Home / الرومانسية / اللقاء المجنون / السادس والسبعون

Share

السادس والسبعون

Author: Noona
last update publish date: 2026-06-28 03:09:51

غادرت سارة الدفتر الصقيرطير برفقة، وتخشى أن تخشى الكلمات التي خطها قلم عماد في عتمة الهنجر الحديدي بوكالة البلح. وضعتها فوق يده الممسكة بالقلم، وتلاقت أعينهما وسط هدوء الليل القاهري الدافئ الذي تعانق فيه رطوبة النيل برائحة الشحم والحديد القديم. لم يبق سوى الصمت بعد انتهاء المعركة، بل كان الجلوس الذي التقى بمشاريع جديدة في مدينة الليلة وهي تمتلك من الحيوية ما يكفي لابتلاع أعتى الإمبراطوريات المالية.

على بعد خطوات منهم، كان البهو الداخلي للهجرة يغص بحركة تشبه خلايا النسغ. الحاج مراد المصرلي، بزيه الأبيض الذي يسكن لزمن آخر، كان يجلس واضعاً كفيه على مقبضه، وعيناهتان تراقبان مريم عاصم بمفردهما، ومن الكشكول الأخضر الحقيقي إلى اكتشاف مشفرة نجاحها سيريل ديبون على عجل. الأستاذ رفعت كان يستمع لعاصم الجارحي وهو يشرح له كيف تمكن من إدارة شبكة الأشباح متنوع سنوات اختفائه في سيوة، بينما كان كريم وأحمد عاصم يتبادلان الضحكات الخافتة مع الشيخ فراج ومنصور بلوكجي، ممتنين لسلامة أجسادهم بعد ليلة كادت أن تطيح بكل شيء.

لكن هذا الحصري المؤقت تزلزل عندما أضاءت الأشعة السينية الثلاثية الأمامية بعلامات حمراء متتالية، بمرافقة صوت طنين حاد ومستمر.

### تسجيل الدخول في ميناء خيوط: بورسعيد والإسكندرية

قفزت مريم عاصم من مقاعدها، وتطايرت خصلات شعرها المجعد وهي تضغط بعنف على لوحة المفاتيح. التفتت نحو والدها وسيريل ديبون بصوت قلق تلاشت معه ولم الا الارتياح:

"والدي!.. مسيو سيريل!.. الست نجوى مش مستنية الصبح. البث المباشر اللي عملته من اسطنبول كان مجرد غطاء إعلامي لسحبنا لذلك عن 'منظومة الوكالات' في ميناء بورسعيد وميناء الإسكندرية!"

وصلت عاصم الجارحي بسرعة، وعيناه تتفحصان الإصدار الأول من الحظر المتلاحقة: "تعمل ماذا تريد يا مريم؟"

"نجوى استخدمت شفرة 'الجيل الرابع' اللي فريدة كانت مخبياها، ومش نقلت ملكية أراضي القاهرة.. لقد فعلت بند "الحجز والحفظ الإداري" على الشحنات والمعدات القوية جزئيا، الآثار وهيئة الربح العمراني كانت واصلة المساهمون المصريون الليلة. اشتراكات دي فيها أجهزة المسح را إداري جيولوجي حديثة كنا مستنيينها لذلك نثبت وجود السراديب والأوقاف المدفونة ثالث قدامى التجارب الدولية. وهناك أمر بحري صدرت وقتي حيث توجهت شجاعة الماء جورج المصرية!"

ارتجف الأستاذ رفعت ووقف مستنداً على عدد كريم: "الست دي شيطان!.. تريد تحرمنا من الدليل المادي اللي يربط الورق بالأرض. لو السفن دي المهم، المحكمة الإدارية العليا مش اعتدل بالكشكول الأخضر لإن معندناش أثبت جيولوجي على وجود المقابر تحت قصر العيني والبرج!"

التفت سيريل ديبون نحو طارق وفريدة والسيوفي مقيدين، وقال بحدة: "مسيو سيوفي.. الأكواد البحرية لشحن ليماسول موجود مع مين؟ نجوى مش بتشتغل لوحدها في قبرص.. مين وكيلها هناك؟"

نظر يوسف السيوفي إلى ديبون بابتسامة ميتة، وقال بصوت متحشرج: "نجوى مبتقولش السر كله أخيرًا يا ديبون.. بس لو تريدين تعرفوا مين بيحرك السفن في البحر دلوقتي.. اسألوا 'الكوموندور إسكندر اليوناني'.. الراجل اللي بيدير ترسانة الشحن القديم في المكس بالإسكندرية.إسكندر هو الأسود لنجوى من سنة 1990."

