مشاركة

الفتاة التي لا تعرف متى تخاف

last update تاريخ النشر: 2026-06-26 10:17:11

لم يكن كايل فوكس معتادًا على الأشياء التي لا تسير كما خطط لها.

في عالمه...

كل شيء له حساب.

كل حركة لها سبب.

كل كلمة لها هدف.

الخطأ ليس احتمالًا.

بل شيء لا يحدث.

لهذا كان الأمر مزعجًا أكثر مما ينبغي.

فتاة عادية.

هذا ما قاله الملف.

لكن الفتاة العادية لا تقف أمام رجل مجهول يراقبها منذ أيام وتسأله بكل هدوء:

"من أنت؟"

وكأنها تسأله عن الوقت.

داخل السيارة، جلس كايل بصمت.

المساعد كان يراقبه من المرآة.

قال أخيرًا:

— "أنت صامت منذ عشر دقائق."

لم يرد.

— "وهذا غير طبيعي."

ظل كايل ينظر من النافذة.

إلى المكان الذي اختفت فيه آيلا.

ثم قال:

— "هي مزعجة."

رفع المساعد حاجبه.

— "مزعجة؟"

— "نعم."

— "هذه أول مرة أسمعك تصف شخصًا بهذه الطريقة."

صمت.

ثم أضاف:

— "لأن الأشخاص عادةً لا يملكون الجرأة الكافية ليصبحوا مزعجين."

ابتسم المساعد قليلًا.

— "أعتقد أنها أعجبتك."

التفت إليه كايل بنظرة باردة.

— "اختر كلماتك بعناية."

اختفت ابتسامته فورًا.

لأن الجميع يعرف...

كايل لا يحب المزاح.

ولا يحب أن يحاول أحد تفسيره.

في المساء...

كانت آيلا جالسة على سريرها.

أمامها دفتر.

وفيه صفحة كاملة تحتوي على ملاحظات.

كتبت:

"الرجل الغامض."

ثم تحتها:

طويل.

هادئ بشكل مخيف.

لا يرمش كثيرًا.

يتكلم وكأنه يعرف أكثر مما يقول.

يكره الأسئلة.

توقفت.

ثم أضافت:

غريب... لكنه ليس شريرًا كما يريد أن يبدو.

نظرت للجملة.

ثم ضحكت على نفسها.

— "ممتاز يا آيلا... بدأتِ تحللين أشخاصًا يراقبونك بدل أن تخافي منهم."

في اليوم التالي...

كان كايل يتوقع شيئًا واحدًا.

أن تبتعد.

أن تخاف.

أن تغير طريقها.

لكنها فعلت العكس.

ظهرت أمامه.

مرة أخرى.

في نفس المكان.

ونفس الابتسامة.

نظر إليها كأنه يرى مشكلة ظهرت من العدم.

قال:

— "أنتِ."

ابتسمت:

— "أنا."

— "لماذا أنتِ هنا؟"

نظرت حولها.

— "لأنني في الشارع."

— "ليس هذا ما أقصده."

— "أعرف."

اقتربت قليلًا.

— "لكن يعجبني عندما تتوتر وأنت تحاول أن تبقى هادئًا."

للحظة قصيرة جدًا...

كاد أن يبتسم.

لكنه أخفى ذلك بسرعة.

ولم تفُتها.

رفعت إصبعها:

— "انتظر."

توقف.

— "ماذا؟"

ابتسمت بانتصار:

— "أنت ابتسمت."

وجهه عاد باردًا فورًا.

— "لا."

— "نعم."

— "لم يحدث."

— "رأيته."

— "أنتِ مخطئة."

ضحكت:

— "واو... حتى ابتسامتك تنكرها."

لأول مرة منذ سنوات...

شعر كايل بشيء غريب.

ليس فرحًا.

ليس راحة.

شيء أقرب إلى الانزعاج.

لأن وجودها يجعل عقله يعمل بطريقة لا يحبها.

قال:

— "يجب أن تتوقفي عن الاقتراب مني."

نظرت إليه باستغراب.

— "لماذا؟"

— "لأنك لا تعرفين من أنا."

— "وأنت لا تعرفني."

— "أعرف أكثر مما تعتقدين."

تغيرت ملامحها قليلًا.

— "ماذا تعرف؟"

صمت.

وهنا أدرك الخطأ.

