وفي مكان ما خلف الأشجار، بدأ شيء قديم يستيقظ.
لم تعرف كارينا ما الذي تغير، لكنها شعرت بأن الغابة لم تعد كما كانت قبل دقائق. كان الهواء أثقل، والهدوء أكثر عمقًا، حتى حفيف الأوراق بدا وكأنه يأتي من مكان بعيد جدًا. بقيت واقفة بين الأشجار، تنظر حولها بحذر، بينما كان مايك وروزي قريبين منها.
رفعت روزي يدها قليلًا، وكأنها تحاول لفت انتباه كارينا إلى شيء لا تستطيع رؤيته.
«كارينا، هل أنت بخير؟ منذ أن دخلنا الغابة وأنت تنظرين حولك وكأنك تشعرين بشيء.»
وضعت كارينا يدها على صدرها للحظة، ثم أنزلتها ببطء. كانت تشعر بنبض قلبها أسرع من المعتاد، لكنها لم تكن تعرف إن كان السبب هو الخوف أم ذلك الإحساس الغريب الذي يحيط بها.
«لا أعرف... أشعر فقط أن هناك شيئًا هنا. شيء لا أستطيع رؤيته.»
نظر مايك بين الأشجار، ثم أمال رأسه محاولًا الاستماع.
«شيء مثل ماذا؟»
هزت كارينا رأسها، وعادت تنظر إلى الظلال المتشابكة أمامها.
«لو كنت أعرف، لأخبرتك.»
وقبل أن يستطيع أي منهما الرد، سمعوا صوتًا خافتًا يأتي من عمق الغابة. كان صوت معدن يحتك بالتراب، ثم توقف فجأة، فعاد الصمت أكثر غرابة من قبل.
نظر مايك إلى روزي، ثم إلى كارينا.
«سمعتما ذلك؟»
أومأت روزي ببطء، وقد اختفت الابتسامة من وجهها.
«نعم... وكان الصوت من هناك.»
أشارت إلى ممر ضيق بين الأشجار.
تقدمت كارينا خطوة، ثم نظرت إلى صديقيها.
«يبدو أن هناك شخصًا آخر في الغابة.»
رفع مايك حاجبه، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
«وهذا سبب كافٍ لكي نذهب ونبحث عنه؟»
التفتت إليه كارينا بنظرة ساخرة.
«ألم تكن أنت من قال إن الأماكن التي لا يفترض بنا دخولها تكون أكثر إثارة؟»
تنهد مايك وهو يمرر يده على شعره.
«قلت ذلك قبل أن تبدأ الغابة بإصدار أصوات غريبة.»
ضحكت روزي بخفة، ثم تقدمت خلف كارينا.
«لأول مرة أتفق مع كارينا. أنت من ورطنا، فلا تحاول التراجع الآن.»
واصل الثلاثة السير بين الأشجار، لكن الممر أصبح أضيق كلما تقدموا. كانت جذور الأشجار ترتفع من الأرض مثل أصابع ملتوية، والأغصان المنخفضة تجبرهم أحيانًا على الانحناء أثناء المرور.
وفجأة، بدأ ضباب أبيض خفيف يتسلل بين الأشجار. في البداية كان مجرد خيوط رقيقة تزحف فوق الأرض، لكن خلال لحظات بدأ يزداد كثافة، حتى غطى جذور الأشجار والساقين.
توقفت كارينا ونظرت حولها.
«هل كان الضباب هنا قبل قليل؟»
اقترب مايك منها.
«لا أظن.»
مدت روزي يدها أمام وجهها.
«إنه يزداد بسرعة.»
لم تمر سوى لحظات حتى أصبح الضباب كثيفًا إلى درجة أن كارينا لم تعد ترى سوى أشباح الأشجار القريبة منها.
سمعت صوت مايك.
«لا تبتعدوا عن بعضكم.»
أجابته كارينا بسرعة:
«أنا هنا.»
ثم سمعت صوت روزي من الجهة الأخرى.
«وأنا هنا أيضًا.»
تقدمت كارينا خطوة، وهي تمد يدها نحو صوتيهما.
«ابقيا قريبين.»
لكن الضباب أصبح أكثر كثافة.
بدأت الأصوات تتلاشى.
«روزي؟»
جاءها صوت بعيد:
«أنا هنا...»
ثم سمعَت مايك يقول:
«كارينا، لا تتحركي!»
توقفت في مكانها.
«مايك؟ أين أنت؟»
لم يصلها جواب واضح.
أصبح كل شيء غارقًا في البياض.
رفعت كارينا يدها أمام وجهها، لكنها بالكاد استطاعت رؤية أصابعها.
