LOGINلم تعرف كارينا ما الذي حدث لها في اللحظة التي اختفى فيها كل شيء.كان آخر شيء تتذكره إحساسًا غريبًا اجتاح جسدها فجأة، ثم دوارًا حادًا جعل الأرض تبدو وكأنها تميل تحت قدميها بطريقة لم تستطع مقاومتها. حاولت أن تتمسك بأي شيء قريب منها، لكنها لم تجد شيئًا تستطيع الإمساك به، وشعرت للحظة بأن الأصوات من حولها أصبحت بعيدة جدًا، وكأنها تنزلق إلى مكان لا تستطيع العودة منه.ثم اختفى كل شيء.لم تعد تسمع أصوات الناس.لم تعد تشعر ببرودة الأرض تحت قدميها.حتى جسدها نفسه بدا وكأنه ابتعد عنها دون أن تفهم كيف حدث ذلك.وحين فتحت عينيها، لم تجد المركز التجاري أمامها، ولم تجد أمها، ولم تجد الوجوه التي كانت تحيط بها قبل لحظات.وجدت الظلام فقط.كان ظلامًا كثيفًا امتد في جميع الاتجاهات، حتى بدا وكأنه مساحة بلا بداية ولا نهاية. لم يكن هناك سقف تستطيع رؤيته، ولا أرض واضحة تحت قدميها، ولا جدار يمكن أن يساعدها على معرفة حجم المكان الذي وجدت نفسها داخله.رفعت كارينا يدها ببطء أمام وجهها، لكنها لم تستطع رؤية أصابعها.توقفت أنفاسها للحظة، ثم أعادتها ببطء وهي تحاول السيطرة على ارتباكها.«أين أنا؟»ارتد صوتها في الظلام
ظهر لوسيان أمام إيما مباشرة، بينما كانت بقايا دائرة الانتقال السحرية لا تزال تتلاشى على أرضية المكان، تاركة خلفها خيوطًا رقيقة من الضوء أخذت تختفي تدريجيًا وسط هواء المركز التجاري المزدحم. لم ينتظر حتى تستقر أنفاسه بعد الانتقال، بل اتجه نحو والدته بخطوات سريعة، وكانت عيناه تبحثان عن كارينا قبل أن تلتفتا إلى أي شيء آخر حوله.وما إن رآها ساكنة بين ذراعي إيما حتى تغيرت ملامحه، وانحنى أمامها دون تردد، واضعًا أصابعه على معصمها ليتحقق من نبضها. بقي صامتًا للحظات وهو يراقب تنفسها، ثم قرب يده من وجهها ليتأكد من حرارة جلدها وأي استجابة لحركته. كانت كارينا لا تزال فاقدة للوعي، لكن تنفسها بقي منتظمًا، ولم يظهر عليها ما يشير إلى اضطراب واضح.رفع لوسيان عينيه نحو إيما، ثم عاد بنظره إلى شقيقته مرة أخرى، وكأنه يريد التأكد قبل أن يسمح لنفسه بالسؤال:.«نبضها مستقر، وتنفسها طبيعي، لكن لماذا لم تستيقظ حتى الآن؟»نظرت إيما إليه بعينين متعبتين، وبدا عليها أنها كانت تنتظر هذا السؤال منذ اللحظة التي اتصلت به فيها. حاولت أن ترتب أفكارها، لكن الخوف جعل
لم تستوعب إيما ما حدث إلا بعد أن أصبح جسد كارينا ساكنًا بين ذراعيها. بقيت للحظات تحدق في وجه ابنتها، وكأن عقلها يرفض تصديق أن الفتاة التي كانت تقف أمامها قبل لحظات أصبحت الآن لا تستجيب لأي شيء من حولها. رفعت يدها المرتجفة ولمست خدها، ثم مررتها على جبينها محاولة أن تجد أي علامة تخبرها بأن الأمر أقل خطورة مما يبدو. «كارينا... حبيبتي، افتحي عينيك.» خرج صوتها ضعيفًا ومختنقًا، يحمل خوفًا حاولت إخفاءه حتى عن نفسها. هزت كتف ابنتها برفق، ثم أعادت مناداتها مرة أخرى، لكن عيني كارينا بقيتا مغلقتين دون أن تتحرك رموشها. اقتربت إيما منها أكثر، وضعت أذنها قرب فمها، وانتظرت لحظة طويلة قبل أن تسمع زفيرًا خافتًا. تنفست إيما أخيرًا، لكنها لم تشعر بالاطمئنان الكامل. بقي قلبها يخفق بعنف، وكأن جسدها نفسه يرفض تصديق أن ابنتها بخير لمجرد أنها تتنفس. أمسكت يد كارينا وضمتها بين كفيها، ثم راحت تفرك أصابعها ببطء، كأن تلك الحركة الصغيرة يمكنها أن تعيد الدفء إلى جسدها وتدفعها للعودة إلى وعيها. «أنا هنا معك