لأن الفضول في عينيها ظهر فورًا.

وهو يعرف هذا النوع من النظرات.

نظرة شخص وجد بابًا مغلقًا ويريد كسره.

قال:

— "أنك تتحدثين كثيرًا."

ابتسمت.

— "هذه ليست معلومة خطيرة."

— "أنك تكرهين القهوة الباردة لكنك تتركينها حتى تبرد."

سكتت.

— "كيف عرفت؟"

لم يجب.

— "أنك عندما تكذبين تلمسين شعرك."

توقفت يدها فورًا.

نظر إليها.

ثم قال:

— "والآن فعلتها."

فتحت عينيها.

ثم أنزلت يدها بسرعة.

— "أنت مخيف."

— "أخيرًا لاحظتِ."

لكنها لم تبتعد.

وهذا كان الشيء الذي أزعجه أكثر.

قال:

— "هل لا تخافين؟"

فكرت لحظة.

ثم أجابت:

— "أخاف."

نظر إليها.

— "لكن؟"

ابتسمت.

— "لكنني أريد أن أعرف لماذا."

سكت.

— "لماذا ماذا؟"

— "لماذا رجل مثلك ينظر لشخص مثلي وكأنه يحاول حل لغز."

لم يكن لديه جواب.

لأنه لأول مرة...

كان هناك شخص يقرأه.

ولم يكن هذا ممكنًا.

هو من يقرأ الآخرين.

ليس العكس.

في تلك الليلة...

وصلته رسالة واحدة.

"المهمة لم تنتهِ."

نظر إلى الشاشة.

ثم إلى صورة آيلا.

ثم أغلق الهاتف.

ولم يعرف لماذا...

لكن فكرة تنفيذ الأمر أصبحت أثقل مما كانت عليه بالأمس.

ولم يكن يعرف...

أن المشكلة لم تكن في آيلا.

بل في السؤال الذي بدأت تزرعه داخله:

ماذا لو كان هناك شيء في هذا العالم... لا يستطيع كايل فوكس السيطرة عليه؟

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   إلى القارئ... شكرًا لأنك بقيت حتى النهاية

    🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍وصلنا إلى النهاية...وأنا، بصراحة، لا أعرف هل أكتب هذه الكلمات وأنا أضحك، أم وأنا على وشك البكاء.ربما أفعل الاثنين معًا.لأنني عندما بدأت هذه الرواية، لم أكن أعرف إلى أين ستأخذني.كنت أعرف أن هناك رجلًا اسمه كايل، بارد، غامض، لا يبتسم إلا نادرًا، ويبدو وكأنه قادر على النظر إلى الموت في عينيه دون أن يرمش.ثم جاءت آيلا.ومنذ لحظة دخولها حياته، أعتقد أن المسكين لم يعد يعرف حتى كيف يعيش بسلام.وأنا أيضًا.في البداية، كنت أظن أنني أكتب قصة عن رجل لا يخاف شيئًا.ثم اكتشفت أنني أكتب عن رجل يخاف أشياء كثيرة، لكنه لم يكن يعرف كيف يعترف بها.كان يخاف أن يحب.أن يخسر.أن يثق.أن يصبح ضعيفًا أمام شخص واحد.ثم جاءت آيلا وقالت له بطريقة أو بأخرى:"كل هذا لا يهم... أنت ستقع في حبي على أي حال."والأسوأ من ذلك؟أنه وقع فعلًا.وأنا ككاتبة كنت أقف في الزاوية وأقول:"كايل... أنا آسفة، لكن لا أستطيع إنقاذك."ثم جاءت آيلا وقررت أن تنقذه بدلًا مني.أريد أن أشكرك.ليس شكرًا عابرًا.بل شكرًا حقيقيًا، لأنك منحت هذه الرواية شيئًا لا تستطيع الكلمات وحدها أن تصنعه.منحتها حياة.كل مرة قرأت ف

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2    ختام الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون والأخير : أخيرًا... حياة

