登入انكمشت حدقتا أميرة السموم.ورغم أنها لم تستطع رؤية الشاب، فإنها لم تتحرك من مكانها.بل رفعت يدها اليمنى، فتوقفت الطاقة الروحية المنتشرة في الساحة عن الاضطراب للحظة، ثم بدأت تتحرك في اتجاه واحد.وفي اللحظة التالية، ظهر الوميض الذهبي على يمينها.استدارت فورًا، ولوحت بسوطها.اصطدم السوط بالرمح الذهبي، وانفجرت موجة من الطاقة الروحية بينهما، قبل أن يتراجع الاثنان عدة خطوات.لكن الشاب لم يتوقف.فما إن ثبت قدميه، حتى اندفع مرة أخرى، وطعن برمحه مباشرة نحو صدرها.تراجعت أميرة السموم نصف خطوة، ثم رفعت السوط ليعترض الرمح، وفي الوقت نفسه دفعت كفها اليسرى إلى الأمام.خرجت دفعة من الطاقة البنفسجية من راحة يدها، لكنها لم تتجه نحوه، بل انتشرت حول الرمح نفسه.وفي لحظة واحدة، بدأ اللون الذهبي على نصله يضعف.تغيرت نظرات الشاب قليلًا.أدرك أن السم لم يعد يستهدف الجسد.بل أصبح قادرًا على التأثير في الطاقة الروحية أيضًا.ولهذا سحب رمحه فورًا، ثم دفع كمية كبيرة من طاقته داخله، فعاد بريقه الذهبي إلى الظهور من جديد، بينما تلاشى اللون البنفسجي الذي علق به.راقبت ليا المشهد بصمت.كانت هذه أول مرة ترى سمًا يستطي
ابتسم الشاب ذو العينين الذهبيتين لأول مرة منذ بداية القتال.وكأنه كان ينتظر أن تكشف خصمته عن هذه القدرة بالتحديد.لم يحاول تفادي الإبر.بل تركها تقترب حتى لم يعد يفصلها عن جسده سوى أقل من متر.عندها...أدار الرمح الذهبي بين أصابعه مرة واحدة.طنّ الفراغ.وانطلقت من الرمح دوائر ذهبية شفافة اتسعت بسرعة، لكنها لم تحمل قوة هجومية، بل بدت وكأنها موجات استشعار.وما إن لامست الإبر البنفسجية...حتى ارتجفت جميعها في الوقت نفسه.اتسعت عينا أميرة السموم."لقد... كشف مسار السم."لم تكن الإبر غير مرئية فحسب، بل كانت تحمل أثرًا روحيًا مضللًا يجعل الإحساس بها مستحيلًا تقريبًا.إلا أن تلك الموجات الذهبية لم تبحث عن الإبر، بل عن الطاقة التي تقودها.وفي اللحظة التي كشف فيها مصدر التحكم...تحرك الشاب.اختفى مجددًا.لكن هذه المرة، لم يتجه نحو خصمته.بل اندفع إلى نقطة خالية على يسارها.انقبضت حدقتا أميرة السموم.دون تردد، ضربت الأرض بسوطها.انشق الحجر.وارتفع أمامها جدار كثيف من الضباب البنفسجي.وفي اللحظة التالية...مزق الرمح الذهبي الضباب من الداخل.لم يكن الشاب قد هاجمها مباشرة.بل التف حول مجال سيطرتها
ظل الإله ينظر إلى الثلاثة لبعض الوقت، قبل أن يرفع يده اليمنى بهدوء.في اللحظة التالية، بدأ الفراغ الأبيض يتشقق من جميع الجهات، وامتدت خطوط سوداء طويلة حتى غطت السماء بأكملها. لم يكد أحدهم يستوعب ما يحدث، حتى انهار الفضاء كله كقطعة زجاج ضخمة، وابتلعهم الظلام.لم يستمر الأمر سوى لحظة.