LOGIN"لم أكن أبحث عن أشخاص جدد لأقتلهم...
كنت أبحث عن أولئك الذين جعلوها تتمنى الموت."
— ليام
لم يكن الانتقام من العائلة هو النهاية.
كان مجرد خطوة.
جلست في مكتبي صباحًا، أراجع الأسماء المتبقية.
وضعت ميلا كوب القهوة أمامي.
— "ماذا بعد؟"
نظرت إلى الملف.
— "صاحب المطعم."
تغيرت ملامحها.
— "هو؟"
— "نعم."
— "لم يكن مثلهم."
— "أعرف."
— "لكنه كان يعرف...وهذا يكفي."
سكتت قليلًا.
ثم قالت:
— "كان يخاف إيفان."
— "وأنتِ؟"
نظرت إليّ.
— "كنت أخاف منه أكثر."
أغلقت الملف.
— "لن تضطري إلى رؤيته."
— "لكنني أريد أن أشارك."
— "ستشاركين."
رفعت حاجبها.
— "حقًا؟"
— "نعم."
ابتسمت.
— "بدأت تتعلم."
— "ماذا؟"
— "أنني لست ضعيفة."
نظرت إليها.
— "لم أقل إنك ضعيفة."
— "أحيانًا تتصرف كذلك."
ابتسمت.
— "وأحيانًا تتصرفين وكأنك لا تخافين شيئًا."
— "لأنني أحاول."
— "وهذا يكفي."
كان صاحب المطعم رجلًا يعرف كيف يبتسم للناس.
لكنني كنت أعرف أن بعض الابتسامات تخفي أشياء أسوأ من الغضب.
ذهبت إليه في المساء.
كان المطعم شبه فارغ.
دخلت وجلست.
اقترب مني.
— "ماذا تريد؟"
— "حديثًا."
جلس أمامي.
— "عن ماذا؟"
قلت:
— "ميلا."
تغير وجهه للحظة.
ثم عاد إلى هدوئه.
— "لا أعرف فتاة بهذا الاسم."
ابتسمت.
— "هذه بداية سيئة."
— "قلت لك لا أعرفها."
أخرجت صورة قديمة.
وضعتها أمامه.
نظر إليها.
— "كانت تعمل عندي."
— "إذن تعرفها."
صمت.
قلت:
— "أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا."
— "تفضل."
— "لماذا تركتها تواجه إيفان وحدها؟"
خفض عينيه.
— "لم يكن بإمكاني فعل شيء."
— "كان بإمكانك أن تقول لا."
— "كنت سأخسر مطعمي."
— "فاخترت مطعمك."
رفع عينيه.
— "أنت لا تعرف ما كان سيحدث."
— "بل أعرف."
اقتربت منه.
— "اخترت سلامتك عندما كانت هي تحتاج إلى شخص واحد فقط يقف بجانبها."
لم يجب.
قلت:
— "ثم طلبت منها أن تتصرف معه وكأن شيئًا لم يحدث."
ارتجفت يده.
— "أنا كنت خائفًا."
— "الخوف يفسر ما فعلته."
توقفت.
— "لكنه لا يبرره."
نظرت إليه للحظات.
— "أنت اخترت أن تحمي نفسك، بينما كانت هي وحدها."
نهضت من مكاني.
حاول أن يتراجع.
— "ماذا تريد مني؟"
أجبته:
— "أن تعرف أن الخوف الذي جعلك تبيعها... لن ينقذك اليوم."
نظر إليّ بصمت.
ثم كانت تلك آخر لحظة في حياته.
أنهيت حياته، وغادرت المطعم دون أن ألتفت خلفي.
لم يكن انتقامي منه لأنه كان أقوى من إيفان.
كان انتقامي لأنه كان يستطيع أن يفعل شيئًا... واختار ألا يفعل.
عندما عدت إلى المنزل، كانت ميلا تنتظرني.
— "ماذا قال؟"
جلست.
— "اعترف."
تنفست ببطء.
— "كان خائفًا."
— "نعم."
— "وأنا كنت خائفة."
نظرت إليها.
— "أعرف."
— "لكنه كان يستطيع مساعدتي."
— "نعم."
