Share

الفصل الرابع: حين عاد الصمت

Penulis: Ikram
last update Tanggal publikasi: 2026-09-03 00:00:21

فتحت كارينا عينيها للحظة، لكنها لم تستطع رؤية شيء بوضوح. كان كل ما حولها أبيض، ورائحة المطهرات تملأ المكان، وصوت منتظم يصدر من جهاز قريب منها. حاولت تحريك يدها، إلا أن جسدها بدا أثقل من أن يطيعها، فعادت جفونها إلى الانغلاق، وغاص وعيها من جديد في نوم عميق لا تعرف متى سينتهي.

كانت أمها تجلس بجانب السرير، وقد بدا التعب واضحًا على وجهها. كانت تمسك يد كارينا بإحدى يديها، بينما وضعت الأخرى فوق جبينها، تتحسس حرارتها من حين إلى آخر. أما أخوها فكان يقف قرب النافذة، صامتًا، يراقب المطر الخفيف وهو ينزلق على الزجاج.

خارج الغرفة، كان مايك وروزي يجلسان على مقعدين متقابلين. لم يتحدث أي منهما منذ عدة دقائق، وكانت روزي تضم يديها إلى صدرها، وعيناها معلقتان بباب الغرفة وكأنها تنتظر أن يفتح في أي لحظة.

قالت روزي بصوت خافت: «ألا تظن أنها ستستيقظ قريبًا؟»

رفع مايك رأسه ونظر إليها. «قال الطبيب إن حالتها مستقرة.»

هزت روزي رأسها. «أنا لا أسأل عما قاله الطبيب. أريد أن أعرف ماذا تعتقد أنت.»

صمت مايك قليلًا، ثم أطلق زفيرًا بطيئًا وقال: «ستستيقظ.»

نظرت إليه روزي باستغراب. «كيف أنت متأكد إلى هذه الدرجة؟»

ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة، لكنها لم تستطع إخفاء القلق في عينيه. «لأن كارينا عنيدة أكثر من أن تسمح لنفسها بالنوم إلى الأبد.»

ضحكت روزي بخفة رغم خوفها، ثم خفضت رأسها. «أتمنى أن تكون محقًا.»

في تلك اللحظة، رن هاتف أخي كارينا. ألقى نظرة سريعة على الشاشة، ثم ابتعد عن السرير وأجاب: «أبي؟»

جاءه صوت والده من الطرف الآخر: «ماذا قال الطبيب؟»

نظر الأخ إلى كارينا قبل أن يجيب: «قال إن حالتها مستقرة، لكنها لم تستيقظ بعد.»

«هل هناك إصابة خطيرة؟»

«لا، لا توجد إصابة خطيرة، لكن...» توقف لحظة، ثم تابع بصوت أكثر جدية: «كانت فاقدة للوعي منذ أن وجدوها.»

ساد صمت قصير، ثم جاء سؤال والده: «هل تحتاجونني أن آتي؟»

رفع الأخ حاجبه بدهشة، وكأنه لم يتوقع السؤال. «نعم. أظن أن وجودك سيكون أفضل.»

لم يأت الرد مباشرة. وبعد لحظات قال الأب: «لدي عمل مهم لا أستطيع تركه الآن.»

تغيرت ملامح الأخ. «عمل؟»

«الأمر ليس بهذه البساطة.»

«أختك في المستشفى يا أبي.»

«وأنا أعرف ذلك.»

«إذن تعال.»

تنهد الأب قبل أن يقول: «أرسلت لها سحر الحماية، أليس كذلك؟»

نظر الأخ إلى كارينا، ثم قال: «نعم.»

«إذن هي محمية.»

اشتدت نبرة الأخ: «سحر الحماية لم يتحرك.»

ساد الصمت في الطرف الآخر.

«ماذا؟»

قال الأخ: «لم يتحرك عندما كانت في الغابة. لم يظهر أي أثر لتفعيله.»

«هل أنت متأكد؟»

«لو كان السحر قد شعر بخطر مباشر، لكان فعل شيئًا. لكنه لم يفعل.»

تغير صوت الأب قليلًا. «ربما لم يكن هناك خطر يستدعي تفعيله.»

