分享

التاسع والخمسون

作者: Noona
last update publish date: 2026-06-25 04:40:20

تصلب عماد في مكانه. واجهة "جروبي" الزجاجية العريقة لم تتشقق كزجاج عادي، بل انشقت إلى خطوط طولية وعرضية تشبه مربعات التقطيع اللغوي، تفرز خلفها الفراغ الأبيض المرعب الذي بدأ يبتلع الكراسي الخيزرانية طاولة تلو الأخرى.

"مالك!" صرخ عماد، واندفع نحو الركن المظلم.

لكن سارة جذبت معطفه بقوة، وعيناها تفيضان بدموع لم تكن زرقاء ولا سوداء، بل كانت شفافة تماما، كأن مشاعرها هي الشيء الحقيقي الوحيد المتبقي في هذا العالم الزائف. "عماد، لا تقترب منه هكذا! انظر إلى يده... إنه لا يكتب، إنه يُجبر على الكتابة!"

بالفعل، كانت يد مالك تتحرك بحركات اهتزازية عنيفة، وقلمه الأحمر يرسم خطوطًا عشوائية فوق الرخام، تنبثق منها جمل حادة تلغي وجودهم: *(وفجأة، نسيت سارة اسم عماد... وفجأة، تلاشت الرغبة في النجاة).*

في تلك اللحظة القاتلة، وأمام هذا المحو الوشيك، حدث شيء لم يحسب له النص حسابًا. التقت عينا عماد بعيني سارة وسط الغبار الرمادي المتساقط. في عمق هذا الرعب، ولدت نبرة غريبة من السكون؛ تذكر عماد فجأة مسودة قديمة جداً، قصة حب مبتورة كتبها في مراهقته قبل أن يمزقها الكاتب الأول ويعيد تدويرهما كشخصيتين غريبتين في رواية رعب نفسية. المشاعر القديمة المكبوتة، التي حُذفت بقرار من مقص الرقيب الذاتي، انبعثت فجأة كتيار كهربائي عنيف.

أمسك عماد بيد سارة. لم يكن يمسك بـ "شخصية ثانوية"، بل كان يمسك بـ "الدافع" الذي جعله يمسك بالقلم لأول مرة في حياته. هذا التدفق العاطفي المفاجئ غيّر حرارة الغرفة، وتباطأت الممحاة الرمادية عند زجاج المحل، كأن المشاعر الحقيقية تمتلك كثافة وجودية تعجز أدوات الحذف عن اختراقها.

"أنا أذكركِ..." همس عماد، وصوته يستعيد رنينه البشري. "أنتِ لستِ مجرد ملف أصفر يا سارة. أنتِ البداية."

احمرّت وجنتا سارة، واهتز كيانها الورقي ليتخذ أبعاداً بشرية دافئة. وفي غمرة هذه الولادة الجديدة للمشاعر، خطت المخرجة "نادية" خطوة للأمام، ووجهت عدستها الميكانيكية نحو مالك. دارت تروس كاميرتها بعنف وهي تصرخ: "المشاعر تعيد بناء ما حذفه المنطق! عماد... سارة... تلاحموا في كادر واحد! الكاتب الأول يفقد السيطرة على الحبكة عندما يقع الأبطال في الحب خارج السيناريو المرسوم!"

فجأة، انتفض مالك. انفتحت عيناه الزجاجيتان، وبدأت المادة الحمراء في قلمه تسيل على يده كأنها دم حقيقي. نظر إلى عماد بنظرة تفيض بالرعب والاستنجاد: "عماد... إنه ليس الكاتب الأول من يفعل هذا... هناك 'مؤلف آخر' اشترى المسودة! إنه يجلس في الغرفة المجاورة لوعينا... إنه يغيرنا ليبيع الرواية كقصة جريمة!"

ومع كلماته، دوت صرخة حادة من منور مبنى جروبي الداخلي. صرخة لم تكن لبشر، بل كانت صوت استغاثة "المهندس عاصم" الذي ظنوا أنه تلاشت خطوطه الهندسية. تبين أنه لم يمت، بل أُعيد تدويره في شكل مسخ نصي؛ نصفه رجل ونصفه الآخر خرائط جغرافية ممزقة، يزحف على الأرض وهو يصرخ: "لقد فتحوا الفصول الخلفية! البناية بأكملها تُطوى الآن ككتاب يُغلق بقوة!"

خلف عاصم، بدأت تظهر شخصيات غريبة، لم تكن تنتمي لوسط البلد ولا للتسعينيات. رجال بملابس مستقبلية مظلمة، وجوههم مطموسة بلا ملامح، يحملون في أيديهم "مماحي" ضوئية، ويتحركون بأوامر من ذلك "المؤلف الجديد".

