Masukأسرعت منال تملئ حقيبتها بأي شيء تجده أمامها ...ملابسها ..ملابس حنين.. بعض الأطعمة ...هي لا تعرف لماذا تفعل ذلك ..ولكنها تفعله علي أية حال ...كان يتبعها زوجها وهو يتحدث ..لم تكن تعرف ماذا يقول ..انه بالتأكيد يقول شيء هام ..ولكنها ..لا تسمعه..أنها تفكر فقط فيما ستقوله عندما تطأ قدمها القرية ..هل سيسمح لها الأسياد بالدخول ..هل سيسمح لها شاكر برؤية أبنتها ..و..
فجأة أرتفع صوت طارق وهو يصرخ قائلا: أنا أتحدث معك لما لا تجيبيني
لم تعرف ماذا قال ولكن يمكنها التخمين..لذا استدارت وواجهته قائلة: كلا لا يمكنك القدوم معي... قرية زوجي...إنهم أوغاد حقا..أنت لا تعرفهم ..سأكون بخير ..سأذهب لأحضر ابنتي ثم أعود سريعا
صرخ طارق مرة أخرى: ما هذا الذي تقولينه..تحذريني من الذهاب إلي القرية ومع ذلك تخبريني أنك ستكونين أنت وحنين بخير ..هل جننت ..سأذهب معك
صرخت منال: كلا
فوجئت قليلا من صوتها المرتفع..لذلك تنفست كي تهدأ ثم قالت: كلا...لا يمكنك ذلك...أنهم لا يحبون الغرباء...صدقني سأكون بخير...سيسمحون لي بالدخول لأني كنت متزوجة بواحد منهم ...سأذهب وأعود سريعا..إن كنت تهتم بي وبحنين ..ستدعني أذهب ..
لم يستطع طارق مناقشتها أكثر..ولكنه فكر ما أمر تلك القرية ..ولما تتحدث عنها وكأنها توجد في كوكب أخر
أكملت منال وضع الأشياء في حقيبتها وقالت: كما أن هناك المطعم ..و..مدرسة الأولاد...لا يمكننا إيقاف كل شيء..لذلك
أنها محقة ..فكر طارق بذلك وهو يودع زوجته...لا يمكنه أن يغلق المطعم...سيخسر الكثير ولكن..إنها حنين..أنها ليست أبنته...ولكنه يهتم لأمرها كثيرا..كما أنها ذراعه الأيمن في أدارة المطعم....حسنا سينتظر يومين...ثم سيري ماذا سيفعل
صعدت منال إلي السيارة ثم انطلقت..ألقت نظرة سريعة علي زوجها وولديه..ثم عادت لتنظر أمامها وتساقطت دموعها ..ستذهب إلي المجهول ..فهل ستعود..نظرت للسائق و قالت بصوت مرتفع: إلي أي حد مسموح لك دخول القرية
أجاب الرجل بكسل وبدون أن ينظر لها: حتى المسجد...ثم بعد ذلك أنت بمفردك
أشاحت بوجهها بعيدا وهي تتذكر سنواتها التي أمضتها في تلك القرية الملعونة...لقد أحبت شاكر حقا..وكانت تلك لعنتها ...تذكرت أول مرة رأته فيه...كانت تزور صديقتها من قرية أخري ..وكان هو يمشي خلف السيد قاسم...علمت في وقتها انه مجرد تابع أو خادم ..ولكن ..كان هناك شيئا ما في طريقة مشيته...عزة نفسه كبرياءه ..لا تعلم ..ولكنه نظر لها فأشتعل قلبها ...أشاح بوجهه بعيدا عنها وكأن محرم عليه النظر إليها ...أسرعت إلي صديقتها تسألها من هذا ..ولكن صديقتها حذرتها من ساكني تلك القرية الغربية...فجميع القرى من حولهم تخشاهم وتتجنب التعامل معهم...حذرتها من أفعالهم الغربية...حذرتها من نسائهم اللعوب..ولكنها لم تستمع لها ...كانت فتاة صغيرة وقتها وغبية أيضا..ولكنها أحبته بصدق... وظلت تبحث عنه حتى وجدته ...لم يبد اهتمام بها في أول الأمر ..ولكنها استطاعت أن تشغله بها ..لم يمر شهر حتى كان يجلس مع عمها ويتحدث عن ترتيبات الزواج...تذكرت أول مرة لاحظت شيئا غريبا بشاكر كان عندما طلب عمها منه قراءة الفاتحة...لم يعرف ماذا يقول...غمغم بشيء ما ثم نظر إليها وأبتسم