سكتت.
ثم قالت:
— "هل انتهى؟"
— "تقريبًا."
— "كيف؟"
نظرت إليها.
— "لن يعود قادرًا على إيذاء أحد."
فهمت ما أقصد.
لكنها لم تسأل.
اقتربت وجلست بجانبي.
— "هل أنت بخير؟"
— "أنا؟"
— "نعم."
ضحكت قليلًا.
— "أنت تسألينني هذا بعد كل شيء؟"
— "نعم."
نظرت إليها.
— "أنا بخير."
قالت:
— "جيد."
ثم بقيت جالسة بجانبي.
لم تقل شيئًا.
لكن وجودها وحده كان كافيًا.
في اليوم التالي خرجنا معًا.
لم يكن لدينا موعد مع أحد.
كانت ميلا تريد شراء بعض الأشياء للمنزل.
دخلنا متجرًا صغيرًا.
بدأت تنظر إلى الملابس.
وقفت بعيدًا أراقبها.
كانت تمسك قطعة ثم تعيدها.
تأخذ أخرى ثم تتردد.
قلت:
— "خذيها."
التفتت.
— "ماذا؟"
— "أعجبتك."
— "لكنني لا أحتاجها."
— "لم أسألك إن كنت تحتاجينها."
— "إذن؟"
— "هل تريدينها؟"
نظرت إلى القطعة.
ثم ابتسمت.
— "نعم."
— "إذن خذيها."
بعد دقائق خرجنا.
كانت تحمل الكيس وتبتسم.
نظرت إليها.
— "ماذا؟"
— "لا شيء."
— "أنت تبتسم."
— "لأنك سعيدة."
سكتت.
ثم قالت:
— "أنت تحب أن تراني سعيدة."
أجبت دون تفكير:
— "أكثر مما ينبغي."
توقفت.
نظرت إليّ.
وأنا أيضًا توقفت.
كانت لحظة قصيرة.
لكنها كانت مختلفة.
ثم قالت وهي تبتسم:
— "إذن لا تتوقف."
ومشت.
تبعتها.
لكنني لم أستطع منع نفسي من الابتسام.
في طريق العودة، مر رجل بجانبنا.
نظر إلى ميلا لثوانٍ.
تغير وجهي.
لاحظت ذلك.
— "ليام."
— "ماذا؟"
— "لا تفعل."
— "لم أفعل شيئًا."
— "وجهك يقول إنك ستفعل."
نظرت إلى الرجل ثم إليها.
— "سأقتلع عيني كل من ينظر إليكِ بهذه الطريقة."
فتحت عينيها بدهشة.
ثم ضحكت.
— "أنت مجنون."
— "محتمل."
— "لم ينظر إلا لثانيتين."
— "ثانيتان كثيرتان."
ضحكت أكثر.
— "إذن ماذا ستفعل لو نظر ثلاث ثوانٍ؟"
نظرت إليها بجدية.
— "لا تختبري صبري."
وضعت يدها على ذراعي وهي تضحك.
— "يا لك من غيور."
نظرت إلى يدها.
ثم إليها.
— "أنا لست غيورًا."
— "بالطبع."
أكملنا طريقنا.
لكنني لم أقل شيئًا.
لأنني كنت أعرف أنها كانت محقة.
وللمرة الأولى...
لم يزعجني أن تكون كذلك.
"أخطر شيء في الانتقام ليس أن تكره من آذاك...
بل أن تكتشف أنك بدأت تعيش من أجل شيء آخر."
— ليام
في طريق العودة، كانت ميلا صامتة.
لكن ابتسامتها لم تختفِ.
نظرت إليها من طرف عيني.
— "ماذا؟"
— "لا شيء."
— "إذن لماذا تنظرين إليّ؟"
— "لأنني أحاول أن أفهمك."
— "لن تنجحي."
ضحكت.
— "أنت معقد."
— "وأنتِ كثيرة الأسئلة."
— "لكنني أعرف شيئًا واحدًا."
— "ماذا؟"
نظرت إليّ.
— "أنت لم تعد كما كنت عندما قابلتك."
لم أجب فورًا.
ثم قلت:
— "وأنتِ أيضًا."