ضحك الأخ ضحكة قصيرة خالية من المرح. «كانت فاقدة للوعي في غابة مجهولة، ولم نعرف مكانها لساعات، وتقول لي إنه لم يكن هناك خطر؟»

لم يجد الأب جوابًا مناسبًا، وبعد لحظات قال: «سأحاول أن أنهي عملي وآتي.»

نظر الأخ إلى والدته التي كانت لا تزال تمسك يد كارينا، ثم قال بهدوء بارد: «لا داعي.»

«ماذا تقصد؟»

«إذا كان العمل أهم، فابقَ فيه.»

وقبل أن يرد والده، أنهى المكالمة.

بقي واقفًا للحظات والهاتف في يده، ثم وضعه في جيبه. رفعت أمه عينيها إليه وقالت بهدوء: «لا تجعل غضبك منه يزيد خوفك عليها.»

التفت إليها وقال: «أنا لا أستطيع أن أفهمه.»

أجابته الأم: «ليس عليك أن تفهمه الآن.»

«لكنها ابنته.»

نظرت الأم إلى كارينا، ثم قالت بصوت هادئ لكنه حازم: «أعرف. وأنا أمها، ولن أتركها وحدها.»

اقترب الأخ من السرير وجلس على الكرسي بجانبه. نظر إلى وجه أخته الشاحب، ثم سأل: «كيف حالها حقًا؟»

وضعت الأم يدها على جبين كارينا. «أفضل مما تبدو.»

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: «هذا ليس جوابًا مطمئنًا.»

نظرت إليه الأم وقالت: «لأنك تنظر إليها بعيني أخ، لا بعيني ساحر.»

سكت لحظة، ثم سأل: «وماذا ترين أنت؟»

أغمضت الأم عينيها، وركزت على تدفق الطاقة داخل جسد ابنتها. بقيت صامتة لعدة ثوانٍ قبل أن تقول: «أشعر بآثار سحر صوت.»

رفع الأخ رأسه بسرعة. «سحر صوت؟»

أومأت. «نعم. تأثيره جعل وعيها يدخل في نوم عميق، لكنه ليس من النوع الخطير.»

«هل أنت متأكدة؟»

«نعم. الطاقة المتبقية من التعويذة ضعيفة، وهي تتلاشى ببطء.»

تنفس الأخ براحة بسيطة، ثم قال: «إذن ستستيقظ؟»

أجابته دون تردد: «بمجرد أن يزول أثرها تمامًا.»

ظل ينظر إلى كارينا، ثم سأل: «حقًا؟»

ابتسمت الأم. «حقًا.»

تنفس ببطء وقال: «إذن لا يوجد شيء آخر أخطر؟»

«لا أستطيع أن أقول ذلك بشكل مطلق، لكن من ناحية سحر الصوت، لا أرى خطرًا على حياتها.»

ثم مررت أصابعها برفق على شعر كارينا وقالت: «لكن جسدها مرهق، لذلك لا تحاول إيقاظها بالقوة.»

«لن أفعل.»

ترددت الأم قليلًا، ثم قالت: «سأستخدم تعويذة شفاء بسيطة.»

نظر إليها باستغراب. «الآن؟»

«نعم. لن تزيل سحر الصوت، لكنها ستساعد جسدها على استعادة قوته.»

رفعت يدها فوق صدر كارينا وأغمضت عينيها. بدأت تردد كلمات التعويذة بصوت منخفض، فتجمع ضوء خافت حول أطراف أصابعها، ثم امتد ببطء فوق جسد كارينا. لم يكن الضوء قويًا، لكنه كان دافئًا وهادئًا، وكأن شيئًا لطيفًا يحيط بها ويحاول إعادة القوة إلى جسدها.

راقب الأخ المشهد بصمت. وبعد لحظات بدأ وجه كارينا يستعيد بعض لونه، وانتظم تنفسها أكثر.

تنفست الأم بارتياح وقالت: «هذا أفضل.»

قال الأخ: «حتى تعويذة شفاء بسيطة تحتاج إلى مانا هنا.»

«أعرف.»

«كيف استطعتِ استخدامها؟»

ابتسمت الأم قليلًا. «لأنها تعويذة من المستوى الأول، ولدي ما يكفي من الطاقة لإلقائها. لكن لو طلبت مني استخدام تعويذة أعلى، فلن أضمن نجاحها في هذا العالم.»