"تراجعوا إلى المطبخ الخلفي!" صرخت نادية وهي تحاول حجب الرؤية عن المهاجمين بوميض فلاش كاميرتها القديمة. "هناك ممر يقود إلى 'هوامش الطبعة الثانية'... الطبعة التي لم تُنشر بعد!"

أمسك عماد بمالك بيد، وباليد الأخرى أطبق على يد سارة التي كانت تمد جسده بقوة لم يعهدها من قبل. تلاقت أيديهم الثلاثة فوق طاولة الرخام، وفي هذه اللحظة، تدفق من بين أصابعهم مزيج غريب من الحبر الأزرق والأحمر، صانعاً لوناً بنفسجياً داكناً بدأ يكتب نفسه على الهواء مباشرة، متجاوزاً جدار جروبي المتصدع:

```

"يركض الثلاثة عبر الظلام النابض، يلاحقهم صدى خطوات الكاتب الجديد وضجيج مقصه العملاق، بينما الشارع بالخارج يعيد رسم نفسه بألوان دموية لم يختبرها من قبل..."

```

انطلقوا نحو الممر الخلفي المظلم، وجدران "جروبي" تنهار خلفهم كقطع كرتونية، بينما كان صوت حفيف الصفحات التي تُطوى بعنف يقترب من ظلمات ظهروهم، مخلفاً وراءه فضاءً لا متناهياً من الأسئلة، بانتظار السطر التالي الذي قد لا يأتي أبداً.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • اللقاء المجنون   الحادي والسبعون

    مع تحطم الباب الحديدي خلفهم، انطلق صدى المعادن المقذوفة في رطوبة السرداب كصاعقة أنذرت باقتراب النهاية أو بداية غرق جديد في باطن الأرض. لم يعد هناك مجال للتراجع؛ فالطريق إلى قصر العيني سُدّ تماماً برجال الدكتورة فريدة الأنصاري، والطريق إلى المدافن العتيقة فوق الأرض بات تحت رحمة طائرات مراد المعلقة كالأفاعي في سماء الفجر."امشوا ورايا ونزلوا رؤوسكم!" هتف أحمد عاصم وهو يرفع مصباحه الزيتي عالياً، ليوجه الضوء نحو فجوة ضيقة انشقت في الجدار الجانبي للممر الأوسط. كانت المياه الكبريتية التي تحدث عنها "العم مصطفى" قد بدأت تتسرب بالفعل، لتصنع بركاً طينية لزجة تعوق حركة الأقدام الراكضة.سحب عماد سارة التي كانت تعرج قليلًا جراء المجهود، بينما كان كريم يسند الأستاذ رفعت بكل ما تبقى في جسده من طاقة عنيدة. وسط الهرب، التفت عماد لأحمد عاصم وسأله وصوته يتردد بين الجدران الضيقة:"لو مريم محبوسة في باريس.. إيه اللي يخلي الشفرة تفتح الباب الرابع هنا في مصر؟!"رد أحمد دون أن يلتفت، وهو يدفع بكتفه باباً خشبياً قديماً كاد يتدلى من مفصلاته الصدئة:"لأن السيستم مربوط ببعضه يا عماد! مريم لما اخترقت السيرفرات هن

  • اللقاء المجنون   السبعون

    اندفع الثلاثة إلى البهو كمن يخرج من الحريق، ليتسمروا في أماكنهم عند عتبة باب الخشبي الضخم للقنصلية. لم تكن هناك قوات شرطة، ولا سيارات رباعية الدفع تابعة لمراد. أولا من ذلك، كانت ميامي سيارتان كاديلاك سوداوان بزجاج معتم العمال، وبجوار المحرك وقف ثلاثة رجال تكريما لسيدتي غريبة تحمل شارات فضية منقوشة عليها "هيئة الأوقاف المشتركة – حماية الأصول الدولية". كان الأستاذ الأسود يرفعت صراحةً على مقعد خشبي قديم في الزاوية، وبجواره امرأة في أواخر الأربعينيات، ترتدي نظارات طبية بإطار ذهبي صارم، وشعرها لطيف ودقيق وراءها. كانت متمسكة بملف جلدي الأحمر، وتنظر إلى رفعت بنظرة مستسلمة من أي تعاطف. "أنتوا لسة عايشين؟" قالت المرأة بنبرة صوت رخيمة ومستقرة، وهي تغلق الملف الجلدي بضربة واحدة أحدثت صدى في البهو. "أنا دكتورة 'فريدة من الأنصار'.. مفتش اللجنة العامة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار المتروك. اللواء مراد والست نجوى كانوا مجرد موظفين تنفيذيين عندنا لمقاومة منطقة أفريقيا، وتجاوزوا صلاحياتهم باللجوء للسلاح والبلطجة.. وعشان كده النظام استغنى عنهم." تقدم عماد خطوة بخطوة، وحقيبة وأوراق أصلية مشدودة في مت