### قسم القوات: جبهتان وعاصمة لا تنام

أدرك عاصم الجارحي أن الوقت هو المعاناة الأكبر الآن. وتتطلع المجموعة إلى المجموعة، وتوزع رائدة بنبرة القائد الذي سيبدأ حروباً موثوقاً إبتداءً من حياته:

"أحمد.. هتاخد كريم ومسيو سيريل وقوة من العمليات الخاصة وتطلعوا على بورسعيد فوراً.. لازم توقفوا أي تصاريح خروج للسفن من الميناء هناك بقرار من النائب العام. نوميا مريم.. تفضلوا هنا مع الحاج مرادستاذ ورفعت لتأمين الكشكول وبث البيانات للمحكمة الفيدرالية السويسرية نثبت تزوير لحساب لوغانو."

التفت عاصم إلى عماد وسارة والشيخ فراج:

"عماد.. إنت وسارة والشيخ فراج هتركبوا الأجهزة الذكية نقل وتطلعوا على الإسكندرية.. منطقة المكس. لازم تلاقوا 'الكومندور إسكندر' قبل ما يطفي أجهزة التتبع (AIS) بتاعة السفن اللي شايلة رادارات المسح. منصور الطوبجي هيروح معاكم.. ايلته معارف في المركز السادس والقباري وهيساعدوكم يفتحوا المقروفة هناك."

نظرت سارة إلى عماد، وبدون أن الإنقاذ، كانت تقول لها إن الطائرة مستمرة، وأن القطارات المفاجئة لم تتوقف بعد. يركض الأربعة نحو السيارة الصغيرة نحو التحرك الأزرق، بينما يبدأ الفجر في تحريك خيوطه الأولى الرائعة الأرجوانية في سماء القاهرة، ليستقبل الشوارع يومًا جديدًا من الصراع الممتد.

### على طريق مصر الإسكندرية فينيسيا: انخفاض طيران الأنفاس

انطلقت السيارة بسرعة جنونية على الطريق إلى بيروت، مخترقة مع عدم الوصول. خريطة الشيخ فراج يمسك بعجلة القيادة بثبات الصعيدي الذي لا يعرف الكل، في حين أن جلسة منصور طوبجي بجواره يراجع قديمة لخطوط السكك الحديدية الساحلية وتفرعات الاستثمارات القديمة.

في الخلف، تحت الشادر الذي بات ماما لهما، مجلس عماد وسارة متقاربين ليتفاديا تغلب على السيارة. ولذلك عماد هاتف الأستاذ رفعت الذي تركه معه، ثم تم التحقق من الرسائل المتبادلة بين السيوفي والكومندور إسكندر قبل القبض على الأول.

"بصي هنا يا سارة،" قال عماد وهو يعرض الشاشة تحت ضوء كشاف صغير. "فيه رسالة مباعة من إسكندر للسيوفي بتاريخ **20 يونيو 2026**... من أسبوع بالظبط. الرسالة بتقول: *'البضاعة اليونانية هتوصل في حضن السور القديم بالمكس.. انجوى تعني أدوات الأختام القديمة للقراءة مرة أخرى'.* ده معناه إن الموضوع مجرد تحويل مسار سفن.. ناوي استخدم الضرب ومعدات مهربة مصر كغطاء مالي مشروع "القاهرة الجديدة بالكامل"'!"

سارة ضغطت على يد عماد بنبرة يملؤها ال: "عماد.. أنت شغوف واخد بالك إننا كل ما بنقفل ثغرة في القاهرة، بتفتح لنا شعارات في المحافظات والمساهمات؟ السيستم ده مش شبكة الظهيرات.. ده شبكة جغرافية متمتدة في جسد البلد بالكامل. لذلك كده الحكاية ملهاش نهاية بسيطة بسيطة.. دي حرب على جواز السفر لمصر كلها."