الآن هي لم تعد فتاة صغيرة و لا تعرف حكم الدين فيما فعلته...ولكنها تعلمت سريعا عن القرية والميثاق..اخبرها شاكر بكل شيء قبل زواجهما ولكنها وافقت..وافقت علي ترك دينها من أجله..أو علي الأقل عدم ممارسة شعائره..الآن هي تندم...تندم علي الزواج به..تندم علي أنجاب أطفال له...تندم ..علي...حسنا ..لقد استغفرت الله كثيرا...و..ويكفي أن حنين عادت لها ..ربما لم تستطع أبعاد وحيد ..ولكنها أبعدت حنين ...حنين..لا تموت الآن ..أريد رؤية أطفالك..تذكرت منال أبنتها ثم بدأت في البكاء مرة أخري
***
أغلق أمجد صنبور الماء ثم دلف إلي المغطس الضخم ...انزل رأسه تحت الماء لثواني ثم رفعها ليستنشق الهواء ..تنفس ليهدأ عقله ثم نظر إلي سريره ...برزت قدمها العارية فتذكر ما فعله توا وأشاح بوجهه بعيدا نادما...لقد أخبره أيمن أن المضاجعة ستجعل غريزة الصيد تهدأ..ولكن ..الآن يشعر بالتقزز من نفسه..أيمن أيها الوغد..كيف لا تصطاد وتفعل هذا...تقلبت المرأة مرة أخري في الفراش....فمد يده سريعا وأغلق الباب..لم يكن يريد رؤيتها..كم يتمني أن تستيقظ وتغادر...أرجع رأسه إلي الخلف ونظر إلي سقف دورة المياه.. الدهان متساقط...منذ وفاة والده وهو لم يهتم بتلك الفيلا الصغيرة...فهذا المكان كان مستودعا لنزعات أبيه الغريبة ...فيلا مخفية عن أعين الجميع ..أبيه كان يمارس هواياته في الصيد واكل فريسته نيئة...أشياء كان يراها مقززة وقتها حتى صار هو يفعلها...هل يا تري تعرف أمه بهذا المكان... بالطبع تعرف ...إنها تعرف كل شيء...تفحص دورة المياه كانت قديمة نوعا ما وتحتاج إلي التجديد..حسنا سيهتم بتلك الأشياء..ولكن الآن ..ليغلق عينيه ويحاول الاسترخاء..و..وينسي...ينسي الصيد والذئاب و..وحنين...أعتدل فجأة وهو يتذكر شيئا ما...لما كانت الذئاب تهاجم حنين بتلك الطريقة... سؤال لم يجد له إجابة ..لماذا لم تهاجمه هو ...لماذا حنين بالذات..شيء ما استثارها..لف المنشفة حول خصره ثم خرج إلي غرفته..توقف وهو ينظر إلي فراشه وأحس بالذنب والتقزز من نفسه..توجه نحو المرأة وهز كتفها ولكنها لم تتحرك...سب أخيه مرة أخري ..ثم أخذ ملابسه ووضع لها بعض المال بجانب رأسها ثم رحل مسرعا..عليه حل اللغز.. لماذا هاجمتها الذئاب دون غيرها؟..عليه العودة إلي الغابة ..عليه أيجاد الحقيقة