هز الأخ رأسه. «هذا ما يقلقني. نحن في عالم البشر، والطاقة السحرية هنا ضعيفة إلى درجة مخيفة.»

مد يده أمامه ونظر إلى خاتمه الفضي. كان خاتمًا أنيقًا وبسيطًا في مظهره، لكن الفضة التي صنع منها كانت ذات بريق مختلف، وفي مركزه حجر صغير شفاف لا يضيء إلا عندما تبدأ المانا بالتحرك داخله.

قال: «حتى أنا لا أستطيع الاعتماد على طاقة البيئة هنا. لهذا أستخدم الخاتم.»

نظرت الأم إلى يده. «خاتم تخزين المانا؟»

أومأ. «نعم. هو ليس مجرد خاتم، بل مصدر احتياطي أستخدمه عندما ألقي التعويذات.»

رفع إصبعه قليلًا، فظهرت أمامه شاشة شفافة.

[تقرير المعدات]

الاسم: خاتم تخزين المانا النوع: أداة تخزين سحرية المادة: فضة سحرية التصنيف: فضي الندرة: نادرة القيمة: مرتفعة جدًا السعة القصوى: 10/10 مانا الطاقة الحالية: 10/10 مانا المالك: مستخدم مرتبط الحالة: سليمة وظيفة خاصة: تخزين المانا وإمداد الساحر بالطاقة أثناء إلقاء التعويذات.

قالت الأم: «ما زال ممتلئًا.»

ابتسم الأخ. «كان ممتلئًا عندما دخلنا هذا العالم. لكن انتظري.»

أغمض عينيه لحظة واستدعى تعويذة صغيرة، فظهرت فوق الخاتم حركة دقيقة داخل الحجر الشفاف. انخفض الرقم ببطء من 10/10 إلى 9/10، ثم إلى 8/10، واستقر بعد لحظات عند 6/10.

ظهر تقرير جديد أمامه:

[حالة استهلاك الطاقة]

الطاقة قبل الاستخدام: 10/10 الطاقة المستهلكة: 4/10 الطاقة الحالية: 6/10 سبب الاستهلاك: إلقاء تعويذات سحرية. زمن الاستعادة: درجة مانا واحدة كل ساعتين. الاستعادة الكاملة: خلال 8 ساعات من حالة 6/10، إذا لم تُستهلك طاقة إضافية. ملاحظة: زمن الاستعادة يتحرك تلقائيًا مع مرور الوقت.

راقبت الأم الأرقام وهي تتحرك ببطء، ثم قالت: «إذن الخاتم يعيد شحن نفسه؟»

أجابها: «نعم، لكنه لا يخلق المانا من العدم. يحتاج إلى وقت ليستعيد الطاقة التي استهلكها، ولهذا يجب على الساحر أن يحسب استخدامه جيدًا.»

«وكم بقي الآن؟»

«ست درجات من أصل عشر.»

«واستهلكت أربعًا؟»

«نعم.»

ثم ابتسم قليلًا وقال: «ولهذا لا أحب استخدام السحر بلا سبب. كل تعويذة هنا لها ثمن.»

قالت الأم: «خصوصًا في عالم لا توجد فيه طاقة كافية.»

«بالضبط.»

ثم أضاف وهو ينظر إلى خاتمه: «لهذا يعتمد السحرة على المعدات. لكن ليس كل المعدات متساوية.»

قالت الأم: «ذكّرني بتصنيفها.»

ابتسم الأخ. «تريدين اختبار ذاكرتي؟»

«ربما.»

رفع إصبعه وقال: «الأول هو التالف، ورمزه الرمادي. أدواته ضعيفة جدًا، وبعضها لا يستطيع الاحتفاظ بالطاقة بصورة مستقرة.»

ثم رفع إصبعًا ثانيًا. «بعده الخشب، ورمزه الأخضر. يستخدم غالبًا من المبتدئين، وقدرته على تحمل الطاقة محدودة.»

«ثم الحديد.»

«نعم، ورمزه الأسود. أكثر تحملًا، ويمكن استخدامه مع تعويذات أقوى.»

نظر إلى خاتمه وقال: «ثم الفضي، ورمزه البلاتيني. وهذا مستوى خاتمي.»