«روزي؟ مايك؟»
لا جواب.
استدارت حول نفسها.
«أين أنتما؟»
خطت عدة خطوات في الاتجاه الذي ظنت أنهما فيه.
لكن الضباب لم يسمح لها برؤية شيء.
ثم خفت صوت روزي أكثر.
«كارينا...»
التفتت بسرعة.
«روزي!»
لم تسمع شيئًا بعدها.
اختفى صوتها تمامًا.
بدأ قلب كارينا يخفق بقوة.
«مايك! روزي!»
ركضت بضع خطوات، ثم توقفت فجأة عندما أدركت أنها لم تعد تعرف من أي اتجاه جاءت.
مدت يدها إلى جذع شجرة قريبة، محاولة أن تثبت نفسها.
«لا... لا يمكن أن أضيعهما.»
أخذت نفسًا عميقًا، ثم نادت بأعلى صوتها:
«مايك! روزي!»
ارتد صوتها بين الأشجار، لكنه عاد إليها ضعيفًا ومشوّهًا.
لم يجبها أحد.
بدأت تمشي ببطء، وهي تحاول العثور على أي أثر لهما. كانت تلتفت يمينًا ويسارًا، ثم تعود إلى الاتجاه نفسه، لكنها كلما ظنت أنها تتقدم، وجدت نفسها أمام شجرة مختلفة.
بعد دقائق، بدأ الضباب يخف تدريجيًا.
توقفت كارينا.
كان المكان هادئًا تمامًا.
لا مايك.
لا روزي.
ولا حتى صوت خطواتهما.
نظرت خلفها.
كان الطريق الذي جاءت منه قد اختفى بين الأشجار.
همست:
«روزي... مايك...»
لم يجبها أحد.
أخذت كارينا نفسًا بطيئًا، ثم واصلت السير وحدها.
وبعد عدة دقائق، بدأت الأشجار تنفتح أمامها تدريجيًا، وظهر ضوء أخضر شاحب يتسلل إلى مساحة صغيرة وسط الغابة.
توقفت كارينا فجأة.
كانت هناك امرأة تجثو على الأرض.
ارتدت عباءة طويلة بلون أخضر داكن، وغطى شعرها الفضي جزءًا من وجهها. كانت تمسك بأداة صغيرة تشبه المجرفة، وتحفر بحذر حول نبتة لم تر كارينا مثلها من قبل.
بقيت كارينا واقفة مكانها للحظات.
نظرت خلفها مرة أخرى.
لا أحد.
ثم عادت تنظر إلى المرأة.
كانت وحدها.
همست كارينا لنفسها:
«من هذه؟»
ثم تقدمت خطوة.
كانت عيناها تتجولان في المكان، تلاحظ النباتات المنتشرة حول المرأة. بعضها كان يحمل أوراقًا زرقاء داكنة، وبعضها كانت أطرافه تتوهج بضوء ضعيف، بينما نمت أزهار صغيرة بيضاء بين الصخور.
ثم وقعت عينا كارينا على الحفرة التي كانت المرأة تحفرها.
تغير تعبير وجهها.
تقدمت خطوة.
«ماذا تفعلين؟»
رفعت المرأة رأسها ببطء، ونظرت إلى كارينا بعينين خضراوين باهتتين. لم تبدُ عليها الدهشة، وكأنها كانت تعرف أن أحدًا سيصل إلى هذا المكان.
عادت عيناها إلى النبتة، ثم قالت بهدوء:
«أعمل.»
ضيقت كارينا عينيها.
«أنت تحفرين حول جذور نبتة نادرة.»
ابتسمت المرأة ابتسامة خفيفة.
«ويبدو أنك تعرفين شيئًا عن النباتات.»
أشارت كارينا إلى المساحة المحيطة بها.
«هذه الغابة محمية. بعض هذه النباتات نادرة جدًا، وبعضها مهدد بالانقراض. لا يحق لأي شخص حفرها أو أخذها من مكانها.»
توقفت يد المرأة فوق التراب.
نظرت إلى كارينا طويلًا، ثم وضعت الأداة جانبًا.
«ومن قال إنني سأخذها؟»
أجابت كارينا دون تردد:
«طريقة حفرك تقول ذلك.»
راقبتها المرأة للحظات، ثم ظهرت ابتسامة غامضة على وجهها.
«أنت فتاة غريبة.»
عقدت كارينا حاجبيها.
«وأنت امرأة تحفر نباتات محمية في وسط غابة ممنوع دخولها.»
ضحكت المرأة ضحكة قصيرة.
«ربما نحن متعادلان إذن.»
