Partager

الفصل 5 - إيلينا

Auteur: Déesse
last update Date de publication: 2026-06-18 08:00:19

خرجت. أغلقت الباب خلفي. مكتبي صغير لكن أنيق، زجاجي، مع إطلالة على باريس. جلست، وأشغلت الحاسوب، وبدأت في تصنيف رسائل البريد الإلكتروني.

كل خمس دقائق، أنظر إلى الباب المؤدي إلى مكتب أدريانا.

كل خمس دقائق، أتساءل ماذا تفعل. بماذا تفكر. إذا كانت تفكر بي كما أفكر بها.

هذا سخيف. إنه يومي الأول. إنها مديرتي. أنا مغايرة. أنا في علاقة. أنا طبيعية.

أنا مهووسة تماماً.

---

الفصل 5 - أدريانا

لقد رحلت.

أعدت الوثيقة التي لم أكن أقرأها، وأخذت نفساً عميقاً. قلبي ينبض بشكل أسرع من المعتاد. سخيف.

أسمع خطواتها خلف الباب، صوت كرسيها يصدر صريراً، نقرة لوحة مفاتيحها. إنها هناك، على بعد أمتار قليلة مني، يفصلنا باب بسيط. يمكنني الوقوف، وفتحه، ورؤيتها.

لا أقف. لا أتحرك.

القهوة التي أحضرتها لي مثالية. ليست ساخنة جداً، ولا باردة جداً، تماماً كما أحب. لاحظت، منذ اليوم الأول. إنها مراعية، منتبهة. تريد الإرضاء.

ارتشفت رشفة أخرى. طعم القهوة هو طعم كل صباح. ومع ذلك، اليوم، هي مختلفة. لأنها هي من حضرتها.

وضعت الكوب فجأة. يجب أن أتمالك نفسي. أنا مديرتها، وليست مراهقة في شبق. لديها صديق، حياة، طبيعية لا يمكنني أن أقدمها لها أبداً. يجب أن أبقى مهنية.

مر الصباح. عملت، حقاً، على الملفات، الأرقام، الاستراتيجيات. لكن كل عشر دقائق، أتصل بها لملف، استعلام، سؤال. ذرائع، كلها ذرائع. أحتاج لسماعها. أحتاج لرؤيتها تدخل، والنظر إليها وهي تضع الأوراق على مكتبي، ورؤية أصابعها تلامس الخشب.

في كل مرة، كانت مثالية. سريعة، فعالة، حذرة. في كل مرة، كانت عيناها تتجنبان نظراتي، لكنني أرى خديها يحمران. في كل مرة، أشعر باضطرابها، وأحب ذلك.

الساعة 13:00، أحضرت لي الغداء. سلطة، كما أحب. سألت إيرينا عن عاداتي. إنها فعالة، حقاً.

— غداؤك، سيدة فولكوف.

وضعت الصينية على زاوية المكتب، بعيداً عن أوراقي. حذرة. منتبهة.

— شكراً، إيلينا. هل تناولتِ الغداء؟

— ليس بعد، سيدة فولكوف. سأتناوله خلال اجتماعك مع المستثمرين.

— يجب أن تأكلي. يوم عمل لا يُقضى على معدة فارغة.

نظرت إليّ، مندهشة من هذا الاهتمام المفاجئ. أنا مندهشة بنفسي. منذ متى وأنا أهتم بما تأكله موظفاتي؟

— أنا... نعم، سيدة فولكوف. سأفعل.

خرجت. نظرت إلى الباب وهو يغلق. لست جائعة.

مر بعد الظهر. الساعة 16:00، مؤتمر فيديو مع نيويورك. أتحدث، أقرر، أتولى القيادة، وطوال هذا الوقت، أعرف أنها هناك، خلف الباب، تدون الملاحظات، وتجهز ما يلي.

الساعة 18:00. انتهى اليوم. يجب أن أتركها تذهب.

— إيلينا؟

دخلت فوراً تقريباً، وكأنها كانت تنتظر.

— نعم، سيدة فولكوف؟

— يمكنكِ العودة. عطلة نهاية أسبوع سعيدة.

— شكراً، سيدة فولكوف. عطلة نهاية أسبوع سعيدة لكِ.

ترددت ثانية، وكأنها تريد أن تقول شيئاً آخر. ثم خرجت.

سمعت خطواتها تبتعد، والباب الرئيسي يفتح ويغلق. عاد الصمت، أثقل من قبل.

بقيت وحدي في مكتبي، مقابل باريس التي تضاء ببطء. أفكر فيها وهي تعود إلى المنزل، نحوه. أفكر في يديها التي ستلمس جسداً آخر، وفي فمها الذي سيقبل شفاه أخرى.

