تسجيل الدخولأستيقظ أمجد ليجد نفسه وحيدا مع عمه برهان...كان الأخير يضع سيجارا في فمه وينظر بثبات إليه, أعتدل ونظر حوله وهو يتساءل أين أيمن ..لقد وعده آلا يتركه وحيدا
برهان: كيف حالك أبن أخي
نظر له أمجد بحده وقال: كلا لم أمت بعد ..لقد قطعت الرحلة إلي القرية عبثا
ابتسم برهان وهو ينفث الدخان: أنت الآن تؤلمني ..لقد جئت لأطمئن علي صحتك يا صغيري ولكنك تقول تلك الكلمات الجارحة
أمجد بحده: أنا لست صغيرك..ويمكنك المغادرة..أنا علي ما يرام..إن كان هذا سبب تواجدك هنا
أبتسم برهان بخبث: ولكني بالطبع لست هنا لهذا السبب ..أنا أتفقد استثماري الصغير
أمجد: كلا ..لم يحن الوقت بعد...مازلت قويا ..وأيمن أخي قوي أيضا ..لن ترثنا أنت وأبنائك الآن
برهان بخوف مصطنع: نعم..أيمن..كيف حاله؟ لما يتجنب مقابلتي؟ ..أنا عمه حتى وأن لم أكن
نظر أمجد له وتصاعد الدم في رأسه: بخير..أخي بخير..ولا تحاول...
برهان بسخرية: وسامح..كيف حاله..أنت تعرف أنه المفضل لي
أمجد بذهول مصطنع: حقا...ظننت أيمن المفضل لك
برهان: كلا..لقد تحطمت آمالي به...
أمجد: لماذا...لأنه لم يقتلني كما أردت
برهان: عيبا عليك يا فتي ..أنت من دمي ..لم أكن أريد قتلك ...أردته فقط أن يحاول ..وبالطبع أعلم كم أنت قوي..كنت سأغسل بيدك عار أخي..ولكن..كما قلت الأحمق
"عمي برهان...الوغد المفضل لي"
قالها أيمن وهو يتكأ علي الباب
ألتفت برهان وقال مبتسما: كم كنت أتمني مبادلتك نفس الشعور ..ولكن سامح أخذ مكانك
دلف أيمن إلي الداخل وجلس بجانب أخيه...أطمئن أمجد وتمدد في فراشه...لم يكن يحتاج يوما إلي أحد ولكن وصول أيمن أشعره بالأمان
أيمن بحزن: سامح أخذ مكاني أذن..وكأنك لم تكن له أي مشاعر
برهان: حسنا..لطالما راهنت عليك يا فتي ولكن سامح هو الفرس الرابح
أبتسم أيمن وقال: سيحزنك أذن خبر رحيله
قطب برهان جبينه وقال: رحيله..
أيمن: نعم ..رحل سامح ...ربما لن يعود ...نوعا ما هو في هجرة إلي الخارج....لم يقدر أحد فنه هنا..لذلك قرر السفر إلي موسكو
قطب برهان جبينه وقال بطريقة درامية: موسكو
أيمن: أو ربما استراليا ..لا أعرف ..أم كانت أيسلندا يا أمجد؟
نظر له أمجد مبتسما دون تعليق
برهان بنفاذ صبر: أري أن كلها أماكن بعيدة
أيمن: وباردة..فأنا أتذكر كم تكره الشتاء
ضحك برهان بشدة وقال: حسنا..كم كنت أحبك..ولكن ..حسنا..سأذهب إلي القصر الآن..أنا متعب وأريد الراحة قليلا..ربما بعدها نتحدث..
خرج برهان من الغرفة, أطمئن أيمن أنه رحل ..ثم ألتف إلي أمجد وقال: هل أنت بخير
أمجد معاتبا أخيه: أين كنت ..لقد وعدتني آلا تتركني
ابتسم أيمن له ..لطالما كان أمجد قويا لا يظهر مشاعره ..ولكنه الآن أصبح حساسا نوعا ما
أيمن متفحصا إياه: لقد أصبحت رقيقا يا أخي
ابتسم أمجد بركن فمه وقال: عليك اللعنة..أين كنت علي أية حال
اختفت ابتسامة أيمن وحل محلها الضيق: حسنا هناك الكثير من المعلومات التي عليك الإلمام بها
أقترب من أخيه وبدأ في قص كل شيء عليه ...