صعد إلي سيارته ثم انطلق...نصف ساعة مرت حتى وصل لأطراف الغابة ثم أوقف السيارة وخرج منها ...فتح حقيبة السيارة الخلفية ثم أخذ بندقيته وأسرع إلي الغابة..عليه البحث بتمعن..عن ماذا هو لا يعرف ولكنه لا يستطيع الجلوس هكذا بدون فعل شيء
***
فتحت حنين عينيها ببطء شديد ...ثم تذكرت أين هي...تذكرت ما حدث...تذكرت أمجد وكيف أنقذها من الذئاب...الذئاب التي كادت أن تفتك بها مثل أخيها
حاولت الاعتدال ولكن امرأة ما ربتت علي كتفها وأخبرتها آلا تتحرك...نظرت حنين إلي المرأة دون أن تقول شيء ..فبادرت المرأة بالابتسام وقالت: أنا عبير..زوجة أخيك وحيد
حاولت حنين الابتسام ولكنها لم تستطع فحركت عينيها
عبير: كيف حالك ..وكيف تشعرين
حاولت حنين التكلم ولكنها لم تستطع..كان جانبها الأيمن يؤلمها بشدة جعلها لا تستطيع التنفس..اقتربت عبير أكثر منها وقالت: ستكونين بخير لا تقلقين...
أغلقت حنين عينيها وحاولت النوم قليلا ولكن الألم كان شديدا...أقترب طفل ما من الغرفة أعطي عبير ورقة صغير ..ابتسمت للفتي الصغير وقالت بدلال: بعد ساعة ...سأقابله بعد ساعة..
قالتها ثم غادرت..تساءلت حنين هل عاد وحيد أم ماذا..أغلقت عينيها ثم شعرت بحركة حولها ففتحت عينيها مرة أخري ..هذه المرة كان ممدوح يقف أمامها مبتسما..ممدوح بنسخة أصغر منه ..ربما في السابعة عشر أو أقل..نظر لها ثم وضع أصبعه علي فمه كي لا تصدر صوتا..حركة اعتاد علي فعلها عند الخروج ليلا بدون علم أبيها..اتبعته بعينها لتعرف إلي أين سيذهب..هي تعلم بجسدها الممزق ورغم ذلك استطاعت التحرك بخفة ومغادرة الفراش...تعجبت ولكنها استمرت في تقصي أخيها الميت منذ أكثر من عقد..ولكنها لم تهتم أو تتوقف كثيرا علي تلك الأمور بل استمرت بتتبعه ..هبط ممدوح درجات السلم ببطء كي لا يسمعه احد و مر من أمام باب المنزل وأكمل طريقه..كانت تعتقد أنه سيخرج ..هل كل تلك الليالي التي رأته فيها وهو يغادر غرفته لم يكن يذهب إلي الخارج..فإلي أين يذهب أذن؟
لاحقت أخيها الميت حتى توقف أمام باب القبو..فتحه ثم نظر لها مبتسما وتقدم ليبتلعه الظلام..أرادت حنين العودة إلي غرفتها ونسيان ما حدث فقد كانت خائفة ولكن فضولها ساقها فتتبعته للقبو المظلم الذي لطالما أخافها..الرائحة العطنة والرطوبة السلم الخشبي الذي تشعر كلما خطت عليه وكأنه سيتهشم وتسقط إلي ما لانهاية..أفكار ساذجة ولكنها لم تستطع التخلص منها يوما..
اقتربت أكثر لتري أخيها علي ضوء الشمعة الضعيف وهو يتحدث نظرت حولها فلم تجد أحدا...مع من يتحدث أذن
ممدوح: أقول لك هناك أمور يخفونها عن الجميع... كل شيء يبدأ وينتهي عند المعاقبون...أنا أعرف ذلك ..ولكني لا أستطيع إثباته
سمعت شخصا ما يتحرك في الظلام ويقول شيئا فرد ممدوح سريعا: حاولت البحث عنهم ولكني لم أوفق...أخر شخص قام بتعديل الميثاق كان منذ مائة عام وأختفي في القرية الملعونة ...أنا ..لم أستطع إيجاده...
