تسجيل الدخولصوت الرصاص داخل النفق كان يقترب بسرعة مرعبة.
صرخات الرجال. ارتطام الأحذية بالأرض المبللة. وأصوات الأطفال الخائفة… كل شيء اختلط داخل فوضى خانقة جعلت التنفس نفسه صعبًا. “لارا تحركي!” صرخ آدم من عند باب الممر السفلي وهو يساعد طفلين على النزول بسرعة. لكنها لم تبتعد عن جواد. كان جالسًا على ركبتيه الآن، يداه تضغطان رأسه بعنف، وأنفاسه خارجة بشكل متقطع ومؤلم. وكأن حربًا كاملة تدور داخل عقله. “جواد…” همست وهي تمسك وجهه مجددًا. “اسمع صوتي.” عيناه رفعتا نحوها ببطء. متعبتان. ضائعتان. وممتلئتان برعب لم تره فيه من قبل. “اهربي…” خرجت منه بصعوبة. “قبل أن—” رصاصة اخترقت الجدار قربهما. تناثر الحجر فوق كتف لارا، فالتفت الجميع فورًا. “إنهم دخلوا!” صرخ ياسين وهو يطلق النار نحو الممر الرئيسي. حسام كان يدفع الأطفال للداخل بسرعة. “تحركوا! بسرعة!” أما كيان… فما يزال واقفًا وسط الفوضى بهدوء مقلق. يراقب فقط. سليم أمسك ذراعه بعنف. “إما أن تتكلم أو تبتعد من أمامنا!” كيان أبعد يده ببرود. “لن ينجو أحد إذا فقد السيطرة بالكامل.” “ماذا يحدث له؟!” صرخت لارا. كيان نظر لها للحظة. ثم قال: “هناك أوامر مزروعة داخل عقله.” الصمت ضربها بقوة. “أوامر؟” همست. “إذا تعرض لمحفزات معينة… يبدأ البروتوكول بالعمل.” “أنت تتحدث عنه كأنه آلة!” صرخ آدم بغضب. “لأن هذا ما حاولوا تحويله إليه.” رد كيان ببرود قاسٍ. الرصاص عاد ينهمر قربهم بعنف. وأحد الرجال اقترب أكثر من اللازم. جواد رفع رأسه فجأة. وفي أقل من ثانية— التقط سلاحًا من الأرض، وأطلق النار مباشرة. الرجل سقط فورًا. رصاصة واحدة بالرأس. الجميع تجمد للحظة. ليس بسبب القتل… بل بسبب السرعة. كانت حركة مرعبة. غريزية. كأن جسده تحرك وحده. حتى لارا شعرت بالقشعريرة. أما جواد… فظل يحدق بالجثة بصمت غريب. ثم همس: “أخبرتكِ أن تبتعدي…” “لن أتركك.” قالتها فورًا. نظر لها طويلًا. ثم ضحك فجأة. ضحكة قصيرة، فارغة، ومتعبة. “أنتِ لا تفهمين.” “إذن افهمني!” صرخت به. “بدل أن تدفعني بعيدًا كل مرة!” الصمت ضربه للحظة. لكن قبل أن يرد— انفجار ضخم هز الجزء الأمامي من النفق. الحرارة اندفعت داخل المكان، والحجارة بدأت تتساقط من السقف. ليلان صرخت بخوف وهي تحمي الأطفال بجسدها. أما كارما فشهقت: “سيسقط النفق فوقنا!” “تحركوا الآن!” صرخ حسام. سليم بدأ يدفع الجميع نحو الممر السفلي بالقوة تقريبًا. “ياسين! غطِّهم!” “أفعل منذ ساعة!” رد وهو يطلق النار مجددًا. لكن المشكلة… أن جواد لم يتحرك. لارا أمسكت يده. “قم.” “لا أستطيع.” اتسعت عيناها. “ماذا؟” أغمض عينيه بألم. “إذا تحركت معهم… قد أقتل أحدًا.” “لا تقل هذا.” “إنه حقيقي.” فتح عينيه أخيرًا، وكانتا مليئتين بكره رهيب لنفسه. “لا أستطيع السيطرة بالكامل.” قلبها انقبض بعنف. ثم فجأة— اقترب أحد رجال المنظمة من مدخل