***
أنطلق أيمن بالسيارة وبجانبه أمجد الذي أصبح هادئا الآن ..لابد وأنه يفكر في طريقة لحل تلك الأزمة ...أو ربما إنها الكارثة التي ليس لها حل..هل هذه هي النهاية..تفحص وجه أخيه مرة أخرى وفكر أن يقول شيئا ليخفف عنه ولكنه لم يجد كلمات مناسبة ....
أمجد: كف عن مراقبتي وركز في الطريق
اعتدل أيمن قائلا: حسنا..حالة حنين أسوأ منك..ظلت تصرخ كالمجنونة قائلة إنها قطعت وعد بإنقاذك
ابتسم أمجد بركن فمه وهز رأسه في حزن: دعنا نتعامل مع عمنا برهان ثم نبحث عن إبطال اللعنة في وقت آخر
أيمن: أظن أن كلاهما مرتبطين يا أخي
نظر له أمجد ولم ينبس ببنت شفة بل ظل يراقب الطريق
رأي أيمن أن يضرب الحديد وهو ساخن فقال: لتتركها تذهب الآن..بل من الأفضل أن تدفعها لذلك
قال تلك الكلمات ثم نظر إلي أمجد الذي أمتعض وجهه
أيمن بحده: أنت تعرف..الآن لا توجد طريقة لإنقاذنا..فأنا نصف سيد وأن اتخذت مكانك كسيد أول فالعم برهان سيزيحني ..وإن أعتلي سامح فتلك هي نهاية القرية ونهاية الجميع ...أمجد...أنت تعرف الآن لا يمكنك الرحيل وتركنا..ولا يمكنك الاحتفاظ بحنين هنا..لذلك..أتركها تذهب..أن لم يكن من أجلها..أتركها ترحل من أجلي
أشاح أمجد بوجهه بعيدا يراقب الطريق ..الآن فقط تحطم كل شيء...لن يحظى أبدا بتلك النهاية السعيدة حيث حنين ملك له..كان أيمن مازال يتحدث ولكنه لم يعد يتحمل أراد القفز من السيارة الآن وإنهاء حياته ..ولكن بتلك الطريقة لن يراها مرة أخري لا في الحياة ولا الموت
***
هدأت العاصفة أخيرا ..أو ربما لم تهدأ ...كل ما في الأمر أنها أفرغت شحنتها الانفعالية فبقت كبالون فرغ منه الهواء ...منتفخ علي الأرضية ولكنه ميت
ألقت نظرة أخري علي الصندوق..لقد قرأت كل ما به ولم تجد ما يدل علي وجود كاتب آخر..أذن لا يوجد أمل..هناك الكثير من المعلومات في هذا الصندوق..سامح ذكي حقا ومرتب...و...أنه أيضا وحش...
أغلقت الصندوق ثم دفعت به أسفل فراشها وألقت بجسدها علي السرير...تساقطت دموعها مرة أخرى..سمعت صوت احدهما يقترب من غرفتها فأسرعت تمسح وجهها
وحيد: صباح الخير..لما أنت مستيقظة مبكرا هكذا
نظرت حنين للنافذة وأدركت أن الشمس أشرقت فقالت بصوت ضعيف: دون أسباب
دخل وحيد إلي غرفتها وبدا كأنه يتفحص كل شيء بها ثم قال: حسنا...وداعا
اعتدلت حنين مسرعة وقالت: إلي أين ؟؟؟
وحيد: السيدة وفاء طلبت من الجميع الحضور مبكرا, شيء خاص بالسيد برهان
أومأت حنين برأسها علامة للفهم, ثم طرأ علي رأسها فكرة مجنونة فجأة
حنين: أخي هل مازال سامح في قبو المعاقبون
وحيد: نعم ..لماذا؟
حنين بشرود: لا شيء..فقط أسأل
قطب وحيد جبينه وقال: حسنا عديني آلا تذهب للبحث عنه..السيد برهان بالمنزل هو وأبنائه
رفعت حنين يدها وقالت: أقسم لك..لن أذهب
جلست تفكر فيما سوف تقوله لسامح..نعم سامح يملك الحل..لابد وأنه كذلك..أو علي الأقل يعرف من أين أبدأ...ربما بمجرد الحديث معه أتمكن من معرفة ما يدور برأسه المريض هذا ..نعم ..لأنام قليلا ثم اتجه إليه
***
انتظرت حنين حتى غربت الشمس قليلا ثم بدأت في التحرك ...الجدة حلال نائمة الآن ولا يوجد أحد بالمنزل ...الجميع في القصر ..حتى أبيها لم يعد من أجل تناول وجبة الغداء
تسللت إلي القصر ثم توجهت مباشرة إلي الزنزانة..لم يضع أمجد أحدا لمراقبته..دخلت حنين إلي القبو...ثم وجدته.. يجلس القرفصاء ويديه علي ركبتيه وما أن شعر بها حتى فتح عينيه وقال مبتسما: استطعت شم رائحتك من علي بعد..
