LOGINتوقف في منتصف الطريق، ثم غيّر اتجاهه بعناد، فعلق الغرض عند طرف السجادة، وحاول سحبه مرة أخرى دون أن ينجح. راقبته للحظات، ثم قلت: "أعتقد أنه يحتاج إلى مساعدة."
نظر لوسيان إلى الدب، ثم إليّ. "أظن أنكما تتشابهان أكثر مما تتصورين." "ماذا تقصد؟" "كل منكما يصر على إنهاء المهمة بطريقته، حتى عندما يكون هناك حل أسهل." ضيقت عينيّ نحوه. "يمكنني أن أتركك ترتب بقية الحقيبة وحدك." رفع حاجبيه مبتسمًا. "وهل هذا تهديد أم وعد؟" "يمكن أن يكون الاثنين." رفع يديه مستسلمًا، لكنه لم يخفِ ابتسامته، ثم انحنى والتقط الغرض الذي عجز الدب الصغير عن حمله ووضعه في مكانه. تابعت دينغ دينغ ترتيب الأغراض الأخرى، بينما ساعدني لوسيان في إغلاق الحقيبة، وأعدت فحص محتوياتها مرة أخيرة حتى أتأكد من أنني لم أنسَ شيئًا. "انتهيت،" أعلنت وأنا أبتعد عن السرير. نظر لوسيان إلى الحقيبة المغلقة، ثم إلى الباب. "جيد. لنحاول الحفاظ على هذا الإنجاز حتى نصل إلى وجهتنا." "أنت تتصرف وكأنني أنسى أغراضي في كل مرة أسافر فيها." "أنا لا أتصرف وكأنكِ تفعلين ذلك. أنا أستند إلى تجارب سابقة." التقطت وسادة صغيرة من السرير ولوحت بها نحوه، فتراجع خطوة وهو يضحك، ثم أشار إلى الباب مرة أخرى. "هيا، قبل أن تتحول الوسادة إلى غرض آخر يجب وضعه في الحقيبة." تركتها مكانها، ثم حملت حقيبتي بمساعدة لوسيان. وقبل أن نغادر الغرفة، ألقيت نظرة أخيرة على المكان الذي قضيت فيه وقتًا طويلًا؛ كانت أشيائي المعتادة في أماكنها، والستائر تتحرك قليلًا مع الهواء الداخل من النافذة، ولم يتغير شيء سوى أنني كنت على وشك مغادرته. شعرت برغبة مفاجئة في البقاء بضع دقائق أخرى، لكنني لم أجد سببًا أستطيع التمسك به دون أن أؤخر الجميع. تقدمت نحو الباب وتبعت لوسيان إلى الخارج، بينما بقيت الذكرى في مكان ما خلف أفكاري، تذكرني بأن بعض الأسئلة لا تختفي بمجرد أن ننشغل عنها. كان أبي ينتظرنا في الخارج، وقد تولى بنفسه التأكد من أن السيارة جاهزة للرحلة. أما أمي، فكانت تقف عند باب المنزل، تتابع خروجنا بنظرة هادئة لم تستطع إخفاء ما وراءها من حزن. ما إن اقتربت منها حتى مدت يدها نحوي، ثم أخرجت عصًا خشبية طويلة نسبيًا، ذات رأس دائري منتفخ قليلًا، تتوزع على سطحه جواهر صغيرة مثبتة بعناية. انعكس الضوء على أحجارها كلما تحركت بين أصابعها، فبدت تفاصيلها أوضح حين قربتها مني. "هذه لكِ يا كارينا." وضعتها في يدي برفق، ثم أغلقت أصابعي حولها حتى لا تنزلق. "ستحتاجين إليها في رحلتك، لكن تذكري أن امتلاك أداة سحرية لا يعني أن تستخدميها دون أن تفهميها." تأملت العصا من طرفها إلى رأسها الدائري، ومررت أصابعي بحذر فوق الخشب المصقول. لم تكن قطعة مسطحة أو صغيرة مربعة كما قد يوحي شكل بعض الأدوات، بل عصًا واضحة الهيئة، لها امتداد خشبي طويل نسبيًا، وتنتهي برأس تتجمع عنده الجواهر. "كيف أستخدمها؟" سألت وأنا أرفع عينيّ إلى أمي. "هل تساعدني على التحكم في السحر، أم أن لها وظيفة