النفق وهو يصرخ: “خذه حيًا!” تجمد الجميع للحظة. لكن الرجل توقف فورًا عندما رأى كيان. الخوف ظهر بعينيه بشكل واضح. “س… سيدي.” كيان نظر له ببرود قاتل. “من أعطاكم الإذن بالدخول؟” الرجل ارتبك فورًا. “الأوامر صدرت من المجلس—” “وأنا لم أوافق.” الصمت سقط حتى وسط الرصاص. ثم فجأة— رفع كيان سلاح الرجل نفسه، وأطلق النار عليه مباشرة. سقط الجسد أرضًا. شهقت كارما بصدمة. أما سليم فحدق به بعدم استيعاب. لكن كيان لم يبدُ مهتمًا بالجثة أصلًا. بل نظر نحو الرجال الآخرين عند المدخل. “تراجعوا.” قالها بهدوء مرعب. “الآن.” التوتر انفجر بين المهاجمين. بعضهم تراجع فعلًا. والبعض الآخر تبادل نظرات مرتبكة. “لكن الأوامر—” “هل ستناقشني؟” قالها كيان بهدوء أخطر. الرجل صمت فورًا. لارا راقبته بصدمة. ليس لأنه ساعدهم… بل لأن رجال المنظمة أنفسهم خافوا منه. لكنها فهمت الحقيقة بسرعة. هو لم يفعل ذلك لإنقاذهم. بل لأنه لا يريدهم أن يأخذوا جواد أو يقتلوا لارا قبل ما يريده. وفي تلك اللحظة بالذات— أمسك جواد رأسه بعنف مجددًا. صوت حاد بدأ يرن داخل أذنيه. أوامر. صرخات. أصوات قديمة. اقتل. لا تتردد. الطاعة أولًا. شهق بقوة، ثم دفع لارا بعيدًا دون قصد. اصطدمت بالحائط بقوة. “لارا!” صرخ آدم. لكنها نهضت فورًا رغم الألم. أما جواد… فبدأت الدماء تنزل من أنفه. هذه المرة حتى كيان تغيرت ملامحه قليلًا. “تبًا…” همس لأول مرة. “ما الذي يحدث له؟!” صرخ سليم. كيان نظر نحو جواد بتركيز. ثم قال: “هم يحاولون تفعيل الاستجابة الكاملة.” “أي استجابة؟!” لكنه لم يجب مباشرة. بل ظل يراقب جواد للحظة طويلة. ثم قال بهدوء ثقيل: “إذا فقد نفسه بالكامل… لن يفرق بين عدو أو شخص يحبه.” الصمت خنق المكان بالكامل. ليلان وضعت يدها فوق فمها بصدمة، أما كارما فبدأت تتراجع خطوة دون وعي. “لا…” همست لارا وهي تنظر لجواد. لكن جواد لم يكن يسمعها. أو ربما كان يسمعها من مكان بعيد جدًا. فجأة رفع رأسه بعنف، وعيناه أصبحتا فارغتين بشكل مرعب. باردتين. ميتتين. ثم تحرك. بسرعة جعلت الجميع يتجمد. أمسك أحد الرجال الذين حاولوا الاقتراب من الممر، وضرب رأسه بالحائط الحجري بقوة مرعبة. صوت العظام تردد داخل النفق. ليلان شهقت بفزع، والأطفال بدأوا يبكون بعنف. لكن جواد لم يتوقف. التقط سلاح الرجل، وأطلق النار على اثنين آخرين خلال ثوانٍ. كل حركة منه كانت دقيقة بشكل مخيف. بدون تردد. بدون رحمة. “تبًا…” همس ياسين. “إنه يقتلهم وحده.” “ليس هو.” قالها كيان بهدوء. “بل ما صنعوه داخله.” لكن المشكلة بدأت عندما انتهى الرجال القريبون. جواد توقف فجأة. ثم أدار رأسه ببطء نحو المجموعة نفسها. الهواء اختفى من صدر لارا. آدم رفع سلاحه فورًا. “جواد.” قالها بتحذير واضح. لكن لا رد. عينا جواد استقرتا فوق ليلان للحظة. ثم الأطفال. ثم… لارا. كيان لاحظ ذلك فورًا. “لا