تسجيل الدخولقصر "الملكة". الصالة الرئيسية.
الجو ثقيل. ريحة العود تخنك. ام زين كاعدة على الكرسي الكبير كأنها على عرش. يمينها عم زين. يسارها 3 خالات. وكدامهم سارة مبتسمة بشماتة. ليلى واكفة. ضهرها مستقيم. وايدها بأيد زين. "كعدوا" أمرت ام زين. كعدوا. بس ليلى بقت واكفة. "اني ما اجي حتى اكعد" كالت بهدوء. "اجيت اسمع شنو عندكم" الكل انصدم. محد يحجي ويه ام زين هيج. "بجحة" همست وحدة من الخالات. ام زين رفعت ايدها. سكت الكل. "زين ابني" بدت. "انت خيبت ظني. اخترت وحدة من الشارع حتى تفضحنا" "ليلى مو من الشارع" رد زين. "وليلى زوجتي" "زوجة عقد" سارة تدخلت. "الكل يعرف. سنة وتتطلق" ليلى باوعت لسارة. "وانتِ شنو؟ خطيبة سابقة؟ اللي باعوها بفلوس؟" سارة كامت معصبة. "اخرسي!" "بس" صرخت ام زين. "كافي" ساد صمت دقيقة كاملة. "اسمعي" ام زين باوعت ليلى. "انا ما اكرهك شخصيا. بس انتِ خطر على اسم العائلة" طلعت ملف ورمته على الطاولة. "هنا تقرير كامل عن اهلك. ديون. مشاكل. سمعة" ليلى انهار قلبها. بس ما بينت. "و؟" "واذا بقيتي، راح ندمرك. انتِ واهلك" ابتسمت. "اختاري. مليون دولار وتختفين. لو حرب تخسرين بيها كل شي" زين كام. "امي..." "اسكت" قاطعته امه. "خلي هي تختار" كل العيون على ليلى. ليلى تنفست. وتذكرت كلام زين بالطيارة: "خليكِ قوية" "اختاري" عادت ام زين. ليلى رفعت راسها. "اختياري هو... لا" "شنو؟" "كلت لا" قربت خطوة. "ما ابيع كرامتي بمليون. ولا ابيع الرجل اللي واكف يمي" باوعت زين. "حتى لو خسرت كل شي... ما اخسر نفسي" القاعة انفجرت. "وقحة!" "اطردوها!" بس زين كام ووقف يم ليلى. "سمعتوا الجواب" كال. "وهذا جوابي هم. اللي يريد يحاربها... يحاربني" سحب ليلى وطلع. محد كدر يوقفه. --- بالسيارة. ليلى ترجف. "ليش سويتي هيج؟" سأل زين. "كان ممكن تاخذين الفلوس وتعيشين" ليلى باوعت من الشباك. "لان الفلوس تخلص. بس الاحترام اذا راح ما يرجع" سكتت ثانية. "وبعدين... ما اريدك تواجه وحدك" زين ما رد. بس مد ايده ومسك ايدها. وصلوا لشقة زين الخاصة. مو الشركة ولا القصر. "من اليوم" كال وهو يفتح الباب. "راح تسكنين هنا. امان الكِ" الشقة فخمة بس باردة. مثل صاحبها. "غرفتك هناك" اشر. "واي شي تحتاجينه كولي للخادمة" "زين" ليلى وقفت بنص الصالة. "ممكن سؤال؟" "هم" "ليش دا تساعدني لهالدرجة؟ هذا اكبر من عقد" زين لف. ظهره الها. "لان..." سكت. "لان تعبت من الناس اللي تريدني لفلوسي" التفت. "وانتِ الوحيدة اللي تريدني انا" قبل لا ترد ليلى، موبايلها رن. رقم غريب. "الو؟" صوت رجال. "الانسة ليلى؟ ابوكِ بالمستشفى. جلطة. تعالي بسرعة" الدنيا دارت بيها. --- المستشفى. ريحة معقم. ابو ليلى نايم على السرير. وجهه اصفر. امها تبكي يمه. "ليلى بنتي" بكت الام. "الدكتور يكول لازم عملية. 20 الف دولار" "ما عندنا" كال ابوها بضعف. "بيعوا البيت" ليلى طلعت للكوريدور وانهارت. 20 الف؟ منين تجيبها؟ فجأة حسّت بيد على كتفها. زين. "سمعت كلشي" كال. "العملية على حسابي" "لا" مسحت دموعها. "ما اريد صدقة" "مو صدقة" قرب. "هذا... واجب زوج" "بس احنا..." "اسكتي" قطعها. "اذا ما قبلتي الفلوس مني، منو راح يقبلها؟" ليلى باوعت بعيونه. لاول مرة شافت بيها صدق مو برود. "موافقة" همست. "بس دين. راح ارجعه" "ما اريده يرجع" ابتسم ابتسامة صغيرة. "بس اريدك تبقين قوية" --- بعد اسبوع. ابو ليلى طلع من المستشفى. ورجعوا للشقة. العلاقة بينهم تغيرت. صار اكو عشاء سوا. صار اكو كلام. بليلة، ليلى دا تشتغل على اللابتوب. زين دخل ومعاه صينية اكل. "ما تعشيتي" كال وحطها يمها. "شكرا" كلوا سوا بصمت. فجأة زين سأل: "ليش وافقتي على العقد اصلا؟" ليلى ابتسمت بمرارة. "ديون ابوي. وطمعت بالمليون" "واندمتي؟" "لا" باوعتله. "لان لولاك... جان ما عرفت شنو معنى واحد يوكف وياي" زين سكت. وبعدين مد ايده ومسح على شعرها. "ليلى..." رن الجرس. خادمة: "الاستاذ. اكو ضرف الكم" ظرف ابيض. بدون اسم مرسل. داخله صورة وحدة: ليلى وهي داخلة المستشفى، وزين ماسك ايدها. وتحتها مكتوب بخط احمر: "شفتوا؟ حتى بالمستشفى يتمثلون. العالم كله راح يعرف - س" ليلى ارتعبت. "مرة ثانية؟" زين اخذ الصورة ومزقها. "لا تخافين. هاي اخر مرة" بس بعينه كان اكو شي... قلق. --- اليوم اللي بعده. الشركة. زين نادى ليلى لمكتبه. "من اليوم انتِ المديرة التنفيذية المساعدة" دفعلها عقد جديد. "شنو؟ بس انا..." "تستاهلين" كال. "واثبتتي نفسك بدبي" ليلى وقعت وهي مصدومة. بالليل، وهي مروحة للشقة، واحد لحقها. شد ايدها ودخلها لزاوية مظلمة. "بعدي عن زين" كان صوت خشن. "لو الصور الجاية راح تكون لاهلك" ضربها كف و هرب. ليلى رجعت للشقة تبكي. زين شاف اثر الكف على وجهها وانجن. "منو سواها؟" صرخ. "ما اعرف" كذبت. ما تريد تورطه اكثر. زين سحبها وحضنها بقوة. اول حضن حقيقي. "ما راح اخلي احد يأذيك" همس باذنها. "اسمعيني. ما راح اخلي" ليلى بكت بحضنه. بهاي اللحظة فهمت: العقد صار ورقة ميتة. واللي بينهم... صار شي حقي. بس بنفس الوقت، بمكان ثاني، سارة دا تضحك وهي تباوع للصور الجديدة. "خلي يلعبون حب" همست. "الجولة الجاية... راح اكسرهم اثنينهم" الحرب توها بدت. --- اليوم اللي بعده. الساعة 9 الصبح. ليلى دخلت الشركة واكو مكياج يغطي اثر الكف. بس زين لمحها. وجهه صار حجر. "لمكتبي. هسه" أمر. بالمكتب غلق الباب. "وريني وجهك" "زين انا..." "هسه" صوته كان يخوف. ليلى مسحت المكياج. بينت علامة خفيفة بعدها. زين ضرب المكتب بقبضته. "اقسم بالله اذا اعرف منو..." "ما اعرف" كذبت مرة ثانية. "يمكن غلط" "مو غلط" قرب منها. "ليلى دا ينلعب بينا لعبة كبيرة. ولازم ننهيها" سحب درج وطلع ملف. "هذا تحقيق خاص. سارة دافعة فلوس لرجال حتى يراقبونا" مد ايده ومسح على خدها. "بس خلص. من اليوم عندك 2 حراس وياك 24 ساعة" ليلى ارتبكت من لمسته. "ما اريد ازعجك" "مو ازعاج" همس. "واجب علي" --- بالليل. عشاء بالشقة. الجو كان مختلف. ماكو توتر. زين طبخ بنفسه. باستا. "انت تعرف تطبخ؟" ضحكت ليلى. "اتعلمت من امي غصب" ابتسم. اول مرة تشوف ابتسامته