قالها وعلي شفتيه تلك الابتسامة المخيفة
اقتربت حنين منه ثم جلست أمامه وقالت: لقد قرأت كل ما يوجد بالصندوق ..المذكرات ...الخرائط ..الأوراق ..كل شيء
سامح: جيد ..جيد..
اقتربت حنين أكثر وقالت: سامح..لابد وأنك تعرف شيء ما..معلومات أكثر مما يوجد بالصندوق..
أبتسم سامح في دهاء ولم يعلق ..لذلك أكملت حنين: سامح ..أتوسل إليك ...لابد وانك تعرف شيئا ما يساعدنا علي إبطال اللعنة ..سامح ..أرجوك أخبرني
أعتدل سامح ومد ساقيه أمامه وقال: كيف حال أمي
قطبت حنين جبينها وقالت: أمك ...ما دخلها فيما أقوله
سامح: هل تعرف أمي أني هنا
حنين: لا أظنها تأبه بك الآن
أقترب سامح فجأة من القضبان مما جعلها تجفل وقال: نعم ...ما الذي يحدث بالخارج لما لم يزرني أحد اليوم
أسرعت حنين في الابتعاد عن القضبان وقالت: ألم تعرف..عمكم برهان بالقصر مع أبنائه الثلاث
سامح: هذا هو السبب أذن
حنين: نعم..الجميع بالقصر ...
سامح بدهاء: الجميع
شعرت حنين بالخوف ...لقد كان من الغباء أخباره شيئا كهذا...
سامح مسرعا: لا تخشيني يا حنين ..أنا لن أؤذيك أبدا
حنين بسخرية: حقا...
سامح: آه عزيزتي تذكري..كنت أنوي قتل أمجد فقط..لقد أعطيتك فرصة الهرب ولكنك مكثت بأحضانه..لذلك
حنين: نعم..كان هذا لطفا منك
ابتسم سامح وقال: احذري يا حنين..أمجد مجرد وغد آخر...
حنين بغضب: توقف..فقط توقف..أمجد أفضل منك..أنه رجل أفضل منك ..أنه إنسان أفضل منك ...أنت فقط ..مجنون
قالت كلماتها الأخيرة وهي تصرخ نوعا ما...ولكنها تنفست كي تخرج غضبها ففي النهاية هي تحتاج مساعدة سامح لها
حنين: سامح..أسمعني فقط..أنت تريد إنهاء تلك اللعنة...أنت تريد إنهاء كل تلك الأمور..لما لا تساعدني أذن
علي شفتيه تلك الابتسامة المريبة: أي فائدة ستعود علي..أنا الآن مسجون بزنزانة وضيعة...إن ساعدك وأبطلت اللعنة فكيف ستكون نهايتي...هل عزيزك أمجد سيسامحني ويتركني أذهب..أم سيقتص مني ..كلا دعيني أقول ذلك..إن ساعدك أنت في كل شيء..ما سيكون حكمك النهائي علي شخصي...تخيلي روحي بيدك فماذا ستفعلين
قالها بطريقة مسرحية وهو يقترب من القضبان مرة أخرى
رجعت حنين خطوة إلي الخلف وقالت: أنت...سفاح ..كل أولئك النساء ..أنت وحش ...إن لم أعدمك ...سأضعك في مستشفي للمجانين ..فهذا هو مكانك
تراخي سامح في مكانه وقال: المصطلح الأصح هو قاتل متسلسل ..ولكن ...حسنا ...تخيلي معي ..سيتمتع الجميع بالحرية من اللعنة ..أنت وأمجد ستتقلبون في الفراش معا كل ليلة ..وأيمن سيحظى بما هو أكثر ..وأنا ..أنا البطل الأساسي سأقبع بمستشفي للمجانين ..حنين ..عذرا ولكنك ظالمة
فكرت حنين فيما سوف تقوله تاليا..سامح ذكي..أنه يسترسل في الحديث معها لسبب ما
