LOGINأسرع أيمن خارج الغرفة غاضبا...رفع أمجد رأسه في عدم اكتراث ثم عاد ونظر إلي وجه حنين..كان يتحول إلي اللون الأزرق...لا يوجد أمل ..هل كان عليه نقلها إلي المستشفي مباشرة ...أم لا فائدة ...أو..حسنا ..لما لا ...إن كان أيمن محق..ففي كل الأحوال هو تعدي الخط الأحمر..فليفعلها مرة أخري ولكن تلك المرة بطريقة مناسبة ...أسرع أمجد إلي دورة المياه خاصته ثم بحث عن صندوق الإسعافات الأولية...وجده ففتحه مخرجا إبرة حقن ثم كشف عن ذراعه وأدخل الإبرة, انتظر بضعة ثواني حتى ملئت بالدماء ثم خرج مسرعا واتجه إلي حنين كشف عن ذراعها ثم غرز الإبرة وضخ دمائه في وريدها ...كررها مرة أخري ثم أنتظر ليري ما الذي سيحدث..
بضعة دقائق مرت ..ثم لا شيء..لم يحدث أي تغيير ...اللعنة ..قالها أمجد وهو يطوح الإبرة بعيدا ثم خرج مسرعا من الغرفة ...ماذا عليه أن يفعل..كيف يمكنه إنقاذها...شعر بالاختناق فخرج مسرعا من القصر ...ثم تذكر شاكر ...اللعنة لابد من أخباره بما حدث ..ربما تلك هي فرصته الأخيرة لتوديع أبنته...قرر الذهاب بنفسه..ولكن صوت صراخ أوقفه ..إنها تلك الخادمة الحمقاء...أو ..ربما ...حنين ...اللعنة
ركض لغرفته يسبق الجميع, نظر إلي الخادمة التي كانت تقف بالقرب من الفراش..عرف الآن لما كانت تصرخ ..حنين كانت تتلوي من الألم وهي تمسك أسفل ظهرها...أسرع أمجد إليها..يحاول تهدئتها ومعرفة ما بها ...كانت تصرخ بجنون وتتلوي...أمسك بجسدها وقال: حنين.. حنين..اهدئي..كل شيء سيكون بخير..أنت بخير ..أعلم أن الألم شديد ولكن انظري إلي ..انظري إلي وجهي وتنفسي... سينتهي الألم إن تنفست
نظرت الخادمة إلي أمجد بتعجب أسرعت السيدة وفاء و أشارت لها لتخرج...دخل أيمن ليري ماذا يحدث فوجد الخادمة تضرب كفا علي كف وهي تنظر إلي أخيه...أخيه الذي كان يتحسس جسد حنين ويربت علي رأسها في حنان مبالغ به
أمجد: أمي ..أريد قرص منوم من دوائك
لم تتحرك السيدة وفاء بل ظلت تنظر لأبنها غير عابئة بما يقوله...عندها نظر أمجد بغضب إليها وقال وهو يضغط علي أسنانه: الدواء الآن وكوبا من الماء ..أسرعي
شعرت السيدة بالإهانه ..أن تعامل كخادمة...وتحضر شيئا ما لواحدة من المعاقبون..و أبنها يتحدث معها بتلك النبرة.. تبادلت النظرات مع أيمن وهمست وهي تمر بجانبه: هل تري
زفر أيمن غاضبا وهو ينظر إلي أخيه...هل يجب أن ينهره الآن ..أم يتركه ويكفيه ما هو فيه ...عادت السيدة وفاء ومازال الغضب يعتلي وجهها ..اقتربت من أبنها ووضعت في يده كوب الماء وقرص الدواء..لم ينظر لها حتى بل مازال نظره معلقا بحنين...قام بوضع قرص الدواء بفمها ثم أسند رأسها لتتناول كوب الماء علي مهل
نظرت السيدة وفاء إلي أيمن وقالت: ألن تفعل شيء...