  • اللقاء المجنون   التاسع والستون

    لم يخرج اللواء مراد والست نجوى مكلّمين بالكلابشات الحديدية من الأمام أسوار الفرنسية القديمة نهايةً للإعصار، بل كان مجرد هدوء مؤقت في مركز العاصفة التي بدأت خيوطها تنبثق من أزمنة بعيدة لم يكن عماد أو كريم يتوقعان أن يطرقها أبوابها. بينما كانت سيارات الشرطة الرسمية تبتعد بنجوى ومراد، دلف إلى حديقة الغواصة رجل لم تلحظه العيون وسط المعمعة. كان يجب أن يكون معطفاً موثوقاً لا يتناسب مع حرارة الجو، ويمسك في يده بركة من عظم الكهرمان، ملامحه هادئة فجأة يفرحة، وعيناه يتحمل نظرة صقر عجوز يعرف مخابئ الطّرائد كلها. وقف على قدمين من الأستاذ رفعت، الذي كان مستلقياً على العشب الجاف يحاول التقاط أنفاسه بمساعدة سارة وكريم. تطلع الرجل العجوز إلى رفعت، وحركه حبات سبحته علوم صوت شديد رتيب قاطع صخب المكان، ثم قال بنبرة أجشة: "لسة زي ما إنت يا رفعت..تفت بككر إنك لما راس محترف، البطن هتموت. مراد ونجوى مكنوش إلا مجرد 'قشرة'.. السراديب اللي إنتوا طلعتوا دي، لـ فيها خصوصية المكانين." انتفض الأستاذ رفعت رغم ألمه، واتسعت عيناه بنظرة رعب لم يظهرها حتى عندما أطلقت طبنجة مراد متشوقة إليها. همس بصوت يرتجف: "يوسف؟

  • اللقاء المجنون   الثامن والستون

    لم يكن رنين الهاتف الأرضي في عمق القنصلية الفرنسية المهجورة مجرد صوت؛ كان بمثابة نبض غريب انبعث في جسد ميت. أحدث الرنين صدىً تردد بين الجدران المغطاة بورق حائط مقشر يعود لسبعينيات القرن الماضي، وتسلل عبر النوافذ الزجاجية المتسخة ليتشابك مع أنفاس عماد وسارة والأستاذ رفعت المتلاحقة، وهم يقفون على أرض "دبلوماسية" لا تحميهم إلا بالاسم، بينما يفصلهم سور حديدي واحد عن جحيم مطبق.على الرصيف الخارجي، كان الزمان قد تجمد بالنسبة لكريم. كان ظهره مسنوداً إلى حديد السور، يده السليمة تضغط على جرح ذراعه النازف، وعيناه مثبتتان على فوهة طبنجة اللواء مراد التي لم تكن تهتز مليمترًا واحدًا.ابتسم مراد ابتسامة باردة، ولمحت عيناه الحبر الأزرق الذي ما زال يلطخ يده من أثر القلم المكسور في مكتبه، كأنه يرى في ذلك الحبر نبوءة بانتهاء الحقبة الحالمة التي يمثلها الأستاذ رفعت وكتبة الأوهام مثل عماد. قال مراد بصوت منخفض، كأنه يلقي حكماً تاريخياً:"أبوك عاش طول عمره يفتش في الدفاتر القديمة يا كريم، وفاكر إن العقود المحررة من مئات السنين تقدر توقف بلدوزر عايز يبني مستقبله. المستقبل ملوش قلب يا ابن رفعت.. المستقبل للي

  • اللقاء المجنون   السابع والستون

    كان صوت أجنحة بدون طيار (الدرون) وكفحيح أفعى معدنية معلقة في سماء الفجر الجديدة. في باطن حوش المقابر العتيق، فادنتاس الأنف؛ فالظل الذي بدأه هيكلها، يمر من فوق فتحات السقف، يمسح الشواهد الحجرية والممرات الترابية بضوء أحمر غير مرئي، متنقل عن دفء الأجساد في وسط الموتى. أطفأ كريم مصباح هاتف عماد بسرعة، ليعود المكان إلى ظلمة حالكة إلا من خيوط الستار الأولى التي بدأت ت بروتوكول عبر شقوق البابي المتهالك. همس كريم وهو يضغط على عدده النازفة البداية: > "الدرون دي مش بتاعة الشرطة.. دي درون تكتيكية، تبعًا لأنظمة الأمن الخاصة اللي بيديرها مراد. حيث تحددوا مكاننا بالبصمة الحرارية. لو فضلنا هنا أقل من دقيقة كمان، الكوماندز بتوعه هيكونوا محاصرين المدافن بالكامل." > استقام الأستاذ في جامعة ساوثرنه، وبدت عليه علامات مرهقة للغاية، لكن كانتا تشعان بذكاء حاد لم طفئه المرض. احتضنت كمية كبيرة وقال بصوت خفيض: "العم التربي يعرف سراديب المقابر دي زي كف إيده. المدافن دي مش مجرد أحواش بروتين، دي شبكة ممرات تحت الأرض أتبنت في العصر المملوكي لذلك مصطفى يريد بين مقابر الصالحين وبيوت المجاورين. مصطفى... إحنا م

