Share

الفصل44:كارينا بعد مراسم استيقاض 2

Author: Ikram
last update Petsa ng paglalathala: 2026-10-19 00:00:14

كانت طريقته في الرد كافية لتجعلني أضحك، فيما اكتفى أبي بإلقاء نظرة تحذيرية على الرجل الذي بدا أنه استمتع باستفزازه أكثر مما استمتع بالحديث معي. وحين ابتعد الضيف، انحنيت نحو أبي وهمست:

"أريد أن أعرف ماذا فعلت."

"لا تريدين."

"هذا يعني أنك فعلت شيئًا يستحق أن أعرفه."

"هذا يعني أنني كنت في السادسة عشرة يومًا ما، وأنني لا أريد أن أسمع تعليقًا من ابنتي طوال الأسبوع القادم."

ضحكت، ثم تشبثت بذراعه لحظة قبل أن أتركه يستقبل ضيفًا آخر. كان الاحتفال يستعيد حيويته شيئًا فشيئًا بعد هدوء المراسم، وعادت الموسيقى الخافتة تتردد بين الأعمدة، فيما انشغل بعض الحاضرين بالحديث قرب النوافذ، وانتقل آخرون إلى الطاولات التي رُتبت عليها أطباق صغيرة من الحلوى والفواكه. كانت القاعة واسعة بما يكفي لتسمح للمجموعات بالتشكل والتفرق دون أن يتداخل حديث إحداها مع الأخرى كثيرًا، وقد ساعد الضوء الذهبي المنبعث من الثريات على منح المكان دفئًا جعلني أنسى، لبعض الوقت، رهبة الوقوف داخل دائرة الزئبق قبل دقائق.

وحين بدأت أشعر بأنني قضيت نصف حياتي في تبادل التحيات، ظهر لوسيان أمامي حاملًا كأسًا من العصير، ثم مدّه إليّ.

"اشربي هذا قبل أن تجف حنجرتك من كثرة الشكر."

أخذته منه وأنا أبتسم. "أنت تتصرف وكأنك لم تكن تتحدث مع الضيوف طوال الوقت."

"كنت أتحدث، لكنني لم أضطر إلى تكرار عبارة عيد ميلاد سعيد خمسين مرة."

"ربما لأن أحدًا لم يكن يحتفل بك."

"سأعتبر ذلك إهانة شخصية."

ارتشفت قليلًا من العصير، ثم نظرت حولي. "هل تعتقد أن الجميع سيبقون حتى وقت متأخر؟"

تبع نظري نحو القاعة. "بعضهم سيغادر بعد الكعكة، وبعضهم سيبقى مع أبي حتى ينتهي من أحاديثه التي لا تنتهي. أما أنا، فسأغادر قبل أن يقرر أحدهم أن عليّ إلقاء كلمة عن أختي الصغيرة."

"أنا لست صغيرة."

"بالنسبة إليّ، أنتِ الفتاة التي كانت تختبئ خلف أمي كلما جاء ضيف جديد إلى المنزل."

"كنت صغيرة حينها."

"وأنت الآن تتصرفين كأنك ستطالبين بحقك في إدارة القصر غدًا."

ضربته بخفة على ذراعه، فابتعد وهو يضحك، ثم عاد بعد لحظات ليساعدني في التوجه إلى طاولة الكعكة عندما رأينا العاملين يستعدون لتقديمها.

كانت الكعكة قد وُضعت على طاولة مستديرة في وسط القاعة، تحيط بها أوانٍ صغيرة من الحلوى وأطباق فضية لامعة. ارتفعت طبقاتها الثلاث تحت غطاء من الكريمة العاجية، وزُينت حوافها بزخارف رقيقة من السكر، فيما امتدت أغصان صغيرة من الزهور الصالحة للأكل حول القاعدة، وتلألأت حبات الفاكهة الحمراء بين الزخارف كجواهر صغيرة. لم تكن ضخمة إلى حد يصعب معه تقطيعها، لكنها بدت أنيقة بما يكفي لتناسب المناسبة، وقد جعلت الشموع المثبتة في أعلاها تبدو أكثر إشراقًا من بقية أضواء القاعة.