قال ممدوح تلك الكلمات ثم نظر بشك إلي الرجل المختفي في الظلام وقال: هل تعرف لما لم أستطع إيجاده
مرت لحظة صمت ثم تحرك الرجل كان ضخم الجثة وظنت انه سيؤذي أخيها فصرخت...توجه الرجل بنظره إليها فلم تظهر إلا عينيه السوداء الضيقة..عندها صرخ الرجل وأشار إلي ممدوح غاضبا... استطاعت كذلك رؤية يده الضخمة والخاتم الأسود الذي يضعه في أصبعه...هذا كل ما استطاعت رؤيته, عندها امسك بها ممدوح بعنف وخرج من القبو مسرعا وهو يحملها ثم وضعها في غرفتها وأمرها بالنوم وعدم البوح لأحد عما رأته وإلا قتلها...
"أنه مجرد حلم سخيف" قال ممدوح تلك الكلمات ثم غادر
ارادت حنين الصراخ لتوقفه ..فربما يسمعهم أحد الفلاحين, ولكنه لم يبال كثيرا بمحاولاتها لإثنائه ..بل ظل يضرب قفلا تلو الأخر ..حتى وصل للقفل الأخير..هوي عليه ..ثم ضرب الباب بقدمه ليفتحه علي مصراعيه حدقت حنين في الهوة المظلمة ...تقدم أمجد وتجمدت هي ..كانت تتبعه دائما خوفا من أن يصيبه مكروه أو يصيبها هي ..ولكن ليس هذه المرة ..كان الخوف يشل قدميها ...لم تكن مستعدة للمخاطرة إن أراد أمجد الدخول فهذا قراره تحسس أمجد الطريق ليجد مفتاحا كهربائيا ..رفعه فتحول الظلام فجأة إلي كتلة بيضاء من الضوء..كان الضوء شديدا مما اجبره علي إغلاق عينيه...نظرت حنين له ..كانت ما تزال بالخارج تنتظر ظهور وحش كاسر ..ولكن لا شيء ... فقط رائحة غريبة تطبق علي أنفاسها ..لا يمكنها القول أنها رائحة كريه ولكنها نفاذة, أخذت حنين نفسا عميقا ثم دخلت خلف أمجد....أمجد الذي كان متجمدا يسد الطريق, أزاحته حنين لتنزل الدرج ثم تجمدت هي الأخرى كانت تنظر ولا تصدق عينيها ..هل ما تراه حقيقي, وضعت يدها علي فمها كي لا تتقيأ وهي تنظر لأشلاء الجثث المبعثرة, أمعنت النظر أكثر ..كان هناك الكثير من الجثث منزوعة الثياب ..بالتحديد جثث لفتيا
ضحك سامح كثيرا ثم ربت علي كتفها في حنان قائلا: أنه في الإسطبل بالخلف ..أذهبي له وسأعود لأيمن لأتأكد أنه لن يفعل شيئا غبيا تابعت حنين طريقها حتى وصلت إلي الإسطبل, كان يتحدث مع أحد الرجال وبجانبه هذا الفرس الأسود الجميل, اقتربت أكثر فأنتبه لها واستدار بدا وكأنه سيبتسم لها ولكنه قال غاضبا: ما الذي جاء بك الآن نظرت بغضب له خاصة و أن أحد رجاله علي مقربة يسمع ويري كل شيءحنين: أريد التحدث معك..."سيدي"تذكرت أخيرا أن تقولها, استدار أمجد وحاول كتم ضحكاتهأمجد: أذهبي الآن ..أنا لا أملك وقتا لك أرادت ضربه علي وجهه..انه يفعل ذلك متعمدا ليحرجها أمام الرجل حنين وهي تضغط علي أسنانها: حسنا سيدي ..ولكني أبلغك بأني ذاهبة بمفردي إلي ..