حنين: ماذا تريد أذن
سامح: حرريني الآن..وسأقوم بأبطال اللعنة بنفسي
حنين بسخرية: حقا..هل تراني غبية
تحول سامح فجأة وأنقض علي القضبان صارخا في غضب: بل أراك عاهرة أخري تحت سكيني ...حرريني الآن و أعدك أن أقتلك بسرعة
تراجعت حنين بسرعة حتى أوشكت علي السقوط ولكنها اعتدلت ثم أسرعت في الخروج ..سامح يصرخ الآن كالمجنون ..سيسمع احدهما صوته
خرجت حنين مسرعة من القبو ومنه إلي الإسطبل المظلم عندها صرخت..لقد اصطدمت بشخص ما...تراجعت قليلا ليظهر أمامها شابا ما لا تعرفه..كان يبتسم في سخرية قائلا: ومن أنت
عندها تدخل أيمن سريعا وقال: هل انتهيت من تنظيف القبو
كان صدر حنين يعلو ويهبط بسرعة خيل لها أن قلبها سيقفز منه...
حنين: نـ..نعم ...نعم سيدي ..لقد أنهيت كل شيء
أيمن غاضبا: والمفتاح ..أين هو
نظرت حنين حولها ولم تعرف عن أي مفتاح يتحدث ...نظرت له وقالت: لابد وأني أسقطته بالداخل ...سأعود لأبحث عنه
أيمن مسرعا: كلا سأذهب أنا أيتها الغبية..ارحلي أنت
قالها صارخا ..فانحنت حنين في تهذيب وهمت بالمغادرة ولكن الشاب أسرع وامسك بها قائلا: ما أسمك
نظرت حنين بخوف إلي أيمن وقالت: حنين يا سيدي
طأطأ أيمن رأسه سريعا فعرفت حنين أنها أخطأت بأخبار هذا الغريب أسمها
لمعت عين الشاب وقال: حنين...اللعنة ...ظننتك أجمل
أخذ الشاب يدها وحركها بطريقة دائرية ليتفحص جسدها..لم تعلق حنين بل ظلت تنظر إلي أيمن وكأنها تتوسل له لينقذها ...
توجه أيمن إليهم ونزعها من يده بعنف وقال: دعك منها يا أيهاب ..لقد جئنا هنا لمناقشة الأعمال
أيهاب بطريقة مسرحية: أيمن توقف...أنها حنين ...التي قلبت الأخوة ..بعضهم علي بعض ...أتركني أنظر لها قليلا
أيمن غاضبا: دعك من تلك السخافات
نظر له أيهاب مليا وقال: كيف سامحته بعد أن أخذها من بين ذراعيك...
تحول وجه أيمن فجأة وبدا وكأنه سيقتل أيهاب ولذلك أسرع الأخير قائلا: يجب أن يراها أبي ...آلا تظن هذا
أمسك بها أيهاب وسحبها خلفه عائدا إلي القصر وأيمن من خلفهم يحاول إيقافه...دخل بها إلي بهو القصر وقال بصوت جهوري: ها هي حنين
توقف الجميع عما كان يفعله ونظر إليها ...ألقت حنين نظرة علي الجميع ...كان أمجد أول شخص وقف ينظر لها ووجه خالي من أي تعبير ...ثم تبادل نظرة غاضبة مع أيمن ...أقترب منها رجل مسن ضخم وقال: آه ...الجميلة حنين
قالها ثم نظر إلي أمجد وغمز بعينيه بطريقة قذرة...اقتربت منها امرأة ما ترتدي ملابس فاضحة وقالت بسخرية: أنها ليست جميلة حتى...أنا أجمل منها بكثير
أقترب شاب وأعتصر ثدي المرأة بيده قائلا: أنت بالطبع أجمل منها بكثير
قالها ثم أدار جسدها وقبلها قبلة طويلة ثم ابتعدا معا...