طبيعية. اكلوا وبعدين كعدوا بالبلكونة. بغداد من فوك حلوة. "ليلى" كال فجأة. "اذا خلص العقد... بعد سنة" "هم" قلبها دق. "تردين تبقين؟" باوع بعينها مباشرة. "مو كموظفة. كزوجتي. بجد" ليلى انصدمت. "بس احنا اتفقنا..." "اعرف. بس انا غيرت رأيي" مد ايده ومسك ايدها. "ما اريد اخسرك" دموعها نزلت. "زين انا... انا هم ما اريد" قبل لا يكملون، موبايل زين رن. رقم مجهول. شغل السماعة. صوت سارة. "مبروك الخطوبة الجديدة. بس تذكر زين... امك ما راح توافق ابدا" "واذا؟" "واذا عندي فيديو لابوك وهو يستلم فلوس مني. حتى يعالج. فضيحة حلوة مو؟" وقفلت. زين رمى الموبايل. "لعنة عليها" ليلى كامت. "هذا بسببي. انا السبب" "لا" زين كام وسحبها لحضنه مرة ثانية. "السبب هي. مو انتِ" باس راسها. "اسمعيني. من اليوم ماكو عقد. ماكو تمثيل" بعد عنها وباوع بعيونها. "اكو انا وانتِ. وبس" "وعد" ليلى هزت راسها وهي تبكي. "موافقة" "زين انا خايفة" همست ليلى وهي بحضنه. "لا تخافين" باس جبينها. "من اليوم انا وياكِ بكل شي" بعدها باسبوعين، بالشركة ليلى صارت المديرة المساعدة. واثبتت نفسها. وكانت تدير اجتماعات مهمة، وتوقع صفقات، والكل صار يحترم رأيها بالشركة. "سمعتها بالشركة صعدت. واللي كانوا يستهزئون بيها صاروا يخافون منها." بالليل رجعوا للشقة. الجو هادئ. زين مد ايده ومسك ايدها. "خلص العقد انتهى" كال. "هسه نبدي حياة جديدة" ليلى ابتسمت. اول مرة تحس بالأمان. زين باوع لها وضحك ضحكة خفيفة. "من اليوم ماكو خوف. انا وياكِ" قرب اكثر ومسح على شعرها بحنية. "ارتاحي. كلشي راح يصير زين" "وعد" همست ليلى. "راح نبني كلشي سوا. من اليوم احنا واحد" --- بمكتب مظلم. سارة ترمي الموبايل. "يلا خليهم يتقربون اكثر" ضحكت. "حتى من اكسرهم... الوجع يكون اكبر" طلعت صورة جديدة. ليلى وزين. وكتبت تحتها: "الحلقة الجاية: سقوط العائلة" "**انتهى الفصل**""الولاء ينشرى بالفلوس يا زين، بس الخوف... الخوف يكسر أقوى ولاء." قالتها سارة ببرود جليدي، وهي تجلس في غرفتها المظلمة بفندق البتاوين المتهالك. كانت تستند إلى الجدار، تنظر إلى سقف الغرفة، وتستشعر نشوة الانتصار تسري في عروقها. الإمبراطور قد سقط، وجيشه أصبح جيشها، وقلادة ابنه في جيبها كصك ملكية لروحه. "رعد اختار يعيش،" أنهت سارة جملتها بثقة، وأغلقت الخط دون أن تنتظر رد زين، قاطعة الاتصال تماماً. ألقت الهاتف القديم على السرير، وتنهدت بعمق. لقد نجحت أخيراً. ليلة واحدة فقط، وسترى ليلى تُطرد للشارع، وزين يسلم نفسه للعدالة بعد أن يُجرد من كل شيء. المعركة التي بدأت في غرف التعذيب بأربيل، انتهت في غرفة فندق قذرة ببغداد، بصوتها هي، وبشروطها هي. "---" لكن... في عالم الذئاب، الغرور هو القاتل الصامت. ما لم تكن سارة تعرفه، وما غاب عن حسها الاستخباري الدقيق بسبب نشوة النصر الخادعة، هو أن الذئب الجريح يكون في أخطر حالاته عندما يتظاهر بالموت. في تلك اللحظة بالذات، وفي قصر الجادرية، لم يكن زين منهاراً على الأرض كما تخيلته. كان زين يقف بثبات خلف مكتبه، عيناه جافتان تماماً من الدموع، وملامحه جامدة