نظرت كارينا حولها مرة أخرى.
«أين أنتِ ذاهبة؟»
رفعت المرأة حاجبها.
«لماذا؟»
«كنت مع صديقين. افترقنا بسبب الضباب.»
نظرت المرأة إليها للحظات، ثم قالت:
«إذن أنت ضائعة.»
«لست ضائعة.»
ابتسمت المرأة.
«طبعًا.»
ضيقت كارينا عينيها.
«هل رأيتِ شخصين؟ شابًا وفتاة؟»
هزت المرأة رأسها ببطء.
«لا.»
شعرت كارينا بشيء من القلق.
«متأكدة؟»
«لو رأيتهما، لقلت لك.»
سكتت كارينا لحظة.
ثم سمعت المرأة تقول:
«اسمي لورا.»
رفعت كارينا رأسها قليلًا.
«لورا؟»
أومأت المرأة.
«نعم. وهذا كل ما تحتاجين إلى معرفته عني.»
نظرت كارينا إليها بشك.
«وأنت لا تريدين أن تخبريني ماذا تفعلين هنا؟»
ابتسمت لورا.
«ليس الآن.»
كان جوابها بسيطًا، لكنه جعل كارينا أكثر شكًا.
وقبل أن تسألها شيئًا آخر، شعرت بشيء يجذب نظرها إلى الطرف الآخر من المساحة الخضراء.
كانت هناك نبتة مختلفة.
لم تكن كبيرة.
لكنها كانت أجمل من كل ما حولها.
خطت كارينا خطوة نحوها دون أن تشعر.
ثم خطوة أخرى.
كانت عيناها معلقتين بالنبتة.
أوراقها كانت سوداء عند الحواف، ثم تتحول تدريجيًا إلى أخضر عميق كلما اقتربت من قلبها. وفي وسطها زهرة مغلقة ذات بتلات شفافة، تتخللها عروق فضية تتحرك ببطء، رغم أن الهواء كان ساكنًا تمامًا.
شعرت كارينا بشيء يتحرك داخل رأسها.
رمشت مرة.
ثم مرة أخرى.
وفجأة ظهر أمام عينيها شيء لم تره من قبل.
لم يكن كتابًا.
ولا شاشة.
كان أشبه بسجل من الضوء، يطفو أمام رؤيتها وحدها.
نبات: ليمورا نيرافيل.
التصنيف: زهرة قديمة.
العمر: 40 عامًا و6 أشهر و4 أيام.
الحالة: نادرة جدًا — على حافة الانقراض.
توقفت أنفاس كارينا.
ظهرت كلمات جديدة تحتها.
الخصائص:
الاستيقاظ — لم يبدأ.
التطور — قابل للتحفيز.
الارتباط — لا تستجيب إلا لساحر تختاره بنفسها.
الفوائد:
زيادة صفاء الطاقة السحرية.
تعزيز القوة الداخلية.
رفع قدرة الجسد على تحمل الطاقة السحرية.
ثم ظهر سطر أخير، وكأن السجل نفسه يحذرها.
الخطر: يصعب العثور عليها حتى بالنسبة للسحرة ذوي الخبرة. لا يمكن اقتلاعها بأمان إلا إذا سمحت لحاملها بذلك.
شهقت كارينا.
اختفى السجل فجأة.
رفعت يدها إلى عينيها، ثم رمشت بسرعة.
لم يكن هناك شيء.
لكنها كانت متأكدة مما رأته.
ثم سمعت شيئًا.
لم يكن صوتًا.
كان إحساسًا بالكلمات داخل عقلها.
«اقتربي...»
رفعت كارينا رأسها.
كانت لورا تنظر إليها الآن بجدية واضحة.
«ابتعدي عن تلك النبتة.»
استدارت كارينا نحوها.
«لماذا؟»
نهضت لورا ببطء، ومسحت التراب عن كفها.
«لأنها ليست مثل النباتات الأخرى.»
نظرت كارينا إلى النبتة مرة أخرى.
«ما اسمها؟»
توقفت لورا للحظة، وكأنها لم ترغب في الإجابة.
ثم قالت:
«ليست كل الأسماء يجب أن تعرفها الفتاة في السادسة عشرة.»
تجمدت كارينا.
«كيف عرفتِ أنني سأبلغ السادسة عشرة؟»
لم تجب لورا.
اقتربت كارينا خطوة.
«من أنتِ؟ وكيف تعرفين عمري؟»
لكن لورا بقيت صامتة.
وفجأة، شعرت كارينا بحرارة عند عنقها.
رفعت يدها ولمست الكريستال.