زفر أيمن مرة أخرى وهو ينظر إلي أخيه...أنها لا تعرف ما الذي فعله المجنون..إن عرف احد..اللعنة..إن عرفت هي ..ستحيل حياتهم معا إلي جحيم
قرر أيمن أن يقول شيئا لتهدئة أمه: أمجد...يكفي هذا...فلنحضر عربة وننقلها إلي منزلها و يتـ
"لن تتحرك من هنا" قالها أمجد بدون أن يرفع رأسه ثم أكمل: أنا لا أهتم أن لم يعجبكم طريقة تعاملي مع الموقف..ولا اهتم أن رأوني الخدم ..أو أهل القرية ..أنا فقط لا أهتم ..لذلك..وفر أنفاسك
أراد أيمن الاعتراض لإرضاء أمه ولكنه لم يجد كلمات...دعك من أن أفعال أخيه تعجبه نوعا ما ..أن يتحد الجميع ويفعل ما يريده من أجل فتاة ما من المعاقبون..في نظر أيمن كانت هذه التصرفات تدل علي شجاعة لا مثيل لها..
حملقت السيدة في ولدها ثم خرجت من الغرفة غاضبة...نظر أمجد لها ثم إلي أخيه فوجده مبتسما
أمجد: ما بك
أقترب أيمن من أخيه وربت علي كتفه وقال: هل تهتم حقا بتلك الفتاة
نظر أمجد إلي أخيه ولم يعلق بل عاد وربت بالمنشفة المبللة علي رأس حنين
أكمل أيمن: حسنا..أتمني أن تعرف ما الذي تفعله...لان أمنا العزيزة استدعتني من القاهرة لأخذ مكانك ...وأكون السيد الأول
قطب أمجد جبينه وهو ينظر إليه وقال: ماذا؟؟؟ لماذا؟؟؟ انـ...أنا ...لقد فعلت كل شيء من أجلها ...من أجل العائلة ...المال...المنازل ...المعـ
أطلق أيمن ضحكة ساخرة وقال: كل هذا لا يكفيها...لو أحضرت لها قطعة من السماء لن تكفيها ..إنها غاضبة لأنك تعامل المعاقبون جيدا...أنت لست مثله
أمجد: ولكن المعاقبون يعملون أفضل إن كانوا يحترمون سيدهم ..لا يخشونه فقط
أيمن: وكأن أمنا تفهم تلك الأشياء...كل ما يعنيها هو سيطرتك علي المعاقبون ...وكما أري..أنت نوعا ما تميل لهم ...قالها وهو ينظر إلي حنين ...ثم أكمل: حسنا أنها لا تفهم ..أنت لست رقيق المشاعر مع المعاقبون ...أنت رقيق المشاعر مع شاكر فقط لأنه أبيها هي..
قال تلك الكلمات ثم نظر إلي أخيه وأكمل: لا أنكر أن الفتاة جميلة...إنها ليست الأجمل ولكن ..ولكن تلك الفتاة ستتسبب في الكثير من المتاعب لك
ربت علي كتف أخيه وهم بالخروج من الغرفة ثم توقف عند الباب وقال: فلتحصل علي ما تريده منها..لا اعتقد أنها ستمانع إن طلبت ...أنت السيد الأول ..سيكون شرفا لها ...احصل علي ما تريده وتخلص منها
قال جملته الأخيرة ثم أغلق الباب خلفه...أراد أمجد الصراخ في وجهه..انه لا يعرف شيء ..انه لا يعرف ما الذي تمثله حنين له ..إنها ليست مجرد شيء ..إنها...إنها...اللعنة..انه محق...لا يمكنه فعل ذلك ..لا يمكن خسارة كل شيء بناه من أجلها...علي حد علمه هي تكرهه وتكره كل شيء يمثله..ربما..نعم ..فلتتحسن صحتها و..أتركها ترحل
وقف أمجد ثم ألقي نظرة أخيرة علي حنين وغادر الغرفة هو أيضا...سيستدعى شاكر ليأخذ أبنته
