Share

الفصل الستون

Author: Noona
last update publish date: 2026-06-25 04:42:15

الممر الخلفي لم يكن يؤدي إلى مطبخ "جروبي" بمفهومه الواقعي، بل كان دهليزاً لغوياً ضيقاً، جدرانه مبنية من أسطر متراصة لكلمات متلاحمة وكثيفة. البرودة التي كانت تلف الشقة بالداخل تحولت هنا إلى رطوبة خانقة برائحة العفن والورق المخزن في أقبية رطبة لقرون.

كان عماد يركض في المقدمة، يده اليمنى تقبض على يد سارة بقوة تزداد مع كل خطوة، كأن تلك القبضة هي الحبل السري الوحيد الذي يبقيهما في عالم الأحياء، بينما يده اليسرى تجر مالك الذي كان جسده يترنح، يثقل خفةً وثقلاً بدوره حسب الكلمات التي يمرون بها.

"سرعتكم تتناقص في الجمل القصيرة!" صرخت نادية من خلفهم، وهي تحاول جاهدة موازنة الكاميرا الثقيلة على كتفها بينما تتعثر في هوامش سفلية نُسيت كمطبات في أرضية الممر. "عليك أن تصف الركض بعبارات طويلة يا عماد! الحركة تحتاج إلى إطناب لغوي لكي نمتلك مساحة زمنية أكبر!"

التفت عماد برأسه أثناء الركض، فرأى خلف نادية مرأى يوقف الدماء في العروق. الجدار الرمادي للممحاة لم يعد مجرد مساحة مصمتة؛ لقد اتخذ شكلاً هلامياً عملاقاً، وبدأت تبرز منه أذرع مصنوعة من شفرات حادة تشبه مقصات التصحيح المطبعي. وخلف هذا المسخ، كان يتقدم بخطوات واثقة رجل طويل القامة، يرتدي معطفاً مخملياً أسود ونظارات طبية سميكة عاكسة للضوء، يحمل في يده اليمنى قلم حبر جاف أسود ضخم، وفي اليسرى جهاز كمبيوتر محمول ينبعث من شاشته ضوء نيوني أزرق حاد.

"إنه هو..." همس مالك بصوت متقطع، وعيناه الزجاجيتان تحدقان في الرجل ذو المعطف الأسود. "المستثمر النصي... 'الدكتور ساهر'... الكاتب الذي اشترى حقوق المسودة ليحولها إلى رواية تشويق تجارية. إنه يحذف عمقنا النفسي ليضع بدلاً منا مشاهد مطاردات رخيصة!"

"لن يسمح لنا بالوصول إلى الطبعة الثانية!" صرخت سارة، وفجأة، تملكتها شجاعة نابعة من تلك المشاعر القديمة التي استيقظت في قلبها. سحبت يدها من عماد، وتوقفت فجأة في منتصف الممر، ملتفتة بكامل جسدها نحو الدكتور ساهر والمقّص العملاق القادم خلفه.

"سارة! ماذا تفعلين؟" صرخ عماد مذهولاً، وحاول العودة إليها، لكن أرضية الممر بدأت تتباعد بينهما، كأن مسافة مجازية كبرى أُقحمت فجأة بين البطل وحبيبته.

رفعت سارة الملف الأصفر القديم الذي كانت تحمله طوال الوقت، وفتحته في وجه الفراغ المتقدم. من داخل الملف، انبعثت رائحة عطر نسائي قديم... عطر "الياسمين" الذي كانت تضعه والدة عماد في أواخر التسعينيات. فجأة، بدأت أوراق الملف تطير في الهواء كالفراشات، وبدلاً من أن تُمحى، بدأت تلتحم مع جدران الممر، صانعة حواجز من الذكريات الشخصية الحقيقية التي لا يمكن للدكتور ساهر تعديلها لأنها لم تكن ملكه، بل كانت ملكاً لوعي عماد الطفولي.