أخرى؟" ابتسمت أمي، لكنها لم تتسرع في إعطائي إجابة طويلة. "ستعرفين ما تحتاجين إلى معرفته حين تفحصينها. ركزي في المعلومات التي تظهر لكِ، ولا تعتمدي على شكلها وحده للحكم على ما تستطيع فعله." أومأت، ثم ثبتُّ العصا في يدي بصورة أكثر راحة. وفي اللحظة التي استقرت فيها قبضتي حولها، ظهرت أمام عيني شاشة سحرية شفافة، انبثقت في مجال رؤيتي دون أن تحجب ما حولي. توقفت عن الحركة، وركزت بصري على البيانات التي بدأت تتضح أمامي. لم تكن هناك ورقة مرفقة بالعصا، ولم تحتج إلى فتح غلاف أو تقليب صفحات؛ كان سجل المعدات معروضًا على الشاشة مباشرة، ولم يكن بإمكاني أن أرى أحدًا غيري يحدق فيه. رفعت عينيّ نحو أمي، فوجدتها تراقبني منتظرة. لم تكن تنظر إلى الشاشة، ولم يظهر أنها تستطيع رؤيتها أصلًا، لذلك عدت إلى السجل وبدأت أقرأ ما كُتب فيه بعناية. 【سجل المعدات】 الاسم: غير محدد النوع: عصا سحرية مساعدة الرتبة: خشبية القيمة الأساسية للرتبة: 100 الندرة: غير محددة الحالة: غير محددة المتانة: XXX الدفاع: 0 الطاقة المخزنة: وحدة طاقة مانا — 10/10 استقرار البنية: غير محدد سرعة الاستجابة: غير محددة المالك: كارينا الوظيفة الأساسية: المساعدة على إلقاء السحر القدرة الخاصة: تخزين وحدة طاقة مانا، بسعة مكتملة تبلغ 10/10. قابلية التطور: نمو العصا مرتبط بالقيد المفروض على مستوى المالكة. ملاحظات السجل: لا تمثل قيمة الدفاع وحدها معيارًا للحكم على فائدة الأداة. ينبغي مراعاة وظيفتها الأساسية وقدرتها الخاصة، مع الانتباه إلى ارتباط نموها بالقيد المفروض على مستوى المالكة. حدقت في خانة المتانة، ثم عدت بعينيّ إلى قيمة الدفاع، وأعدت قراءة الرقمين مرة أخرى. كانت المفارقة واضحة إلى درجة جعلتني أرفع حاجبيّ؛ فالعصا تسجل دفاعًا معدومًا، بينما تعرض متانة بقيمة XXX، وكأنها تستطيع تحمل أشياء كثيرة دون أن توفر حماية مباشرة لحاملتها. كتمت ضحكة صغيرة، فلاحظت أمي تغير ملامحي. "هل وجدتِ شيئًا غريبًا؟" "الدفاع صفر، لكن المتانة XXX." أعدت النظر إلى الشاشة، ثم أضفت: "لا أعرف إن كان هذا منطقيًا، أم أن العصا تحاول إخباري بأنها ستتحمل كل شيء باستثناء حمايتي." ضحكت أمي بخفة، ثم لمست ذراعي. "لا تخلطي بين المتانة والدفاع يا كارينا. قد تكون الأداة متينة، لكن ذلك لا يجعلها درعًا." "إذن لن أختبر الأمر بنفسي." "هذا قرار حكيم." ابتسمت وأنا أعود إلى السجل، ثم توقفت عند سعة الطاقة المخزنة. كانت وحدة طاقة المانا ممتلئة، وتظهر القيمة 10/10 بوضوح، لكنني لم أفترض أن ذلك يعني أن بإمكاني استخدامها بلا حدود أو أنني فهمت كل ما يتعلق بها. أما الملاحظة المتعلقة بالنمو، فقد جعلتني أفكر في القيد المفروض على مستواي. لم يكن السجل يقول إن العصا ستتطور بلا شروط، بل يربط نموها بذلك القيد، ولذلك اكتفيت بحفظ المعلومة بدل أن أستنتج نتائج لم تظهر أمامي.