共有

الفصل 55

作者: فتيحة
last update 公開日: 2026-08-15 08:13:09

نظرت نرمين في عيني وسام، وكانت تحاول أن تتمسك بأي احتمال يمكن أن ينقذها من الحقيقة.

قالت بصوت متقطع:

"سأذهب لأسألها... ربما أسأت فهم ما رأيته."

وقبل أن تتحرك، أمسك وسام بذراعها.

"نرمين، عودي إلى رشدك."

نظرت إليه.

كانت تحاول أن تفهم ما يقوله، لكن الكلمات بدت بعيدة عنها، وكأنها تسمعها دون أن تستوعب معناها.

قال وسام

"الأمر واضح."

وفجأة، فقدت السيطرة على دموعها.

لم تعد قادرة على التظاهر بالقوة.

اقترب ماهر منها، فوضعت نرمين جبهتها على صدره، وبدأت تبكي بصوت مكتوم.

بقيت للحظات على تلك الحال، وكأنها نسيت كل شيء من حولها.

أما وسام، فظل واقفًا أمامهما، يراقبهما بصمت.

ثم قال بهدوء:

"لنخرج من هنا."

أسند نرمين من ذراعها، وأخرجها من المطعم.

كانت تمشي بصعوبة، وعيناها لا تزالان ممتلئتين بالدموع.

وعندما وصلا إلى السيارة، فتح لها وسام الباب.

قال:

"لن أتركك تقودين السيارة وأنتِ بهذه الحالة."

لم تجبه.

نظر إليها للحظات، ثم سأل:

"هل لديك مكان تذهبين إليه؟"

بقيت صامتة.

كرر سؤاله:

"السيدة نرمين؟"

لم تجبه أيضًا.

فهم وسام أنها لم تكن قادرة على التفكير في أي شيء الآن.

أغلق الباب، ثم اتجه إلى الجهة الأخرى وجلس خلف المقود.

---

بعد فترة، توقفت السيارة أمام أحد الفنادق.

رفعت نرمين عينيها ونظرت إلى المكان دون اهتمام.

قال وسام:

"هذا الفندق ملك لي. يمكنك البقاء هنا الليلة."

لم تجبه.

نزلت من السيارة ودخلت معه إلى الفندق.

صعدا إلى الغرفة، ثم فتح وسام الباب وابتعد قليلًا عن المدخل.

قال:

"ارتاحي."

دخلت نرمين.

ثم أغلقت الباب خلفها.

وبمجرد أن أصبحت وحدها، انهارت.

استندت إلى الباب للحظات، ثم جلست على الأرض.

وضعت يديها على وجهها، وانفجرت في البكاء.

لم تعد تحاول منع نفسها.

بكت على زواجها.

على ماهر.

على سمر.

وعلى السنوات التي قضتها وهي تظن أن لديها أشخاصًا يمكنها الوثوق بهم.

كانت كلما حاولت أن تستعيد هدوءها، عادت صورة ماهر وسمر أمام عينيها.

تذكرت أول مرة تعرفت فيها إلى سمر.

تذكرت ضحكاتهما.

أسرارهما.

الأيام التي وقفت فيها سمر إلى جانبها.

كم مرة وثقت بها؟

كم مرة أخبرتها بأشياء لم تخبر بها أحدًا؟

بدأت كل ذكرى تتحول إلى ألم جديد.

قالت وهي تبكي:

"كيف فعلتِ هذا بي؟"

خفضت رأسها، وحاولت أن تلتقط أنفاسها.

فجأة، رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

كان اسم ماهر ظاهرًا أمامها.

أمسكت الهاتف بقوة.

ارتفعت يدها، وكادت تحطمه في الحائط.

لكنها توقفت.

بقيت تنظر إلى اسمه طويلًا.

ثم قالت بصوت منخفض:

"لا."

مسحت دموعها بيدها.

"لن أعطيكما هذا."

أخذت نفسًا عميقًا، وحاولت أن تستعيد تماسكها.

ثم قالت:

"ستدفعان ثمن كل دمعة بكيتها."

فتحت الهاتف، وكتبت رسالة إلى ماهر:

"أنا متجهة إلى الفرع الآخر للشركة. لن أعود الليلة."

ترددت للحظة قبل أن تضغط على إرسال.

ثم ظهرت الرسالة أمامها بعد إرسالها.

نظرت إليها طويلًا، وبعدها وضعت الهاتف جانبًا.

هذه المرة، لم تكن تهرب.