وقفت أمي إلى جانبي، بينما اتخذ أبي مكانه خلفنا بقليل، وظهر لوسيان على الجانب الآخر وهو ينظر إلى الكعكة باهتمام لم يحاول إخفاءه.

"أرجو أن تكون حصتي كبيرة،" قال.

نظرت إليه أمي. "أنت لم تتناول العشاء بعد."

"وهذا سبب إضافي لأحصل على قطعة كبيرة."

"أعتقد أنك تحتاج إلى مراقبة نفسك يا لوسيان،" قلت وأنا أبتسم. "فقد بدأت أشك في أنك حضرت عيد ميلادي من أجل الكعكة فقط."

وضع يده على صدره متظاهرًا بالألم. "بعد كل ما فعلته من أجلك؟"

"مثل ماذا؟"

"تحملت أسئلتك، ووقفت في القاعة، وابتسمت للضيوف، وكدت أتعرض لفضيحة بسبب حادثة السن."

"أنت من أثار الموضوع."

"لن أناقشك أمام الكعكة. لا أريد أن أفسد شهيتي."

لم أتمكن من منع ضحكتي هذه المرة، حتى إن أمي ابتسمت وهي تضع يدها على ظهري وتوجهني نحو الطاولة. أُطفئت بعض الأنوار القريبة منها لتصبح الشموع الصغيرة أكثر وضوحًا، ثم بدأ الحاضرون يقتربون في دائرة واسعة حولنا. خفتت الأحاديث تدريجيًا، وتوقفت الموسيقى للحظات، بينما انحنى أحد العاملين ليشعل آخر شمعة لم تكن قد اشتعلت بعد.

نظرت إلى ألسنة اللهب الصغيرة، وشعرت بأنني أعود إلى اللحظة التي وقفت فيها داخل دائرة الزئبق. كان الضوء مختلفًا، والدفء أكثر ألفة، والوجوه التي تحيط بي مألوفة إلى حد جعلني أشعر بالراحة. لم أكن داخل طقس هذه المرة، ولم يكن عليّ انتظار كلمات المسؤول أو اتباع تعليماته. كنت ببساطة فتاة تحتفل بعيد ميلادها مع عائلتها والناس الذين جاؤوا ليشاركوها هذه الليلة.

اقترب أبي مني، ووضع يده على كتفي.

"عيد ميلاد سعيد، يا كارينا."

التفت إليه، فوجدت في عينيه حنانًا جعل ابتسامتي تتسع دون أن أشعر.

"شكرًا، أبي."

أومأ برأسه، ثم أشار إلى الكعكة. "حان وقت أمنيتك."

أغمضت عينيّ للحظات، وحاولت اختيار أمنية واحدة من بين عشرات الأفكار التي ازدحمت في رأسي. تمنيت أن تبقى عائلتي بخير، وأن تكون السنوات القادمة سعيدة، وأن أجد إجابات عن الأسئلة التي بدأت تتشكل داخلي منذ المراسم. لم أكن أعرف إن كان من المفترض أن أتمنى شيئًا محددًا في عيد ميلادي السادس عشر، لكنني لم أجد سببًا يجعلني أختار أمنية واحدة وأتخلى عن البقية.

فتحت عينيّ، ثم انحنيت ونفخت الشموع دفعة واحدة، فارتفعت أصوات التصفيق والضحكات من حولي. شعرت بالحرارة تصعد إلى وجهي حين تقدم بعض الضيوف ليهنئوني مرة أخرى، بينما اقترب لوسيان من الطاولة محاولًا انتزاع أول قطعة قبل أن تنتهي أمي من تهنئتي.

"ابتعد عن السكين،" قالت أمي وهي تمسك بيده قبل أن يصل إليها.

"كنت أساعد."

"كنت تحاول سرقة أول قطعة."

"كنت أختبر مدى سرعة رد فعلك."

ضحكت وأنا أراقبهما، ثم أخذت السكين من أمي وقطعت أول شريحة بنفسي. وضعتها في طبق وقدمتها إلى والدي، فرفع حاجبيه قليلًا قبل أن يتناولها.