    مرّت الأشهر التالية بهدوء لم يعرفه كايل منذ سنوات.لا مطاردات.لا أسلحة.لا رجال ينتظرون خلف الأبواب.ولا أصوات رصاص في منتصف الليل.فقط بيت هادئ...وآيلا.وطفل قرر أن يجعل نومهما شيئًا من الماضي قبل أن يولد حتى.في صباح أحد الأيام، دخل كايل إلى المطبخ.وجد آيلا واقفة أمام الثلاجة.كانت تحدق فيها بتركيز شديد.توقف عند الباب.— "ماذا تفعلين؟"لم تلتفت.— "أفكر."— "في ماذا؟"— "في الطعام."— "هذا واضح."التفتت إليه.— "لا، ليس واضحًا."رفع حاجبه.— "كيف؟"— "لأنني لا أعرف ماذا أريد."اقترب منها.فتح الثلاجة.— "ماذا تريدين؟"— "لا أعرف."— "إذن لماذا فتحتِ الثلاجة؟"— "ربما الطعام سيخبرني."نظر كايل إلى محتوياتها.ثم قال بجدية:— "الدجاج يقول إنه خائف."ضحكت.— "كايل!"— "ماذا؟"— "أنت سيئ."— "لكنني مفيد."أغلق الثلاجة.— "اجلسي."— "لماذا؟"— "سأعد لك شيئًا."نظرت إليه بدهشة.— "أنت؟"— "نعم."— "أنت لا تعرف الطبخ."— "أعرف."— "إذن لماذا تثق بنفسك؟"ابتسم.— "قتلت رجالًا أكثر مما طبخت وجبات."وضعت يدها على فمها حتى لا تضحك.— "هذه ليست إجابة مطمئنة."— "ستكونين بخير."— "أنا خائفة ع

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   الجزء الثاني الفصل الرابع والثلاثون : آخر حساب

    مرّت ثلاثة أيام.ثلاثة أيام لم يحدث فيها شيء.وهذا تحديدًا ما جعل كايل غير مرتاح.كان يجلس في الصالة، بينما كانت آيلا إلى جانبه.وضعت رأسها على كتفه.قالت:— "أنت تفكر."— "نعم."— "في ماذا؟"— "في الصمت."رفعت رأسها.— "الصمت يخيفك؟"— "عندما يأتي بعد حرب، نعم."ابتسمت.— "ربما انتهى كل شيء فعلًا."نظر إليها.— "أتمنى."دخل إيثان.كان وجهه جادًا.رفع كايل عينيه إليه.— "ماذا حدث؟"قال إيثان:— "وجدناه."نهض كايل فورًا.— "من؟"— "والدك."ساد الصمت.قال آدم، الذي دخل خلف إيثان:— "ليس وحده."نظر كايل إليه.— "من معه؟"— "بقايا المنظمة."قال ليام:— "وهم يتحركون."سأل كايل:— "إلى أين؟"— "إلى مكان واحد."توقف.— "المكان الذي بدأ منه كل شيء."فهم كايل.— "البيت القديم."أومأ ليام.قال إيثان:— "يمكننا الانتظار."— "لا."— "كايل."— "إذا ذهبوا إلى هناك، سينتهون هم."— "أو ننتهي نحن."نظر إليه كايل.— "لهذا سأذهب."قال آدم:— "ونحن معك."نظر كايل إلى آيلا.كانت تراقبه بصمت.اقترب منها.— "هذه آخر مرة."— "أعرف."— "لن أتأخر."أمسكت يده.— "لا.. عدني أنك لن تتأذى."— "لن أستطيع."— "إذن ع

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون : ما تبقّى

    أغلق كايل الباب خلفه.كان والده جالسًا خلف المكتب.لم يكن هناك أحد آخر.لا حراس.لا رجال.فقط الرجل الذي ظل كايل يطارده طوال سنوات.قال والده:— "كنت أعرف أنك ستصل."أجاب كايل:— "وأنا كنت أعرف أنك ستنتظر."— "لم تتغير."— "بل تغيرت."رفع الرجل حاجبه.— "أصبحت أكثر هدوءًا."— "لأنني لم أعد أملك شيئًا أخسره."نظر إليه والده طويلًا.ثم قال:— "أنت مخطئ."اقترب كايل.— "كيف؟"— "لديك آيلا."توقفت خطوات كايل.أكمل الرجل:— "ولديك طفل."تغيرت ملامح كايل.قال:— "لا تذكرهما."— "أنا لا أهددهما."— "لكن مجرد ذكرهما منك يكفي."نهض الرجل.— "كنت أريد أن أعرف إن كنت ستصبح ضعيفًا."أجابه كايل:— "أنت لا تعرف الفرق بين الضعف والقوة."— "وما الفرق؟"— "أن يكون لديك شخص تحميه."صمت.ثم قال كايل:— "ومع ذلك تستطيع الوقوف والقتال."تقدم والده نحوه.— "كنت أظنك ستقتلني فورًا."— "كنت أفكر بذلك."— "والآن؟"— "الآن أريد أن أعرف شيئًا واحدًا."— "اسأل."— "لماذا أمي؟"ساد الصمت.خفض الرجل عينيه.قال كايل:— "لا تعطيني تبريرًا."— "لم أقتلها."توقف كايل.— "لكن المنظمة كانت السبب."— "كنت أستطيع إيقافهم.