شدت قلمي بقوة حتى ابيضت مفاصلي.

هذا فقط اليوم الأول. لا أتخيل ما سيكون عليه الحال بعد أسبوع، بعد شهر.

يجب أن أطردها. الآن، فوراً، قبل أن يفت الأوان.

لا أفعل. أعرف أنني لن أفعل.

لأنه للمرة الأولى منذ زمن طويل، لدي رغبة في الاحتراق. حتى لو كان ذلك خطيراً. حتى لو كان ذلك خطأ. حتى لو كان ذلك سيدمرني.

---

الفصل 5 - إيلينا (تابع)

أمشي في شوارع باريس، ولا أرى شيئاً.

الأضواء، الناس، السيارات، كل شيء يمر دون أن أسجله. أنا في مكان آخر، في مكتب في قمة مبنى، أمام امرأة ذات عيون رمادية.

قالت لي أن آكل. اهتمت بي. لماذا؟ أنا لا شيء بالنسبة لها. موظفة، مساعدة، قابلة للاستبدال مثل غيرها. فلماذا هذه النظرة، وهذا الصوت الأكثر نعومة، وهذا السؤال عن غدائي؟

ربما أحلم. ربما أتخيل أشياء غير موجودة.

لكن عندما تنظر إليّ، أشعر بشيء. تيار، دفء، اتصال. وأعرف، في أعماقي، أنها تشعر به أيضاً.

توماس موجود بالفعل عندما وصلت. لقد أعد العشاء، وأشعل الشموع، وفتح زجاجة أخرى. يريد مفاجأتي. إنه لطيف، إنه مراع، إنه كل ما يمكن أن تتمناه.

— إذن، كيف كان أسبوعك؟ يسأل وهو يصب النبيذ.

— جيد. مكثف. مديرتي... متطلبة.

— مديرتك امرأة؟ اعتقدت أن فولكوف إندستريز يديرها رجل.

— الابنة. أدريانا فولكوف. تولت الإمبراطورية.

— آه. كيف هي؟

فكرت طويلاً في إجابتي.

— باردة. بعيدة. مثالية.

ضحك توماس.

— مثالية؟ أنتِ مندهشة.

— نعم، مندهشة. هذا كل شيء.

ارتشفت رشفة من النبيذ. أكذب. أكذب على توماس للمرة الأولى، وهذا يمر بسهولة، وكأنه طبيعي. استقر الذنب، لكنه غرق في شيء آخر. إثارة. رغبة. محرم.

تلك الليلة، أخذني توماس بين ذراعيه. أغمضت عينيّ. ورأيت عيوناً رمادية، وأصابع طويلة، وفماً أحمر. ضغطت نفسي عليه لطرد الصورة.

عادت. تعود دائماً.

لكن هذه المرة، لا أريد طردها. هذه المرة، أواجهها، هذه الصورة، هذا الخيال، هذا الهوس.

أفكر في أدريانا.

أفكر فيها وهي تلمس نفسها ربما، هي أيضاً، تفكر بي.

وأبتسم في الظلام.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • العنوان: علاقات نسائية 1   الفصل 24 — المواجهة

    إيليناالغضب لا يهدأ. إنه يكبر، يفور، يصبح لا يمكن التحكم به. يحتل كل المساحة في رأسي، في قلبي، في جسدي.طوال الصباح، أعمل بدون رؤيتها. لا أجيب عندما تناديني. أمرر الرسائل عبر إيرينا. أتجنبها كالطاعون.في الثانية بعد الظهر، لم أعد أحتمل.الغضب قوي جداً. الإحباط شديد جداً. أحتاج إلى جواب. أحتاج إلى تفسير. أحتاج إليها، حتى وأنا غاضبة.أنهض. أعبر الرواق. أفتح بابها بدون أن أطرق.إنها هناك، متفاجئة بتطفلي. ترفع عينيها من ملفاتها، حاجباها يقطبان.— إيلينا؟— لماذا؟— لماذا ماذا؟— لماذا ترفضين إجازتي؟ لماذا تفعلين هذا؟ لماذا تلعبين معي هكذا؟أنا أرتعش. من الغضب، من الرغبة، من كل شيء. قبضتاي مشدودتان، فكاي معقودان.تنهض ببطء. تلف حول مكتبها. تقترب مني. لا أتراجع هذه المرة.— لأنني لا أحتمل فكرة أن ترحلي.— هذا ليس سبباً. هذا ليس مهنياً. هذا ليس مقبولاً.— لا أهتم.— لا تهتمين؟ لا تهتمين بي؟ بما أشعر به؟ بما أعيشه؟— لا أهتم بأي شيء باستثناءك.إنها أمامي. قريبة جداً لدرجة أنني أشعر بحرارتها.— تريدين الرحيل معه. أسبوعان. بعيداً عني. تمارسين الحب، تضحكين، تعيشين بدوني. تكونين سعيدة بدوني.— أ