"اكتب يا عماد!" صرخت سارة والدموع الشفافة تتدفق على وجهها الذي بدأ يكتسب ملامح رواية رومانسية كلاسيكية مفقودة. "اكتب عن اليوم الذي التقينا فيه في المكتبة القديمة... اجعل المشهد يدور هناك! تذكرني بالاسم الكامل!"

في تلك اللحظة من ذروة الإثارة، انشقت أرضية الممر من تحت نادية ومالك، لتظهر شخصية جديدة تماماً، انبعثت من ممر جانبي مظلم يُعرف بـ "فصل المحذوفات السياسية". كان رجلاً في الخمسينيات من عمره، يرتدي بدلة زرقاء قاتمة تشبه ملابس السجناء، ووجهه مغطى بنصف قناع من شاش طبي أبيض. كان يحمل في يده آلة كاتبة ميكانيكية قديمة من طراز "أوليفيتي" معلقة بسير حول عنقه.

"أنا 'الرقيب رقم 4'!" هتف الرجل بصوت جهير مليء بالبحة والدخان. "لقد حُذفت من النسخة السياسية الأولى عام 2011 لأنني سمحت بمرور شعارات بالغة الخطورة في الفصل الخامس! إذا كنتم تبحثون عن مخرج، اتبعوني إلى 'الأنفاق السرية للرقابة'.. هناك حيث تُدفن الحقائق التي لا تجرؤ أي دار نشر على طباعتها!"

بدأ الرقيب رقم 4 يضرب على أزرار آلته الكاتبة بسرعة جنونية أثناء ركضه، ومع كل دقة جرس من الآلة، كان يفتح باباً حديدياً ثقيلاً في جدار الممر اللغوي.

"عماد! لا وقت للتفكير!" صرخ مالك، وجذب عماد من معطفه نحو الباب الحديدي الذي فتحه الرقيب 4.

كان عماد ممزقاً؛ عيناه مثبتتان على سارة التي كانت تختفي خلف جدار من أوراق الياسمين والذكريات، بينما الدكتور ساهر يرفع قلمه الأسود ليشطب مشهدها بالكامل، والرقيب 4 يدفعهم نحو نفق مظلم ينبعث من قاعه صوت تروس مطابع عملاقة تدور بلا توقف.

"لن أتركها مجدداً!" صرخ عماد. وبحركة يائسة، أخرج من جيبه مفتاح شقته القديم، وبدلاً من الكتابة بالقلم، استخدم حافة المفتاح الحادة ليحفر على الجدار الحديدي للنفق:

```

"في تلك اللحظة، تشابكت الخطوط الزمنية. سارة لم تكن في الممر، بل كانت تنتظر عند نهاية النفق الحديدي، ممسكة بمصباح يدوي يضيء عتمة الرقابة، واللون البنفسجي يغمر المكان ليخلط المأساة بالحب."

```

بمجرد إتمام الحفر، اهتز الوجود اهتزازة زلزالية عنيفة. سقط الدكتور ساهر على ركبتيه بعد أن انكسر سن قلمه الأسود بفعل المفاجأة اللغوية، وتراجعت الممحاة الرمادية للخلف كأنها صُدمت بجدار خرساني من المشاعر والسياسة المتشابكة.

اندفع عماد، مالك، ونادية خلف الرقيب 4 عبر الباب الحديدي الذي انغلق وراءهم بصوت دوي هائل، ليرديهم في ظلام دامس لا يقطعه سوى ومضات الفلاش من كاميرا نادية التي بدأت تلتقط صوراً لـ "المخازن السرية للنصوص الممنوعة".

كان المكان عبارة عن قاعة عملاقة لا نهاية للسقف فيها، ممتلئة برفوف حديدية شاهقة تمتد لأميال، وعليها ملايين المخطوطات التي تتلوى كالأفاعي. شخصيات مجهولة، مبتورة الأطراف، أو بلا عيون، كانت تجلس على الأرض وتهمس بعبارات غامضة.