اشتعل داخله ضوء دافئ.
تجمدت لورا في مكانها.
«أبعدي يدك.»
لكن كارينا لم تستطع.
كان الدفء ينتشر داخل جسدها، يبدأ من صدرها ثم يصل إلى ذراعيها وأطراف أصابعها. لم يكن مؤلمًا، رغم قوته، بل كان يمنحها شعورًا غريبًا بالأمان.
اختفى خوفها.
اختفت أسئلتها.
حتى الشكوك التي ظلت تطاردها منذ الصباح تراجعت فجأة، وكأنها لم تكن مهمة.
وضعت يدها على الكريستال بقوة أكبر.
وأغمضت عينيها.
كان هناك صوت بعيد داخل رأسها.
«لا تخافي.»
فتحت كارينا عينيها.
لكن الغابة لم تعد كما كانت.
كانت ترى خطوطًا مضيئة تمتد تحت الأرض، تتفرع حول الجذور وتصل إلى كل نبتة. بدت الأشجار وكأنها تحمل نبضًا خاصًا، والنباتات من حولها لم تعد مجرد نباتات.
كانت حية.
كانت تشعر بها.
نظرت كارينا حولها بسرعة.
لم تكن روزي هناك.
ولم يكن مايك هناك.
كانت وحدها.
قالت بصوت منخفض:
«ما الذي يحدث لي؟»
لم يجبها أحد.
ثم عاد الصوت داخل عقلها.
«اقتربي...»
التفتت كارينا إلى النبتة.
كانت لورا تراقبها بصمت.
«لا تقتربي أكثر.»
نظرت كارينا إليها.
«لماذا؟»
«لأنها اختارت أن تستيقظ.»
حدقت كارينا في المرأة.
«ماذا يعني ذلك؟»
لم تجب لورا مباشرة.
كانت تنظر إلى النبتة خلف كارينا.
«يعني أن الغابة لم تعد تعتبرك مجرد زائرة.»
التفتت كارينا إلى النبتة.
«بل ماذا تعتبرني؟»
اقتربت لورا ببطء.
«هذا شيء ستعرفينه بنفسك.»
ثم توقفت أمامها.
«لكن قبل أن تعرفي... هناك شيء عليك أن تفهميه.»
رفعت كارينا حاجبها.
«ما هو؟»
نظرت لورا إلى الكريستال.
«ليس كل ما يستيقظ بداخلك يريد أن يظل نائمًا.»
لم تفهم كارينا ما تعنيه.
لكنها لم تحصل على فرصة للسؤال.
فقد تحركت النبتة أمامها.
ارتجفت أوراقها.
ثم بدأت الزهرة المغلقة تتفتح ببطء.
تراجعت كارينا خطوة.
قالت لورا بسرعة:
«لا تلمسيها.»
لكن كارينا سمعت الصوت مرة أخرى.
هذه المرة كان أوضح.
«خذي...»
نظرت إلى يدها.
ثم إلى الزهرة.
ثم إلى لورا.
«إنها تريدني.»
تغير وجه لورا.
«وهذا هو بالضبط ما أخشاه.»
مدت كارينا يدها.
صرخت لورا:
«كارينا، لا!»
لامست أصابعها إحدى الأوراق.
في اللحظة نفسها، انفجر الضوء من النبتة.
ارتفع الكريستال حول عنقها، واندفعت موجة من الطاقة عبر الغابة. اهتزت الأشجار، وتساقطت الأوراق، وظهرت خطوط مضيئة على الأرض تحت قدمي كارينا.
ثم ظهر السجل أمام عينيها مرة أخرى.
الحالة: استيقاظ.
الارتباط: تم التعرف على الحامل.
التطور: بدأ.
اختيار الساحر: مؤكد.
اتسعت عينا كارينا.
لم تستطع حتى التنفس.
مدت يدها حول ساق النبتة.
«ماذا يحدث؟»
تقدمت لورا بسرعة.
«اتركيها!»
لكن كارينا لم تستطع.
كان الشعور الذي يربطها بالنبتة أقوى من إرادتها.
وفي اللحظة التالية، ظهرت صور داخل عينيها.
نجوم لا تحصى.
دوائر سحرية مرسومة على الأرض.
معابد حجرية قديمة.
كتب مفتوحة تحمل رموزًا مجهولة.
أشخاص يجلسون في صمت داخل دوائر من الضوء.
ثم ظهرت أمامها حضارات مختلفة، وكل حضارة تحمل شكلًا مختلفًا من السحر.
رأت علماء يراقبون النجوم.
رأت ساحرين يرسمان دوائر معقدة على الأرض.