أنت تعرف أين اختفت ابتسامة أمجد وعلي وجهه علامات الغضب: كلا ..لن تذهبي حنين: حاول منعي..آه..نسيت ..سيديتسمر الرجل في مكانه وهو ينظر لحنين ومن طريقة حديثها مع السيد الأول أسرعت في الرحيل فهي لا تضمن رد فعل أمجد..الذي أسرع خلفها ..دفعها حتى وصول إلي الباب الخلفي للقصر وأمسك رأسها قائلا: هل جننت ..كيف تتحدثين معي بتلك الطريقة أمام رجالي, سأقتلك الآن وأستريح من
دخلت حنين إلي المنزل وهي تبحث عن أمها ..ربما تقنعها بأنها تبحث عن قاتل أخيها وإبقاء حسن سيساعدها ..كانت ترتب الأفكار في رأسها عندما رأت طارق يحمل حقيبة ملابس ثقيلة وخلفه وحيد يحمل حسن, يبدوا وانه مازال فاقدا للوعي حنين: ما الأمر طارق باستنكار: ما الأمر!!..حسنا أفعل ما أخبرتني..أرحل عن هذا المكان الملعون حنين: آه ..حقا ...كنت أفكر ..ربما ننتظر يوما أوترك طارق الحقيبة لتسقط من يده ثم أخذ حسن من بين ذراعي وحيد وقال: الحالة الوحيدة التي ترغمني علي البقاء في هذا المكان لدقيقة أخري هي كوني ميتا حنين: حسنا ...لا داعي للمبالغة ..ولكن من أجل حسن ...هلا تبقي يوم آخر طارق: كلا حنين: أنه لم يستعيد وعيه ...دعنا نحضر طبيبا ...أو ..طارق: لقد أحضر زوجك طبيبا له ...هلا تشكريه من أجلي حنين: زوجي؟وحيد مسرعا: لقد رحل السيد أمجد منذ قليل مع طبيبه الخاص ..طارق بنفاذ صبر: نعم ..وقال الفتي بخير ..ربما هو متعب قليلا..حاولت حنين قول شيئا أخر ولكن طارق أسرع خارج المنزل ...وحيد: أظنه الوداع أذن نظرت حنين له...ثم قالت: كلا ..لن أرحل ..ليس الآن هم وحيد ليعترض ولكنها أسرعت إلي غرفتها وما أن فتحت
رتبت الأفكار في رأسها ثم طرقت باب منزل عمها وجدي بقوة ..بضعة دقائق ثم برزت زوجة سالم أمنية حنين: هل يمكنني رؤية العم وجدي لم تتحدث المرأة ولكنها سمحت لها بالدخول ثم أشارت إلي غرفة العم وجدي وذهبت إلي غرفتها ...تعجبت من تصرفها خاصة وأنها استقبلتها بحفاوة المرة الماضية ...تنفست وهي تطرق علي باب الغرفة ثم أدخلت نفسها, أبتسم العم وجدي ما أن رآها وقال: كيف حالك ...سمعت عن مغامرتك أمس ابتسمت وهي تجلس قائلة: جيد ..سنوفر الكثير من الوقت أذنقصت حنين كل شيء..خاصة تلك الأجزاء التي لم تخبر بها أحد...كان صدرها يعلو ويهبط بعد انتهائها من السرد وهي تنتظر العم وجدي ليعلق: حسنا ما رأيك غمغم العم وجدي بشرود, فصرخت حنين العم وجدي: حسنا ..حسنا يا صغيرتي ..أنا فقط أحاول ترتيب كل تلك المعلومات, هل قلت لي أن الفتي كان ممسكا بالكتاب حنين: نعم ..ممسكا به العم وجدي: حسنا ..هذا شيء عجيب ...حنين: وما تفسيره ..أرجوك أخبرني العم وجدي: لا أعرف ..أسف لتخيب ظنك بي ..ولكني لست علي هذا القدر من المعرفة يا صغيرتي نظرت له حنين وبدأ الشك يتملكها ...شعرت أنه عرف تفسير ما حدث ولكنه لا يريد إخبارها ..ابتسمت وهي ت