نظرت إليها، وشعرت بأن الكلمات التي كنت أريد قولها أصبحت أثقل مما توقعت. لم يكن الأمر متعلقًا بالعصا وحدها، بل بالمغادرة التي اقتربت حتى لم يعد هناك شيء يؤجلها. حاولت الابتسام، لكنني وجدت نفسي أقترب منها وأعانقها بدلًا من الإجابة.احتضنتني أمي بقوة هادئة، ثم أبقت يدها على ظهري للحظات. لم تطلب مني أن أعدها بعودتي سريعًا، ولم تحاول إخفاء حقيقة أن الفراق صعب، بل اكتفت بأن تضمّني كما لو أنها تريد أن تمنحني بعض الطمأنينة أحملها معي.أغمضت عينيّ، واستنشقت رائحتها المألوفة، وشعرت بأنني عدت للحظات إلى الأيام التي كنت ألجأ فيها إلى حضنها كلما أخافني شيء. لم أكن أعرف كيف سأواجه الأيام المقبلة، ولا إن كنت سأتمكن من إخفاء ارتباكي أمام أشخاص لا أعرفهم، لكن ذراعيها حولي جعلتني أشعر بأنني ما زلت أملك مكانًا أستطيع العودة إليه مهما تغيرت الأشياء."اعتني بنفسك، كارينا.""سأفعل يا أمي."حاولت أن أجعل صوتي ثابتًا، لكنني لم أستطع منع الحزن من الظهور فيه. ابتعدت عنها قليلًا، فرفعت أمي يدها ولمست خدي بحنان، ثم ابتسمت لي ابتسامة صغيرة بدت وكأنها تخفي خ
بقيت الشاشة أمامي لحظات أخرى، ثم خففت تركيزي عنها بعدما انتهيت من قراءة البيانات. لم تختفِ أهمية السجل لمجرد أنني قرأته؛ فقد أصبحت أعرف أن العصا ليست مجرد قطعة خشب مرصعة بالجواهر، بل أداة ذات وظيفة محددة وخصائص تحتاج إلى فهم قبل استخدامها. "هل فهمتِ ما تحتاجين إليه؟" سألت أمي، وهي تراقب وجهي. أومأت. "عرفت وظيفتها وبعض خصائصها، لكنني سأحتاج إلى وقت لأفهم كيفية استخدامها جيدًا." "وهذا أفضل من أن تتسرعي." مررت أمي يدها على كتفي، ثم رتبت طرف ملابسي الذي تحرك أثناء حمل الحقيبة. "لا أريدك أن تشعري بأن عليكِ معرفة كل شيء منذ اللحظة الأولى." خفضت عينيّ نحو العصا مرة أخرى، وأدرتها بين أصابعي لأتأمل الجواهر الصغيرة المثبتة حول رأسها المستدير. كان من الغريب أن أحمل أداة سحرية تخصني دون أن يكون لها اسم، خصوصًا أنني اعتدت منح أسماء حتى للأشياء التي لا تحتاج إليها. "أمي، هل يمكنني أن أختار لها اسمًا؟" سألت، وأنا أرفع العصا قليلًا أمامي. ابتسمت أمي. "بالطبع. إنها عصاكِ الآن، ومن حقكِ أن تختاري
توقف في منتصف الطريق، ثم غيّر اتجاهه بعناد، فعلق الغرض عند طرف السجادة، وحاول سحبه مرة أخرى دون أن ينجح. راقبته للحظات، ثم قلت: "أعتقد أنه يحتاج إلى مساعدة." نظر لوسيان إلى الدب، ثم إليّ. "أظن أنكما تتشابهان أكثر مما تتصورين." "ماذا تقصد؟" "كل منكما يصر على إنهاء المهمة بطريقته، حتى عندما يكون هناك حل أسهل." ضيقت عينيّ نحوه. "يمكنني أن أتركك ترتب بقية الحقيبة وحدك." رفع حاجبيه مبتسمًا. "وهل هذا تهديد أم وعد؟" "يمكن أن يكون الاثنين." رفع يديه مستسلمًا، لكنه لم يخفِ ابتسامته، ثم انحنى والتقط الغرض الذي عجز الدب الصغير عن حمله ووضعه في مكانه. تابعت دينغ دينغ ترتيب الأغراض الأخرى، بينما ساعدني لوسيان في إغلاق الحقيبة، وأعدت فحص محتوياتها مرة أخيرة حتى أتأكد من أنني لم أنسَ شيئًا. "انتهيت،" أعلنت وأنا أبتعد عن السرير.