  • العنوان: علاقات نسائية 1   الفصل 23 — الطلب

    إيلينافي اليوم التالي، توماس يأخذني على حين غرة.إنه صباح السبت. الشمس تدخل من النوافذ، تدفئ الشقة. توماس حضر الفطور، كما يفعل غالباً. لكن اليوم، هناك أزهار على الطاولة. باقة من الورود الحمراء، رائعة.— ماذا نحتفل؟— لا شيء. كنت فقط أريد إسعادك.يجلس أمامي. يأخذ يدي في يده. عيناه جادتان، قلقتان.— إيلينا... أنا قلق عليك.— قلق؟ لماذا؟— أنت متوترة في هذه الفترة. متعبة. لا تنامين جيداً. أنت في مكان آخر، حتى عندما تكونين هنا. أتحدث إليك، تجيبين، لكنني أشعر أنك لست معي حقاً.— إنه العمل. مديرتي متطلبة جداً.— أعرف. لكنني كنت أقول لنفسي... ربما يمكننا الرحيل؟— الرحيل؟— نعم. عطلات. كلانا. أسبوع، أسبوعان. بعيداً عن باريس، بعيداً عن العمل، بعيداً عن كل شيء. فقط نحن.أنظر إليه. إنه صادق. إنه لطيف. إنه يحبني. إنه يحبني حقاً، بكل قلبه، بكل ثقته العمياء.— إلى أين؟— حيث تريدين. البحر، الجبل، الخارج. لدي مدخرات، يمكننا أن ندلل أنفسنا. إيطاليا، اليونان، البليار... حيث تريدين.أفكر في أدريانا. في عينيها الرماديتين. في يديها. في قبلاتها. في صوتها في الهاتف، مساء أمس.لن أتركك ترحلين هكذا.الرحيل

  • العنوان: علاقات نسائية 1   الفصل 22 — الهروب

    إيلينافي اليوم التالي، أتخذ قراراً.قرار عقل، نجاة، وضوح. لا أستطيع الاستمرار هكذا. هذا الهوس، هذا الذنب، هذه الحياة المزدوجة — هذا يدمرني. كل يوم، أغوص أكثر قليلاً. كل قبلة منها، كل نظرة، كل كلمة — هذا يقربني من حافة الهاوية.يجب أن أضع مسافة.هذا صعب. هذا مؤلم. هذا ضروري.أصل إلى المكتب على 7:15. مبكر بما يكفي لوضع القهوة والملفات بدون رؤيتها حقاً، بدون أن أضطر لتحمل نظراتها. أطرق، أدخل بسرعة، أضع كل شيء على مكتبها.— قهوتك، سيدة فولكوف. ملفاتك. جدول أعمالك في الأعلى.— شكراً، إيلينا.— على الرحب.لا أنظر إليها. أدير نصف دورة. أخرج.في مكتبي، أجلس. أستعيد نَفَسي. لقد فعلتها. لقد نجحت.النهار، أعمل بدون رفع عينيّ. عندما تناديني، أجيب باقتضاب، بكفاءة، بمهنية. لا أبقى ثانية أكثر من الضروري. لا أنظر إليها. لا أبتسم لها.في المساء، أغادر على السادسة تماماً. ولا دقيقة أكثر. لا أترقب مكالمتها. لا أتسكع في الرواق. آخذ أغراضي، أخرج، أعود إلى منزلي.في اليوم التالي، نفس الشيء. وصول مبكر، رحيل مبكر. مسافة قصوى. جدران لا يمكن اختراقها.توماس سعيد. يجدني أكثر حضوراً، أكثر استرخاءً، أكثر ابتساما