نظر لها شاب من علي مقعده وقال: مبالغ في تقديرها ...
ابتسمت امرأة شقراء تجلس بجانبه وقالت: ربما تريهم ما لا نراه عزيزي بشار
أبتسم بشار وقال: ربما..ولكن السؤال الأهم لما يخفونها عنا
صفق برهان بيده: هاه ..هذا هو السؤال
تركها أيهاب وقال: ملاحظة جيدة يا أخي..تتركون لنا القبيحات لخدمتنا وتخفون عنا تلك المجوهرات
قالها وهو يقترب من حنين للمس جسدها ...نظر أيمن سريعا إلي أمجد ليوقفه ولكن أمجد أشاح بوجهه بعيدا ...لذلك أسرع هو ووقف أمام أيهاب قائلا: ألم تأتي بعاهراتك مثل إخوتك ما لك بعاهرة غيرك
أقترب أيهاب من أيمن كثير وبدا أن هناك معركة ستقام...ترك الجميع ما يفعله ونظر إليهما
نظرت حنين إلي أمجد ولكنه مرة أخرى أشاح بوجهه بعيدا وقال وهو يرتشف ما بكأسه من خمر: خذوها والعبوا بالخارج ..لا أريد ضجيج بالمنزل
توقف قلبها عن الخفقان وهي تري أمجد يغادرهم وخلفه عمه برهان ...شهقت حنين فجأة فلتفت الجميع أليها
أحدهما امسك بخصرها وجذبها إليه ...ولكن ما جعلها تصرخ حقا هو هوية الشخص
سامح: ما بك أيتها الغبية
تبادل أيمن النظرات مع أمجد الذي أسرع إليهم ولكن عمه برهان قطع الطريق عليه وقال: اللعنة..ها هو سامح..ألم تهاجر يا فتي إلي روسيا أو شيئا كهذا
ضحك سامح وقال وهو يغلق أزرار قميصه: بل كنت هنا في مصر..من أخبرك بتلك المزحة
نظر برهان إلي أيمن وقال: لا تأبه كيف حالك يا فتي وأين كنت..ولما أنت متسخا هكذا
نظر سامح لأمجد طويلا ثم قال: كنت أنظف القبو
قالها ثم نظر إلي حنين..عندها صرخ إيهاب وقال ضاحكا: أيها الوغد...كنت تنظفه بمفردك وتتركني هنا وحيدا
دفع سامح جسد إيهاب بعنف وقال: بعثتها لتحضر زجاجة خمر فأجدك وأيمن تتعاركان عليها ...كلا ..كلا ..الآن أنا غاضب
إيهاب: عذرا يا صديقي ..ولكن الجميع أخبرنا أنها ملكا لأمجد ..وأنت تعرف أمجد يحب المشاركة
ضحك سامح بطريقته المجنونة ثم توقف فجأة وقال غاضبا: أمجد من...حنين ملكا لي..لقد ولدت لي أنا وليس من حق رجل وضع أصبعا عليها
قال كلماته الأخيرة بحده جعلت أيهاب يتراجع مبتسما في توتر: ولكن..المحاكمة..الجميع اخبرنا عما حدث بين أمجد وأيمن
نظر سامح مقطبا جبينه ثم ضحك مرة أخرى وقال: آه هل تقصد تلك المحاكمة..كلا..أمجد أخذها في تلك الليلة ليتركها بغرفة نومي أنا..أراد مضايقة أيمن وتأديبه..ولكنك تعرف أمجد..لا يمكنه التعدي علي قوانين الميثاق
قالها ثم نظر لأخيه الذي كان واقف صامتا ينظر إلي حنين
أكمل سامح وهو يضع يده علي كتف أيهاب وكأنه ينصح طفلا: وأنت تعرف يا أيهاب..أمجد هو السيد الأول..وإن لم يحترم هو الميثاق..فمن منا سيحترمه
قال تلك الكلمات ثم توجه إلي أقرب منضدة واخذ زجاجة خمر ثم عاد إلي أيهاب وقال: الآن سأرحل ..كلا ..كلا ..لا تظنني أنانيا ..ولكني لا أحب أن يلمس أحد أشيائي ..أنت تعرف ذلك
قالها ثم نظر إلي حنين وأمسكها من يدها وجذبها بعنف قائلا: هيا بنا فالقبو ملئ بالأتربة
نظرت له حنين وهي توشك علي الصراخ..انه يأخذها من بينهم ولا يستطيع احد قول شيء..سحبها سامح بقوة..فألقت نظرة أخيرة علي أمجد لينقذها...ولكنه لم يتحرك..استطاعت رؤية أبيها وأخيها واقفين حاملين بنادقهم في احد الأركان ...
