ホーム / مافيا / الظل / رماد الذكريات

共有

رماد الذكريات

last update 公開日: 2026-06-16 05:37:50

انطلقت القافلة الصغيرة المكونة من ثلاث سيارات سوداء مصفحة، تنساب بهدوء مريب في الشوارع الحجرية القديمة لوسط مدينة فلورنسا، ولم يكسر هدوء الليل سوى الحفيف الخافت للعجلات الفولاذية فوق الرصيف الأثري. توقفت السيارات في زاوية معتمة بعيدة عن الأنوار الباهرة، بالقرب من تلك البناية التاريخية القديمة ذات الواجهة الحجرية المتهالكة التي تقع فيها شقة إيلينا الصغرى. ترجل رجال النخبة كالأشباح في العتمة، وانتشاروا بآلية صامتة لتأمين محيط المبنى بالكامل دون إثارة أي جلبة تلفت الأنظار، مفسحين الطريق لوصول وحش
この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
ロックされたチャプター

最新チャプター

  • الظل   ترانيم البيانو

    كانت الممرات المؤدية إلى الجناح الملكي للموسيقى في الطابق الأوسط من القصر تمتاز بظلالها الممتدة وأرضيتها المصنوعة من خشب الباركيه الداكن الذي يعود للقرن الثامن عشر، والذي كان يصدر صريراً خفيفاً شبه غير مسموع تحت الخطوات المتوجسة. سارت كلارا بجانب إيلينا، وكانت يداها لا تزالان ترتجفان ببطء جراء وطأة المواجهة التي دارت على مائدة الإفطار؛ فالأجواء المرعبة المحيطة بأسوار الكامورا لم تكن شيئاً يسهل على فتاة اعتادت الحياة البسيطة في أزقة فلورنسا أن تتأقلم معه بين ليلة وضحاها. فتحت إيلينا الأبواب المزدوجة الشاهقة ذات المقابض النحاسية المزخرفة، لتكشف عن قاعة الموسيقى التي غمرتها خيوط الشمس الذهبية المنسابة من النوافذ الطولية المطلة على الحديقة الخلفية، حيث كانت أشجار الليمون والورد الجوري تتراقص مع نسمات الصباح.في منتصف القاعة الفسيحة، تربع بيانو ضخم من طراز "ستاينواي" باللون الأسود اللامع، يعكس بريقه جدران القاعة المكسوة بالحرير الدمشقي المقصب. ارتمت كلارا على المقعد المخملي الطويل المخصص للعزف، وأسندت جبينها البارد على حافة الخشب الصقيل، مستنشقة رائحة الشمع والورق القديم المنبعثة من نوتات

  • الظل   مرسم الحصن

    لم تكن الأروقة الملتوية المؤدية إلى عمق البرج الشمالي للقصر تشبه بقية الممرات؛ هنا كان التاريخ يهمس من خلف التماثيل الرخامية النادرة التي تآكلت أطرافها بفعل عوادي الزمن، بينما تزينت الجدران الحجرية بسجاد "أوبيسون" العتيق والمغزول يدوياً ليروي في طياته تفاصيل معارك ملحمية منسية لعائلات إيطاليا القديمة. صعد أليساندرو السلالم الحلزونية الضيقة بخطوات واثقة، متزنة، ولها رنين حاد يتردد في الفراغ، تتبعه إيلينا التي كانت ترفع أطراف ثوبها النيلي بحذر وتوجس، متأملة الضوء الفضي الذي كان يزداد كثافة وعنفواناً كلما اقتربا من قمة البرج الشاهق. وعندما دفع أليساندرو الباب الخشبي الضخم المصفح بالحديد المصقول، حبست إيلينا أنفاسها في صدرها جراء المشهد الباذخ الذي ارتمى أمام عينيها الذهلتين؛ لقد كان مرسماً ملكياً شاسع الأركان، صُمم خصيصاً بنوافذ فرنسية دائرية عملاقة تمتد من السقف المقوس وحتى الأرضية الرخامية البيضاء ذات العروق الرمادية، كاشفة عن إطلالة ساحرة تحبس الأنفاس لتلال "فيسولي" الخضراء والممتدة، وضباب الصباح البارد الذي يداعب قمم أشجار السرو الشامخة في الأفق البعيد.المكان كان مجهزاً ب