  • اللقاء المجنون   السادس والستون

    دوى صوت الطلقة الأولى في جوف النفق، فلم يكن مجرد فرقعة معدنية، بل كان انفجاراً مكتوماً مزق الصمت المزمن للجدران الحجرية. ارتد الصدى عن الحجر الجيري العتيق، حاملاً معه رائحة البارود المحترق التي اختلطت برائحة العفن وطين القرون الماضية.تراجع المستشار عاصم خطوة إلى الخلف، يده التي تقبض على المسدس الأوتوماتيكي كانت ثابتة بثبات غريب، لكن عروق جبهته الناتئة كانت تنبض بعنف. نظر إلى كريم، ابنه الروحي ورفيق المعركة، وقال بنبرة انصهر فيها الخوف بالأمر الملتزم:> "كريم! مفيش وقت للمشاعر دلوقتي.. الطلقة دي كانت مجرد جس نبض، هما عرفوا إحنا فين بالظبط. اسحب سارة وأبوك واطلعوا لفوق، البير ده هو تذكرتكم الوحيدة للحياة!"> لكن كريم لم يتحرك. انخلع قلبه وهو يرى والده، الأستاذ رفعت، يستند بجسده الهزيل على الحائط الرطب، وصدره يعلو ويهبط في نوبة ربو حادة أثارتها رطوبة النفق وغبار الرصاص. انحنى كريم فوق والده، ممسكاً بكتفيه بوعي ممزق بين غريزة الابن وحتمية القائد:"مش هسيبك هنا يا فندم.. مش بعد كل السنين دي، مش بعد ما فهمت إنت كنت بتعمل إيه عشاننا. لو هنموت، يبقى وشنا ليهم، مش ضهرنا!"في تلك اللحظة، تجلت

  • اللقاء المجنون   الفصل الخامس

    /‏ : شيري (بابتسامة منتصرة): "منورة باريس يا ليلى.. التحدي هيبدأ بكره الصبح، ولو خسرتي، الأكاديمية دي هتقفل، وأنتِ هترجعي على مصر بشنطة هدومك بس!"آدم ..(وقف في ضهر ليلى وحط إيده على كتفها وبص لشيري وعاصم بيه اللي دخل وراها): "ليلى مابتخسرش يا شيري.. وإحنا بنقبل التحدي، وبكرة باريس كلها هتعرف مين

  • اللقاء المجنون   الفصل الخامس

    [١٧/‏٥ ٧:٠٠ م] انجاز2: جيوفاني (بالمصري المكسر): "أنا دوقت حلويات بتاع أنتِ يا ليلى.. هذا طعام سحر! وأنا شوف إدارة وتنظيم بتاع آدم.. ده شغل محترفين... أنا عندي عرض ليكم.."العرض كان عبارة عن تمويل ضخم لافتتاح أكبر "أكاديمية ومطعم حلويات عالمي" في قلب شرم الشيخ، ويكونوا هما الشركاء بالإدارة والاسم،

  • اللقاء المجنون   الفصل الرابع

    المشروع كسر الدنيا، والفندق بدأ يرجع له الروح. وفي ليلة ساحرة، والنجوم مالية سما شرم الشيخ، كانت ليلى واقفة بتجهز طلبات لزبائن، وآدم واقف جنبها بيساعدها ويناولها الأطباق بانسجام تام وكأنهم بقوا "تيم" مستحيل يتفرق.آدم (بص لليلى بهدوء): "تعرفي يا ليلى.. الخسارة اللي خسرتها دي، طلعت أكبر مكسب في حيا

  • اللقاء المجنون   الفصل الثالث

    بالليل، دانا وعمر عملوا حفلة صغيرة على الشاطئ لليللى. وآدم كان واقفًا بعيدًا بي يبتسم وهو بيشرب العصير. شيري .. إحنا خلاص مفيش حاجة بيننا، ياريت يفهمي ده". وسابها ومشي في اتجاه ليلى. آدم وصل لليللي اللي كانت واقفة قدام البحر والهوا بيطير شعرها: آدم: "مبروك يا شيف.. طلعتي بتعرفي تتصرفي تحت ا

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status