— "كيف؟"
— "عندما قابلتك أول مرة، كنتِ تنتظرين الموت."
اختفت ابتسامتها.
تابعت:
— "والآن أنتِ تجادلينني في الطريق."
ضحكت رغمًا عنها.
— "هذا صحيح."
— "وهذا أفضل."
عندما وصلنا إلى المنزل، وضعت ميلا الأكياس على الطاولة.
ثم أخرجت الملابس التي اشتريناها.
بدأت ترتبها.
قلت:
— "اتركيها."
— "لماذا؟"
— "سأرتبها."
نظرت إليّ باستغراب.
— "أنت؟"
— "نعم."
— "ليام، أنت لا تعرف أين تضع شيئًا."
— "أعرف."
— "أنت وضعت القهوة بالأمس في المكان الخطأ."
— "كان ذلك حادثًا."
ضحكت.
— "اترك الأمر لي."
اقتربت منها وأخذت أحد الأكياس.
— "اجلسي."
— "لماذا؟"
— "لأنك كنتِ متعبة."
— "وأنت؟"
— "أنا لا أتعب."
رفعت حاجبها.
— "كاذب."
نظرت إليها.
— "أنتِ أصبحتِ جريئة."
— "بسببك."
ابتسمت.
ثم جلست.
وأنا بدأت أرتب الأشياء.
كانت تراقبني بصمت.
بعد لحظات قالت:
— "ليام."
— "نعم؟"
— "شكرًا."
— "على ماذا؟"
— "على كل شيء."
توقفت يدي.
نظرت إليها.
— "لم أفعل الكثير."
— "بالنسبة لك."
ثم قالت:
— "لكن بالنسبة لي... أنت فعلت."
لم أعرف كيف أجيب.
فاكتفيت بإكمال ما كنت أفعله.
لكن كلماتها بقيت معي.
في تلك الليلة، كنت في مكتبي عندما سمعت طرقًا خفيفًا.
— "ادخلي."
دخلت ميلا.
كانت تحمل شيئًا صغيرًا.
— "ما هذا؟"
مدته نحوي.
كان صندوقًا صغيرًا.
فتحته.
ساعة.
نظرت إليها.
— "من أين؟"
— "اشتريتها لك."
رفعت عيني إليها.
— "لماذا؟"
ابتسمت.
— "لأنك تشتري لي أشياء طوال الوقت."
— "لم يكن عليكِ ذلك."
— "أعرف."
ثم أضافت:
— "لكنني أردت."
نظرت إلى الساعة.
ثم إليها.
— "أحببتها."
ابتسمت.
— "حقًا؟"
— "نعم."
— "إذن ارتدها."
وضعتها في يدي.
ثم قالت:
— "الآن أصبحت أجمل."
نظرت إلى الساعة.
— "إنها مجرد ساعة."
— "لا."
ابتسمت.
— "الآن هي هدية منكِ."
سكتت.
ثم ابتسمت.
وخرجت من المكتب.
بقيت أنظر إلى الساعة.
لم تكن قيمتها مهمة.
كان المهم أن شخصًا ما فكر بي عندما لم أكن موجودًا.
وهذا الشعور كان جديدًا عليّ.
في اليوم التالي، عدنا إلى العمل.
وضعت الملفات أمام ميلا.
— "تبقى القاضي."
اختفت ابتسامتها.
— "القاضي."
— "نعم."
— "هو أكثر شخص أكرهه."
— "أعرف."
— "لم ينظر إليّ حتى."
قلت:
— "لأنه لم يرَكِ."
نظرت إليّ.
— "ماذا تقصد؟"
— "رأى قضية."
ثم أغلقت الملف.
— "سنذهب إليه."
— "معًا؟"
— "معًا."
نظرت إليّ بثبات.
— "هذه المرة لن أهرب."
ابتسمت.
— "كنت أعرف أنك ستقولينها."
— "وأنا أعرف أنك ستقول إنك كنت تعرف."
— "لأنني كنت أعرف."
ضحكت.
ثم أمسكت بالملف.
— "لنذهب."
وقبل أن نخرج، أوقفتها.
— "ميلا."
— "ماذا؟"
— "إذا شعرتِ بالخوف، أخبريني."