ابتسمت الأم. «ولهذا كلفك ثروة.»

«بل كلفني أكثر مما أحب أن أتذكر.»

ضحكت بخفة، ثم قالت: «والذهبي؟»

«رمزه الأرجواني. أعلى بكثير من الفضي، وغالبًا لا يملكه إلا السحرة الذين يستطيعون تحمل تكلفته.»

«والزمردي؟»

«رمزه البرتقالي، وهو أكثر ندرة.»

ثم سكت لحظة.

سألته الأم: «والكريستال؟»

تغيرت ملامح الأخ قليلًا. «الأحمر.»

«وهل رأيت معدات كريستالية من قبل؟»

هز رأسه. «لا. لم أر واحدة حقيقية.»

ثم، دون أن يشعر، وقعت عيناه على قلادة كارينا المعلقة حول عنقها.

بقي ينظر إليها لثوانٍ، وكأن شيئًا فيها لفت انتباهه للمرة الأولى. كانت القلادة هادئة، لا تصدر أي ضوء واضح، لكن الكريستال الموجود في مركزها كان مختلفًا عن أي حجر عادي رآه من قبل.

اقترب منها قليلًا دون أن يلمسها.

قال بصوت خافت: «لحظة...»

سألته أمه: «ماذا؟»

أشار إلى قلادة كارينا. «هذه القلادة... من أين حصلت عليها؟»

نظرت الأم إلى القلادة، ثم أجابت: «كانت معها منذ أن كانت صغيرة.»

بقي الأخ يحدق فيها.

«هذا ليس حجرًا عاديًا.»

اقتربت الأم بدورها. «ماذا تعني؟»

قال: «كنت أظن أنني لم أر معدات كريستالية من قبل، لكنني الآن لست متأكدًا.»

مد يده دون أن يلمس القلادة، واستخدم قدرًا ضئيلًا جدًا من المانا لفحصها. لم يحدث شيء في البداية، ثم ظهر بريق خافت داخل الكريستال واختفى بسرعة.

تراجع الأخ خطوة.

«لا يمكن...»

نظرت إليه الأم بقلق. «ماذا رأيت؟»

أجابها: «كريستال.»

ساد الصمت في الغرفة.

ثم قال: «الكريستال ليس مجرد مستوى أعلى من الزمردي. كان يُعتبر قديمًا من المعدات الأسطورية. آخر نوع حقيقي من المعدات تحدثت عنه سجلات السحرة القدماء.»

قالت الأم: «لكنها قلادة كارينا فقط.»

«هذا ما يخيفني.»

نظر إلى أخته من جديد.

«إن كانت هذه فعلًا قطعة كريستالية، فوجودها مع كارينا ليس أمرًا عاديًا.»

سألته الأم: «وماذا عن كريستال قوس قزح؟»

صمت قليلًا قبل أن يجيب: «هذا مختلف. أغلب السحرة لا يعرفون إن كان موجودًا أصلًا. ورد ذكره في روايات قديمة جدًا، وقيل إن لونه يتغير عندما يركز صاحبه الطاقة داخله. بالنسبة لمعظم السحرة، هو أقرب إلى الأسطورة من كونه نوعًا يمكن العثور عليه.»

ثم نظر إلى خاتمه وأضاف: «أما الكريستال الأحمر، فهو آخر مستوى حقيقي وصلتنا عنه أدلة قديمة.»

قالت الأم بهدوء: «وهذا يعني أن قلادة كارينا قد تكون...»

قاطعها الأخ: «لا أريد أن أخمن.»

ثم نظر إلى وجه كارينا وقال: «خصوصًا الآن.»

صمتت الأم، لكنها بقيت تنظر إلى القلادة.

قال الأخ بعد لحظة: «لكن المعدات ليست الشيء الوحيد الذي له مستويات. السحر نفسه له مستويات أيضًا.»

أومأت الأم.

تابع: «كلما ارتفع مستوى التعويذة، احتاجت إلى مانا أكثر وتحكم أدق. لهذا فإن سحرًا قويًا في عالم البشر قد يفشل قبل أن يكتمل إذا لم يكن لدى الساحر مصدر طاقة مناسب.»

ثم نظر إلى كارينا.