تقدمت حنين إلي داخل القرية وهي تشعر أن شيء ما سينقض عليها ...نظرت إلي أمجد وبدا أن حالته أسوء منها ...فنظرت أمامها ثم تقدمت أكثر ...كانت كل بضعة أمتار تقابل منزل متهدم ..منزل لم يبقي منه إلا قطع قراميد متناثرة ... هناك حائط أو أثنين في كل منزل..ولكن لا يوجد منزل واحد كامل ..أو بالأحرى أي حوائط كاملة أخبرها أمجد أن تتبع الرجل العجوز ..ولكن لا احد يظهر لها ...هل يجب أن تبحث هي عنه ...بضعة أمتار أخري ثم أجبرها الطريق علي الانحراف أن التفت سيختفي أمجد ولن تستطيع رؤيته ...ألقت نظرة أخيرة عليه ثم تقدمت...شعرت بالخوف يزداد بداخلها, علي الأقل كان يستطيع رؤيتها إن حدث لها شيء ما ..أما الآن ...فالأمر أصبح مخيفا خاصة وان أشعة الشمس فشلت في تبديد خوفها ...المنازل مازالت مظلمة ومخيفة ....ومع كل حركة لها تشعر أن شيئا ما سينقض عليها...بضعة أمتار أخري ثم تجمدت مكانها ...لقد مر من أمامها رجل يركض ...ملابسه غريبة نوعا ما ..كان يركض غير عابئ بها ..وكأنه لا يراها ...أكملت سيرها ثم توقفت فجأة وقد وضعت يدها علي فمها كي لا تصرخ وهي تشاهد امرأة شابة يتدلي ثديها خارج ملابسها الملطخة بالدماء وتسحب جثة طفل دا
أول مكان تفقده هو دورة المياه ...ثم الصالة الصغيرة في الأسفل ...نادي في الممر بصوت منخفض ولكن لا شيء ...الآن يشعر بالخوف ...هل ما حدث في الحلم حقيقي أم ماذا..عاد إلي غرفته مرة أخري وجلس علي الفراش وهو ينظر إلي أبيه...لم يقرر بعد ما الذي يجب فعله ...هل يوقظه أم يذهب للنوم مرة أخرى ...ربما هو في حلم آخر وما أن يستيقظ حتى يجد أخيه نائم بجانبه ولكن لا ...الأمر غريب حقا ...خاصة هذا العجوز ..فليوقظ أبيه ..وحنين..فليوقظ المنزل كله ..حسن في خطر تقدم حسين إلي أبيه ثم هزه بعنف ..فأستيقظ طارق فزعا ونظر إلي ولده ...حسين مترددا: أبي ...أستيقظ...علينا البحث عن حسن ...لقد..اختفي ***أضاء طارق المنزل غرفة تلو الأخرى ولكن لا شيء ...لا يوجد أثر لحسن ..الجميع أستيقظ.. الجميع يبحث ..حتى أن وحيد أنطلق خارج المنزل يبحث عنه ...حنين ومنال يبحثون حول المنزل وشاكر والجدة في المنزل شاكر: هل هرب من المنزل من قبل نظر حسين إلي أبيه الذي مازال مصدوما وقال: كلا ..لم يهرب أبتسم شاكر وحرك كرسيه المتحرك تجاه حسين وقال: لا تقلق سنجده فتح باب المنزل وظهر وحيد ...نظر له شاكر فهز رأسه أسفا وهو ينظر إلي طارق...دخلت