"اللعنة...هل كانا يستمعان لحديثهم طوال الوقت"
أرتعش جسد حنين وسامح يجرها خلفه فتوقف وقال لها: الآن توقفي عن المقاومة وإلا عدت إلي الداخل وأخبرتهم الحقيقة ..
أجهشت حنين في البكاء وسامح يضعها بسيارته وينطلق
سامح غاضبا: توقفي عن البكاء وإلا قتلتك
حنين صارخة: توقف وإلا ألقيت بنفسي من السيارة
سامح: أيتها الحمقاء ناكرة الجميل..لقد أنقذتك توا..هل تلك طريقتك في رد الجميل
حنين صارخة: أي إنقاذ تتحدث عنه أيها الأحمق ..أنت ..أنت
أوقف سامح السيارة فجأة فاصطدمت رأسها
ضحك سامح قائلا: أنقذتك أيتها الغبية من يد أيهاب..هل تعرفين ما كان ينوى فعله بجسدك النحيل هذا..هل تعرفين ما كان سيفعله بعد الانتهاء منك..صدقيني أنا أعرف..لقد حضرت الكثير من حفلاته
قالها ثم أدار السيارة مرة أخرى وانطلق..نظر إليها مرة أخرى فوجدها تبكي
أراد سامح تعذيبها أكثر فقال: لم يهب أمجد إلي نجدتك
نظرت له حنين وتساقطت دموعها أكثر
أكمل سامح ضاحكا: لقد أخبرتك..أمجد وحشا مثلي ولكنه يتقن لعب دور الحمل الوديع..بالطبع هناك أيمن ومحاولته الفاشلة مثله..ولكن تذكري من أنقذك اليوم حقا..ثم لقبي أمجد بالرجل الأفضل مني
أشاحت حنين بوجهها بعيدا وتساقط على وجنتيها المزيد من الدموع
سامح: الآن ماذا سأفعل بك
قالها سامح وعلي شفتيه تلك الابتسامة الكريه التي لطالما كرهتها حنين
جلست حنين تراقب الجميع وهي لا تقوي علي الوقوف...حدقت في الجسد الممدد بجانبها ..ثم عادت ونظرت إلي السماء فضوء الشمس كان يظهر علي استحياء"سيكون بخير"رفعت حنين رأسها في تعب فوجدت القائل أبيها..كان وجهه مسودا ويديه تنزف..جلس بصعوبة بجانبها و أكمل: سيكون بخير..لقد تحرك جسده منذ قليل مفعول الدواء الذي أعطاه إياه سامح بدأ في الزوال..توقف عن الحديث وهو ينظر إلي يديه ثم قال: آلا تعرفين أين سامح ألقت حنين نظرة علي حسن الجالس في ركن بعيد يبكي بمفرده وقالت: ابتلعته الأرض هو وميثاقه تسمر أبيها قليلا ثم قال: حقا...هل رأيته بالفعلحنين: نعم رأيته..أظنـقطع حديثها صوت تهليل وصراخ من بعض الرجال أرادت حنين الصراخ بهم فكفاهم طوال الليل والجميع يصرخ ...ولكن أصوات الصراخ كانت سعيدة نوعا ما ..لذلك تحرك أبيها فورا إلي الصوت فتبعته مترنحة ... لم تتبين حنين ما الأمر ...الرجال طوال الليل وهم يرفعون حطام القصر للبحث عن أحياء..أخرجوا السيدة وفاء منذ قليل وهرع بها أمجد إلي المستشفي..أما الآن فكانوا يبحثون عن باقي الخدام..أخرجوا بالفعل بعض الجثث ولكن كانت تبدوا و أنها قتلت من قبل سقوط القصر فوق الجميع ..مثل