دخلت كارينا المتجر بسرعة، وكأنها تخشى أن يختفي الفستان الذي أعجبها فجأة. كانت عيناها تتحركان بين الفساتين المعلقة، بينما كانت ابتسامتها تكبر كلما تقدمت أكثر. بدا المتجر واسعًا من الداخل، تحيط به مرايا طويلة وإضاءة دافئة وهادئة، بينما امتدت الفساتين على جانبي المكان بألوان وتصاميم مختلفة تمامًا. قفزت كارينا بسعادة صغيرة عندما لمحت صفًا جديدًا من الفساتين. كانت قد نجحت أخيرًا في إغاظة لوسيان، ولم تعد تهتم بغضبه أو بمحاضرته القادمة عن المال. التفتت نحو أمها وهي تضحك، ثم أشارت بحماس نحو أول فستان وقعت عيناها عليه. «أمي، انظري إليه، هذا هو الفستان الذي أريده تمامًا. لن أبحث عن غيره، لأنني أحببته بمجرد أن رأيته أمامي.» نظرت إيما إلى الفستان الذي أشارت إليه ابنتها، ثم ابتسمت بهدوء. كان الفستان أنيقًا بلون ناعم، بتصميم مناسب لفتاة ستحتفل بعيد ميلادها السادس عشر، ولم يكن مزينًا بطريقة مبالغ فيها. كانت تفاصيله الدقيقة كافية لجعله مناسبًا لمناسبة كبيرة دون أن يبدو أثقل من عمر كارينا. قالت إيما وهي تقترب من الفستان وتلمس طرفه بهدوء: «يبدو جميلًا فعلًا، لكن جربيه أولًا حتى نتأكد من مقاسه و
أجاب لوسيان: «وهذه هي الفكرة التي يحاول الاختبار قياسها، لأن الشخص الذي يملك عشر أدوات ولا يعرف كيف يختار بينها قد يكون في وضع أسوأ من شخص يملك ثلاث أدوات فقط ويعرف وظيفة كل واحدة منها جيدًا.» انتقل ناثان بعد ذلك إلى قسم آخر داخل المجلد نفسه، ولم يضعه جانبًا كما فعل مع سجل الوحوش، لأن الصفحات التالية كانت مرتبطة مباشرة بما قرأوه للتو. قال ناثان: «وهنا تأتي الجرعات، وهي مرتبطة بالمعدات أيضًا، لأن الاختبار لا يسمح للطالب بحمل كمية غير محدودة منها، كما أن الحدود تتغير حسب نوع الجرعة وتصنيف العالم.» فتح لوسيان جدولًا آخر وقال: «مثل جرعة تخفيف التعب، فالعالم F يسمح بحد أقصى يصل إلى خمسين جرعة وفق هذه القواعد، بينما ترتفع الحدود في التصنيفات الأعلى، مع بقاء الاختلاف بين أنواع الجرعات قائمًا.» قال ريان: «خمسون جرعة تبدو كثيرة جدًا، لكن إذا كان الاختبار طويلًا وربما يتطلب البقاء داخل العالم لفترة طويلة، فقد تصبح هذه الكمية منطقية أكثر مما تبدو عليه
أغلق ناثان الصفحة ببطء، ثم قال: «دعونا نترك هذا النوع الآن، ونعود إلى الوحوش التي يمكننا التعامل معها من الناحية الدراسية دون أن نبقى عالقين في تفاصيل هذه التجارب القديمة.» انتقل إلى صفحة أخرى، وظهر في الرسم نمر ضخم يقف بين الأشجار الكثيفة، وكانت عيناه بالكاد تظهران بين الأوراق، بينما بدا جسده شبه مختفٍ داخل الظلال. قال ناثان: «النمر المفترس يعيش منفردًا، ويعتمد على التخفي والصبر أكثر من اعتماده على القوة المباشرة، فهو يراقب فريسته لفترات طويلة وينتظر اللحظة التي تصبح فيها غير منتبهة إلى محيطها.» أضافت إيلينا وهي تتأمل الرسم: «وحواسه قوية أيضًا، ولذلك يستطيع تحديد مكان الفريسة من حركتها أو رائحتها حتى عندما لا يستطيع رؤيتها بوضوح.» ابتسم ريان وقال: «إذن أخطر شيء فيه أننا قد لا نعرف أنه موجود أصلًا حتى يبدأ بالاقتراب منا، وهذا يجعل مراقبة البيئة أكثر أهمية من محاولة البحث عنه مباشرة.» أجابه لوسيان: «وإذا تمكنت من رؤيته بوضوح، فقد يعني ذلك أنه أصبح قريبًا منك بالفعل، ولذلك لا أعتقد