"أبي، هل يعني هذا أن العالم الذي نعيش فيه ليس سوى جزء صغير من عالم أكبر؟" ظل أبي ينظر إليّ للحظات، ثم وضع فنجانه على الطاولة بهدوء، وكأنه يريد أن يمنح سؤالي وقتًا كافيًا قبل أن يجيب. كانت أمي تجلس إلى جواري، بينما بقي لوسيان في المقعد المقابل، يستمع بصمت لم أعتده منه. قال أبي أخيرًا: "ما تعرفينه عن العالم لا يمثل إلا الجزء الذي عشتِ فيه حتى الآن. هناك أمور لا يمكن فهمها من خلال ما ترينه حولك فحسب، لأن تاريخ هذا العالم أقدم بكثير من الحكايات التي يتناقلها الناس." عقدت حاجبيّ وأنا أحاول استيعاب كلامه، ثم ملت قليلًا إلى الأمام. "وهل تقصد أن هناك عوالم أخرى فعلًا؟ عوالم مختلفة عن عالمنا، وليست مجرد أماكن بعيدة لم نزرها؟" أومأ أبي ببطء. "نعم، لكن معرفة وجودها لا تعني أن الوصول إليها أمر بسيط، ولا أن كل ما يُقال عنها صحيح. هناك تاريخ وراء عائلتنا، وأحداث جعلت معرفتنا بهذه الأمور مختلفة عن معرفة الآخرين." نظرت إلى أمي، فوجدتها تتابع الحديث بهدوء، ثم انتقلت عيناي إلى لوسيان الذي بدا أكثر اهتمامًا مما أظهره في البداية. لم يقاطع أبي، ولم يحاول إلقاء تعليق ساخر كما يفعل عادةً، وهذا وحده
ساد الصمت للحظة، وبقيت ابتسامة أمي معلقة على شفتيها وهي تنتظر ردنا. التفتُّ إلى لوسيان، فوجدته ينظر إليّ في اللحظة نفسها، وقد ارتفعت إحدى حاجبيه قليلًا في إشارة فهمتها على الفور. كان يعرف ما أفكر فيه، تمامًا كما كنت أعرف أنه يحاول تجنب المصير نفسه الذي ينتظرني إن قررت أمي استعادة إحدى قصص طفولتنا أمام الضيوف. تبادلنا نظرة سريعة، ولم أستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهي، بينما بدا أخي وكأنه يستعد للدفاع عن نفسه قبل أن توجه إليه أمي أي اتهام جديد. "لا حاجة لذلك، أمي،" قلنا معًا. ضحكت أمي، وأعادت كأسها إلى الطاولة، بينما انفجر الضيوف القريبون منا بالضحك. شعرت بحرارة خفيفة تصعد إلى وجهي، لكنني لم أعد أشعر بالإحراج الذي كان ينتابني في بداية الأمسية. على العكس، وجدت نفسي أضحك معهم، وألقي نظرة جانبية على لوسيان الذي هز رأسه مستسلمًا، قبل أن يرفع كأسه إلى شفتيه وكأن الأمر لا يعنيه على الإطلاق. كان بارعًا في إخفاء انزعاجه خلف ملامح هادئة، لكنني لم أستطع تجاهل النظرة التي منحني إياها، وكأنها تحذرني من أن دوري في إحراجه سيأتي لاحقًا. كان ذلك ك
كانت طريقته في الرد كافية لتجعلني أضحك، فيما اكتفى أبي بإلقاء نظرة تحذيرية على الرجل الذي بدا أنه استمتع باستفزازه أكثر مما استمتع بالحديث معي. وحين ابتعد الضيف، انحنيت نحو أبي وهمست: "أريد أن أعرف ماذا فعلت." "لا تريدين." "هذا يعني أنك فعلت شيئًا يستحق أن أعرفه." "هذا يعني أنني كنت في السادسة عشرة يومًا ما، وأنني لا أريد أن أسمع تعليقًا من ابنتي طوال الأسبوع القادم." ضحكت، ثم تشبثت بذراعه لحظة قبل أن أتركه يستقبل ضيفًا آخر. كان الاحتفال يستعيد حيويته شيئًا فشيئًا بعد هدوء المراسم، وعادت الموسيقى الخافتة تتردد بين الأعمدة، فيما انشغل بعض الحاضرين بالحديث قرب النوافذ، وانتقل آخرون إلى الطاولات التي رُتبت عليها أطباق صغيرة من الحلوى والفواكه. كانت القاعة واسعة بما يكفي لتسمح للمجموعات بالتشكل والتفرق دون أن يتداخل حديث إحداها مع الأخرى كثيرًا، وقد ساعد الضوء الذهبي المنبعث من الثريات على منح المكان دفئًا جعلني أنسى، لبعض الوقت، رهبة الوقوف داخل دائرة الزئبق قبل دقائق. وحين بدأت أشعر بأنني قضيت نصف حياتي في تبادل التحيات، ظهر لوسيان أمامي حاملًا كأسًا من العصير، ثم مدّه إليّ. "اشر