"أول قطعة لي؟"

"أنت صاحب المنزل، ويبدو أنني مدينة لك على الأقل بهذه القطعة."

ابتسم أبي، ثم شكرني وأفسح المجال للوسيان الذي كان ينتظر دوره بوضوح لا يحتاج إلى تفسير. قطعت له شريحة أكبر بقليل مما ينبغي، فابتسم بانتصار، لكنه لم يعلّق حتى لا أغير رأيي. أما أمي، فاختارت قطعة صغيرة، ثم جلست إلى جواري بينما بدأ الضيوف يتناولون الكعكة ويتبادلون الأحاديث حول الطاولة.

كان مذاقها أفضل مما توقعت، بطبقات ناعمة من الكريمة وحشوة خفيفة من الفاكهة، ولم أكن قد انتهيت من قطعتـي حتى اقتربت منا سيدة تسألني إن كنت أحب الحلويات عادة أم أنني اخترت الكعكة لمجرد أنها جزء من الاحتفال. تبادلنا حديثًا قصيرًا عن الطعام، ثم انضم إلينا ضيف آخر تحدث عن رحلته الأخيرة، وسرعان ما وجدت نفسي أستمع إلى قصة طريفة عن حقيبة ضاعت في محطة سفر ثم عادت إلى صاحبها بعد يومين، وقد امتلأت بملابس لا تخصه.

ضحك الحاضرون، ووجدت نفسي أضحك معهم، بينما كان لوسيان يروي لأحد الضيوف كيف أنني كنت أرفض تناول بعض أنواع الفاكهة في طفولتي، ثم أطلبها بنفسي بعد دقائق حين أراها في طبق شخص آخر. التفت إليه محذرة، لكنه اكتفى بابتسامة واسعة.

"أنا أشارك ذكريات عائلية جميلة."

"أنت تختار الذكريات التي تجعلني أبدو سخيفة."

"لأنها الأكثر إمتاعًا."

تدخلت أمي قبل أن أتمكن من الرد. "لدي ذكريات عنكما معًا، ويمكنني سرد بعضها إذا أردتما."

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل47: بداية الحياة ما وراء العالم المألوف

    توقف في منتصف الطريق، ثم غيّر اتجاهه بعناد، فعلق الغرض عند طرف السجادة، وحاول سحبه مرة أخرى دون أن ينجح. راقبته للحظات، ثم قلت: "أعتقد أنه يحتاج إلى مساعدة." نظر لوسيان إلى الدب، ثم إليّ. "أظن أنكما تتشابهان أكثر مما تتصورين." "ماذا تقصد؟" "كل منكما يصر على إنهاء المهمة بطريقته، حتى عندما يكون هناك حل أسهل." ضيقت عينيّ نحوه. "يمكنني أن أتركك ترتب بقية الحقيبة وحدك." رفع حاجبيه مبتسمًا. "وهل هذا تهديد أم وعد؟" "يمكن أن يكون الاثنين." رفع يديه مستسلمًا، لكنه لم يخفِ ابتسامته، ثم انحنى والتقط الغرض الذي عجز الدب الصغير عن حمله ووضعه في مكانه. تابعت دينغ دينغ ترتيب الأغراض الأخرى، بينما ساعدني لوسيان في إغلاق الحقيبة، وأعدت فحص محتوياتها مرة أخيرة حتى أتأكد من أنني لم أنسَ شيئًا. "انتهيت،" أعلنت وأنا أبتعد عن السرير.