«وهنا تبدأ المشكلة.»

سألته الأم: «أي مشكلة؟»

قال: «كارينا لم تكن تحمل مصدرًا واضحًا للطاقة عندما وجدناها.»

ثم نظر مرة أخرى إلى القلادة.

«ومع ذلك، حدث شيء في الغابة.»

ساد الصمت.

قالت الأم: «أنت تفكر في القلادة.»

«أفكر في كل شيء.»

ثم أضاف: «سحر الصوت، الغابة، الكريستال، والطاقة التي ظهرت حولها... كل شيء مرتبط بطريقة ما، لكنني لا أعرف كيف.»

في الخارج، كانت روزي قد وقفت عندما سمعت حركة من داخل الغرفة.

قالت: «هل تظن أنها استيقظت؟»

نهض مايك معها. «لا أعرف.»

اقتربا من الباب، لكن قبل أن يفتحاه، سمعا صوت الأم من الداخل: «لا تدخلوا الآن.»

تراجعت روزي بخطوة، ثم قالت: «حسنًا.»

نظر إليها مايك.

قالت وهي تجلس من جديد: «أتمنى فقط أن تستيقظ.»

جلس بجانبها وقال: «عندما تفعل، لن أتركها تدخل الغابة مرة أخرى.»

نظرت إليه روزي وقالت: «أنت تقول هذا وكأن كارينا ستستمع إليك.»

ابتسم. «صحيح... لن تستمع.»

ثم أضاف: «لكنني سأحاول.»

في الداخل، كانت الأم لا تزال تراقب ابنتها. قال الأخ بصوت منخفض: «أمي.»

«نعم؟»

«إذا كان سحر الصوت هو السبب فعلًا، فلماذا أشعر أن هناك شيئًا آخر؟»

رفعت الأم عينيها إليه. «لأنك تشعر به أيضًا؟»

هز رأسه ببطء. «لا أعرف. منذ أن وجدناها وأنا أشعر أن شيئًا ما تغير.»

لم تجبه الأم مباشرة. فقط أمسكت يد كارينا بقوة أكبر.

ثم قالت: «لا تستعجل الإجابة.»

«ولماذا؟»

«لأن بعض الأشياء إذا عرفناها قبل أوانها، قد تصبح أخطر من الجهل بها.»

نظر الأخ إلى أخته طويلًا، ثم قال: «هل تعتقدين أن ما حدث في الغابة مرتبط بها؟»

سكتت الأم لحظة.

«ربما.»

في تلك اللحظة، تحركت أصابع كارينا.

تجمد الاثنان.

قال الأخ بسرعة: «كارينا؟»

تحركت جفونها ببطء، لكنها لم تفتح عينيها.

اقتربت أمها منها وقالت بصوت حنون: «أنا هنا يا صغيرتي.»

بقيت كارينا ساكنة لثوانٍ، ثم خرج من شفتيها صوت ضعيف بالكاد سُمع.

«روزي...»

ثم بعد لحظة أخرى:

«مايك...»

تبادلت الأم والأخ النظرات.

في الخارج، انتفضت روزي عندما سمعت اسمها.

«لقد نادتني.»

نظر إليها مايك بسرعة. «كارينا استيقظت؟»

فتحت روزي الباب قليلًا، لكن الأم أشارت إليها أن تنتظر.

قالت بهدوء: «إنها لم تستيقظ تمامًا بعد.»

أغلقت روزي الباب ببطء، لكنها ابتسمت للمرة الأولى منذ وصولها.

«إنها تتذكرنا.»

أما داخل الغرفة، فقد بدأت كارينا تتحرك ببطء. كان وعيها يعود إليها قطعة بعد أخرى، وكأنها تخرج من مكان بعيد جدًا.

لم تتذكر المستشفى، ولم تتذكر كيف وصلت إليه، لكن شيئًا واحدًا بقي واضحًا في أعماق عقلها.

غابة كثيفة.

ضباب أبيض يزداد سمكًا حتى أصبح يحجب الأشجار من حولها. كانت تسمع صوت روزي وهي تناديها من مكان بعيد، ثم صوت مايك يأتي من جهة أخرى، وكلما حاولت الوصول إليهما بدا الصوت أبعد.

كانت تمشي بين الأشجار وهي تنادي: «روزي! مايك!»