"أين نحن؟" همس مالك، وهو يشعر بجسده يستعيد وزنه الطبيعي بالكامل، لكن لونه تحول إلى اللون الرمادي المطبوع.

"أهلاً بكم في مقبرة الأفكار،" قال الرقيب 4 وهو يضع آلته الكاتبة على صندوق خشبي قديم. "هنا تُحفظ الشخصيات التي كانت أكثر واقعية من أن تُنشر. وهنا.. ستجدون سارة، ولكن ليس بالشكل الذي تتذكرونه."

من بين الظلال، تقدمت خطى هادئة. لم تكن سارة التي ركضت معهم؛ كانت امرأة ترتدي ملابس عسكرية قديمة، وتحمل في يدها بندقية مصنوعة من أقلام الرصاص المدببة، وعيناها مليئتان بنظرة ثورية حادة.

"سارة؟" خطا عماد خطوة للأمام، والدهشة تعقد لسانه.

التفتت إليه سارة الثائرة، وابتسمت ابتسامة غامضة مزجت بين ماضٍ قديم لم يعشه ومستقبل لم يُكتب بعد. "أنا النسخة الأصلية منك يا عماد قبل أن يحولني الكاتب الأول إلى مجرد فتاة تبحث عن ملف أصفر. أنا الفكرة التي خافوا منها."

في تلك اللحظة، بدأ سقف القاعة العملاقة يتشقق، وظهرت من خلال الشقوق شاشات عملاقة تعرض أرقاماً متسارعة: *عدد النسخ المباعة، الأرباح، تقييمات القراء*. كان "المؤلف الجديد" والدكتور ساهر يضغطان على النص من الخارج، محولين المقبرة السياسية إلى ساحة لمعركة تسويقية كبرى.

بدأت الرفوف الحديدية تهتز، والمخطوطات تتساقط وتشتعل ذاتياً بنيران زرقاء باردة.

أمسك عماد بقلم الرقيب 4، ونظر إلى سارة الثائرة، ثم إلى مالك ونادية. شعر بأن المعركة لم تعد من أجل النجاة أو إنهاء الفصل، بل أصبحت معركة من أجل "حرية النص" بأكمله.

"إذا كانوا يريدون رواية تجارية..." قال عماد وعيناه تشتعلان بالتحدي، "سنمنحهم حرباً أبجديّة لا يمكن تصنيفها في أي مكتبة."

وضع ورقة بيضاء فارغة سقطت من أحد الرفوف على الآلة الكاتبة، ومد يده لتلتقي بوجنة سارة التي دفت ببريق الثورة، بينما بدأ صوت تروس المطابع بالخارج يرتفع ويرتفع، ممتزجاً بأصوات خطوات الملايين من الشخصيات المحذوفة التي بدأت تنزل من الرفوف وتستعد للاشتباك الأخير، تاركين السطر مفتوحاً على كل الاحتمالات، بلا نقطة نهاية، وبلا قيد يمنع الكلمات من التدفق الحر في فضاء الوجود المطلق.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اللقاء المجنون   الحادي والسبعون

    مع تحطم الباب الحديدي خلفهم، انطلق صدى المعادن المقذوفة في رطوبة السرداب كصاعقة أنذرت باقتراب النهاية أو بداية غرق جديد في باطن الأرض. لم يعد هناك مجال للتراجع؛ فالطريق إلى قصر العيني سُدّ تماماً برجال الدكتورة فريدة الأنصاري، والطريق إلى المدافن العتيقة فوق الأرض بات تحت رحمة طائرات مراد المعلقة كالأفاعي في سماء الفجر."امشوا ورايا ونزلوا رؤوسكم!" هتف أحمد عاصم وهو يرفع مصباحه الزيتي عالياً، ليوجه الضوء نحو فجوة ضيقة انشقت في الجدار الجانبي للممر الأوسط. كانت المياه الكبريتية التي تحدث عنها "العم مصطفى" قد بدأت تتسرب بالفعل، لتصنع بركاً طينية لزجة تعوق حركة الأقدام الراكضة.سحب عماد سارة التي كانت تعرج قليلًا جراء المجهود، بينما كان كريم يسند الأستاذ رفعت بكل ما تبقى في جسده من طاقة عنيدة. وسط الهرب، التفت عماد لأحمد عاصم وسأله وصوته يتردد بين الجدران الضيقة:"لو مريم محبوسة في باريس.. إيه اللي يخلي الشفرة تفتح الباب الرابع هنا في مصر؟!"رد أحمد دون أن يلتفت، وهو يدفع بكتفه باباً خشبياً قديماً كاد يتدلى من مفصلاته الصدئة:"لأن السيستم مربوط ببعضه يا عماد! مريم لما اخترقت السيرفرات هن

