Masukالفكرة أقوى من إدخال لغز جديد؛ لأنها تجعل نرمين تختبر ماهر بنفسها، وفي الوقت نفسه تحول الموقف لصالحها. والأجمل أن ماهر يقع في فخ صغير: عندما تذكر الأرض التي باعها لوسام، يظهر ارتباكه ثم يحاول منعها من بيعها بحجة أنه يمكن أن ترتفع قيمتها.
يمكن أن يكون الفصل التالي هكذا: الفصل التاسع والأربعون عادت نرمين إلى المنزل في المساء، وكانت تفكر في حديثها مع وسام. لم تكن تريد أن تخبر ماهر عن لقائها به. لكنها كانت تريد أن تختبر شيئًا آخر. دخلت غرفة الجلوس، فوجدته هناك. رفع عينيه إليها وقال: "تأخرتِ اليوم." ابتسمت بهدوء. "كان لدي بعض الأمور التي احتجت إلى إنهائها." جلست بجانبه، وبقيت صامتة للحظات. ثم قالت: "ماهر، أفكر في بيع قطعة أرض من الأراضي التي أملكها." تغيرت ملامحه قليلًا. "أي أرض؟" ذكرت له عنوان الأرض التي باعها قبل عامين للسيد وسام الشافعي. لم تستغرق ردة فعله أكثر من لحظة. لكن نرمين لاحظتها. ارتبك. ثم حاول أن يخفي ذلك بسرعة. قال: "هل تحتاجين إلى المال؟" أجابته: "نعم." نظر إليها قليلًا. ثم قال: "كم تحتاجين؟" "كنت أفكر في شراء منزل في الدولة المجاورة." سكت ماهر للحظات. ثم قال: "لا مشكلة. سأعطيك المال." نظرت إليه باستغراب مصطنع. "حقًا؟" أومأ. "نعم. لا داعي لأن تبيعي أرضك." ثم أضاف: "قد ترتفع قيمتها يومًا ما، ومن الأفضل أن تحتفظي بها." ابتسمت نرمين. "حقًا؟" "نعم." وضعت يدها على يده. "شكرًا لك." ثم قالت: "بما أنك ستساعدني، فأنا أحتاج إلى مبلغ يقارب..." ذكرت له مبلغًا كبيرًا، قريبًا من القيمة التي تعتقد أن الأرض بيعت بها. راقبت وجهه بهدوء. قال ماهر بعد لحظة: "حسنًا." ثم أضاف: "سأحوله إلى حسابك في أقرب وقت." ابتسمت. "شكرًا." لم تقل له شيئًا آخر. فهي في البداية لم تكن تريد المال أصلًا. كانت تريد فقط أن ترى ردة فعله عندما تذكر الأرض. لكن بعدما سمعت عرضه، تغير الأمر. إذا كان مستعدًا لإعطائها مبلغًا من ماله، فلماذا لا تستعيد جزءًا مما أخذه منها؟ --- بعد قليل، نهض ماهر. "سأذهب إلى مكتبي قليلًا." "حسنًا." غادر الغرفة. تابعته نرمين بعينيها حتى اختفى عن نظرها. ثم خفضت عينيها إلى هاتفها. كانت تشعر أن ما حدث كان أهم مما توقعت. لم يكن ارتباكه كبيرًا، لكنه كان موجودًا. وهذا وحده كان كافيًا بالنسبة إليها. --- بعد حوالي ربع ساعة، رن هاتفها. كان المتصل كمال. أجابت بسرعة. "نعم؟" قال كمال: "نرمين، اتصل بي السيد ماهر قبل قليل." تغيرت ملامحها. "لماذا؟" قال: "طلب مني أن أسرع في تجهيز الأوراق." صمتت نرمين. ثم سألت: "أي أوراق؟" أجابها كمال: "الأوراق التي كان يعمل عليها سابقًا." نظرت نحو باب المكتب الذي دخل منه ماهر قبل دقائق. بدأت تفهم. كان ماهر قد ذهب إلى مكتبه مباشرة بعد حديثهما. ولم يستغرق الأمر طويلًا حتى بدأ يتحرك. قال كمال: "هل هناك شيء حدث؟" أجابت نرمين بهدوء: "لا." ثم أضافت: "فقط استمر في عملك." أنهت المكالمة. بقيت جالسة مكانها. كانت قد دخلت الحديث مع ماهر وهي تريد فقط اختبار ردة فعله. لكنها خرجت منه بشيء آخر. مال. ومعلومة. وفرصة جديدة. والآن... كانت تريد أن تعرف لماذا استعجل ماهر الأوراق فورًا بعد أن أخبرته أنها تريد بيع تلك الأرض. بقيت نرمين جالسة وحدها بعد انتهاء المكالمة، وعقلها يعيد ترتيب كل ما حدث. كانت تعرف الآن أن ماهر لم يكن يتحرك عشوائيًا. الشركة كانت آخر ما تبقى أمامه، وربما كانت خطته أن ينهي كل شيء فيها، ثم يخرج من حياتها قبل أن تكتشف ما فعله بالكامل. أما المال الذي وعدها به، فلم تكن تصدق أنه سيعطيها إياه بسهولة. ربما كان وعده مجرد طريقة أخرى ليطمئنها، أو ليكسب بعض الوقت حتى ينتهي من خطته. ابتسمت نرمين بسخرية. "تظن أنك ستخرج بكل شيء يا ماهر؟" وضعت يدها على الملف الموجود أمامها. لم تعد تفكر في إنقاذ زواجها. ذلك القرار انتهى منذ رأت الحقيقة بعينيها. الآن كانت تفكر في شيء واحد فقط: أن تستعيد حقها. إذا كان ماهر قد أخذ من ممتلكاتها واستغل ثقتها، فهي لن تسمح له بأن يخرج من حياتها بكل ما جمعه من خلف ظهرها. قالت لنفسها: "قبل أن أطلقك، سأستعيد منك كل ما أستطيع." لم تكن تريد الانتقام لمجرد الانتقام. كانت تريد أن تضمن أنها لن تخرج من هذه الزيجة خالية اليدين بينما يرحل هو بما أخذه منها. رفعت هاتفها، ونظرت إلى آخر رسالة من كمال. ثم قالت بهدوء: "لن أعطيك فرصة ثانية يا ماهر." وأغلقت الهاتف. كانت تعرف أن الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد.نظرت نرمين في عيني وسام، وكانت تحاول أن تتمسك بأي احتمال يمكن أن ينقذها من الحقيقة. قالت بصوت متقطع: "سأذهب لأسألها... ربما أسأت فهم ما رأيته." وقبل أن تتحرك، أمسك وسام بذراعها. "نرمين، عودي إلى رشدك." نظرت إليه. كانت تحاول أن تفهم ما يقوله، لكن الكلمات بدت بعيدة عنها، وكأنها تسمعها دون أن تستوعب معناها. قال وسام "الأمر واضح." وفجأة، فقدت السيطرة على دموعها. لم تعد قادرة على التظاهر بالقوة. اقترب ماهر منها، فوضعت نرمين جبهتها على صدره، وبدأت تبكي بصوت مكتوم. بقيت للحظات على تلك الحال، وكأنها نسيت كل شيء من حولها. أما وسام، فظل واقفًا أمامهما، يراقبهما بصمت. ثم قال بهدوء: "لنخرج من هنا." أسند نرمين من ذراعها، وأخرجها من المطعم. كانت تمشي بصعوبة، وعيناها لا تزالان ممتلئتين بالدموع. وعندما وصلا إلى السيارة، فتح لها وسام الباب. قال: "لن أتركك تقودين السيارة وأنتِ بهذه الحالة." لم تجبه. نظر إليها للحظات، ثم سأل: "هل لديك مكان تذهبين إليه؟" بقيت صامتة. كرر سؤاله: "السيدة نرمين؟" لم تجبه أيضًا. فهم وسام أنها لم تكن قادرة على التفكير ف