تمددت حنين في فراشها للمرة الأولي منذ بضعة أشهر ... "ما كان يجب أن أذهب"قالتها حنين بصوت مرتفع دون أن تلاحظ تواجد أمها بجانب البابمنال: قلت لك اعتدلت حنين لتلقي نظرة علي أمها التي سارعت قائلة: أخيك قادم ..حنين: أيهم منال مقطبة جبينها: وحيد بالطبع حنين في استسلام: لا يهم ..إن عرف سامح بوجودي هنا فأنا ميتة لا محال منال في غضب: قلت لك مائة مرة أنا سأحميك ..طارق سيحميك ..و وحيد قادم ليكون معك حنين: وكأن هذا سيمنعه نظرت منال بغضب لأبنتها ثم غادرت ..اعتدلت حنين مرة أخري وظلت تستمع إلي أمها وهي تصرخ في وجه طارق ليجد حلا لمشكلتها..ابتسمت ثم تمددت مرة أخرى تراقب سقف غرفتها...عرفت الآن إجابة لسؤال لطالما أرقها..لما الفراعنة كانوا يرسمون علي أسقف معابدهم ..لابد أنهم كانوا مثلها..يتطلعون إلي السقف طوال اليوم ...خطرت لها فكرة مجنونة تعود لممارسة هوايتها في الرسم مرة أخري ولكن تلك المرة ستعلق رسوماتها علي السقف بذلك تجد شيئا تتطلع إليه..تذكرت لوحاتها البدائية المثبتة علي خزانة ملابسها..لوحات رسمتها وهي طفلة, الآن تشعر بغصة كلما تذكرت القرية..ما كان عليها العودة..أو ربما كان يجب عل
خرج سامح من السيارة ولكنه لم يتجه إلي القصر بل عاد ونظر بداخل أحدي السيارات التي كانت تتبعه ..."جيد..جيد..قطع نظيف"قالها سامح وهو يتفحص الجثة الملاقاة علي المقعد بجانب السائق "أين نضعه سيدي"أعتدل سامح وهو يمسح يديه بمنديل ثم قال: مع إخوته بالطبع ...لطالما كان بشار رجل يحب عائلتهأمسك رجلين بجسد بشار ثم أخرجوه من السيارة وذهبوا مبتعدين أقترب أحد الرجال بحذر من سامح وقال: سيدي..أنـ..أنها السيدة وفاءقطب سامح جبينه وقال: ما بها الرجل: أنها في حالة سيئة ..و لا تتوقف عن السؤال عن السيد أمجد سامح: حسنا..حسنا..سأذهب لها بنفسي الرجل: وماذا سنفعل ببقيتهم تطلع سامح في وجه الرجل ثم قال: ضعوا العم وجدي في مكتبي..أما طارق و ولده فضعوه في أي غرفة مغلقة***** أشعلت السيدة وفاء لفافة التبغ العاشرة بيد مرتعشة وأخذت بضعة أنفاس ثم تطلعت إلي وجهها في المرأة وصرخت ..لم تكن تتحمل المزيد فمنذ أول أمس وسامح أرغمها علي المكوث بغرفتها..تسمع صوت الصراخ بالخارج وتشم رائحة الدم ولكنها لا تستطيع الخروج..حاولت التواصل مع أمجد أو أيمن ولكن دون فائدة..حتى الخادمات اختفين و من يحضر لها الطعام رجل غليظ من
وضع أيمن سماعة الهاتف ثم نظر إلي أخيه أمجد: ما الأمر ..من كان معك علي الهاتف أيمن مقطبا جبينه: وحيدأمجد: حنين..هل حـهز أيمن رأسه بالنفي وقال: كلا..ليست حنين..ولكن..أظن العم وجدي وجد طريقة لأبطال اللعنات تهاوي جسد أمجد علي أقرب مقعد: مـ..ما الذي تقولهأيمن: سأخبرك في الطريق إلي القاهرة ...لنغادر الآن قالها أيمن ثم خرج مسرعا لتجهيز السيارة ...تذكر سامح وعمه برهان ..ما الذي سيفعله بهم "اللعنة" قالها أيمن لا يمكن لكلاهما ترك المكان..هل يذهب هو..أم يطلب من أمجد ذلك...استدار ليعود إلي أخيه فوجده مكانه علي المقعد لم يتحرك فقط صدره يعلو ويهبط وينظر بشرود إلي أرضية الغرفة ...أقترب منه وهو يخمن ما يدور في رأسه ..هل من الممكن أن تعود له ..