خليط عجيب من الأرق والمشاعر الخانقة سيطر علي منال طوال الليل..غريزة الأمومة تخبرها بأن شيء ما حدث لأبنتها..استيقظت وهي غاضبة ولا تطيق كلمة من احد..نظرت إلي ساعة الحائط..إنها الواحدة ظهرا...وعدتها حنين بالاتصال بها فور انتهاء الصيد..وهي تعرف أن الصيد ينتهي قبل العاشرة صباحا..فأين حنين أذن ..لما لم تتصل بها ..لما لم تتحدث لتطمئنها...أمسكت بسماعة الهاتف الثقيل وأدارت قرصه ثم لا شيء ...لا احد في منزل شاكر يجيب ..رن الهاتف مرة أخري ثم لا شيء
اللعنة...قالتها منال وهي تغلق سماعة الهاتف بقوة...لطالما كرهت هذا الشعور ..إحساسها بالعجز عن حماية أبنائها ...لقد رحلت عن القرية وظنت إنها ستكون بخير...خاصة مع وجود حنين معها ..ولكن ...كان عليها الذهاب..كان يجب أن تخسرها هي أيضا...كلا ..اللعنة ..أنها لن تخسر أبنتها أبدا..يجب أن تثق بالله...ستصلي الآن وتدعوا الله أن يحفظ أبنتها ..و..
فجأة رن جرس الهاتف مما أفزعها ..أمسكت بسماعته ووضعتها علي أذنها, صرت قشعريرة في جسدها وهي تسمع صوته لأول مرة منذ عشرة أعوام ...
منال: حنين..أين هي ..لقد قالت أنها ستتصل بي فور انتهائها من الصيد
مرت لحظات ومنال لا تسمع إلا صوت ضربات قلبها...ثم تكلم شاكر أخيرا: حسنا كان هناك حادث و..
لم يكمل شاكر جملته...وقعت منال أرضا وهي تصرخ وتلطم وجهها..كانت تعلم ..لن تمر الأمور بخير كما أكدت لها أبنتها...كانت تعلم ..أنها ذاهبة بلا عودة...فقط كانت تعلم ...
سمع زوجها صوتها فأسرع إليها ..وجدها علي الأرض تتلوي وهي تصرخ باسم حنين...تناول الهاتف ثم عرف شاكر بنفسه و أستمع إلي ما يقوله وهو يحاول أن يهدئ من زوجته
طارق : حسنا ..حسنا ...هل هي بخير ..جيد ...حسنا سأخبر منال و..سنتحدث معك مرة أخري
أغلق طارق الهاتف ثم نظر إلي زوجته وقال: كفي عن النحيب..انه حادث بسيط..إنها بخير ..
مسحت منال دموعها وقالت: كلا انه يكذب ..ابنتي ماتت..انه ...لا ...
لم تكمل منال جملتها وانهارت في البكاء مرة أخري
أراد طارق صفع زوجته ..انه يعلم أن تلك الطريقة المثلي للتعامل مع النساء في تلك الحالة ..ولكنه عدل عن تلك الفكرة ..يكفيها ما هي فيه...انه يعلم إنها فقدت طفلا مثلما هو فقد شخصا عزيزا عليه...انه يعلم ما تشعر به...أنه يشفق عليها ...قرر احتضانها لتهدأ قليلا ثم ربت علي رأسها وبدأ في قراءة آية الكرسي...إنها علاج لكل شيء...
****
لم يتحمل شاكر الجلوس في غرفته..انه يحاول التماسك حقا ولكنه لا يستطيع.. صعد إلي كرسيه المتحرك ثم اتجه إلي غرفة حنين...
"ما تزال نائمة" قالتها عبير وهي تبتسم لحماها
شاكر: ألم يعد زوجك بعد
هزت عبير رأسها بالنفي ثم اقتربت من شاكر وقالت: أنها جميلة ...لم يخبرني وحيد أنها جميلة هكذا
نظر شاكر إلي أبنته وحاول آلا يبكي ....ما الذي تتحدث عنه عبير لقد مزقت الذئاب جسدها ...جسد أبنته الصغيرة ...لقد استدعاها من القاهرة كي تموت ...تذكر ولده ممدوح و لم يستطع المقاومة فتساقطت دموعه
اقتربت عبير منه وربتت علي كتفه وقالت: لا تقلق...أنها بخير ..الطبيب قال ذلك...