خرجت نرمين من المطعم واتجهت مباشرة إلى سيارتها.أغلقت الباب وجلست خلف المقود، لكنها لم تشغل السيارة.بقيت تحدق أمامها دون أن تتحرك، وكأن عقلها توقف عن استيعاب ما يحدث.قالت لنفسها:"لا... هذا غير ممكن."وضعت يدها على جبينها وأغمضت عينيها.عاد المشهد الذي رأته في الفندق إلى ذاكرتها.تذكرت الباب.تذكرت اليد التي ظهرت فجأة وفتحته، ثم سحبت ماهر إلى الداخل.كان في معصم تلك اليد سوار.ثم تذكرت المشهد الآخر.اليدان اللتان كانتا تحيطان بعنقه.نفس السوار.فتحت نرمين عينيها بسرعة."هل يمكن...؟"نظرت إلى يدها للحظات، ثم هزت رأسها."لا."ربما كانت الأساور متشابهة.وربما كانت سمر صادقة عندما قالت إن السوار صُمم خصيصًا لها.لكن الشخص الذي قدمه لها كان يكذب عليها، وهو مجرد سوار رائج ويمكن أن يكون لدى أكثر من شخص.كانت نرمين تبحث عن أي تفسير يمكن أن يبعد عنها هذا الاحتمال.لم تكن مستعدة لصدمة أخرى.منذ أن اكتشفت خيانة ماهر، وهي تحاول استيعاب الأمر، والآن يظهر اسم سمر أمامها.سمر التي كانت أقرب صديقاتها.سمر التي كانت تعتبرها من عائلتها.لم تكن تريد أن تخسر شخصًا آخر في حياتها.رفعت رأسها، وفي تلك الل
كانت نرمين في مكتبها تحاول التركيز في بعض الملفات، لكن ذهنها كان مشغولًا بأمور كثيرة.طرقت السكرتيرة الباب ثم دخلت."السيدة نرمين، سمر هنا وتريد رؤيتك."رفعت نرمين رأسها بسرعة."سمر؟ دعيها تدخل."بعد لحظات دخلت سمر بابتسامة واسعة، واقتربت منها."أخيرًا رأيتك! لماذا لا تجيبين على هاتفك؟ اتصلت بك عدة مرات."ابتسمت نرمين وهي تنهض لاستقبالها."كنت مشغولة ببعض الأمور."نظرت سمر إليها للحظات."أنتِ تبدين متعبة.""ربما قليلًا."ترددت نرمين في إخبارها بما يحدث.كانت تتمنى للحظة أن تجلس أمام سمر وتحكي لها كل شيء. كانت بحاجة إلى شخص تثق به، وشعرت أن الكلام معها قد يخفف عنها.لكنها تراجعت.سمر لديها ما يكفي من مشاكل عائلتها، ولم تكن تريد أن تضيف مشاكلها إليها.قالت نرمين:"ما رأيك أن نذهب لتناول الغداء؟"ابتسمت سمر."فكرة جميلة."---جلستا في مطعم هادئ.وبعد أن طلبتا الطعام، نظرت سمر إلى نرمين باهتمام."لقد فقدتِ بعض الوزن."ابتسمت نرمين."ربما بسبب ضغط العمل.""هل لديكِ مشكلة مع السيد ماهر؟"أسرعت نرمين بالإجابة:"لا، نحن بخير. علاقتنا جيدة."لكن سمر لم تقتنع."نرمين، أخبريني. أنا صديقتك وأعرفك
الفكرة أقوى من إدخال لغز جديد؛ لأنها تجعل نرمين تختبر ماهر بنفسها، وفي الوقت نفسه تحول الموقف لصالحها. والأجمل أن ماهر يقع في فخ صغير: عندما تذكر الأرض التي باعها لوسام، يظهر ارتباكه ثم يحاول منعها من بيعها بحجة أنه يمكن أن ترتفع قيمتها.يمكن أن يكون الفصل التالي هكذا:الفصل التاسع والأربعونعادت نرمين إلى المنزل في المساء، وكانت تفكر في حديثها مع وسام.لم تكن تريد أن تخبر ماهر عن لقائها به.لكنها كانت تريد أن تختبر شيئًا آخر.دخلت غرفة الجلوس، فوجدته هناك.رفع عينيه إليها وقال:"تأخرتِ اليوم."ابتسمت بهدوء."كان لدي بعض الأمور التي احتجت إلى إنهائها."