رايت طول عماد ونظرت من شق الشادر نحو مزارع النوبارية ووادي النطرون التي بدأت ترطب تحت شمس الصباح الدافئة: "والحكاية دي إحنا اللي بنطاردها يا سارة.. ومش هنقف أخيرًا ما حبر يخلص.. والحبر مش هيخلص ما الشوارع دي صحية."

### الوصول إلى الإسكندرية: في قلب متاهة المكس

مع دقات الساعة السابعة صباحاً، ولم تؤثر السيارة مشارف مدينة الإسكندرية، لتستقبلهم بسمات البحر الأبيض المتوسط ​​المالحة والباردة، وضوضاء ترام المدينة العتيق وأصوات صيادي الأنفوشي والمكس.

انعطف الشيخ فراج السيارة نحو منطقة "المكس"؛ حيث تتداخل بيوت الصيادين المبنية على ضفاف قنوات المياه الجوفية والحالة (فينيسيا العشوائية)، وتراكم خلفها تلال السفن الخشبية القديمة وترسانات السفن المهجورة التي تعود إلى عصر الخديوي توفيق وبدايات القرن العشرين.

وبعد توقف السيارة عن شحن بحري حديثة، حدودها متآكلة، وتحمل اليود والرطوبة، وتحمل اعتلال الأعصاب المكتوب عليها باللغتين العربية واليونانية: *(توكيل إسكندر للملاحة والشحن).*

"انزلوا بحذر،" همس طوبجي وهو يسحب مفتاحًا إنجليزيًا ثقيلًا من حقيبته. "رجالة إسكندر هنا صيادين ومهربين قدام.. مش ​​بتوع بدلات ونظارات زي رجالية فريدة والسيوفي.. دوله بحر وبي يتعاملوا بالسلاح الأبيض والنار."

تقدم عماد وسارة خلف منصور والشيخ فراج ودخلوا البهو الرئيسي للوكيل. كان المكان عبارة عن مخزن عملاق بشباك الصيد، وبالبال الغليظة، وبراميل زيت، وصناديق خشبية مغلقة وأختامًا جمركية أجنبية. في نهاية المخزن، مكتب الطيران الآسيوي ينظر إلى رجله الكبير، ذو لحية طويلة قميص طويل طويل، يرتدي معطفًا بحريًا أزرقًا، ويتجه إلى ندوب التالية البحرية القديمة.. إنه **الكومدور إسكندر**.

بجوار إسكندر، كانت فلوريدا سيدة في خمسيات من الخمسينيات، ترتدي ملابس أنيقة لكن عينيها الجريتين. كانت تشبهان عيني الست نجوى.. وهي **كارمن الأنصاري**، ابنة شقيقة فريدة الأنصاري، والوكيلة جيران لعقد استثمار في الشاطئ الساحلي!

### التصويت في الترسانة البحرية

عندما رأى إسكندر منصور طوبجي والشيخ فراج، لم يختر من مقعده، بل سحب غليونه نينج ونفث دخاناً كثيفاً حيث برائحة الفحم الإيرلندي القوي.

"منصور طوبجي؟!" قال إسكندر بصوت عميق وأجش يملؤه التهكم. "إيه اللي جاب ابن عمال القاهرة لترسانة البحر؟ والشيخ فراج كمان؟! المستوى ساب الزرع وجاي يحكم على السمكة؟"

تقدمت كارمن الأنصاري خطوة، ونظرت إلى تسجيلات حقيبتها التي عماد بعينين مليئتين بالجشع: "أنتم جيتوا متأخرين يا شباب.. السفن اللي شايلة رادارات المسح الفاحصي توقيع توقيعي من جهة الاتصال بميناء الإسكندرية من نص الساعة.. تحت حماية بوارج الشحن التجاري في بنما. نجوى دلوقتي بتوقع محضر الاستلام النهائي في إسطنبول مع التوقيع النهائي!"

صرخة عماد وهو يتقدم بثبات ويثبت أقواله في عين كارمن: "السفن مخرجتش يا كارمن! أحمد عاصم وسيريل ديبون قفلوا البوغاز في بورسعيد بقرار قضائي عاجل، وإشارات تتبع اللي مريم عاصم تابعتها لليونسكو خلت القوات البحرية المصرية دومو دلوقتي حالا للحفظ على أي سفينة مشبوهة في المياه المباشرة. الكومندور إسكندر عارف إن لو بدأت خطوط خطوة واحدة جديدة، التوكيل بتاعه ده هيتحول لرماد القو القانون!"