  • العنوان: علاقات نسائية 1   الفصل 21 — الغيرة

    إيلينافي اليوم التالي، أذهب إلى المكتب والموت في روحي. الليلة البيضاء، الدموع، الذنب — كل شيء يثقل على كتفي كمعطف من رصاص. لدي هالات تحت عينيّ، البشرة شاحبة، الملامح منهكة.لكن حالما أدخل العمارة، حالما أصعد في المصعد، أشعر بتلك الإثارة المألوفة. تلك الحرارة التي ترتفع، ذلك التسارع في القلب. إثارة معرفتها قريبة. إثارة رؤيتها قريباً.7:28. أطرق بابها. ثلاث طرقات خفيفة.— ادخلي.صوتها. فقط صوتها، وجسدي يتفاعل.إنها هناك. مثالية. بدلة زرقاء داكنة اليوم، تبرز عينيها الرماديتين. شعرها منسدل على كتفيها. تبتسم لي، تلك الابتسامة الخفية التي لا تملكها إلا لي.— صباح الخير، إيلينا.— صباح الخير، سيدة فولكوف. قهوتك.أضع الفنجان على مكتبها. يجب أن أرحل. أبقى.— شيء آخر؟— لا. لا شيء.— إذن اعملن. سنرى بعضنا لاحقاً.أخرج. في مكتبي، أحاول التركيز على الإيميلات، الملفات، المكالمات. مستحيل. عيناي تعودان بلا توقف نحو الباب الذي يفصل بين مكتبينا. عقلي معها.نحو العاشرة، باب مكتبها ينفتح. امرأة تدخل.أرفع عينيّ، ونَفَسي ينقطع.إنها رائعة. طويلة، سمراء، أنيقة، بهذا النوع من الجمال الطبيعي الذي يجذب كل ا

  • العنوان: علاقات نسائية 1    الفصل 20: العودة المستحيلة

    إيليناأعود إلى منزلي، وكل درجة من درجات السلم جهد خارق. ساقاي ثقيلتان، كما لو أن رصاصاً يسري في عروقي. رأسي يدور، صدغاي ينبضان، قلبي مهروس في صدري. صور السهرة تتوالى في رأسي في حلقة، مهووسة، رائعة، مدمرة.شفتاها على شفتيّ. يداها على بشرتي. كلماتها في أذني.أريدك كلك.الجملة يتردد صداها مراراً وتكراراً، مهووسة، رائعة، مرعبة. لقد قالت هذا. لقد قالت هذا حقاً. أدريانا فولكوف، المليارديرة الأكثر برودة في باريس، تريدني كلي.أفتح باب الشقة. الضوء مضاء، دافئ، مرحب. توماس هناك، كالعادة. يشاهد التلفاز، متمددا على الأريكة، كأس نبيذ في يده. ينهض عندما يسمعني أدخل، وجهه يضيء.— مرحباً يا عزيزتي! يوم جميل؟— نعم، نعم. متعبة.صوتي مخنوق. أضع حقيبتي. أخلع سترتي. أتجنب نظراته، خوفاً من أن يقرأ فيها كل ما أخفيه.— اجتماعك سار على ما يرام؟ ذاك الذي كان لديك مساء أمس؟— نعم. آسفة لأنني لم أستطع الاتصال بك.— لا بأس. أعرف أن لديك عملاً.لطفه يقتلني. ثقته العمياء تمزقني من الداخل. إنه لا يشك أبداً. لا يسأل أبداً. إنه يحبني، ببساطة، كلياً، وأنا أخونه في كل ثانية.يقترب. يمرر ذراعاً حول خصري. يقبلني في عنقي

  • العنوان: علاقات نسائية 1   الفصل 19: الاستسلام والهروب

    أخرج هاتفي. تضيء الشاشة في شبه ظلمة الغرفة. رسالة من توماس. — متى ستعودين؟ أحضر العشاء. معكرونة كما تحبين. أنظر إلى الشاشة. الكلمات ترقص أمام عينيّ. معكرونة كما تحبين. حياتنا. روتيننا. فتورنا. أنظر إلى أدريانا. عيناها الرماديتان تغوصان في عينيّ، هادئتان، صبورتان، لكنهما محترقتان بالكثافة. — ردّي، تقول بلطف. قولي له إنكِ ستعودين متأخرة. متأخرة جداً. — أدريانا... — أو اذهبي. إنه اختياركِ. لن أحتجزكِ. الاختيار. إنه هناك، في يدي. هو أو هي. الحياة الفاترة أو النار. الأمان أو المخاطرة. العادة أو الشغف. أفكر في توماس. في اهتماماته، في لطفه، في استقراره. أفكر في السنوات الأربع التي قضيناها معاً، في المشاريع، والعادات، في هذه الحياة المريحة التي بنيناها. أفكر في أدريانا. في قبلاتها، في يديها، في كلماتها. في هذه النار التي تحرقني من الداخل، التي تستهلكني، التي تجعلني حية كما لم أكن قط. أكتب: «اجتماع يطول. لا تنتظرني.» أرسل. تبتسم أدريانا. تلك الابتسامة التي أحبها، الحلوة والمنتصرة في آن واحد. — جيد. تأخذ هاتفي. تضعه على طاولة السرير. بجانب الكتاب، بجانب صورة ناتاليا. — الآن، أنت

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status