عندما استعادت ليا توازنها، وجدت نفسها تقف فوق ساحة حجرية واسعة تحيط بها جدران شاهقة، وقد نُقشت على أرضيتها تشكيلات معقدة لم تر مثلها من قبل. لم يكن المكان يشبه أي ميدان قتال عادي، بل بدا وكأنه بُني منذ آلاف السنين ليشهد معارك لا يحق للضعفاء دخولها.رفعت ليا رأسها.على أطراف الساحة، ظهرت منصات حجرية مرتفعة، جلس فوق كل واحدة منها تمثال عملاق يحمل سلاحًا مختلفًا. كان أحدها يمسك رمحًا، والثاني سيفًا، والثالث قوسًا، بينما بقيت بقية التماثيل ساكنة، وكأنها تراقب القادمين منذ زمن بعيد.وفي الجهة المقابلة، وقف الشاب ذو العينين الذهبيتين وأميرة السموم، وقد بدت على وجهيهما الحيرة نفسها.ثم دوى صوت الإله في السماء."المرحلة الثالثة..."توقف صوته لحظة قصيرة، قبل أن يكمل:"محاكمة القتال."ساد الصمت.تابع الإله بنبرة هاد
"محاكمة الروح ،هااه ؟" تمتمت ليا ساد الهدوء بعد انتهاء كلمات الإله، وكأن العالم الرمادي ابتلع آخر أثر للصوت. وقفت ليا في مكانها لبعض الوقت، تتأمل الأفق الخالي. لم تجد جبلًا تتسلقه، ولا نهرًا يعترض طريقها، ولا كائنًا يمكن أن يشغل انتباهها. كان عالمًا فارغًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. جلست على الأرض، وأغلقت عينيها. مرت الأيام الأولى ببطء، ثم بدأت تفقد إحساسها بالوقت. لم يكن هناك شروق أو غروب لتعد بهما الأيام، فاعتمدت على دورات زراعتها بدلًا من ذلك. بعد كل دورة، كانت تنهض، تمسك بالسيف الأسود، وتعيد أساسيات فن السيف من البداية. ضربة مستقيمة. قطع مائل. استدارة قصيرة. ثم تعود إلى التأمل. استمر هذا الروتين عامًا بعد عام، حتى أصبحت الحركات تخرج منها بصورة طبيعية، واختفت الحركات الزائدة من أسلوبها تدريجيًا. وكلما ازداد فهمها للطاقة الروحية، ازدادت قدرتها على توجيهها داخل جسدها دون أن يتسرب منها شيء. بعد مئة عام، اخترقت إلى المرحلة التالية من الزراعة. لم يستمر الأمر طويلًا حتى استقرت زراعتها بالكامل، فعادت إلى التدريب من جديد. مرت القرون الواحد تلو الآخر. في ذلك العا
اهتزت السلاسل السوداء كلها دفعة واحدة.ارتج العالم المصغر بعنف.وانطلقت موجة هائلة من الضغط اجتاحت المكان كله.تراجع جميع المشاركين عدة خطوات، بينما ثبتت ليا قدميها في مكانها.أحكمت قبضتها على المقبض.ثم...سحبت.تحطمت أول سلسلة.ثم الثانية.ثم الثالثة.وفي لحظة واحدة...تحرر السيف.ساد صمت ثقيل.اختفت الهالة السوداء التي كانت تغلفه، واستقر النصل في يد ليا كما لو أنه كان ينتظرها منذ زمن بعيد.رفعت السيف أمامها.تأملته بصمت.كان مطابقًا لسيفها.الاختلاف الوحيد...أن نصله كان أسود بالكامل.وفجأة...انفجر الإله ضاحكًا.ضحكة عالية ملأت السماء."هاهاهاهاها!"استمرت ضحكاته عدة ثوانٍ.ثم هدأت شيئًا فشيئًا.ابتسم وهو ينظر إليها."منذ زمن طويل...""لم أرَ أحدًا يكسر إحدى قواعدي أمام عيني."ساد الصمت.ثم اختفت الابتسامة من وجهه تدريجيًا.تحولت عيناه إلى برودة مخيفة.وانخفض صوته."لكن...""سرقة أحد أسلحتي المقدسة...""ليس أمرًا يمكن التغاضي عنه."اهتز الهواء.وشعر الجميع بثقل هائل يجثم على أجسادهم.حتى الشاب ذو العينين الذهبيتين انحنى قليلًا تحت ذلك الضغط.أما ليا...فبقيت تنظر إليه بهدوء.ثم أن