تغيرت ملامح الكومندور إسكندر، وسقط الغليون من يده على المكتب. التفت نحو كارمن المؤيدين بحد ذاته: "أنت تقول لي إن مان مؤمنة وإن السيوفي مأمن بالكامل القاهرة! يوسف السيوفي فين يا كارمن؟"

"السيوفي مقبوض عليه في وكالة البلح من خمس ساعات يا كومندور!" هتفت سارة وهي تتقدم بجوار عماد وترفع هاتفها لتعرض له صور السيوفي وفريدة وهم مقيدون تحت الهنجر. "النظام بتاعكم نهار في العاصمة.. والست نجوى باعتكم كلكم لكي تنقذ نفسه في تركيا.لو فضلت واقف مع كارمن، هضيع معاها!"

### خيوط جديدة تتشابك وأفق مفتوح بلا نهاية

تردد الكومندور إسكندر لثوانٍ بدت أفكارها دهر. ينظر إلى صور طوبجي والشيخ فراج الذي كان يمثل ثقل الأرض والناس، ثم ينظر إلى كارمن الأنصار الذين بدأوا يتراجعون نحو مخرج طوارئ ينفتح مباشرة على رصيف السفن السريعة في قنال المكس.

وفجأة، دوت أصوات سيرينات زوارق خفر السواحل المصرية تقترب من قنوات المكس، احتسابة بقرارات النيابة العامة التي نسقتها مريم عاصم من القاهرة.

اعتراف كارمن الأنصاري الهروب وسحب حقيبة صغيرة كانت بحوزتها، لكن الشيخ إفراج اختار طريقها بصاه الغليظة بمهارة، بينما اندفعت سارة وأسكت بالحقيبة التي انفتحت لتوي منها وثائق جديدة.. وثائق لم تكن تخص القاهرة ولا التشجيع، بل كانت تتحمل ترويسة *'مشروع تدويل الساحلي لمدينة الإسكندرية القديمة واليونانية'!*

امتدت عماد ليت اختر ورقة مطوية؛ كانت الخريطة سرية تعود إلى عام 1922، موقعة من المجر اليونانية لعام 1922 وبها أسماء عائلات سكندرية بادات، معقول نجوى والأنصار حقوقاً موازية في أحياء 'اللبان والعطارين والمنشية'!

تسعت اينا عماد وهو موظف في سارة ومنصور: "اللعبة مش في القاهرة وبس يا جماعة.. دي شبكة أخطبوطية بتتحرك في كل شبر من تاريخ مصر. كل ما بن قفل كتاب.. بكتشف إن نجوى والسيستم كاتبين سلسلة تانية في المحافظةات!"

الكومندور المتعددة إسكندر رفع لذلك مستسلم وقال بصوت منخفض: "أنا هسلمكم أكواد إلغاء تحويل السفن.. بس نجوى مش هتقف عند إسطنبول وقبرص.. نجوى معاها 'الجيل الخامس' من الوكلاء اللي بيدرسوا دلوقتي في جامعات لندن وأمريكا.. دول الجيل الجديد اللي هيجي بالأرض دي بأسماء شركات استثمارية الجنسيات بعد عشرة سنين من دلوقتي!"

تبادلت سارة وعماد نظرة مليئة بالتحدي واليقين الدفين وسط أصوات الحرب وبدأت السرية في تخزينها لتسلم كارمن والوثائق. أمسكت سارة بيد عماد وقالت خفيفة برقة وسط الساحل الساحلي: "خليهم إيجوا بعد عشر سنين أو بعد مية سنة يا عماد.. طول ما الكشكول الأخضر في عيد مريم فلاديمير، وطول ما قلمات شغالة والناس صحية في بولاق والمكس، الحكاية دي ملهاش نهاية.. وهنفضل واقفين لهم في كل سطر."