تتحركوا.” قالها بهدوء حاد. “أي تهديد سيدفعه للهجوم.” “وماذا نفعل؟!” صرخت كارما بانهيار. لكن لارا… بدأت تقترب. “لارا لا!” صرخ آدم. تجاهلته تمامًا. كانت ترتجف فعلًا الآن. لكنها واصلت الاقتراب. خطوة. ثم أخرى. جواد كان يراقبها بصمت مرعب. وجسده متوتر كحيوان مستعد للهجوم. “جواد…” همست. لا رد. “أنا هنا.” شيء صغير جدًا اهتز بعينيه. خفيف جدًا… لكنه حدث. كيان لاحظه فورًا. “استمري.” “أنت تعرفني.” قالتها لارا وهي تقترب أكثر. “انظر لي فقط.” أنفاسه اضطربت للحظة. ثم عاد التوتر لجسده. اقتل. الطاعة أولًا. الصوت داخل رأسه كان يزداد. لكنه رأى لارا أمامه. تبكي. وترتجف. ومع ذلك تقترب. “ابتعدي…” خرجت منه همسة مشوهة. دموعها نزلت فورًا. “لا.” “لارا…” هذه المرة كان صوته مؤلمًا بشكل مرعب. “أرجوكِ.” لكنها أكملت طريقها نحوه. حتى أصبحت أمامه مباشرة. الجميع كان متجمدًا. حتى التنفس توقف. ثم رفعت يدها ببطء شديد… ولمست وجهه. في اللحظة التي لامسته فيها— شهق بعنف. جسده كله ارتجف، وكأنه عاد فجأة من مكان بعيد جدًا. الدموع بدأت تنزل من عينيه دون وعي. “أنا هنا.” همست مجددًا. “ولن أتركك.” فجأة— انهار جواد على ركبتيه. شهقة مختنقة خرجت منه، ويداه أمسكتا معطفها بعنف. وكأنه يتمسك بآخر شيء يبقيه حيًا. أما لارا… فاحتضنته فورًا. بقوة. وعلى الجانب الآخر من النفق… كان كيان يراقبهما بصمت طويل. نظرة غامضة، باردة، لكن داخلها شيء غير مفهوم. ثم همس لنفسه بهدوء: “لهذا كانوا يخشونها…”الصمت الذي أعقب كلمات جواد كان أسوأ من صوت الإنذار نفسه.“إنه أحد المختبرات القديمة.”الضوء الأحمر الخافت جعل الممر يبدو كأنه جزء من كابوس قديم.الجدران المعدنية المتآكلة. المياه القذرة تحت أقدامهم. ورائحة الصدأ والدم القديم…كل شيء بالمكان بدا ميتًا.لكن ليس مهجورًا.ليلان ضمت الأطفال إليها فورًا.“ماذا يعني مختبر؟”سألت بصوت مرتبك وخائف.جواد لم يجب مباشرة.كانت عيناه تتحركان ببطء فوق الجدران، وكأن المكان يوقظ داخله ذكريات لا يريدها.أما كيان…فنظرته أصبحت أكثر حذرًا لأول مرة.“لم يكن من المفترض أن يبقى هذا المكان موجودًا.”قالها بهدوء.سليم ضحك بسخرية عصبية.“رائع. كل دقيقة نكتشف أن حياتنا أسوأ مما توقعنا.”لكن آدم لم يكن ينظر إلا لجواد.لاحظ شحوب وجهه. توتر كتفيه. ويده التي انقبضت بقوة حتى برزت عروقها.“جواد.”قالها بهدوء هذه المرة.“هل تستطيع المتابعة؟”صمت لثوانٍ.ثم أومأ ببطء.لكن لارا عرفت فورًا أنه يكذب.لأنها كانت تشعر بارتجاف يده.اقتربت منه أكثر دون كلام، فنظر لها للحظة قصيرة.لحظة ممتلئة بتعب هائل.“إذا شعرت بأي شيء غريب… تخبرني فورًا.”همست.ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.متع