  • الظل   فطور تحت الحراسة

    لم يكن النور المنساب من النوافذ القوطية الشاهقة لقاعة الطعام الكبرى كافياً لطرد الهيبة القاتمة التي فرضتها الجدران الحجرية الداكنة، والأسلحة الآلية الثقيلة التي كان يحملها رجال الحراسة الواقفون خلف الأعمدة الرخامية الضخمة كالتماثيل الصامتة التي لا تبخل بالحذر. كانت المائدة الطويلة الممتدة في منتصف القاعة، والمصنوعة من خشب الجوز الإيطالي القديم، تبدو وكأنها مسرح لتناقض صارخ؛ إذ غُطيت بمفرش حريري ناصع البياض مطرز بخيوط الذهب الخالص عند الحواف، ومحملة بأوانٍ فضية عتيقة صُقلت بعناية لتعكس الوميض الخافت للثريا الكريستالية الضخمة المتدلية من السقف الخشبي المحفور. كانت الأطباق تحوي ما لذ وطاب من أصناف الفطور الأرستقراطي؛ من معجنات فلورنسية دافئة تنبعث منها رائحة الزبدة الطازجة، وأجبان معتقة جُلبت خصيصاً من مزارع الشمال، وفواكه استوائية نضرة قطعت بتنسيق بديع، إلى جانب كؤوس الكريستال التي امتلأت بالعصائر الملونة والمياه النقية. هذا التناقض المرعب بين منتهى الرفاهية المادية ومنتهى الترقب العسكري كان يفرض على الأجواء صمتاً مشحوناً وثقيلاً، لا يقطعه سوى رنين الفضيات الخفيف وتكهنات النفوس الوجلة

  • الظل   اعتراف القيصر

    انقشعت عتمة الليل الثقيلة عن تلال "فيسولي" الصامتة، لتفسح المجال لخيوط الفجر الأولى التي تسللت كأطياف فضية باردة عبر الزجاج المعشق للنوافذ الشاهقة. كان الجناح الملكي الغربي يغرق في سكون مهيب، لا يقطعه سوى الصوت الرتيب لـنبضات الساعة الجدارية الأثرية المصنوعة من خشب الأبنوس، وتداخلها مع الأنفاس الهادئة المنتظمة لإيلينا القابعة فوق سريرها الوثير ذي الأعمدة الأربعة الوشاة بالحرير المخملي الداكن. كانت تغط في نوم عميق غسل ملامحها الشاحبة من غبار ليلة البارحة العصيبة، وخصلات شعرها الكستنائي تناثرت بفوضوية ساحرة فوق الوسائد البيضاء النظيفة، لتبدو كقديسة هاربة من لوحات عصر النهضة استقرت أخيراً في عرين وحش الشمال.عند عتبة الشرفة الداخلية للجناح، كان أليساندرو واقفاً بكامل قامته الفارهة وبنيته العضلية الصلبة التي تنضح بالمهابة والأرستقراطية الصارمة. لم يكن يرتدي سترته الحربية الثقيلة؛ بل كان يكتفي بقميص حريري أسود غير مصفف الأزرار بالكامل، يكشف عن جزء من وشم الخنجر والتاج الممتد فوق صدره وعنقه. كانت يداه مستقرتين في جيبي بنطاله، وعيناه الرماديتان اللتان تشبهان الرخام البارد تحدقان بثبات صخر وع

  • الظل   ظلال الحديقة

    انصرفت كلارا نحو جناحها الشرقي المستقل بعد ليلة مشحونة بصخب الرصاص وعواصف العتاب، مخلفة وراءها صمتاً مهيباً يلف أرجاء جناح إيلينا الفاخر. تمددت خيوط القمر الفضية عبر النوافذ الزجاجية الشاهقة، لترسم ظلالاً هندسية معقدة فوق الأرضية الرخامية المصقولة، ممتزجة بالوميض الخافت للثريا الكريستالية التي بدت وكأنها ترتعد مع أنفاس إيلينا المتهدجة. سارت إيلينا بخطوات وئيدة واهية نحو شرفتها الواسعة المطلة على تلال "فيسولي" المعتمة، وأسندت كفيها النحيلتين فوق السور الحجري البارد، مغمضة عينيها العسليتين لتجد نفسها وحيدة في مواجهة ذلك السؤال الصاعق الذي ألقته كلارا في جوف روحها كحجر ثقيل حرك مياهاً رَاكدة: *"هل بدأتِ تحبين أليساندرو حقاً، وتذوبين في عشق وحش الشمال رغم كل خطاياه ودماء ماضيه؟"*انفتح باب وعيها الباطن على مصراعيه، وبدأت ذكرياتها مع أليساندرو تتدافع كأمواج عاتية تمزق ثباتها المصطنع، وتأخذها إلى دهاليز الأيام الأولى التي قضتها في هذا الحصن المنيع. أخذت تسائل نفسها في حوار داخلي طويل وعميق، ممتزج بالدهشة والوجل: هل هذا الذي ينبض في صدرها كلما اقتربت قامته الفارهة منها هو الحب؟ أم أنه مجرد م