كان هناك شعور لم تستطع تفسيره.شعور بالألفة.مدت يدها ببطء نحو مقبض سيفها.ثم نظرت إليه.النجمة الصغيرة المنقوشة عند قاعدة المقبض...كانت تلمع بخفوت.رفعت نظرها مرة أخرى نحو السيف المقيد.تجمدت.عند قاعدة مقبضه...كانت هناك...النجمة نفسها.ساد الصمت.ابتعدت ليا خطوة دون وعي.همست بالكاد:"...مستحيل."في أعلى السماء...كان الإله يراقب كل شيء بصمت.ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة."إذن...""لقد لاحظتِها."....في أعلى السماء، ظل الإله يراقبها بصمت.لم يكن ينظر إلى الشاب الذي يقف بجوارها، ولا إلى الوحوش المنتشرة في أنحاء العالم المصغر.كانت عيناه مثبتتين على ليا وحدها.أما ليا، فلم ترفع نظرها إليه.كانت تحدق في السيف المغروس أمامها، ثم انتقلت بعينيها إلى السيف الذي تمسكه بيدها.النجمة المنقوشة عند قاعدة المقبض...كانت مطابقة تمامًا.لم يكن الأمر تشابهًا في الشكل، بل تطابقًا لا يقبل الشك.قبضت على مقبض سيفها بقوة، ثم رفعت رأسها أخيرًا ونظرت إلى السماء.قالت بصوت هادئ، لكنه حمل إصرارًا واضحًا:"من أين حصلت على هذا السيف؟"لم يجبها أحد.ظل الإله ينظر إليها بصمت، وكأنه لم يسمع سؤالها أصلًا
قوبلت اعادة ليا بالرفض خاصة من المحظيات اللواتي قتلت بناتهن و حرمن من حق الامومة . لكن في مكان اخر، بعيد جدا عن مايمكن ان تراه الاعين هممم… هل عادت جميلتي بالفعل؟" رنّ صوتٌ أجش، عميق، يحمل فرحًا مرعبًا. "وأخيرًا… طال غيابكِ يا صغيرتي." سكت لحظة… ثم همس: "حان وقت تنفيذ وعدي…" كوني مستع
مؤلم... مؤلم... مؤلم.لهثت ليا من شده الالم دوى همسٌ خافت يمزق القلوب: "سيد يو، ألم آمرك بالاعتناء بها ريثما نعود؟ كيف يمكن أن تكون مهملاً هكذا؟ ها؟" وبّخت فيتاليا العجوز يو بقسوة، بعد أن تم استدعاؤهم لعقد اجتماع هام، وكلّت إليه مهمة "مراقبتها" داخل المكتبة الإمبراطورية. وبالطبع، تنطوي مراق
"ههه، أمسكِني إن استطعت." "أوه، هل تريدين سباقًا؟ لكني أحذركِ، في العوالم الإلهية السبع كلها، ليس هناك أحد أسرع مني، لذا حين تخسرين لا تأتيني باكية وتقولين إنني غششت." "هراء! من ستأتي باكية إلى وحش جميل مثلك؟ هممف، يا لك من مغرور! أنت خائف من الخسارة، واجهني وسترى." "ههههه، لنرَ من سيبكي أخير
ظهر تحت القناع الباهت من الخشب وجه طفولي جميل، بشعر قصير عند العنق، وعينين زاهيتين من الياقوت الأخضر، وبشرة شاحبة بنفخة طفولية أبرزت براءتها ونقائها. ذهل الرجل لوهلة، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، يصعب ملاحظتها. اندهشت ليا للحظة، ثم سارعت إلى أخذ قناعها محاولةً إخفاء وجهها. "لقد قالت الس