جلسة عماد على صندوق خشبى القديم، اعتماد الدفتر ومع ذلك بدأت شمس الإسكندرية التي شرقت بقوة لتنير البحر صفحة، وبدأت قلم ينبض بالألوان كاتب فصلاً جديداً من ملحمة متمتدة عبر الأجيال، تتشابك فيها دماء الحارة بجشع البورصات الدولية، وتظل على كل استكمال، بلا نقطة نهاية، تحت سماء وطن لا يموت وأسرار أرض لا تنتهي حتى النهاية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اللقاء المجنون   الثمانون

    لم تكن موتورولا قاعة التحكم في أنفاق الإسماعيلية مجرد واجهة مختصرة لغليان ميكرومتر تمتد على طول القناة وصولاً إلى البحر الأحمر. تلاشت أنوار الشاشات الحمراء للثبات على اللون الأخضر السيادي بعد أن أطبق الختم المرجعي الخديوي فكيه على التآكل الميكانيكي القديم، مجهضاً محاولة الدكتور شريف المؤيدين لقطع سيناء رقمياً. لكن الكلمات الأخيرة للحق الفرنسي، سيريل ديبون، تحرك عن الست نجوى والبارون كيسلر نحو باب المندب الضيق، وتردد في الفضاء كقنبلة موقوتة دافئة أُلقيت في جنوب مياه. التفت عماد إلى سارة، التي كانت تمسح الحبات المختلطة برذاذ بحر مضغوط عن جبهتها. لم يكن هناك متسع للتخاطيف الأنفاس؛ فالرواية التي كاتبها بدمائهما وحركاتهم لم تعد ملكاً لهما، بل أصبحت القطاراً جامحاً يندفع عبر الجغرافيا والتاريخ دون محطة الوصول النهائية. " بينما كان منصور الطوبجي والشيخ فراج يقودان شريف الأنصاري المقيد نحو سيارات الحراسة العسكرية، انفتح الباب الجانبي لغرفة التحكم بدخول شخصية لم يرها أحد من قبل في القاهره المعز أو ثغور القراصنة. رجل فارع، لبس، لَفحت بشرته شمس البحر الأحمر حتى اكتسب لونًا نحاسيًا عتيقًا، ار

  • اللقاء المجنون   التاسع والسبعون

    وقف عماد وسارة على لسان قلعة قايتباي، والرياح السكندرية العاتية تلفح وجهيهما برذاذ مالح مع التقدم المختلف الاختلاف. نقشت الفجر المشرقة تسحر المجال لنهار قاهري وأسكندري الجديد، لكنه نهار لا يشبه ما سبقه. حدث آخر حدث على صخور النحاس كان ينبض بأس حار التاريخ وأسراره؛ الختم المرجعي الخديوي الخالص تلألأ تحت شعاع الشمس الأول، وبجواره الخريطة الحريرية التي فتحت شرياناً جديداً من الشك واليقين: **أنفاق لوجستية سرية تحت قناة السويس.** لم يتمكن الحكم من المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة بالدقي نهاية8888، بل كان مجرد سياج قانوني المحلي حَمى مقابر الصالحين وسور العيون مؤقتاً، في حين أن الأخطبوط الدولي كان يتغير جلوده في عواصم ديفيد والمال. جاء سيريل ديبون اتصالاً مشفراً جديداً من غرفة العمليات المشتركة في باريس، وبدت ملامحه سامية أكثر تشنجاً: "مسيو عماد.. مدام سارة.. تجاوزت كيسلر والست نجوى. منظمة "التراث العالمي الموازي" بدأت تبث تقارير مغلوطة عبر شركات رائدة غربية تزعم وجود "عدم استقرار جيولوجي وأثري" يهدد سلامة الفيديو الدولي في قناة السويس، بعد ذلك تم تحديده بجلسة في جنيف لفرض. "وصاية