في مكتبه الفاخر الذي كان يوماً مركزاً لإدارة إمبراطوريته، جلس زين البغدادي خلف مكتبه الخشبي العريض. لم يكن هو زين الذي يعرفه الجميع؛ الأكتاف التي كانت تحمل هيبة المافيا باتت متدلية، والعيون التي كانت تبث الرعب أصبحت غائرة ومحاطة بهالات سوداء. كأس المشروب أمامه بقي دون أن يمسه. كان يحدق في الفراغ، ينتظر حكماً بالإعدام أو عفواً مشروطاً من المرأة التي صنع منها وحشاً ارتد ليفترسه. فجأة، كُسر الصمت الخانق بصوت رنين. لم يكن رنين هاتفه الشخصي، ولا هاتف المكتب. كان الصوت يأتي من درج مكتبه السفلي. عقد زين حاجبيه بتعب، وسحب الدرج ببطء. وجد هاتفاً قديماً (نوكيا) رخيصاً، لم يره في حياته من قبل. لقد وضعته سارة هناك ببرود تام بعد أن فشلت في فتح الخزنة، كهدية وداع ورسالة بأنها كانت تجلس على كرسيه بالذات. "---" أمسك الهاتف ويده ترتجف قليلاً. ضغط على زر الإجابة ووضعه على أذنه دون أن ينطق بكلمة. كان يسمع صوت أنفاسها الهادئة والموزونة عبر الخط. "شفت هديتي لـ 'بغداد'؟" جاء صوت سارة بارداً كشفرة جليدية، خالياً من أي انفعال. أغمض زين عينيه، وابتلع الغصة التي تكاد تخنقه. "سارة... اللي بيني وبينج دم
كانت شمس الصباح الباردة تتسلل بصعوبة عبر غيوم العاصمة عندما عبر موكب زين البغدادي بوابات قصره في الجادرية. كانت ليلة طويلة، قاسية، ومهينة بكل المقاييس. آلاف الطلقات أُفرغت في الهواء للترهيب، عشرات الفنادق دُوهمت، مئات الرجال جابوا شوارع بغداد وأزقتها... والنتيجة كانت صفراً. سارة لم تكن في أي مكان. ترجل زين من سيارته المصفحة بخطوات متثاقلة، وجهه شاحب، وعيناه محتقنتان بالدماء من قلة النوم والغضب الذي يأكل أحشاءه. رمى سترته لأحد الحراس، وتجاوز "رعد" دون أن ينطق بكلمة. كان يحتاج إلى العزلة، يحتاج إلى التفكير في خطوة سارة القادمة، والأهم من ذلك، كان يحتاج إلى التأكد من أن أسراره آمنة. "---" توجه زين مباشرة نحو جناحه الخاص في الطابق العلوي، حيث يقع مكتبه. فتح الباب الخشبي الثقيل ودخل. كانت الغرفة غارقة في العتمة باستثناء خيوط الضوء الضعيفة المتسربة من الستائر. تنفس زين رائحة المكان، لكن شيئاً ما لم يكن طبيعياً. حواسه الإجرامية التي طالما أبقته حياً نبهته إلى أن هواء الغرفة قد تغير. تقدم ببطء نحو مكتبه، واتسعت عيناه فجأة. اللوحة الزيتية الضخمة المعلقة خلف المكتب، والتي تخفي خلفها "الخ
كانت الساعة تشير إلى الثالثة والربع فجراً عندما تسللت سارة كظل خفيف فوق سور قصر البغدادي في الجادرية. كما توقعت، كان القصر يعاني من نقص حاد في الحراسة بعد أن سحب زين معظم رجاله إلى الشوارع. الحراس الأربعة المتبقون كانوا يتمركزون عند البوابات الخارجية، منهكين وعيونهم تقاوم النعاس. استخدمت سارة جهاز تشويش صغير لتعطيل الكاميرات المحيطة بالشرفة الخلفية المؤدية إلى جناح المكتب الخاص بزين. تسلقت بمرونة مستغلة أنابيب تصريف المياه، وخلال أقل من دقيقتين، كانت تقف داخل المكتب