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثون : الحساب

    عاد كايل إلى البيت قبل الفجر بقليل.لم يفتح الباب بعنف.ولم يصدر صوتًا.دخل بهدوء.كانت الأنوار مطفأة.تقدم خطوتين فقط...ثم سمع صوتًا من الصالة:— "تأخرت."توقف.ابتسم دون أن يلتفت.— "كنتِ مستيقظة؟"قالت آيلا:— "كنت أنتظرك."استدار.كانت جالسة على الأريكة، ويدها فوق بطنها.اقترب منها.— "قلت لك نامي."— "وأنت قلت لي إنك ستعود."جلس بجانبها.— "وعدي لا يتغير."نظرت إلى وجهه.— "حدث شيء."— "نعم."— "قابلت والدك؟"سكت.فهمت من صمته.— "قابلته."أومأ.— "نعم."— "وتحدثتما؟"— "نعم."— "ماذا قلت له؟"نظر إليها.— "قلت له ما كنت أحتاج إلى قوله منذ سنوات."اقتربت منه.— "وهل ارتحت؟"فكر قليلًا.— "لا."ثم أضاف:— "لكنني لم أعد أحمل الكلام داخلي."وضعت رأسها على كتفه.— "هذا جيد."نظر إلى بطنها.— "كيف حاله؟"ابتسمت.— "بخير."ثم قالت:— "تحرك كثيرًا وأنا أنتظرك."وضع كايل يده على بطنها.— "يبدو أنه لا يحب الانتظار أيضًا."ضحكت.ثم قال:— "أعتقد أن ابنك سيحاسبك إذا لم تنامي.ضحكت آيلا.— "ليس ابني وحدي."رفع كايل حاجبه.— "ماذا؟"— "ابنك أيضًا."نظر إليها لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.—

  • الفتاة التي كسرت الصفر الجزء 1+2   الجزء الثاني الفصل الحادي والثلاثون : العودة إلى المكان الذي صنع الصفر

    كانت السيارة تشق الطريق في صمت.كايل في المقعد الأمامي.إيثان إلى جانبه.آدم يقود.أما ليام فكان في المقعد الخلفي، يراقب الطريق من النافذة.لم يتحدث أحد لعدة دقائق.حتى قال آدم:— "أشعر أن هذه الرحلة تحتاج إلى موسيقى."نظر إليه إيثان.— "قدنا إلى مقر منظمة إجرامية."— "أعرف."— "وسنقتحم المكان."— "أعرف."— "وقد نموت."ابتسم آدم.— "لهذا قلت إننا نحتاج موسيقى."قال كايل دون أن يلتفت:— "آدم."— "نعم؟"— "اصمت."— "حاضر."ضحك إيثان بخفة.أما ليام فقال:— "هل أنتم دائمًا هكذا؟"أجاب إيثان:— "للأسف."قال آدم:— "نحن نخفف التوتر."نظر كايل إلى الطريق.— "أنتم تزيدونه."بعد دقائق...أشار ليام إلى الطريق أمامهم.— "انعطف هنا."أدار آدم المقود.دخلوا طريقًا ضيقًا تحيط به الأشجار.قال إيثان:— "كم بقي؟"— "عشر دقائق."نظر كايل إلى ليام عبر المرآة.— "هل أنت متأكد من الطريق؟"— "نعم."— "وإذا تغير شيء؟"— "سأخبرك."قال كايل:— "جيد."عاد الصمت.ثم قال ليام:— "كايل."— "ماذا؟"— "عندما ندخل، لا تتوقع أن يكون المكان كما تتذكره."أجاب كايل:— "لا أتوقع شيئًا."— "الحراس أكثر."— "نتعامل معهم."

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status