— "لن أهرب."
— "لم أقل ذلك."
اقتربت منها.
— "قلت فقط إنك لستِ مضطرة لمواجهة كل شيء وحدك."
نظرت إليّ.
ثم ابتسمت.
— "حسنًا."
خرجنا معًا.
هذه المرة...
لم تكن ميلا تمشي خلفي.
كانت تمشي بجانبي.
وكنت أعرف أن شيئًا ما تغير بيننا.
لكنني لم أكن أعرف بعد...
أن القاضي لن يكون مجرد شخص آخر في قائمة الانتقام.
كان الباب الذي سيقودنا إلى بقية الحقيقة.
"هناك أشخاص يملكون سلطة إصدار الأحكام...
لكنهم ينسون أن الظلم لا يصبح عدلًا لمجرد أن يصدر من خلف منصة."
— ليام
دخلنا مبنى المحكمة في الصباح.
كانت ميلا تمشي بجانبي بصمت.
لم تكن ترتجف.
لكنني لاحظت يدها وهي تقبض على طرف معطفها.
قلت:
— "هل أنت بخير؟"
— "نعم."
نظرت إليها.
— "كذبتِ."
تنفست ببطء.
— "أنا بخير، لكنني لا أحب هذا المكان."
— "لن نبقى طويلًا."
نظرت إليّ.
— "ماذا ستفعل؟"
— "سأجعله يتذكر."
كان القاضي في مكتبه.
عندما دخلت، رفع رأسه.
— "من أنت؟"
قلت:
— "شخص جاء ليتحدث عن قضية قديمة."
— "أي قضية؟"
فتحت الملف.
— "ميلا."
تجمد للحظة.
ثم قال:
— "لا أتذكر."
جاء صوتها من خلفي:
— "أنا أتذكرك."
رفع عينيه إليها.
تغير وجهه.
كانت ميلا واقفة أمامه.
هذه المرة لم تختبئ خلفي.
قال:
— "أنتِ..."
— "نعم."
صمت.
قالت:
— "هل تذكرت الآن؟"
لم يجب.
قلت:
— "أنت لم تسمعها."
قال:
— "كان هناك أدلة."
ردت ميلا:
— "كنت هناك."
— "كنتِ خائفة."
— "نعم."
— "وكانت القضية معقدة."
نظرت إليه.
— "كنت أحتاج منك أن تصدقني."
خفض عينيه.
— "أنا أصدرت الحكم بناءً على القانون."
قلت:
— "لا."
رفع رأسه.
— "أنت أصدرت الحكم بناءً على الشخص الذي كان أمامك."
ساد الصمت.
ثم قالت ميلا:
— "كنت أعرف أنك لن تساعدني."
تغير صوتها.
— "لكنني لم أعرف أنني سأخرج من المحكمة وأنا أشعر أنني أنا المذنبة."
نظر إليها.
— "لم أقصد ذلك."
قالت:
— "لكن هذا ما حدث."
لم تتراجع.
ولأول مرة، رأيتها تواجه أحد الأشخاص الذين حطموا جزءًا من حياتها دون أن تهرب.
قال القاضي:
— "ماذا تريدون مني؟"
أجبته:
— "أن تتذكر."
— "لقد مر وقت طويل."
— "ليس بالنسبة لها."
وضعت الملف أمامه.
— "بالنسبة لها، كل يوم مر منذ ذلك الحكم كان استمرارًا له."
قرأ الأوراق.
ثم تغير وجهه.
عرف أن الأمر أكبر مما توقع.
قلت:
— "السلطة التي استخدمتها ضد فتاة خائفة لن تحميك الآن."
نظر إليّ.
— "من أنت؟"
ابتسمت.
— "هذا السؤال لم يعد مهمًا."
ثم نظرت إلى ميلا.
كانت هادئة.
قلت:
— "قولي له."
نظرت إلى القاضي.
— "كنت أريد منك شيئًا واحدًا."
سكتت.
— "أن تراني كإنسانة."
ثم استدارت.
— "لكنني الآن لم أعد أحتاج منك شيئًا."
خرجنا.
بقي القاضي خلفنا.