الفاخر، حيث رائحة السيجار الكوبي الفاخر والجلد الطبيعي تملأ المكان. "---" توجهت مباشرة نحو اللوحة الزيتية الضخمة المعلقة خلف مكتب زين. أزاحتها ببطء لتكشف عن "الخزنة السوداء" المدمجة في الجدار. أخرجت أدواتها؛ جهاز فك شفرات إلكتروني ومثقاب دقيق لا يصدر صوتاً. بدأت بالعمل بتركيز شديد. استطاعت تجاوز الطبقة الأولى من الأرقام السرية، لكن ما لم تكن تعرفه هو أن زين قد قام بتحديث نظام الخزنة مؤخراً بنظام سويسري معقد يحتوي على مقياس "بيومتري" (بصمة العين). بمجرد أن حاولت سارة تجاوز الطبقة الثانية، أضاءت شاشة الخزنة بلون أحمر و
في إحدى الغرف الفاخرة داخل مستشفى خاص ومغلق بالكامل في بغداد، كان صوت بكاء "ليلى" الهستيري يمزق جدران الصمت. كان وجهها ملفوفاً بضمادات بيضاء سميكة يغطيها احمرار الدم المتسرب، بينما وقف الطبيب الجراح في الزاوية يرتجف وهو يتحدث مع "زين". "القطع عميق جداً يا أستاذ زين،" قال الطبيب بصوت متلعثم وعيناه في الأرض. "سوينا اللي نقدر عليه، خيطنا الجرح تجميلياً، بس... الندبة راح تبقى واضحة. النصل مزق الأنسجة بشكل يصعب علاجه بالكامل." لم ينطق زين بحرف. كان ينظر إلى ليلى التي كانت تضرب السرير بيديها وتصرخ: "شوهتني! الكلبة شوهتني يا زين! وين جانوا حراسك؟ وين مرجلتك اللي دمرتني بيها؟" "---" كانت كل صرخة من ليلى كأنها مسمار يُدَق في نعش كبرياء زين البغدادي. لم تكن المسألة مجرد جرح على وجه زوجته، بل كانت إهانة علنية لسطوته، تحطيماً لهيبته، ورسالة واضحة بأن إمبراطوريته كلها لا تستطيع حماية غرفة مغلقة في وضح النهار. استدار زين ببطء، وغادر الغرفة بخطوات ثقيلة. في الممر الخارجي للمستشفى، كان العشرات من رجاله يقفون كالأصنام، ينتظرون أوامره. تقدم "رعد" بخوف نحو سيده. "زين..." قاطعه زين بصفعة مدوية أ
كانت الساعة تقترب من الواحدة والنصف ظهراً بتوقيت بغداد. في غرفتها البائسة بمنطقة البتاوين، وقفت سارة أمام مرآة مشروخة، تضع اللمسات الأخيرة على تنكرها. لم تكن بحاجة لأقنعة معقدة؛ يكفيها أن تتحول إلى شخص لا يعيره أحد انتباهاً. ارتدت زي ممرضة أو خبيرة تجميل أبيض اللون اشترته من سوق شعبي، لفت شعرها بإحكام تحت غطاء رأس طبي، ووضعت كمامة طبية زرقاء تخفي نصف وجهها السفلي، مع نظارة طبية بإطار سميك. في جيب سترتها الواسع، دسّت حقنة طبية فارغة، وسكينها التكتيكية ذات النصل الأسود، ومسدسها الـ "غلوك" بحذر شديد. نظرت إلى نفسها في المرآة. لم تعد "سارة" ولا "الذئبة"، بل مجرد عاملة عادية في صالون تجميل، تسير بخطى هادئة نحو هدفها. "---" في تلك الأثناء، وعلى الخط السريع الرابط بين كركوك وبغداد، كانت قافلة زين البغدادي تطوي الإسفلت بسرعة جنونية تتجاوز 180 كيلومتراً في الساعة. كان زين يجلس في المقعد الخلفي لسيارته المصفحة، وعيناه لا تفارقان شاشة هاتفه. الغضب والخوف كانا يتصارعان في صدره. لقد اتصل بـ "ليلى" عشرات المرات منذ الصباح، لكن هاتفها كان مغلقاً أو خارج نطاق التغطية. "رعد! وين وصلنا؟" صرخ زين