أمسك شاكر بيد زوجة أبنه وقال: ربما تجربي مرة أخري الوصول إلي وحيد لتطلبي منه الإسراع في العودة..السيد لم يصطاد بعد
قال تلك الكلمات ثم حرك كرسيه المتحرك ليخرج من الغرفة ...
نظرت عبير لجسد حنين وقالت مخاطبة الجدة حلال: لما غادرت ..اعني أنا اعرف لما غادرت ..ولكن تلك الغبية بجسد كهذا كان يمكنها الحصول علي الكثير ...اللعنة ...كان يمكنها الحصول علي الأسياد
قطبت الجدة حلال جبينها وقالت: أبناء شاكر ليسوا كذلك ...أنهم..
عبير بملل: نعم ...اعرف ..أنا متزوجة بواحد منهم
قالتها ثم اقتربت من جسد حنين وقامت بتغيير قطعة القماش المبللة من علي جبهتها...
الجدة حلال: ألم يخبرك شاكر بالتواصل مع زوجك
عبير في ملل: حسنا ..حسنا ..سأتصل به الآن
ارادت حنين الصراخ لتوقفه ..فربما يسمعهم أحد الفلاحين, ولكنه لم يبال كثيرا بمحاولاتها لإثنائه ..بل ظل يضرب قفلا تلو الأخر ..حتى وصل للقفل الأخير..هوي عليه ..ثم ضرب الباب بقدمه ليفتحه علي مصراعيه حدقت حنين في الهوة المظلمة ...تقدم أمجد وتجمدت هي ..كانت تتبعه دائما خوفا من أن يصيبه مكروه أو يصيبها هي ..ولكن ليس هذه المرة ..كان الخوف يشل قدميها ...لم تكن مستعدة للمخاطرة إن أراد أمجد الدخول فهذا قراره تحسس أمجد الطريق ليجد مفتاحا كهربائيا ..رفعه فتحول الظلام فجأة إلي كتلة بيضاء من الضوء..كان الضوء شديدا مما اجبره علي إغلاق عينيه...نظرت حنين له ..كانت ما تزال بالخارج تنتظر ظهور وحش كاسر ..ولكن لا شيء ... فقط رائحة غريبة تطبق علي أنفاسها ..لا يمكنها القول أنها رائحة كريه ولكنها نفاذة, أخذت حنين نفسا عميقا ثم دخلت خلف أمجد....أمجد الذي كان متجمدا يسد الطريق, أزاحته حنين لتنزل الدرج ثم تجمدت هي الأخرى كانت تنظر ولا تصدق عينيها ..هل ما تراه حقيقي, وضعت يدها علي فمها كي لا تتقيأ وهي تنظر لأشلاء الجثث المبعثرة, أمعنت النظر أكثر ..كان هناك الكثير من الجثث منزوعة الثياب ..بالتحديد جثث لفتيا
ضحك سامح كثيرا ثم ربت علي كتفها في حنان قائلا: أنه في الإسطبل بالخلف ..أذهبي له وسأعود لأيمن لأتأكد أنه لن يفعل شيئا غبيا تابعت حنين طريقها حتى وصلت إلي الإسطبل, كان يتحدث مع أحد الرجال وبجانبه هذا الفرس الأسود الجميل, اقتربت أكثر فأنتبه لها واستدار بدا وكأنه سيبتسم لها ولكنه قال غاضبا: ما الذي جاء بك الآن نظرت بغضب له خاصة و أن أحد رجاله علي مقربة يسمع ويري كل شيءحنين: أريد التحدث معك..."سيدي"تذكرت أخيرا أن تقولها, استدار أمجد وحاول كتم ضحكاتهأمجد: أذهبي الآن ..أنا لا أملك وقتا لك أرادت ضربه علي وجهه..انه يفعل ذلك متعمدا ليحرجها أمام الرجل حنين وهي تضغط علي أسنانها: حسنا سيدي ..