صوت انهيار الصخور فوق النفق أصبح أعلى من الرصاص نفسه.الغبار ملأ الهواء، والجدران بدأت تهتز بعنف متقطع جعل الجميع يشعر أن المكان سيسقط فوق رؤوسهم بأي لحظة.لكن رغم ذلك…لم يتحرك أحد لثوانٍ.---لأنهم كانوا ينظرون فقط إلى جواد.المنهار بين ذراعي لارا.---أنفاسه كانت مضطربة بشكل مؤلم، وجسده يرتجف بعنف، وكأنه خرج للتو من حرب داخل عقله.أما لارا…فكانت تضمه بقوة، يدها تمر فوق شعره ببطء، وكأنها تحاول إعادته لنفسه قطعة قطعة.---ليلان حبست دموعها بصعوبة.حتى آدم، الذي رفع سلاحه قبل دقائق نحوه، خفضه ببطء الآن.---أما كيان…فظل يراقب بصمته المرعب المعتاد.لكن تلك النظرة الغامضة لم تختفِ من عينيه.---“علينا التحرك.”قالها سليم أخيرًا بعصبية وهو ينظر للسقف المتشقق.“النفق سينهار بالكامل.”---صوت انفجار آخر دوّى بعيدًا، ثم تبعته صرخات رجال المنظمة من الممر الأمامي.---“إنهم يدخلون من الجهة الثانية أيضًا!”صرخ حسام.---كارما أمسكت الأطفال بسرعة أكبر.“أقسم إذا متنا داخل هذا المكان سألعنكم جميعًا.”---رغم التوتر…خرجت ضحكة قصيرة متعبة من ياسين.ثم اقترب منها سريعًا، وأخذ طفلًا من بين ذراعيه
صوت الرصاص داخل النفق كان يقترب بسرعة مرعبة.صرخات الرجال. ارتطام الأحذية بالأرض المبللة. وأصوات الأطفال الخائفة…كل شيء اختلط داخل فوضى خانقة جعلت التنفس نفسه صعبًا.“لارا تحركي!”صرخ آدم من عند باب الممر السفلي وهو يساعد طفلين على النزول بسرعة.لكنها لم تبتعد عن جواد.كان جالسًا على ركبتيه الآن، يداه تضغطان رأسه بعنف، وأنفاسه خارجة بشكل متقطع ومؤلم.وكأن حربًا كاملة تدور داخل عقله.“جواد…”همست وهي تمسك وجهه مجددًا.“اسمع صوتي.”عيناه رفعتا نحوها ببطء.متعبتان. ضائعتان. وممتلئتان برعب لم تره فيه من قبل.“اهربي…”خرجت منه بصعوبة.“قبل أن—”رصاصة اخترقت الجدار قربهما.تناثر الحجر فوق كتف لارا، فالتفت الجميع فورًا.“إنهم دخلوا!”صرخ ياسين وهو يطلق النار نحو الممر الرئيسي.حسام كان يدفع الأطفال للداخل بسرعة.“تحركوا! بسرعة!”أما كيان…فما يزال واقفًا وسط الفوضى بهدوء مقلق.يراقب فقط.سليم أمسك ذراعه بعنف.“إما أن تتكلم أو تبتعد من أمامنا!”كيان أبعد يده ببرود.“لن ينجو أحد إذا فقد السيطرة بالكامل.”“ماذا يحدث له؟!”صرخت لارا.كيان نظر لها للحظة.ثم قال:“هناك أوامر مزروعة داخل عقله.”ال
الصمت الذي تبع كلمات كيان كان أسوأ من أي إطلاق نار سمعوه طوال حياتهم.“الشيء الذي سيجعله يقتلكِ بيديه إذا أُعطي الأمر.”لارا شعرت وكأن الهواء اختفى من حولها فجأة.لكن ليس بسبب الجملة نفسها…بل بسبب وجه جواد.لأنه لم ينكرها.اتسعت عيناها ببطء، ثم التفتت نحوه.“جواد…”همستها خرجت مرتجفة لأول مرة منذ وقت طويل.“قل إنه يكذب.”لكنه ظل صامتًا.وهنا فقط…شعرت بالخوف الحقيقي.“جواد.”هذه المرة كان صوتها أعلى.أقرب للرجاء.أغمض عينيه للحظة، ثم قال بصوت منخفض جدًا:“إنه لا يعرف كل شيء.”لكن ذلك لم يكن نفيًا.ليلان وضعت يدها فوق فمها بصدمة، أما كارما فشتمت بصوت خافت وهي تنظر بين جواد وكيان.