لكن لا أحد أجابها.

دارت حول نفسها مرة، ثم مرة أخرى، حتى لم تعد تعرف من أي اتجاه جاءت. كان الضباب يزداد كثافة، يلتف حول الأشجار ويغطي الأرض حتى بدا العالم كله أبيض ورماديًا.

«مايك؟»

جاءها صوته بعيدًا، ثم اختفى.

«روزي!»

لم يجبها أحد.

تقدمت كارينا بخطوات مترددة، ثم توقفت عندما رأت شيئًا يتحرك في قلب الضباب.

كانت هناك امرأة تقف وحدها بين الأشجار.

شعرها فضي طويل، وعباءتها خضراء داكنة، ووجهها بدا هادئًا بصورة غريبة. لم تكن روزي ولا مايك بجانبها، ولم يكن هناك أي شخص آخر في المكان.

حدقت كارينا فيها.

ثم قالت المرأة بصوت هادئ:

«أخيرًا وجدتك.»

لم تعرف كارينا لماذا شعرت بالخوف عند سماع تلك الكلمات.

وقبل أن تستطيع سؤالها عن اسمها، بدأ الضباب يلتف حول المرأة، فأصبحت ملامحها أقل وضوحًا.

ثم سمعت كارينا صوتًا آخر، أقرب هذه المرة.

«كارينا...»

فتحت عينيها فجأة.

شهقت أمها.

«كارينا!»

حدقت كارينا في السقف، تتنفس بسرعة، ثم التفتت نحو أمها.

«أمي...؟»

ابتسمت الأم، وامتلأت عيناها بالدموع.

«نعم، أنا هنا.»

حاولت كارينا الكلام، لكن صوتها خرج ضعيفًا.

«أين... روزي ومايك؟»

قال أخوها من جانب السرير: «إنهما هنا. ينتظرانك خارج الغرفة.»

أغمضت كارينا عينيها لحظة، وكأنها تحاول جمع أفكارها.

ثم سألت بصوت ضعيف: «هل... عدنا من الغابة؟»

نظر الأخ إلى أمه، بينما مسحت الأم على شعر ابنتها وقالت: «نعم، عدنا.»

فتحت كارينا عينيها، لكنها لم تقل شيئًا آخر.

لأن صورة المرأة ذات الشعر الفضي عادت إلى ذهنها.

لم تكن تعرف إن كانت قد رأتها فعلًا أم أنها كانت جزءًا من حلمها، لكنها كانت متأكدة من شيء واحد.

اسمها كان لورا.

وخارج المستشفى، بقيت الغابة صامتة.

لكن شيئًا في أعماقها كان قد استيقظ بالفعل.

ولم يكن ينوي العودة إلى النوم.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل48: هدية عند باب المنزل

    بقيت الشاشة أمامي لحظات أخرى، ثم خففت تركيزي عنها بعدما انتهيت من قراءة البيانات. لم تختفِ أهمية السجل لمجرد أنني قرأته؛ فقد أصبحت أعرف أن العصا ليست مجرد قطعة خشب مرصعة بالجواهر، بل أداة ذات وظيفة محددة وخصائص تحتاج إلى فهم قبل استخدامها. "هل فهمتِ ما تحتاجين إليه؟" سألت أمي، وهي تراقب وجهي. أومأت. "عرفت وظيفتها وبعض خصائصها، لكنني سأحتاج إلى وقت لأفهم كيفية استخدامها جيدًا." "وهذا أفضل من أن تتسرعي." مررت أمي يدها على كتفي، ثم رتبت طرف ملابسي الذي تحرك أثناء حمل الحقيبة. "لا أريدك أن تشعري بأن عليكِ معرفة كل شيء منذ اللحظة الأولى." خفضت عينيّ نحو العصا مرة أخرى، وأدرتها بين أصابعي لأتأمل الجواهر الصغيرة المثبتة حول رأسها المستدير. كان من الغريب أن أحمل أداة سحرية تخصني دون أن يكون لها اسم، خصوصًا أنني اعتدت منح أسماء حتى للأشياء التي لا تحتاج إليها. "أمي، هل يمكنني أن أختار لها اسمًا؟" سألت، وأنا أرفع العصا قليلًا أمامي. ابتسمت أمي. "بالطبع. إنها عصاكِ الآن، ومن حقكِ أن تختاري