  • الظل   قيود وعواطف

    شقّت السيارات المصفحة عتمة تلال "فيسولي" الصاعدة بسرعة خاطفة وانسيابية تامة، مخلّفة وراءها شوارع فلورنسا العتيقة ورماد ليلة كادت أن تطيح بأرواح الجميع. ساد الصمت الثقيل داخل مقصورة السيارة الرئيسية؛ حيث قبع أليساندرو بكامل هيبته وجبروته الأرستقراطي الصارم، يطوق كف إيلينا النحيل بقبضته القوية الموشومة برأس الخنجر والتاج، مستمداً من برودة أناملها هدوءه الخاص بعد إعصار الغدر الخاطف الذي هز أركان البناية القديمة. وفي المقعد المقابل، كانت كلارا تجلس منكمشة على نفسها، وجسدها يرتجف ارتعاشاً خفيفاً من فرط الذهول الصرف، وعيناها تتنقلان برعب حذر بين وجه القيصر الشاب الشاحب كالمرمر وبين ملامح إيلينا الغارقة في شجنها المكتوم، متسائلة في جوفها عن هوية هذا الرجل الفاره الذي غيّر مسار حياتهما في ثوانٍ معدودة.توقفت القافلة الفاخرة أخيراً في الباحة الحديدية الكبرى لقصر الكامورا المحصن، لتفتح الأبواب الهيدروليكية بتأنٍ ورصانة عسكرية تعكس نفوذ العائلة الطاغي. ترجل أليساندرو أولاً، وسحب إيلينا برفق شديد لـتدلف خلفه، في حين تولى ماركو اقتياد كلارا وإخراجها من السيارة بحرص واحترافية بالغة تتناسب مع مكانته

  • الظل   سراديب الحصن المظلم

    كانت الأرض الرخامية الفخمة تحت أقدامهم تهتز بإيقاع عنيف، رنان، ومتواصل، كأنما زلازل غامضة قد انبعثت من أحشاء تلال "فيسولي" العتيقة لتدك قصر عائلة الكامورا دكاً شاملاً. لم يكن دوي قذائف المدافع الثقيلة التي كانت تطلقها جيوش حلف الدون ليون من الوديان المحيطة مجرد أصوات انفجارات عابرة تبتلعها طبيعة ال

  • الظل   ترانيم الطاعة والعهد

    عادت إيلينا إلى جناحها الشرقي الفاخر بعد انقضاء أربعة أيام مريرة على ليلة المجزرة الرهيبة واختراق الحصن، لتصدم عند عتبته بـالكفاءة المرعبة، الصامتة، والسرعة المذهلة التي يتحرك بها رجال عائلة الكامورا؛ فقد تم ترميم الجناح بأسره وإعادة بناء جدرانه وتنظيف كل أنش من أركانه من ركام الانفجار وآثار

  • الظل   حياكة المؤامرة

    في العاصمة الإيطالية روما، حيث تمتد ظلال الكنائس القوطية القديمة وأسوار القلاع الأثرية العتيقة لتلقي بوشاح قاتم وكثيف فوق أرصفة الشوارع الحجرية الضيقة، كان يمتد وكر عائلة "ليون" كشبكة عنكبوتية خبيثة استنفدت كل حيل الصمت والغدر السري، وبدأت تحيك خيوطها في العتمة بحقد يتأجج. داخل قاعة الاجتماع

  • الظل   انقشاع العاصفة

    تبدد ضباب تلال فلورنسا القاسي والبارد مع صعود شمس الصباح الفضية، الشاحبة، والتي كانت ترسل أشعتها الدافئة لتنساب بنعومة عبر النوافذ الزجاجية العريضة والمقوسة للجناح الغربي لقصر عائلة الكامورا. كانت الأجواء داخل غرفة العناية الطبية الفاخرة تسبح في بحر من السكون المطبق والسكينة التامة؛ ولم يكن

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status