ولكني أبلغك بأني ذاهبة بمفردي إلي ..أنت تعرف أين اختفت ابتسامة أمجد وعلي وجهه علامات الغضب: كلا ..لن تذهبي حنين: حاول منعي..آه..نسيت ..سيديتسمر الرجل في مكانه وهو ينظر لحنين ومن طريقة حديثها مع السيد الأول أسرعت في الرحيل فهي لا تضمن رد فعل أمجد..الذي أسرع خلفها ..دفعها حتى وصول إلي الباب الخلفي للقصر وأمسك رأسها قائلا: هل جننت ..كيف تتحدثين معي بتلك الطريقة أمام رجالي, سأقتلك الآن وأستريح من
دخلت حنين إلي المنزل وهي تبحث عن أمها ..ربما تقنعها بأنها تبحث عن قاتل أخيها وإبقاء حسن سيساعدها ..كانت ترتب الأفكار في رأسها عندما رأت طارق يحمل حقيبة ملابس ثقيلة وخلفه وحيد يحمل حسن, يبدوا وانه مازال فاقدا للوعي حنين: ما الأمر طارق باستنكار: ما الأمر!!..حسنا أفعل ما أخبرتني..أرحل عن هذا المكان الملعون حنين: آه ..حقا ...كنت أفكر ..ربما ننتظر يوما أوترك طارق الحقيبة لتسقط من يده ثم أخذ حسن من بين ذراعي وحيد وقال: الحالة الوحيدة التي ترغمني علي البقاء في هذا المكان لدقيقة أخري هي كوني ميتا حنين: حسنا ...لا داعي للمبالغة ..ولكن من أجل حسن ...هلا تبقي يوم آخر طارق: كلا حنين: أنه لم يستعيد وعيه ...دعنا نحضر طبيبا ...أو ..طارق: لقد أحضر زوجك طبيبا له ...هلا تشكريه من أجلي حنين: زوجي؟وحيد مسرعا: لقد رحل السيد أمجد منذ قليل مع طبيبه الخاص ..طارق بنفاذ صبر: نعم ..وقال الفتي بخير ..ربما هو متعب قليلا..حاولت حنين قول شيئا أخر ولكن طارق أسرع خارج المنزل ...وحيد: أظنه الوداع أذن نظرت حنين له...ثم قالت: كلا ..لن أرحل ..ليس الآن هم وحيد ليعترض ولكنها أسرعت إلي غرفتها وما أن فتحت
رتبت الأفكار في رأسها ثم طرقت باب منزل عمها وجدي بقوة ..بضعة دقائق ثم برزت زوجة سالم أمنية حنين: هل يمكنني رؤية العم وجدي لم تتحدث المرأة ولكنها سمحت لها بالدخول ثم أشارت إلي غرفة العم وجدي وذهبت إلي غرفتها ...تعجبت من تصرفها خاصة وأنها استقبلتها بحفاوة المرة الماضية ...تنفست وهي تطرق علي باب الغرفة ثم أدخلت نفسها, أبتسم العم وجدي ما أن رآها وقال: كيف حالك ...سمعت عن مغامرتك أمس ابتسمت وهي تجلس قائلة: جيد ..سنوفر الكثير من الوقت أذنقصت حنين كل شيء..خاصة تلك الأجزاء التي لم تخبر بها أحد...كان صدرها يعلو ويهبط بعد انتهائها من السرد وهي تنتظر العم وجدي ليعلق: حسنا ما رأيك غمغم العم وجدي بشرود, فصرخت حنين العم وجدي: حسنا ..حسنا يا صغيرتي ..أنا فقط أحاول ترتيب كل تلك المعلومات, هل قلت لي أن الفتي كان ممسكا بالكتاب حنين: نعم ..ممسكا به العم وجدي: حسنا ..هذا شيء عجيب ...حنين: وما تفسيره ..أرجوك أخبرني العم وجدي: لا أعرف ..أسف لتخيب ظنك بي ..ولكني لست علي هذا القدر من المعرفة يا صغيرتي نظرت له حنين وبدأ الشك يتملكها ...شعرت أنه عرف تفسير ما حدث ولكنه لا يريد إخبارها ..ابتسمت وهي ت