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل47: بداية الحياة ما وراء العالم المألوف

    توقف في منتصف الطريق، ثم غيّر اتجاهه بعناد، فعلق الغرض عند طرف السجادة، وحاول سحبه مرة أخرى دون أن ينجح. راقبته للحظات، ثم قلت: "أعتقد أنه يحتاج إلى مساعدة." نظر لوسيان إلى الدب، ثم إليّ. "أظن أنكما تتشابهان أكثر مما تتصورين." "ماذا تقصد؟" "كل منكما يصر على إنهاء المهمة بطريقته، حتى عندما يكون هناك حل أسهل." ضيقت عينيّ نحوه. "يمكنني أن أتركك ترتب بقية الحقيبة وحدك." رفع حاجبيه مبتسمًا. "وهل هذا تهديد أم وعد؟" "يمكن أن يكون الاثنين." رفع يديه مستسلمًا، لكنه لم يخفِ ابتسامته، ثم انحنى والتقط الغرض الذي عجز الدب الصغير عن حمله ووضعه في مكانه. تابعت دينغ دينغ ترتيب الأغراض الأخرى، بينما ساعدني لوسيان في إغلاق الحقيبة، وأعدت فحص محتوياتها مرة أخيرة حتى أتأكد من أنني لم أنسَ شيئًا. "انتهيت،" أعلنت وأنا أبتعد عن السرير.

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل46:بين الذكرى والرحيل

    "أبي، هل يعني هذا أن العالم الذي نعيش فيه ليس سوى جزء صغير من عالم أكبر؟" ظل أبي ينظر إليّ للحظات، ثم وضع فنجانه على الطاولة بهدوء، وكأنه يريد أن يمنح سؤالي وقتًا كافيًا قبل أن يجيب. كانت أمي تجلس إلى جواري، بينما بقي لوسيان في المقعد المقابل، يستمع بصمت لم أعتده منه. قال أبي أخيرًا: "ما تعرفينه عن العالم لا يمثل إلا الجزء الذي عشتِ فيه حتى الآن. هناك أمور لا يمكن فهمها من خلال ما ترينه حولك فحسب، لأن تاريخ هذا العالم أقدم بكثير من الحكايات التي يتناقلها الناس." عقدت حاجبيّ وأنا أحاول استيعاب كلامه، ثم ملت قليلًا إلى الأمام. "وهل تقصد أن هناك عوالم أخرى فعلًا؟ عوالم مختلفة عن عالمنا، وليست مجرد أماكن بعيدة لم نزرها؟" أومأ أبي ببطء. "نعم، لكن معرفة وجودها لا تعني أن الوصول إليها أمر بسيط، ولا أن كل ما يُقال عنها صحيح. هناك تاريخ وراء عائلتنا، وأحداث جعلت معرفتنا بهذه الأمور مختلفة عن معرفة الآخرين." نظرت إلى أمي، فوجدتها تتابع الحديث بهدوء، ثم انتقلت عيناي إلى لوسيان الذي بدا أكثر اهتمامًا مما أظهره في البداية. لم يقاطع أبي، ولم يحاول إلقاء تعليق ساخر كما يفعل عادةً، وهذا وحده

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل45:كارينا بعد مراسم استيقاض 3

    ساد الصمت للحظة، وبقيت ابتسامة أمي معلقة على شفتيها وهي تنتظر ردنا. التفتُّ إلى لوسيان، فوجدته ينظر إليّ في اللحظة نفسها، وقد ارتفعت إحدى حاجبيه قليلًا في إشارة فهمتها على الفور. كان يعرف ما أفكر فيه، تمامًا كما كنت أعرف أنه يحاول تجنب المصير نفسه الذي ينتظرني إن قررت أمي استعادة إحدى قصص طفولتنا أمام الضيوف. تبادلنا نظرة سريعة، ولم أستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهي، بينما بدا أخي وكأنه يستعد للدفاع عن نفسه قبل أن توجه إليه أمي أي اتهام جديد. "لا حاجة لذلك، أمي،" قلنا معًا. ضحكت أمي، وأعادت كأسها إلى الطاولة، بينما انفجر الضيوف القريبون منا بالضحك. شعرت بحرارة خفيفة تصعد إلى وجهي، لكنني لم أعد أشعر بالإحراج الذي كان ينتابني في بداية الأمسية. على العكس، وجدت نفسي أضحك معهم، وألقي نظرة جانبية على لوسيان الذي هز رأسه مستسلمًا، قبل أن يرفع كأسه إلى شفتيه وكأن الأمر لا يعنيه على الإطلاق. كان بارعًا في إخفاء انزعاجه خلف ملامح هادئة، لكنني لم أستطع تجاهل النظرة التي منحني إياها، وكأنها تحذرني من أن دوري في إحراجه سيأتي لاحقًا. كان ذلك ك