لكنني كنت أعرف أن هذه المواجهة لم تنتهِ هناك.
عندما وصلنا إلى السيارة، بقيت ميلا واقفة.
قلت:
— "هل أنت بخير؟"
أومأت.
— "نعم."
ثم ابتسمت.
— "كنت أظن أنني سأرتجف."
— "لكن؟"
— "لم أفعل."
نظرت إليها.
— "لأنك لم تكوني وحدك."
رفعت عينيها نحوي.
— "هل تعرف؟"
— "ماذا؟"
— "أنت تجعل الأشياء أقل خوفًا."
سكتُّ.
ثم قلت:
— "هذه أخطر مجاملة سمعتها."
ضحكت.
— "لماذا؟"
— "لأنني قد أصدقها."
ابتسمت.
ثم ركبت السيارة.
في المساء، عدنا إلى المنزل.
دخلت ميلا المطبخ.
وبعد دقائق عادت وهي تحمل طبقًا من الحلوى.
نظرت إليها.
— "ما هذا؟"
— "شيء وجدته في المتجر."
— "ولماذا؟"
— "لأنك قلت إنك تحب هذا النوع."
توقفت.
— "تذكرتِ؟"
— "أذكر الأشياء المهمة."
ابتسمت.
كانت تستخدم جملتي ضدي.
قلت:
— "بدأتِ تصبحين خطيرة."
— "تعلمت من الأفضل."
ثم وضعت الطبق أمامي.
أخذت قطعة.
نظرت إليها.
— "جيد."
— "جيد فقط؟"
ابتسمت.
— "جيد جدًا."
ضحكت.
وبينما كانت تضحك، أدركت أنني لم أعد أنتظر نهاية الانتقام فقط.
كنت أنتظر هذه اللحظات.
لحظاتها.
ضحكتها.
تفاصيلها الصغيرة.
وجودها.
وذلك كان أخطر من أي شيء آخر.
لأنني لم أعد أريد فقط أن أمنحها حياة جديدة.
بدأت أريد أن أكون جزءًا منها.
"كنت أظن أن أصعب جزء في الانتقام هو الوصول إلى الشخص الذي تبحث عنه... حتى اكتشفت أن الأصعب هو أن تعرف أنك إذا وصلت إليه، فلن تعود كما كنت."— لياملم أنم تلك الليلة.ليس بسبب إيفان.ولا بسبب ما ينتظرني.بل بسبب الجملة التي قلتها لميلا قبل أن تغلق الباب خلفها.بعد أن أنتهي من إيفان، سأفي بوعدي.كنت أعرف معنى الوعد.وأعرف أكثر معنى أن تعطيه لشخص ينتظر منك شيئًا لا تريد فعله.وضعت يدي على وجهي.ثم نظرت إلى القائمة الموجودة أمامي.كانت الأسماء الأربعة مشطوبة.ماركوس.أليخاندرو.توماس.رافين.ولم يبقَ سوى اسم واحد.إيفان ديفيد.فتحت ملفه.هذه المرة لم تكن هناك صورة.ولا عنوان.ولا مكان معروف.حتى المعلومات القليلة التي كانت لدي عنه بدت قديمة.أغلقت الملف.ثم فتحته مرة أخرى.كان هذا الرجل مختلفًا.لم يكن يختبئ لأنه خائف.كان يختبئ لأنه يعرف أن الآخرين هم من يبحثون عنه.وهذا جعل الوصول إليه أصعب.لكن هناك شيئًا آخر كان يزعجني.إيفان يعرف ميلا.ويعرف كل ما حدث.وربما يعرف عني أكثر مما أعرف عنه.في الصباح، دخلت ميلا إلى المكتب.كانت تحمل كوبين من القهوة.وضعت أحدهما أمامي.ثم جلست.نظرت إلى ا