رأت أشخاصًا يتأملون وسط جبال عالية، والطاقة تتحرك حول أجسادهم.
ورأت رجالًا يقفون أمام معابد ضخمة، محاطين برموز لم تفهمها.
ثم ظهرت سبع عجائب عظيمة.
برج شاهق يخترق السماء.
سور طويل يمتد فوق الجبال.
معابد وقصور وحدائق ضخمة.
لكنها لم ترها كآثار تاريخية فقط.
رأتها كأماكن تحمل آثارًا سحرية قديمة.
ثم اختفت الصور.
عاد الظلام.
حاولت كارينا التمسك بشيء.
لكن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.
سمعت صوت لورا من بعيد.
«كارينا!»
رفعت رأسها بصعوبة.
كان وجه المرأة يبتعد.
«لا تدعي الأكاديمية تعرف بما حدث هنا.»
حاولت كارينا الكلام.
«لماذا؟»
لكن لورا لم تجب.
سقطت كارينا على الأرض.
وبقيت النبتة داخل يدها.
---
مر الوقت ببطء.
لم تعرف كارينا كم بقيت فاقدة للوعي.
أما روزي ومايك، فقد قضيا الساعات التالية في البحث عنها.
كل طريق دخلا منه أعادهما إلى مكان مختلف، وكلما ظنا أنهما اقتربا من المكان الذي انفصلوا فيه، وجدوا نفسيهما أمام الأشجار نفسها.
بعد ساعات، خرجا من الغابة وطلبا المساعدة.
عادا مع رجال الحديقة.
بحثوا بين الأشجار طويلًا.
نادوا اسم كارينا.
لكن الغابة بقيت صامتة.
وبعد أربع ساعات كاملة، لمح مايك شيئًا تحت شجرة ضخمة.
توقف فجأة.
«روزي... هناك.»
ركض الاثنان نحو المكان.
كانت كارينا مستلقية تحت الشجرة، مغطاة بالغبار والأوراق الجافة. بدا شعرها ملتصقًا بوجهها، وثيابها مغطاة بآثار التراب، لكنها كانت تتنفس.
جثت روزي بجانبها.
«كارينا!»
وضعت يدها على كتفها وهزتها برفق.
«كارينا، استيقظي.»
لم تتحرك.
نظر مايك إلى وجهها، ثم إلى يديها.
«انتظري... ما الذي تمسكه؟»
كانت أصابع كارينا مغلقة بإحكام.
حاول مايك فتحها.
لم يستطع.
«إنها لا تتركه.»
اقتربت روزي أكثر.
«ماذا يوجد في يدها؟»
حاول مايك مرة أخرى.
ثم توقف.
كانت هناك نبتة غريبة بين أصابعها، أوراقها سوداء عند الأطراف وخضراء في مركزها.
وبجانبها كان هناك صندوق صغير أسود، قديم بصورة غير طبيعية، وكأن التراب الذي غطاه لم يلمسه منذ عقود.
حدقت روزي في الصندوق.
«من أين جاء هذا؟»
هز مايك رأسه.
«لا أعرف.»
حاول رفعه، لكنه اكتشف أن يد كارينا متشبثة به أيضًا.
«لا أستطيع نزعه.»
وضعت روزي يدها فوق يد كارينا.
«كارينا... ماذا حدث لكِ؟»
لم تجبها.
لكن الكريستال حول عنقها أضاء للحظة.
تراجعت روزي بسرعة.
«مايك... رأيت ذلك؟»
نظر مايك إلى الكريستال.
«نعم.»
ساد الصمت.
ثم انغلقت أصابع كارينا أكثر حول النبتة والصندوق، وكأنها تحميهما حتى وهي غارقة في نوم عميق.
أما في مكان بعيد داخل الغابة، فكانت لورا تقف وحدها أمام الأشجار.
رفعت عينيها إلى السماء.
لم تكن خائفة.
لكن شيئًا في وجهها كان يخبر بأنها تعرف أن الأمور لن تعود كما كانت.
وضعت يدها داخل عباءتها وأخرجت حجرًا صغيرًا باهتًا.
كان الحجر يهتز.
نظرت إليه طويلًا.
«لقد اختارتها...»
ثم أغلقت يدها حوله.
«قبل موعدها.»
اختفت بين الأشجار.
أما كارينا، فلم تكن تعرف شيئًا عن كلامها.
كانت لا تزال فاقدة للوعي.
وفي أعماق عقلها، عاد الصوت القديم مرة أخرى.
هذه المرة كان أقرب.
«عندما تبلغين السادسة عشرة... لن تعودي قادرة على الهرب من حقيقتك.»