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل44:كارينا بعد مراسم استيقاض 2

    كانت طريقته في الرد كافية لتجعلني أضحك، فيما اكتفى أبي بإلقاء نظرة تحذيرية على الرجل الذي بدا أنه استمتع باستفزازه أكثر مما استمتع بالحديث معي. وحين ابتعد الضيف، انحنيت نحو أبي وهمست: "أريد أن أعرف ماذا فعلت." "لا تريدين." "هذا يعني أنك فعلت شيئًا يستحق أن أعرفه." "هذا يعني أنني كنت في السادسة عشرة يومًا ما، وأنني لا أريد أن أسمع تعليقًا من ابنتي طوال الأسبوع القادم." ضحكت، ثم تشبثت بذراعه لحظة قبل أن أتركه يستقبل ضيفًا آخر. كان الاحتفال يستعيد حيويته شيئًا فشيئًا بعد هدوء المراسم، وعادت الموسيقى الخافتة تتردد بين الأعمدة، فيما انشغل بعض الحاضرين بالحديث قرب النوافذ، وانتقل آخرون إلى الطاولات التي رُتبت عليها أطباق صغيرة من الحلوى والفواكه. كانت القاعة واسعة بما يكفي لتسمح للمجموعات بالتشكل والتفرق دون أن يتداخل حديث إحداها مع الأخرى كثيرًا، وقد ساعد الضوء الذهبي المنبعث من الثريات على منح المكان دفئًا جعلني أنسى، لبعض الوقت، رهبة الوقوف داخل دائرة الزئبق قبل دقائق. وحين بدأت أشعر بأنني قضيت نصف حياتي في تبادل التحيات، ظهر لوسيان أمامي حاملًا كأسًا من العصير، ثم مدّه إليّ. "اشر

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل43:كارينا بعد مراسم استيقاض

    اشتعلت الشموع المحيطة بي دفعة واحدة، فارتفع الضوء من حول دائرة الزئبق حتى اضطررت إلى إغماض عيني للحظة. شعرت بحرارة لطيفة تلامس وجهي، وسمعت حفيفًا خافتًا يتردد في القاعة، أعقبه صمت قصير بدا أطول مما كان عليه في الحقيقة. وحين فتحت عيني مجددًا، كانت الرموز المرسومة تحت قدمي تتوهج بضوء فضي هادئ، بينما انعكست ألسنة اللهب على الأرضية المصقولة، فبدت كأنها تمتد في خطوط متشابكة حول الدائرة. توقفت الكلمات التي كان المسؤول عن المراسم يتلوها للحظات، ثم استأنفها بصوت ثابت، ورفع الكتاب القديم الذي يحمله أمامه. لم يكن في نبرته ما يوحي بالقلق أو المفاجأة؛ فقد كانت هذه اللحظة جزءًا من الطقس الذي جاء الجميع لمشاهدته. تابع تلاوة الكلمات الختامية، وتبعتها حركة خفيفة في الضوء المحيط بي، قبل أن تخفت العلامات الفضية تدريجيًا وتعود دائرة الزئبق إلى سكونها. لم أشعر بشيء مؤلم، ولم يحدث ما يدعو إلى الخوف، لكن الوقوف في مركز كل تلك الأضواء جعلني واعية تمامًا بأن الأنظار كانت تتجه إليّ من كل جانب. أغلق المسؤول كتابه أخيرًا، ثم انحنى لي انحناءة رسمية قبل أن يعلن اكتمال مراسم استيقاظ النسب. عندها فقط انفرج التوت

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status