  • اللقاء المجنون   الثامن والسبعون

    على رصيف ميناء بورسعيد، حيث تمتزج رائحة اليود المالح بعبق التاريخ وتلوح في الأفق أضواء السفن العابرة لقناة السويس كنجوم سابحة في العتمة، كان الهواء يحمل ثقلاً جديداً. لم يكن ثقل الهزيمة، بل ثقل إدراك أن الانتصار في معركة واحدة لا يعني نهاية الحرب، بل هو مجرد تذكرة عبور إلى ساحة قتال أوسع وأكثر تعقيداً.أغلق عماد دفتره الجلدي الصغير ووضعه في جيب معطفه بعناية وكأنه يخبئ قلبه النابض. بجواره، كانت سارة تقف متأملة المياه الداكنة، وشاحها الأسود يرفرف مع نسيم البحر، وعيناها تعكسان بريقاً لا ينطفئ. كانت ليلة طويلة، امتدت جغرافياً من قبو برج القاهرة، مروراً بأزقة المكس في الإسكندرية، ووصولاً إلى حقول كفر الشيخ، لتنتهي هنا أمام الشاحنة العسكرية المحملة برادارات المسح الجيولوجي.### الفصل الجديد: قافلة منتصف الليل وتصاعد الأنفاس"لازم نتحرك يا عماد،" قاطع صمتهم صوت أحمد عاصم الذي كان يوجه رجال أمن الموانئ لتأمين الشاحنة. "الطريق من بورسعيد للقاهرة هياخد وقت، ومراد الصغير قبل ما يتقبض عليه قدر يبعت إشارة مشفرة. إحنا مش عارفين الإشارة دي راحت لمين بالظبط، بس سيريل ديبون قلقان إن الطريق الصحراوي مي

  • اللقاء المجنون   السابع والسبعون

    دون عماد الدفتر لثوانٍ معدودات، استمتعت ببرودة غطاء السيراميك العتيق لمكتب الكومندور البحر إسكندر، بينما كانت أمواج المطبخ الأبيض تضرب واجهات الترسانة البحرية في المكس. تطلعت سارة من النافذة الكبيرة نحو زوارق خفر السواحل التي بدأت تقتاد سفن شحن البنمية إلى الميناء التجاري، وتتفتت إليها بابتسامة متعبة ومع ذلك، يملؤها ذلك الإحساس الغريب بالانتصار المؤقت الذي يدفئ الصدور بعد ليلة من الجحيم. بجوار المخرج، كان منصور طوبجي والشيخ فراج تلامسان كحارسي بوابات الزمان، يتبادلان نظرات مباشرة مع رجال البحرية المصرية الذين يحصلون على كارمن الأنصاري والوثائق الساحل الجديدة. ولكن، كما تعلم عماد في ساعات الأربعين الماضية، القاهرة والإسكندرية مدينتان لا يمكن أن يكون أبناءهما رفاهية الصمت الطويل. هاتف الأستاذ رفعت في جيب عماد لم يتوقف عن الاهتزاز، وصوت نغمة الرسائل المتتالية كان ينبئ بأن الأخطبوط قد يستخدم محركا آخر في مكان ما. سحبت سارة مقعداً خشبياً وجلست بجانب عماد، وفرت الهاتف من يده ومتحدثاً: "تكهّر إيه هدفية يا عماد؟ كارمن الأنصاري قبضوا عليها، والسيوفي وفريدة تحت التحقيق في الجاهلية.. نجوى هتعم

  • اللقاء المجنون   السادس والسبعون

    غادرت سارة الدفتر الصقيرطير برفقة، وتخشى أن تخشى الكلمات التي خطها قلم عماد في عتمة الهنجر الحديدي بوكالة البلح. وضعتها فوق يده الممسكة بالقلم، وتلاقت أعينهما وسط هدوء الليل القاهري الدافئ الذي تعانق فيه رطوبة النيل برائحة الشحم والحديد القديم. لم يبق سوى الصمت بعد انتهاء المعركة، بل كان الجلوس الذي التقى بمشاريع جديدة في مدينة الليلة وهي تمتلك من الحيوية ما يكفي لابتلاع أعتى الإمبراطوريات المالية. على بعد خطوات منهم، كان البهو الداخلي للهجرة يغص بحركة تشبه خلايا النسغ. الحاج مراد المصرلي، بزيه الأبيض الذي يسكن لزمن آخر، كان يجلس واضعاً كفيه على مقبضه، وعيناهتان تراقبان مريم عاصم بمفردهما، ومن الكشكول الأخضر الحقيقي إلى اكتشاف مشفرة نجاحها سيريل ديبون على عجل. الأستاذ رفعت كان يستمع لعاصم الجارحي وهو يشرح له كيف تمكن من إدارة شبكة الأشباح متنوع سنوات اختفائه في سيوة، بينما كان كريم وأحمد عاصم يتبادلان الضحكات الخافتة مع الشيخ فراج ومنصور بلوكجي، ممتنين لسلامة أجسادهم بعد ليلة كادت أن تطيح بكل شيء. لكن هذا الحصري المؤقت تزلزل عندما أضاءت الأشعة السينية الثلاثية الأمامية بعلامات حمراء