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل46:بين الذكرى والرحيل

    "أبي، هل يعني هذا أن العالم الذي نعيش فيه ليس سوى جزء صغير من عالم أكبر؟" ظل أبي ينظر إليّ للحظات، ثم وضع فنجانه على الطاولة بهدوء، وكأنه يريد أن يمنح سؤالي وقتًا كافيًا قبل أن يجيب. كانت أمي تجلس إلى جواري، بينما بقي لوسيان في المقعد المقابل، يستمع بصمت لم أعتده منه. قال أبي أخيرًا: "ما تعرفينه عن العالم لا يمثل إلا الجزء الذي عشتِ فيه حتى الآن. هناك أمور لا يمكن فهمها من خلال ما ترينه حولك فحسب، لأن تاريخ هذا العالم أقدم بكثير من الحكايات التي يتناقلها الناس." عقدت حاجبيّ وأنا أحاول استيعاب كلامه، ثم ملت قليلًا إلى الأمام. "وهل تقصد أن هناك عوالم أخرى فعلًا؟ عوالم مختلفة عن عالمنا، وليست مجرد أماكن بعيدة لم نزرها؟" أومأ أبي ببطء. "نعم، لكن معرفة وجودها لا تعني أن الوصول إليها أمر بسيط، ولا أن كل ما يُقال عنها صحيح. هناك تاريخ وراء عائلتنا، وأحداث جعلت معرفتنا بهذه الأمور مختلفة عن معرفة الآخرين." نظرت إلى أمي، فوجدتها تتابع الحديث بهدوء، ثم انتقلت عيناي إلى لوسيان الذي بدا أكثر اهتمامًا مما أظهره في البداية. لم يقاطع أبي، ولم يحاول إلقاء تعليق ساخر كما يفعل عادةً، وهذا وحده

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل45:كارينا بعد مراسم استيقاض 3

    ساد الصمت للحظة، وبقيت ابتسامة أمي معلقة على شفتيها وهي تنتظر ردنا. التفتُّ إلى لوسيان، فوجدته ينظر إليّ في اللحظة نفسها، وقد ارتفعت إحدى حاجبيه قليلًا في إشارة فهمتها على الفور. كان يعرف ما أفكر فيه، تمامًا كما كنت أعرف أنه يحاول تجنب المصير نفسه الذي ينتظرني إن قررت أمي استعادة إحدى قصص طفولتنا أمام الضيوف. تبادلنا نظرة سريعة، ولم أستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهي، بينما بدا أخي وكأنه يستعد للدفاع عن نفسه قبل أن توجه إليه أمي أي اتهام جديد. "لا حاجة لذلك، أمي،" قلنا معًا. ضحكت أمي، وأعادت كأسها إلى الطاولة، بينما انفجر الضيوف القريبون منا بالضحك. شعرت بحرارة خفيفة تصعد إلى وجهي، لكنني لم أعد أشعر بالإحراج الذي كان ينتابني في بداية الأمسية. على العكس، وجدت نفسي أضحك معهم، وألقي نظرة جانبية على لوسيان الذي هز رأسه مستسلمًا، قبل أن يرفع كأسه إلى شفتيه وكأن الأمر لا يعنيه على الإطلاق. كان بارعًا في إخفاء انزعاجه خلف ملامح هادئة، لكنني لم أستطع تجاهل النظرة التي منحني إياها، وكأنها تحذرني من أن دوري في إحراجه سيأتي لاحقًا. كان ذلك ك

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل44:كارينا بعد مراسم استيقاض 2

    كانت طريقته في الرد كافية لتجعلني أضحك، فيما اكتفى أبي بإلقاء نظرة تحذيرية على الرجل الذي بدا أنه استمتع باستفزازه أكثر مما استمتع بالحديث معي. وحين ابتعد الضيف، انحنيت نحو أبي وهمست: "أريد أن أعرف ماذا فعلت." "لا تريدين." "هذا يعني أنك فعلت شيئًا يستحق أن أعرفه." "هذا يعني أنني كنت في السادسة عشرة يومًا ما، وأنني لا أريد أن أسمع تعليقًا من ابنتي طوال الأسبوع القادم." ضحكت، ثم تشبثت بذراعه لحظة قبل أن أتركه يستقبل ضيفًا آخر. كان الاحتفال يستعيد حيويته شيئًا فشيئًا بعد هدوء المراسم، وعادت الموسيقى الخافتة تتردد بين الأعمدة، فيما انشغل بعض الحاضرين بالحديث قرب النوافذ، وانتقل آخرون إلى الطاولات التي رُتبت عليها أطباق صغيرة من الحلوى والفواكه. كانت القاعة واسعة بما يكفي لتسمح للمجموعات بالتشكل والتفرق دون أن يتداخل حديث إحداها مع الأخرى كثيرًا، وقد ساعد الضوء الذهبي المنبعث من الثريات على منح المكان دفئًا جعلني أنسى، لبعض الوقت، رهبة الوقوف داخل دائرة الزئبق قبل دقائق. وحين بدأت أشعر بأنني قضيت نصف حياتي في تبادل التحيات، ظهر لوسيان أمامي حاملًا كأسًا من العصير، ثم مدّه إليّ. "اشر