"عندما يبدأ أعداؤك بالسؤال عنك، فهذا يعني أنك لم تعد تطاردهم... بل أصبحت أنت الشيء الذي يخافون منه."— لياملم يكن اسم ليام معروفًا بينهم في البداية.لكن بعد ماركوس...ثم أليخاندرو...ثم توماس...بدأت الهمسات تنتشر.في أحد الأماكن التي اعتاد رجال العصابة الاجتماع فيها، جلس خمسة رجال حول طاولة.كان الصمت أثقل من المعتاد.قال أحدهم:— "سمعت عن ماركوس."رد الآخر:— "أنا سمعت عن أليخاندرو."رفع الثالث عينيه.— "وتوماس أيضًا."ساد الصمت.ثم قال رجل أكبر سنًا:— "ثلاثة رجال خلال فترة قصيرة."قال أحدهم:— "ليسوا أشخاصًا عاديين."— "ماذا تقصد؟"— "ماركوس لم يكن غبيًا."— "وأليخاندرو كان أكثر حذرًا منه."— "وتوماس لم يكن يترك أثرًا."نظروا إلى بعضهم.ثم قال أحدهم بصوت منخفض:— "هناك شخص يلاحقنا."ضحك رجل آخر بسخرية.— "شخص واحد؟"نظر إليه.— "إذن لماذا لم نستطع العثور عليه؟"لم يجب.قال الرجل الأكبر:— "هل تعرفون من هو؟"هز أحدهم رأسه.— "لا."— "ماذا تعرفون إذن؟"قال:— "أنه قاتل."تغيرت ملامح الجميع.ثم أضاف:— "وأنه لا يقتل عشوائيًا."سأل أحدهم:— "إذن ماذا يريد؟"جاء صوت من آخر الطاولة:—
"بعض الناس يختبئون خلف الأبواب... وبعضهم يختبئون خلف أسماء لا يستطيع أحد الوصول إليها."— ليامكان اسم الرجل الثالث توماس.لكن عكس ماركوس وأليخاندرو، لم يكن توماس رجلًا يمكن الوصول إليه بسهولة.لم يكن يملك مكانًا ثابتًا.ولا يتعامل مع الأشخاص أنفسهم لفترة طويلة.ولا يترك وراءه شيئًا يمكن استخدامه ضده.حتى ميلا لم تستطع إعطائي الكثير عنه.وضعت الصورة أمامها.نظرت إليها.ثم قالت:— "هذا أخطرهم."— "لماذا؟"— "لأنه لم يكن يترك لي فرصة لأعرف أين يوجد."— "ماذا كان يفعل؟"سكتت.— "كان يراقب."— "فقط؟"هزت رأسها.— "كان يعرف كل شيء عني."نظرت إلى الصورة.— "إذن لن أبحث عنه."نظرت إليّ باستغراب.— "مرة أخرى؟"— "هذه المرة مختلفة."— "كيف؟"أغلقت الملف.— "سأجعله يعتقد أنني أبحث عن شخص آخر."لم يكن توماس يعتمد على قوته.كان يعتمد على المعلومات.ولهذا كان من المستحيل الإمساك به إذا بقيت أبحث عنه بالطريقة المعتادة.فبدأت من الجهة الأخرى.بدأت أبحث عن الأشخاص الذين كان يراقبهم هو.رجل أعمال.موظف في أحد الموانئ.رجل يعمل في شركة نقل.ثلاثة أشخاص لا يبدو أن بينهم أي علاقة.لكنهم جميعًا ظهروا في
"في الانتقام، لا أستخدم الطريقة نفسها مرتين...لأن لكل شخص نقطة ضعف مختلفة، ولكل خطيئة باب مختلف."— ليامكان اسم الرجل التالي أليخاندرو.وضعت صورته أمام ميلا.نظرت إليها طويلًا.ثم قالت:— "هذا أصعب."— "أعرف."— "ماركوس كان متهورًا."— "وأليخاندرو؟"— "ذكي."أغلقت الملف.— "إذن لن أتعامل معه كماركوس."نظرت إليّ.— "ماذا ستفعل؟"— "سأجعله يظن أنه هو من اختار النهاية."لم يكن أليخاندرو يتحرك وحده.كان حذرًا، ولا يثق حتى بأقرب رجاله.وكان لديه عادة واحدة ساعدتني كثيرًا.كان يكره الخسارة.ليس المال.بل السيطرة.كان يريد أن يعرف كل شيء يحدث حوله.ولهذا لم أبحث عنه.بدأت أغيّر الأشياء التي يعتمد عليها.