“أي نوع من المرضى كنتم؟”قالها ياسين بغضب واضح.كيان لم ينظر له حتى.“البروتوكول كان حلًا أخيرًا.”“حل أخير لماذا؟”سأل آدم بحدة.“إذا فقد السلاح السيطرة على نفسه.”“إنه ليس سلاحًا!”صرخت لارا بعنف.كيان نقل نظره لها بهدوء.“أنتِ الوحيدة التي ما زالت تصدق ذلك بالكامل.”في اللحظة التالية—انطلق جواد نحوه فجأة.سريعًا بشكل مرعب.حتى ياسين لم يلحق حركته.أمسك كيان من عنقه بعنف، ودفعه للحائط الحجري بقوة جعلت الصخ
الصمت داخل النفق أصبح أثقل من أن يُحتمل.“فسيستخدمونه مجددًا.”الكلمات لم تُرعب لارا بقدر ما أرعبها رد فعل جواد.لثانية واحدة فقط…ظهر الخوف بعينيه.خوف حقيقي.عارٍ تمامًا.ثم اختفى بسرعة، لكنها رأته.ولارا لم ترَ جواد خائفًا هكذا من قبل.“ماذا يقصد؟”سألت وهي تنظر نحوه مباشرة.لكنه لم يجب.فقط ظل يحدق بكيان، وجسده متوتر بعنف.“جواد.”هذه المرة خرج اسمه أخطر.“بماذا يهددك؟”“لا شيء.”قالها بسرعة.سريعة أكثر من اللازم.كيان ابتسم ابتسامة خافتة.“ما زلت سيئًا بالكذب.”“اصمت.”خرجت من جواد كتحذير حاد.لكن كيان لم يهتم.بل انحنى قليلًا، ثم دفع الملف الأسود بطرف حذائه نحو لارا.“ستفهمين وحدكِ.”لارا ظلت مكانها للحظات، ثم انحنت ببطء وأخذت الملف.“لا تفتحيه.”قالها جواد فورًا.رفعت عينيها نحوه بدهشة وغضب.“ولماذا؟”“لأنني أقول ذلك.”ضحكت ببرود.“هذا ليس سببًا.”ثم فتحت الملف مباشرة.“لارا—”لكن الكلمات توقفت بحلقه.لأنها كانت تنظر للصور داخل الملف الآن.وصمتها وحده كان مرعبًا.ليلان اقتربت منها بقلق.“ماذا يوجد؟”لكن لارا لم ترد.عيناها تتحركان بسرعة فوق الأوراق.تقارير. صور. رموز. أسماء.ثم
الصمت داخل النفق لم يعد طبيعيًا. كان ثقيلًا… حادًا… وكأن الهواء نفسه توقف بعد كلمات كيان. “والدتكِ لم تكن واحدة منهم…” صمت لحظة، وعيناه استقرتا فوق لارا. “لكنهم أرادوها منذ البداية.” ليلان عقدت حاجبيها فورًا. أما لارا فظلت تنظر له بجمود بارد، لكن التوتر داخل عينيها فضحها. “ماذا يعني ذلك؟” سأل سليم بحدة. كيان لم يبعد نظره عن لارا. “كانت مختلفة.” “هذا ليس تفسيرًا.” قالها جواد ببرود قاتل. لكن كيان أكمل بهدوء: “قبل سنوات… بدأت المنظمة تبحث عن أشخاص يملكون صفات نادرة معينة.” كارما ضحكت بسخرية عصبية. “ماذا؟ نحن داخل فيلم خيال علمي الآن؟” “بل داخل شيء أسوأ.” رد كيان. ثم نظر نحو ليلان هذه المرة. “والدتكما كانت واحدة من الحالات التي لفتت انتباههم.” “أي حالات؟” سألت ليلان بصوت مرتبك. كيان صمت للحظة، وكأنه يختار كلماته بعناية. “قدرة غير طبيعية على التكيف العصبي والجسدي.” تبادل الجميع النظرات بعدم فهم. أما جواد… فبدأ يدرك شيئًا مرعبًا. “لهذا…” همس وهو ينظر نحو لارا. “لهذا كانوا يريدون الأطفال.” كيان أومأ ببطء. “المنظمة لم تبدأ كتجارة سلاح أو قتل.” قالها بهدوء. “ب