  • اللقاء المجنون   السبعون

    اندفع الثلاثة إلى البهو كمن يخرج من الحريق، ليتسمروا في أماكنهم عند عتبة باب الخشبي الضخم للقنصلية. لم تكن هناك قوات شرطة، ولا سيارات رباعية الدفع تابعة لمراد. أولا من ذلك، كانت ميامي سيارتان كاديلاك سوداوان بزجاج معتم العمال، وبجوار المحرك وقف ثلاثة رجال تكريما لسيدتي غريبة تحمل شارات فضية منقوشة عليها "هيئة الأوقاف المشتركة – حماية الأصول الدولية". كان الأستاذ الأسود يرفعت صراحةً على مقعد خشبي قديم في الزاوية، وبجواره امرأة في أواخر الأربعينيات، ترتدي نظارات طبية بإطار ذهبي صارم، وشعرها لطيف ودقيق وراءها. كانت متمسكة بملف جلدي الأحمر، وتنظر إلى رفعت بنظرة مستسلمة من أي تعاطف. "أنتوا لسة عايشين؟" قالت المرأة بنبرة صوت رخيمة ومستقرة، وهي تغلق الملف الجلدي بضربة واحدة أحدثت صدى في البهو. "أنا دكتورة 'فريدة من الأنصار'.. مفتش اللجنة العامة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار المتروك. اللواء مراد والست نجوى كانوا مجرد موظفين تنفيذيين عندنا لمقاومة منطقة أفريقيا، وتجاوزوا صلاحياتهم باللجوء للسلاح والبلطجة.. وعشان كده النظام استغنى عنهم." تقدم عماد خطوة بخطوة، وحقيبة وأوراق أصلية مشدودة في مت

  • اللقاء المجنون   التاسع والستون

    لم يخرج اللواء مراد والست نجوى مكلّمين بالكلابشات الحديدية من الأمام أسوار الفرنسية القديمة نهايةً للإعصار، بل كان مجرد هدوء مؤقت في مركز العاصفة التي بدأت خيوطها تنبثق من أزمنة بعيدة لم يكن عماد أو كريم يتوقعان أن يطرقها أبوابها. بينما كانت سيارات الشرطة الرسمية تبتعد بنجوى ومراد، دلف إلى حديقة الغواصة رجل لم تلحظه العيون وسط المعمعة. كان يجب أن يكون معطفاً موثوقاً لا يتناسب مع حرارة الجو، ويمسك في يده بركة من عظم الكهرمان، ملامحه هادئة فجأة يفرحة، وعيناه يتحمل نظرة صقر عجوز يعرف مخابئ الطّرائد كلها. وقف على قدمين من الأستاذ رفعت، الذي كان مستلقياً على العشب الجاف يحاول التقاط أنفاسه بمساعدة سارة وكريم. تطلع الرجل العجوز إلى رفعت، وحركه حبات سبحته علوم صوت شديد رتيب قاطع صخب المكان، ثم قال بنبرة أجشة: "لسة زي ما إنت يا رفعت..تفت بككر إنك لما راس محترف، البطن هتموت. مراد ونجوى مكنوش إلا مجرد 'قشرة'.. السراديب اللي إنتوا طلعتوا دي، لـ فيها خصوصية المكانين." انتفض الأستاذ رفعت رغم ألمه، واتسعت عيناه بنظرة رعب لم يظهرها حتى عندما أطلقت طبنجة مراد متشوقة إليها. همس بصوت يرتجف: "يوسف؟