رجل يتوقف عن الظهور.مكان يتغير.معلومة تصل إليه ناقصة.ثم شخص آخر يختفي من دائرته.لم أقترب منه.فقط جعلته يشعر أن شيئًا ما ينهار حوله.بعد أيام، بدأ يتصرف بعصبية.وبدأ يسأل رجاله:— "من يفعل هذا؟"لم يكن أحد يعرف.وهذا بالضبط ما أردته.في تلك الليلة، قالت ميلا:— "أنت لا تواجهه."— "ليس بعد."— "ألا تخشى أن يهرب؟"— "أليخاندرو لا يهرب."— "كيف أنت متأكد؟"نظرت إليها.— "لأنه يريد أن يعرف
"لم أكن أريد أن أقتلهم فقط... أردت أن أجعل كل واحد منهم يتذكر وجهها قبل أن يختفي من حياتها إلى الأبد."— لياملم نتحدث كثيرًا في ذلك الصباح.كانت الملفات أمامي، وميلا تجلس في المقعد المقابل لي.نظرت إلى القائمة.ثم سألت:— "من التالي؟"فتحت الملف الأول.— "ماركوس."تغيرت ملامحها فورًا.— "ماركوس؟"— "نعم."بقيت تنظر إلى صورته.ثم قالت:— "كان من أسوأهم."— "ماذا فعل؟"سكتت للحظة.— "كان يستمتع بخوفي."رفعت عينيها إليّ.— "كان يعرف أنني لا أملك أحدًا."أغلقت الملف.— "إذن سيكون أولهم."قالت:— "كيف ستصل إليه؟"نظرت إليها.— "لن أصل إليه."قطبت حاجبيها.— "ماذا تقصد؟"— "سأجعله يأتي إليّ."— "وكيف؟"أخذت القلم ووضعت دائرة حول اسم آخر في القائمة.— "ماركوس يملك شيئًا واحدًا لا يستطيع التخلي عنه."— "ما هو؟"— "غروره."ابتسمت ابتسامة صغيرة.— "وهو ما سيقوده إليّ."لم أكن بحاجة إلى معرفة مكان ماركوس.كنت بحاجة إلى معرفة من يحتاج إليه ماركوس.قضيت ساعات أراقب تحركات الأشخاص المرتبطين به.ليس هو.بل الدائرة التي تحيط به.كان ماركوس يحصل على معلوماته من رجل يدعى رافائيل، ويعتمد عليه في تسوية
"لم أكن أبحث عن أشخاص جدد لأقتلهم... كنت أبحث عن أولئك الذين جعلوها تتمنى الموت." — لياملم يكن الانتقام من العائلة هو النهاية.كان مجرد خطوة.جلست في مكتبي صباحًا، أراجع الأسماء المتبقية.وضعت ميلا كوب القهوة أمامي.— "ماذا بعد؟"نظرت إلى الملف.— "صاحب المطعم."تغيرت ملامحها.— "هو؟"— "نعم."— "لم يكن مثلهم."— "أعرف."— "لكنه كان يعرف...وهذا يكفي."سكتت قليلًا.ثم قالت:— "كان يخاف إيفان."— "وأنتِ؟"نظرت إليّ.— "كنت أخاف منه أكثر."أغلقت الملف.— "لن تضطري إلى رؤيته."— "لكنني أريد أن أشارك."— "ستشاركين."رفعت حاجبها.— "حقًا؟"— "نعم."ابتسمت.— "بدأت تتعلم."— "ماذا؟"— "أنني لست ضعيفة."نظرت إليها.— "لم أقل إنك ضعيفة."— "أحيانًا تتصرف كذلك."ابتسمت.— "وأحيانًا تتصرفين وكأنك لا تخافين شيئًا."— "لأنني أحاول."— "وهذا يكفي."كان صاحب المطعم رجلًا يعرف كيف يبتسم للناس.لكنني كنت أعرف أن بعض الابتسامات تخفي أشياء أسوأ من الغضب.ذهبت إليه في المساء.كان المطعم شبه فارغ.دخلت وجلست.اقترب مني.— "ماذا تريد؟"— "حديثًا.