تقدمت حنين إلي داخل القرية وهي تشعر أن شيء ما سينقض عليها ...نظرت إلي أمجد وبدا أن حالته أسوء منها ...فنظرت أمامها ثم تقدمت أكثر ...كانت كل بضعة أمتار تقابل منزل متهدم ..منزل لم يبقي منه إلا قطع قراميد متناثرة ... هناك حائط أو أثنين في كل منزل..ولكن لا يوجد منزل واحد كامل ..أو بالأحرى أي حوائط كاملة أخبرها أمجد أن تتبع الرجل العجوز ..ولكن لا احد يظهر لها ...هل يجب أن تبحث هي عنه ...بضعة أمتار أخري ثم أجبرها الطريق علي الانحراف أن التفت سيختفي أمجد ولن تستطيع رؤيته ...ألقت نظرة أخيرة عليه ثم تقدمت...شعرت بالخوف يزداد بداخلها, علي الأقل كان يستطيع رؤيتها إن حدث لها شيء ما ..أما الآن ...فالأمر أصبح مخيفا خاصة وان أشعة الشمس فشلت في تبديد خوفها ...المنازل مازالت مظلمة ومخيفة ....ومع كل حركة لها تشعر أن شيئا ما سينقض عليها...بضعة أمتار أخري ثم تجمدت مكانها ...لقد مر من أمامها رجل يركض ...ملابسه غريبة نوعا ما ..كان يركض غير عابئ بها ..وكأنه لا يراها ...أكملت سيرها ثم توقفت فجأة وقد وضعت يدها علي فمها كي لا تصرخ وهي تشاهد امرأة شابة يتدلي ثديها خارج ملابسها الملطخة بالدماء وتسحب جثة طفل دا
أول مكان تفقده هو دورة المياه ...ثم الصالة الصغيرة في الأسفل ...نادي في الممر بصوت منخفض ولكن لا شيء ...الآن يشعر بالخوف ...هل ما حدث في الحلم حقيقي أم ماذا..عاد إلي غرفته مرة أخري وجلس علي الفراش وهو ينظر إلي أبيه...لم يقرر بعد ما الذي يجب فعله ...هل يوقظه أم يذهب للنوم مرة أخرى ...ربما هو في حلم آخر وما أن يستيقظ حتى يجد أخيه نائم بجانبه ولكن لا ...الأمر غريب حقا ...خاصة هذا العجوز ..فليوقظ أبيه ..وحنين..فليوقظ المنزل كله ..حسن في خطر تقدم حسين إلي أبيه ثم هزه بعنف ..فأستيقظ طارق فزعا ونظر إلي ولده ...حسين مترددا: أبي ...أستيقظ...علينا البحث عن حسن ...لقد..اختفي ***أضاء طارق المنزل غرفة تلو الأخرى ولكن لا شيء ...لا يوجد أثر لحسن ..الجميع أستيقظ.. الجميع يبحث ..حتى أن وحيد أنطلق خارج المنزل يبحث عنه ...حنين ومنال يبحثون حول المنزل وشاكر والجدة في المنزل شاكر: هل هرب من المنزل من قبل نظر حسين إلي أبيه الذي مازال مصدوما وقال: كلا ..لم يهرب أبتسم شاكر وحرك كرسيه المتحرك تجاه حسين وقال: لا تقلق سنجده فتح باب المنزل وظهر وحيد ...نظر له شاكر فهز رأسه أسفا وهو ينظر إلي طارق...دخلت