جلست بجانبه، وبقيت صامتة للحظات.ثم قالت:"ماهر، أفكر في بيع قطعة أرض من الأراضي التي أملكها."تغيرت ملامحه قليلًا."أي أرض؟"ذكرت له عنوان الأرض التي باعها قبل عامين للسيد وسام الشافعي.لم تستغرق ردة فعله أكثر من لحظة.لكن نرمين لاحظتها.ارتبك.ثم حاول أن يخفي ذلك بسرعة.قال:"هل تحتاجين إلى المال؟"أجابته:"نعم."نظر إليها قليلًا.ثم قال:"كم تحتاجين؟""كنت أفكر في شراء منزل في الدولة المجاورة."سكت ماهر للحظات.ثم قال:"لا مشكلة. سأع
في صباح اليوم التالي، وصلت نرمين إلى مقر شركة وسام الشافعي.دخلت إلى المبنى بخطوات هادئة، ثم توجهت إلى مكتب الاستقبال.قالت للموظفة:"لدي موعد مع السيد وسام الشافعي."راجعت الموظفة جدول المواعيد، ثم رفعت رأسها."هل يمكنني معرفة اسمك؟""نرمين العمراني."تغيرت ملامح الموظفة قليلًا عندما تعرفت إلى الاسم، ثم قالت:"تفضلي، سأخبر السيد وسام بوصولك."انتظرت نرمين دقائق قليلة قبل أن تأتي الموظفة وتطلب منها الدخول.طرقت الباب ثم دخلت.كان وسام جالسًا خلف مكتبه، وأمامه بعض الملفات.رفع عينيه إليها."تفضلي."جلست نرمين أمامه.قال وسام:"أعتذر، لكنني لا أعتقد أننا التقينا من قبل.""صحيح."نظر إليها باهتمام."إذن كيف يمكنني مساعدتك؟"قالت:"جئت لأتحدث معك بشأن قطعة أرض اشتريتها قبل عامين."تغيرت ملامحه قليلًا."أي أرض تحديدًا؟"ذكرت له موقعها.فهم فورًا."نعم، أعرفها."توقفت لحظة، ثم قالت:"أريد أن أعرف كيف عرفت بوجودها."أجابها بهدوء:"عرضها عليّ السيد ماهر مأمون."ثبتت نرمين عينيها عليه."السيد ماهر مأمون؟""نعم.""وهل كانت بينكما معرفة سابقة؟"هز رأسه."لا. لم أكن أعرفه قبل تلك الصفقة."شعرت نر
عادت نرمين إلى المنزل وهي تحاول أن تبدو طبيعية. دخلت بهدوء، ثم صعدت إلى الغرفة. وجدت ماهر هناك. كان جالسًا على طرف السرير، وعندما رآها رفع رأسه. قال: "نرمين، أريد أن أتحدث معك." توقفت عند الباب. "عن ماذا؟" أشار إليها. "تعالي واجلسي." جلست أمامه. نظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول: "ماذا تخفين عني؟" ارتبكت. "ماذا تقصد؟" قال بهدوء: "أنتِ غير طبيعية هذه الأيام. أصبحتِ شاردة، صامتة، وتبتعدين عني. إذا كان هناك شيء يزعجك، أخبريني. أنا زوجك." خفضت نرمين عينيها. كانت تعرف أن عليها أن تجد شيئًا يقنعه. أي شيء. رفعت عينيها إليه، ثم قالت بصوت متردد: "ذهبت إلى المستشفى." تغيرت ملامح ماهر. "لماذا؟" ترددت لحظة، ثم قالت: "أجريت بعض الفحوصات." سكتت. انتظرها. قالت بصوت مكسور: "واكتشفت أنني... لا أستطيع الإنجاب." ظل ماهر ينظر إليها. بدت الصدمة واضحة على وجهه. "ماذا؟" بدأت عيناها تمتلئان بالدموع. "هذا ما قاله الطبيب." اقترب منها. "ولماذا لم تخبريني؟" لم تجبه. مد يده إليها، ثم قال: "نرمين، هذا أمر صعب عليك. كان عليك أن تخبريني." هزت رأسها وهي تحاول منع دموعها. "لم أعرف