كانت تبتعد فقط حتى تستعيد قوتها.

كانت تعرف أن البقاء في المنزل لن يجعل شيئًا أفضل.

وكان عليها أن تفكر بعيدًا عن ماهر وسمر، وأن تفهم ما الذي حدث فعلًا.

لأنها عرفت أن عليها، ابتداءً من الغد، أن تبدأ التصرف بطريقة مختلفة تمامًا

في المطعم، بقي ماهر جالسًا أمام سمر، دون أن يخطر بباله أن نرمين كانت موجودة في المكان قبل دقائق.

نظر إليها وسأل:

"هل أخبرتك نرمين بشيء؟"

هزت سمر رأسها.

"لا. لم تخبرني بأي شيء."

"إذن ماذا قالت لك؟"

"قالت فقط إنها متعبة بسبب العمل."

صمت ماهر قليلًا.

ثم قال:

"لا أظن أن العمل هو السبب."

نظرت إليه سمر باهتمام.

"لماذا؟"

"لأنني أشعر منذ فترة أنها تخفي شيئًا. أصبحت مختلفة، وأصبحت شاردة أكثر من المعتاد."

خفضت سمر عينيها للحظة.

ثم قالت:

"هل تعتقد أنها اكتشفت شيئًا؟"

نظر إليها ماهر.

"لا أعرف."

ثم سألها:

"هل فتحتِ معها موضوع عدم الإنجاب؟"

أجابت بسرعة:

"لا. لم أستطع."

"لماذا؟"

"لأنها لم تكن بخير. شعرت أنها تحمل شيئًا في داخلها، ولم أرد أن أضغط عليها."

سكتت لحظة ثم قالت:

"لا تقلق. لا أعتقد أنها اكتشفت شيئًا عنا."

ظل ماهر صامتًا.

"أتمنى أن تكوني محقة."

ابتسمت سمر.

"لو كانت تعرف شيئًا، لكانت واجهتك."

لم يعلق ماهر.

وبعد قليل، غادرا المطعم.

---

عندما وصل ماهر إلى المنزل، وجد المكان هادئًا.

بحث عن نرمين، لكنه لم يجدها.

أخذ هاتفه واتصل بها.

لم تجب.

انتظر قليلًا ثم اتصل مرة أخرى.

لكنها لم تجب أيضًا.

بعد عدة دقائق، وصلته رسالة منها:

"أنا متجهة إلى الفرع الآخر للشركة. لن أعود الليلة."

قرأ ماهر الرسالة باستغراب.

لم يفهم سبب ذهابها في هذا الوقت، لكنه لم يربط الأمر بما حدث في المطعم، لأنه لم يكن يعرف أصلًا أنها كانت هناك.

قال في نفسه:

"ربما حدث أمر طارئ في الشركة."

ثم كتب لها:

"لا ترهقي نفسك. أحبك."

أرسل الرسالة، ووضع هاتفه جانبًا.

أما نرمين، فكانت في تلك اللحظة بعيدة عنه، تبكي وحدها في غرفة الفندق.

ولم يكن ماهر يعرف أن رسالته الأخيرة وصلت إلى امرأة لم تعد تصدق كلمة واحدة منه.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 55

    نظرت نرمين في عيني وسام، وكانت تحاول أن تتمسك بأي احتمال يمكن أن ينقذها من الحقيقة. قالت بصوت متقطع: "سأذهب لأسألها... ربما أسأت فهم ما رأيته." وقبل أن تتحرك، أمسك وسام بذراعها. "نرمين، عودي إلى رشدك." نظرت إليه. كانت تحاول أن تفهم ما يقوله، لكن الكلمات بدت بعيدة عنها، وكأنها تسمعها دون أن تستوعب معناها. قال وسام "الأمر واضح." وفجأة، فقدت السيطرة على دموعها. لم تعد قادرة على التظاهر بالقوة. اقترب ماهر منها، فوضعت نرمين جبهتها على صدره، وبدأت تبكي بصوت مكتوم. بقيت للحظات على تلك الحال، وكأنها نسيت كل شيء من حولها. أما وسام، فظل واقفًا أمامهما، يراقبهما بصمت. ثم قال بهدوء: "لنخرج من هنا." أسند نرمين من ذراعها، وأخرجها من المطعم. كانت تمشي بصعوبة، وعيناها لا تزالان ممتلئتين بالدموع. وعندما وصلا إلى السيارة، فتح لها وسام الباب. قال: "لن أتركك تقودين السيارة وأنتِ بهذه الحالة." لم تجبه. نظر إليها للحظات، ثم سأل: "هل لديك مكان تذهبين إليه؟" بقيت صامتة. كرر سؤاله: "السيدة نرمين؟" لم تجبه أيضًا. فهم وسام أنها لم تكن قادرة على التفكير ف