هل ستسامحه بعد أن أجبرها علي رؤيته مع امرأة أخري...كل تلك الأمور وأكثر...الأمل شيء صعب حقا ...يتغللك كماء دافئ في يوم شديد البرودة ثم يجردوك منه ويتركوك عاريا في بحيرة مثلجة ليس لك أمل في النجاة"أمجد...لأذهب بمفردي ...أمكث أنت هنا لمراقبة العم برهان"رفع أمجد رأسه فجأة و قال: كلا..أريد رؤيتها أيمن: ربما من الأفضل ألا أمجد: أنا لا أتناقش معك..أنا سأذه
وضعت منال صحيفة عليها بعض أكواب الشاي أمام الضيف الغير متوقع و تبادلت مع زوجها النظرات فبادر طارق بالترحيب للمرة الخامسة بالعم وجدي أبتسم العم وجدي قائلا: لا داعي للتهذيب معي سيد طارق..لابد وأنك تكره القرية وكل ما يأتي منها فتح طارق فاه فلم يكن يتوقع أن يكون العم وجدي بهذه الصراحة ولكنه أسرع قائلا: العفو يا سيد وجدي ..أنا فقط ...لا أتقبل فكرة أن يكون كل ساكني القرية من المشركين بالله...العم وجدي: نعم ..بالطبع ..ولكني لست واحد منهم قطب طارق جبينه وقال: هل..أنت مسلم العم وجدي: لا يمكنك تلقيبي بالمسلم ..ولكني أؤمن بوجود الله ...وأحترم كل الأديان السماوية وكل ما جاء بهاأبتسم طارق وقال: وما فائدة الإيمان بشيء وأنت لا تتبع تعاليمهرفع العم وجدي رأسه فلمعت عويناته تحت الإضاءة الصفراء وقال: وهل ممارسة طقوس معينة يجعل مني مسلم حتى وإن كان لا يوجد إيمان بقلبيطارق: بالطبع لا ولكن لا يمكن أن أطلق علي نفسي مؤمن بالله إن لم اتبع تعليماته..وتعليماته تلك أرسلها علي لسان أنبيائه في شكل الأديان السماوية ..أبتسم العم وجدي وهم بقول شيء ما ولكن باب الحجرة تحرك وبرزت حنين ومن خلفها وحيد مقطبا جبينه
مر بعض الوقت ثم ظهر أيمن..كان يبدوا عليه التعب والتوترأقترب أيمن منها ثم امسك بقنينة ماء كانت أمامها وتجرع ما بها...ثم نظر إليها وقال: خذي بعض الطعام إلي غرفة أمجدقال تلك الكلمات ثم غادر مسرعا..تعجبت حنين من تصرفه..لقد أمرها آلا تغادر..ربما أمجد من طلب منه ذلك..ربما أخيرا سيتحدث معها.. ابتسمت حنين للمرة الأولي وشعرت بالسعادة تجتاحها...أمجد...نعم..كان يدعي أنه لا يهتم بها كي لا يثير الشكوك..الآن يمكنها التحدث معه وأخباره كيف كانت بدونه..يمكنها السقوط بين ذراعيه والبكاء أسرعت تضع الكثير من الأطعمة في الصحيفة أمامها ثم حملتها وغادرت المطبخ...صعدت الدرج مسرعة وهي تتفادى الاصطدام بأي من الضيوف الثمالي..غادر الكثير ولكن البعض بقي..رأت أحد الأسياد وهو يحتضن عبير ألقت نظرة فعرفت أن من بقي من الأسياد هو من يريد العبث طوال الليل مع نساء القرية..لم تعبأ بما يحدث حولها وتوجهت إلي غرفة أمجد...أدارت المقبض وفتحت الباب..كانت الغرفة مظلمة ولكنها استطاعت رؤيته يجلس علي الفراش و...شهقت حنين وتركت الصحيفة تسقط من يدها...أمجد يجلس فوق أحد النساء..تحديدا تلك المرأة الخاصة بإيهاب أبن عمه...نظر لها أمج