  • اللقاء المجنون   الثامن والستون

    لم يكن رنين الهاتف الأرضي في عمق القنصلية الفرنسية المهجورة مجرد صوت؛ كان بمثابة نبض غريب انبعث في جسد ميت. أحدث الرنين صدىً تردد بين الجدران المغطاة بورق حائط مقشر يعود لسبعينيات القرن الماضي، وتسلل عبر النوافذ الزجاجية المتسخة ليتشابك مع أنفاس عماد وسارة والأستاذ رفعت المتلاحقة، وهم يقفون على أرض "دبلوماسية" لا تحميهم إلا بالاسم، بينما يفصلهم سور حديدي واحد عن جحيم مطبق.على الرصيف الخارجي، كان الزمان قد تجمد بالنسبة لكريم. كان ظهره مسنوداً إلى حديد السور، يده السليمة تضغط على جرح ذراعه النازف، وعيناه مثبتتان على فوهة طبنجة اللواء مراد التي لم تكن تهتز مليمترًا واحدًا.ابتسم مراد ابتسامة باردة، ولمحت عيناه الحبر الأزرق الذي ما زال يلطخ يده من أثر القلم المكسور في مكتبه، كأنه يرى في ذلك الحبر نبوءة بانتهاء الحقبة الحالمة التي يمثلها الأستاذ رفعت وكتبة الأوهام مثل عماد. قال مراد بصوت منخفض، كأنه يلقي حكماً تاريخياً:"أبوك عاش طول عمره يفتش في الدفاتر القديمة يا كريم، وفاكر إن العقود المحررة من مئات السنين تقدر توقف بلدوزر عايز يبني مستقبله. المستقبل ملوش قلب يا ابن رفعت.. المستقبل للي

  • اللقاء المجنون   السابع والستون

    كان صوت أجنحة بدون طيار (الدرون) وكفحيح أفعى معدنية معلقة في سماء الفجر الجديدة. في باطن حوش المقابر العتيق، فادنتاس الأنف؛ فالظل الذي بدأه هيكلها، يمر من فوق فتحات السقف، يمسح الشواهد الحجرية والممرات الترابية بضوء أحمر غير مرئي، متنقل عن دفء الأجساد في وسط الموتى. أطفأ كريم مصباح هاتف عماد بسرعة، ليعود المكان إلى ظلمة حالكة إلا من خيوط الستار الأولى التي بدأت ت بروتوكول عبر شقوق البابي المتهالك. همس كريم وهو يضغط على عدده النازفة البداية: > "الدرون دي مش بتاعة الشرطة.. دي درون تكتيكية، تبعًا لأنظمة الأمن الخاصة اللي بيديرها مراد. حيث تحددوا مكاننا بالبصمة الحرارية. لو فضلنا هنا أقل من دقيقة كمان، الكوماندز بتوعه هيكونوا محاصرين المدافن بالكامل." > استقام الأستاذ في جامعة ساوثرنه، وبدت عليه علامات مرهقة للغاية، لكن كانتا تشعان بذكاء حاد لم طفئه المرض. احتضنت كمية كبيرة وقال بصوت خفيض: "العم التربي يعرف سراديب المقابر دي زي كف إيده. المدافن دي مش مجرد أحواش بروتين، دي شبكة ممرات تحت الأرض أتبنت في العصر المملوكي لذلك مصطفى يريد بين مقابر الصالحين وبيوت المجاورين. مصطفى... إحنا م