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 54

    خرجت نرمين من المطعم واتجهت مباشرة إلى سيارتها.أغلقت الباب وجلست خلف المقود، لكنها لم تشغل السيارة.بقيت تحدق أمامها دون أن تتحرك، وكأن عقلها توقف عن استيعاب ما يحدث.قالت لنفسها:"لا... هذا غير ممكن."وضعت يدها على جبينها وأغمضت عينيها.عاد المشهد الذي رأته في الفندق إلى ذاكرتها.تذكرت الباب.تذكرت اليد التي ظهرت فجأة وفتحته، ثم سحبت ماهر إلى الداخل.كان في معصم تلك اليد سوار.ثم تذكرت المشهد الآخر.اليدان اللتان كانتا تحيطان بعنقه.نفس السوار.فتحت نرمين عينيها بسرعة."هل يمكن...؟"نظرت إلى يدها للحظات، ثم هزت رأسها."لا."ربما كانت الأساور متشابهة.وربما كانت سمر صادقة عندما قالت إن السوار صُمم خصيصًا لها.لكن الشخص الذي قدمه لها كان يكذب عليها، وهو مجرد سوار رائج ويمكن أن يكون لدى أكثر من شخص.كانت نرمين تبحث عن أي تفسير يمكن أن يبعد عنها هذا الاحتمال.لم تكن مستعدة لصدمة أخرى.منذ أن اكتشفت خيانة ماهر، وهي تحاول استيعاب الأمر، والآن يظهر اسم سمر أمامها.سمر التي كانت أقرب صديقاتها.سمر التي كانت تعتبرها من عائلتها.لم تكن تريد أن تخسر شخصًا آخر في حياتها.رفعت رأسها، وفي تلك الل

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 53

    كانت نرمين في مكتبها تحاول التركيز في بعض الملفات، لكن ذهنها كان مشغولًا بأمور كثيرة.طرقت السكرتيرة الباب ثم دخلت."السيدة نرمين، سمر هنا وتريد رؤيتك."رفعت نرمين رأسها بسرعة."سمر؟ دعيها تدخل."بعد لحظات دخلت سمر بابتسامة واسعة، واقتربت منها."أخيرًا رأيتك! لماذا لا تجيبين على هاتفك؟ اتصلت بك عدة مرات."ابتسمت نرمين وهي تنهض لاستقبالها."كنت مشغولة ببعض الأمور."نظرت سمر إليها للحظات."أنتِ تبدين متعبة.""ربما قليلًا."ترددت نرمين في إخبارها بما يحدث.كانت تتمنى للحظة أن تجلس أمام سمر وتحكي لها كل شيء. كانت بحاجة إلى شخص تثق به، وشعرت أن الكلام معها قد يخفف عنها.لكنها تراجعت.سمر لديها ما يكفي من مشاكل عائلتها، ولم تكن تريد أن تضيف مشاكلها إليها.قالت نرمين:"ما رأيك أن نذهب لتناول الغداء؟"ابتسمت سمر."فكرة جميلة."---جلستا في مطعم هادئ.وبعد أن طلبتا الطعام، نظرت سمر إلى نرمين باهتمام."لقد فقدتِ بعض الوزن."ابتسمت نرمين."ربما بسبب ضغط العمل.""هل لديكِ مشكلة مع السيد ماهر؟"أسرعت نرمين بالإجابة:"لا، نحن بخير. علاقتنا جيدة."لكن سمر لم تقتنع."نرمين، أخبريني. أنا صديقتك وأعرفك