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل43:كارينا بعد مراسم استيقاض

    اشتعلت الشموع المحيطة بي دفعة واحدة، فارتفع الضوء من حول دائرة الزئبق حتى اضطررت إلى إغماض عيني للحظة. شعرت بحرارة لطيفة تلامس وجهي، وسمعت حفيفًا خافتًا يتردد في القاعة، أعقبه صمت قصير بدا أطول مما كان عليه في الحقيقة. وحين فتحت عيني مجددًا، كانت الرموز المرسومة تحت قدمي تتوهج بضوء فضي هادئ، بينما انعكست ألسنة اللهب على الأرضية المصقولة، فبدت كأنها تمتد في خطوط متشابكة حول الدائرة. توقفت الكلمات التي كان المسؤول عن المراسم يتلوها للحظات، ثم استأنفها بصوت ثابت، ورفع الكتاب القديم الذي يحمله أمامه. لم يكن في نبرته ما يوحي بالقلق أو المفاجأة؛ فقد كانت هذه اللحظة جزءًا من الطقس الذي جاء الجميع لمشاهدته. تابع تلاوة الكلمات الختامية، وتبعتها حركة خفيفة في الضوء المحيط بي، قبل أن تخفت العلامات الفضية تدريجيًا وتعود دائرة الزئبق إلى سكونها. لم أشعر بشيء مؤلم، ولم يحدث ما يدعو إلى الخوف، لكن الوقوف في مركز كل تلك الأضواء جعلني واعية تمامًا بأن الأنظار كانت تتجه إليّ من كل جانب. أغلق المسؤول كتابه أخيرًا، ثم انحنى لي انحناءة رسمية قبل أن يعلن اكتمال مراسم استيقاظ النسب. عندها فقط انفرج التوت

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل 42: مراسم الاستيقاظ

    خفض بعض الضيوف أصواتهم عندما ظهرت أدوات المراسم في وسط القاعة، وتحولت نظراتهم من الإعجاب بالزينة إلى ترقب أكثر جدية. حتى أمي، التي كانت تبتسم للنساء القريبات منها، وضعت يدها على كتفي وأخذت نفسًا هادئًا. لم أفهم سبب تغير الأجواء بهذه السرعة، لكنني شعرت بأن ما سيحدث يتجاوز فقرة عادية من فقرات الحفل. بدأت الشموع المحيطة بالمنصة تضيء واحدة تلو الأخرى، بوهج أزرق رقيق سرى بين الفتائل كما لو أن نسمة غير مرئية مرت فوقها. وفي الوقت نفسه، أصدرت البلورات صوتًا خافتًا يشبه رنين الزجاج حين يلامسه الماء. انعكس ضوؤها على الأرضية الرخامية في دوائر صغيرة متداخلة، بينما استقرت كل بلورة في مكانها. توقفت عن متابعة الوجوه، وحدقت في الضوء الذي ينساب حول المنصة. لم أكن قد رأيت شيئًا كهذا من قبل، ومع ذلك لم يبدُ الأمر غريبًا على الضيوف. وقفوا بهدوء، ووضع بعضهم كؤوسه فوق الطاولات، بينما اتخذ أفراد عائلتي أماكنهم قرب المساحة المخصصة للمراسم. اقتربت أمي مني حتى لامس كتفها كتفي، ثم همست بصوت لم يسمعه سوانا: "ابقي قريبة مني، كارينا، واتبعي ما يُطلب من

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status