها وشهدت ضد نمر، وذكرت ما كان يفعله بالسيدة جلنار.صمت قليلًا قبل أن يضيف:رئيس الحرس: لكن كلاهما أصبح تحت حماية السيدة جلنار، لذلك لم نتمكن من الوصول إليهما.وضع دهام فنجانه ببطء، ثم نهض من مكانه.كانت ملامحه هادئة، لكن عينيه كانتا تخفيان غضبًا شديدًا.دهام: إذًا… جلنار هي من زجت بابني في السجن؟ابتسم بسخرية مريرة.دهام: تلك الشقراء ا
الفصل السادسفي غرفة التحقيق، جلس نمر على الكرسي المقابل للمحقق عرفان، وقد بدا هادئًا بصورة مستفزة، وكأن وجوده خلف القضبان لا يعني له شيئًا.قلب عرفان بعض الأوراق أمامه، ثم قال بجدية:— أنصحك بالاعتراف بجرائمك، ربما يساهم ذلك في تخفيف الحكم عليك. الأدلة التي لدينا كافية لإثبات إدانتك وتورطك في عدد من القضايا الخطيرة.ابتسم نمر بسخرية.— حقًا؟ إذا كانت لديكم أدلة تثبت تورطي، فما حاجتكم إلى اعترافي؟رفع عرفان عينيه إليه.— كفى مراوغة. إنكارك ومحاولتك تضليل العدالة لن يفيداك بشيء، خصوصًا أن الضابط أركان يتولى هذه القضية بنفسه.تغيرت ملامح نمر قليلًا، ثم مال إلى الخلف وقال:— في الحقيقة، لدي سؤال واحد… من يكون هذا الضابط أركان؟صمت للحظة، ثم أضاف بابتسامة باردة:— لأنني عندما أخرج من هنا، سيكون حسابه عسيرًا.ضرب عرفان بيده على الطاولة.— هل تظن أن الأمر لعبة أطفال؟ هل تعتقد أنك تستطيع تهديد من تشاء وفعل ما يحلو لك؟نهض من مكانه، واقترب من نمر حتى أصبح بجواره، ثم انحنى وهمس بالقرب من أذنه:— هل تريد حقًا أن تعرف من هو الضابط أركان؟التزم نمر الصمت.ابتعد عرفان خطوة وقال:— إنه ضابط مخابرات