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 52

    الفكرة أقوى من إدخال لغز جديد؛ لأنها تجعل نرمين تختبر ماهر بنفسها، وفي الوقت نفسه تحول الموقف لصالحها. والأجمل أن ماهر يقع في فخ صغير: عندما تذكر الأرض التي باعها لوسام، يظهر ارتباكه ثم يحاول منعها من بيعها بحجة أنه يمكن أن ترتفع قيمتها.يمكن أن يكون الفصل التالي هكذا:الفصل التاسع والأربعونعادت نرمين إلى المنزل في المساء، وكانت تفكر في حديثها مع وسام.لم تكن تريد أن تخبر ماهر عن لقائها به.لكنها كانت تريد أن تختبر شيئًا آخر.دخلت غرفة الجلوس، فوجدته هناك.رفع عينيه إليها وقال:"تأخرتِ اليوم."ابتسمت بهدوء."كان لدي بعض الأمور التي احتجت إلى إنهائها."جلست بجانبه، وبقيت صامتة للحظات.ثم قالت:"ماهر، أفكر في بيع قطعة أرض من الأراضي التي أملكها."تغيرت ملامحه قليلًا."أي أرض؟"ذكرت له عنوان الأرض التي باعها قبل عامين للسيد وسام الشافعي.لم تستغرق ردة فعله أكثر من لحظة.لكن نرمين لاحظتها.ارتبك.ثم حاول أن يخفي ذلك بسرعة.قال:"هل تحتاجين إلى المال؟"أجابته:"نعم."نظر إليها قليلًا.ثم قال:"كم تحتاجين؟""كنت أفكر في شراء منزل في الدولة المجاورة."سكت ماهر للحظات.ثم قال:"لا مشكلة. سأع

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 51

    في صباح اليوم التالي، وصلت نرمين إلى مقر شركة وسام الشافعي.دخلت إلى المبنى بخطوات هادئة، ثم توجهت إلى مكتب الاستقبال.قالت للموظفة:"لدي موعد مع السيد وسام الشافعي."راجعت الموظفة جدول المواعيد، ثم رفعت رأسها."هل يمكنني معرفة اسمك؟""نرمين العمراني."تغيرت ملامح الموظفة قليلًا عندما تعرفت إلى الاسم، ثم قالت:"تفضلي، سأخبر السيد وسام بوصولك."انتظرت نرمين دقائق قليلة قبل أن تأتي الموظفة وتطلب منها الدخول.طرقت الباب ثم دخلت.كان وسام جالسًا خلف مكتبه، وأمامه بعض الملفات.رفع عينيه إليها."تفضلي."جلست نرمين أمامه.قال وسام:"أعتذر، لكنني لا أعتقد أننا التقينا من قبل.""صحيح."نظر إليها باهتمام."إذن كيف يمكنني مساعدتك؟"قالت:"جئت لأتحدث معك بشأن قطعة أرض اشتريتها قبل عامين."تغيرت ملامحه قليلًا."أي أرض تحديدًا؟"ذكرت له موقعها.فهم فورًا."نعم، أعرفها."توقفت لحظة، ثم قالت:"أريد أن أعرف كيف عرفت بوجودها."أجابها بهدوء:"عرضها عليّ السيد ماهر مأمون."ثبتت نرمين عينيها عليه."السيد ماهر مأمون؟""نعم.""وهل كانت بينكما معرفة سابقة؟"هز رأسه."لا. لم أكن أعرفه قبل تلك الصفقة."شعرت نر

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 50

    عادت نرمين إلى المنزل وهي تحاول أن تبدو طبيعية. دخلت بهدوء، ثم صعدت إلى الغرفة. وجدت ماهر هناك. كان جالسًا على طرف السرير، وعندما رآها رفع رأسه. قال: "نرمين، أريد أن أتحدث معك." توقفت عند الباب. "عن ماذا؟" أشار إليها. "تعالي واجلسي." جلست أمامه. نظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول: "ماذا تخفين عني؟" ارتبكت. "ماذا تقصد؟" قال بهدوء: "أنتِ غير طبيعية هذه الأيام. أصبحتِ شاردة، صامتة، وتبتعدين عني. إذا كان هناك شيء يزعجك، أخبريني. أنا زوجك." خفضت نرمين عينيها. كانت تعرف أن عليها أن تجد شيئًا يقنعه. أي شيء. رفعت عينيها إليه، ثم قالت بصوت متردد: "ذهبت إلى المستشفى." تغيرت ملامح ماهر. "لماذا؟" ترددت لحظة، ثم قالت: "أجريت بعض الفحوصات." سكتت. انتظرها. قالت بصوت مكسور: "واكتشفت أنني... لا أستطيع الإنجاب." ظل ماهر ينظر إليها. بدت الصدمة واضحة على وجهه. "ماذا؟" بدأت عيناها تمتلئان بالدموع. "هذا ما قاله الطبيب." اقترب منها. "ولماذا لم تخبريني؟" لم تجبه. مد يده إليها، ثم قال: "نرمين، هذا أمر صعب عليك. كان عليك أن تخبريني." هزت رأسها وهي تحاول منع دموعها. "لم أعرف

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status