  • اللقاء المجنون   السادس والستون

    دوى صوت الطلقة الأولى في جوف النفق، فلم يكن مجرد فرقعة معدنية، بل كان انفجاراً مكتوماً مزق الصمت المزمن للجدران الحجرية. ارتد الصدى عن الحجر الجيري العتيق، حاملاً معه رائحة البارود المحترق التي اختلطت برائحة العفن وطين القرون الماضية.تراجع المستشار عاصم خطوة إلى الخلف، يده التي تقبض على المسدس الأوتوماتيكي كانت ثابتة بثبات غريب، لكن عروق جبهته الناتئة كانت تنبض بعنف. نظر إلى كريم، ابنه الروحي ورفيق المعركة، وقال بنبرة انصهر فيها الخوف بالأمر الملتزم:> "كريم! مفيش وقت للمشاعر دلوقتي.. الطلقة دي كانت مجرد جس نبض، هما عرفوا إحنا فين بالظبط. اسحب سارة وأبوك واطلعوا لفوق، البير ده هو تذكرتكم الوحيدة للحياة!"> لكن كريم لم يتحرك. انخلع قلبه وهو يرى والده، الأستاذ رفعت، يستند بجسده الهزيل على الحائط الرطب، وصدره يعلو ويهبط في نوبة ربو حادة أثارتها رطوبة النفق وغبار الرصاص. انحنى كريم فوق والده، ممسكاً بكتفيه بوعي ممزق بين غريزة الابن وحتمية القائد:"مش هسيبك هنا يا فندم.. مش بعد كل السنين دي، مش بعد ما فهمت إنت كنت بتعمل إيه عشاننا. لو هنموت، يبقى وشنا ليهم، مش ضهرنا!"في تلك اللحظة، تجلت

  • اللقاء المجنون   الفصل العاشر

    كمين "تمثال الحرية" والغيرة القاتلةجونثان مأستسلمش؛ استغل خناقة صغيرة حصلت بين ليلى وآدم بسبب العند المعتاد (ليلى عايزة تعمل حلقة عن الحواوشي الحلو، وآدم شايف إنه هيضيع برستيج البرنامج)، وبعتلها دعوة شخصية لزيارة "تمثال الحرية" في رحلة بحرية خاصة بيخت صغير، وأقنعها إن الزيارة دي ملهاش علاقة بالبيز

  • اللقاء المجنون   الفصل الثامن

    فتحت أمريكا أبوابها لتيم اللخبطة، والرحلة الطويلة اللي بدأت بتورتة باظت في زحمة القاهرة، مرت ببرد شرم الشيخ وتلج باريس، لتهبط بكامل هيبتها ومقالبها في مطار "جون كينيدي" بنيويورك! روايتنا بتكبر، والشخصيات بتكتر، والعند مابين ليلى وآدم بقى عامل زي النكهة السرية اللي مستحيل الحكاية تظبط من غيرها."برو

  • اللقاء المجنون   الفصل الثامن

    الهروب الكبير بـ "الفلوكة" المعركة بقت حامية، واليخت دخانه زاد. آدم مسك إيد ليلى وجريوا على مؤخرة اليخت، ودانا وعمر وراهم. لقوا "فلوكة" خشب صغيرة مربوطة في اليخت للطوارئ.آدم: "يلا انزلوا بسرعة! مفيش وقت!"ليلى: "والمسابقة يا آدم؟ إحنا في وسط النيل والساعة بقت 2 بالليل والتحدي الصبح!"آدم (وهو بيقك

  • اللقاء المجنون   الفصل السابع

    إسماعيل بيه المنشاوي: بدأ يضغط على آدم إن الجولة الجاية في القاهرة ولزم أن يكون مسابقة الساحق لليللي لكي دهه أكبر اسم أكاديمية اللي الفندق الشريك فيها، وبدأ يلمح لآدم إن الوقت جه لذلك أعلن بوبته الرسمية على ليلى في حفل كبير تليق بعيلة المنشاوي. المسابقة: ليلى حسست بضغط كبير، خافت إن آدم يكون ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status