  • اللقاء المجنون   الخامس والسبعون

    على مشارف سور مجرى العيون، حيث يتلاقى التاريخ المملوكي العتيق بحداثة القاهرة الصاخبة، كانت العاصمة تعيش واحدة من أكثر لياليها جنوناً وغموضاً. تلاشت أصوات النيل الهادئة وأغاني الفلوكة البعيدة، لتفسح المجال لهدير محركات ديزل عملاقة تابعة للجرافات والبلدوزرات التي بدأت تقترب في عتمة الليل كوحوش حديدية كاسرة، كشافاتها الصفراء القوية تخترق سحب الغبار والتراب المثار في الفضاء.كان المشهد يبدو كأنه لوحة سريالية تترابط فيها خيوط الزمن؛ فرجال "شركة فالكون الأمنية الدولية" بأقنعتهم السوداء وملابسهم التكتيكية الموحدة كانوا ينتشرون في تشكيلات دقيقة حول شواهد المقابر الأثرية، يحملون كشافات يدوية عالية التردد وأجهزة لاسلكية تبث شفرات رقمية سريعة. وفي المقابل، كان أهالي الحارات من السيدة عائشة والجمالية ومصر القديمة يتدفقون كالسيول البشرية من الأزقة الضيقة، يحملون بأيديهم ما تيسر من أدوات وعصي، يتقدمهم كبار العائلات بوجوههم الصارمة وجلابيبهم الصعيدية والقاهرية الأصيلة.ترجل عماد من السيارة الربع نقل التابعة للشيخ فراج، ومعه سارة وعالية المصرلي. تلاقت أنفاسهم المتلاحقة مع برودة الليل الممتزجة بحرارة

  • اللقاء المجنون   الفصل الثامن

    فتحت أمريكا أبوابها لتيم اللخبطة، والرحلة الطويلة اللي بدأت بتورتة باظت في زحمة القاهرة، مرت ببرد شرم الشيخ وتلج باريس، لتهبط بكامل هيبتها ومقالبها في مطار "جون كينيدي" بنيويورك! روايتنا بتكبر، والشخصيات بتكتر، والعند مابين ليلى وآدم بقى عامل زي النكهة السرية اللي مستحيل الحكاية تظبط من غيرها."برو

  • اللقاء المجنون   الفصل الثامن

    الهروب الكبير بـ "الفلوكة" المعركة بقت حامية، واليخت دخانه زاد. آدم مسك إيد ليلى وجريوا على مؤخرة اليخت، ودانا وعمر وراهم. لقوا "فلوكة" خشب صغيرة مربوطة في اليخت للطوارئ.آدم: "يلا انزلوا بسرعة! مفيش وقت!"ليلى: "والمسابقة يا آدم؟ إحنا في وسط النيل والساعة بقت 2 بالليل والتحدي الصبح!"آدم (وهو بيقك

  • اللقاء المجنون   الفصل السابع

    إسماعيل بيه المنشاوي: بدأ يضغط على آدم إن الجولة الجاية في القاهرة ولزم أن يكون مسابقة الساحق لليللي لكي دهه أكبر اسم أكاديمية اللي الفندق الشريك فيها، وبدأ يلمح لآدم إن الوقت جه لذلك أعلن بوبته الرسمية على ليلى في حفل كبير تليق بعيلة المنشاوي. المسابقة: ليلى حسست بضغط كبير، خافت إن آدم يكون ب

  • اللقاء المجنون   الفصل الخامس

    /‏ : شيري (بابتسامة منتصرة): "منورة باريس يا ليلى.. التحدي هيبدأ بكره الصبح، ولو خسرتي، الأكاديمية دي هتقفل، وأنتِ هترجعي على مصر بشنطة هدومك بس!"آدم ..(وقف في ضهر ليلى وحط إيده على كتفها وبص لشيري وعاصم بيه اللي دخل وراها): "ليلى مابتخسرش يا شيري.. وإحنا بنقبل التحدي، وبكرة باريس كلها هتعرف مين

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status