LOGINدون عماد الدفتر لثوانٍ معدودات، استمتعت ببرودة غطاء السيراميك العتيق لمكتب الكومندور البحر إسكندر، بينما كانت أمواج المطبخ الأبيض تضرب واجهات الترسانة البحرية في المكس. تطلعت سارة من النافذة الكبيرة نحو زوارق خفر السواحل التي بدأت تقتاد سفن شحن البنمية إلى الميناء التجاري، وتتفتت إليها بابتسامة متعبة ومع ذلك، يملؤها ذلك الإحساس الغريب بالانتصار المؤقت الذي يدفئ الصدور بعد ليلة من الجحيم.
بجوار المخرج، كان منصور طوبجي والشيخ فراج تلامسان كحارسي بوابات الزمان، يتبادلان نظرات مباشرة مع رجال البحرية المصرية الذين يحصلون على كارمن الأنصاري والوثائق الساحل الجديدة. ولكن، كما تعلم عماد في ساعات الأربعين الماضية، القاهرة والإسكندرية مدينتان لا يمكن أن يكون أبناءهما رفاهية الصمت الطويل. هاتف الأستاذ رفعت في جيب عماد لم يتوقف عن الاهتزاز، وصوت نغمة الرسائل المتتالية كان ينبئ بأن الأخطبوط قد يستخدم محركا آخر في مكان ما. سحبت سارة مقعداً خشبياً وجلست بجانب عماد، وفرت الهاتف من يده ومتحدثاً: "تكهّر إيه هدفية يا عماد؟ كارمن الأنصاري قبضوا عليها، والسيوفي وفريدة تحت التحقيق في الجاهلية.. نجوى هتعمل ايه من إسطنبول؟" قبل أن يجيبها، قدمت سارة كارولين، لتسعينها بذهول ماف. كانت الرسالة من مريم عاصم في وكالة البلح، بالضغط على رابط لبث مباشر جديد، ولكن هذه المرة لم يكن بوسعها من تركيا، بل كان يبث من قلب **ميناء بورسعيد القصة**! ### جبهة بورسعيد: ظهور "المهندس مراد الصغير" على الشاشة، أحمد عاصم وكريم مرفوع والملحق سيريل ديبون وهم الاتصالون في ساحة الامتياز بميناء بورسعيد، وتحيط بهم قوة من أمن المساهمات. خلفهم، كانت هناك شاحنة عملاقة مقتنعة بالكامل بشوادر ديناميكي، وبجوارها رجل في الثلاثينيات من عمره، يرتدي بذرة الجينز، ويحمل في يده جهاز تابلت عسكري متصل بالمر الصناعي.. إنه **المهندس مراد الأنصاري الجديد الرمادي**، ابن طارق الأنصاري، والعقل الرقمي للجيل الخامس من "السيستم". تكلم أحمد عاصم عبر البث بصوت مجهد حاد: "عماد.. سارة.. اسمعونا كويس. إحتنا للشاحنة اللي فيها رادارات المسح الجغرافي في بورسعيد قبل ما تخرج برة الميناء. بس مراد مش يريد يسلم الأكواد.. الولد ده عمل تسجيل لـ 'الشبكة الوطنية للتوثيق العقاري' من سيرفر مخفي في قبرص، وفعل بند اسمه "حق المراقبة الدولية المسبقة" بموجب عقد قديم ومخفي وموقع سنة 2012 بين يوسف السيوفي نيفادا استثمارية بريطانية!" تقدم مراد صغير نحو الكاميرا الذكية، ومجلس بنظرة فريد يشبه عمته فريدة الأنصاري، وقال بثقة وثبات: "يا أستاذ عماد.. يا دكتورة سارة.. أنتم فاكرين إنكم بتتعاملوا مع جيل جدي السيوفي والست نجوى اللي بيخافوا من المحاكمة والورق؟ أنا الجيل اللي برمج السيستم ده.. الحفل اللي اشتركه الليلة بيعتبر أي محاولة من الدولة للحفظ على الرادارات أو الكشكول الخديوي هو إعلان 'تأميم غير قانوني' ويترتب عليه تجميد فوري لكل السيادية في بورصة لندن! البلدوزرات في السيدة عائشة وقفت.. بس البلدوزات الرقمية هتهد اقتصاد البلد بالكامل لو مخرجتش سيارة دي حالا برة الميناء!" انقطع البث فجأة بسبب تشويش رقمي من جزيرة قبرص، ليعود الصمت المطبق إلى مكتب المكس بالإسكندرية.### ارتفاع الأنفاس: العودة إلى شبكة الدلتاالتفت عماد إلى الشيخ فراج ومنصور طوبجي: "منصور.. الشيخ فراج.. إحنا لازم نتحرك على بورسعيد فوراً.. الطريق الساحلي الدولي هو الحل الوحيد لنوصل قبل ما المهندس مراد الصغير ينفذه ويسرب الأكواد للندن." هدر منصور بلورجي قوي قوي: "الطريق الساحلي متراقب يا عماد.. كارمن الأنصاري اللي هربوا في الملاحة وهيئوا كمائن على طول الطريق بين رشيد ودمياط ليمنعونا نوصل بورسعيد بالورق اللي معانا. بس إحنا مش هنمشي على الدولي.. إحنا هنمشي وسط الأدب الزراعي والدلتا.. هنمشي في أرض 'أوقاف عائلة المصرلي' القديمة في كفر الشيخ والدقهلية.. هناك الناس عارفين جدي وعارفين الأستاذ رفعت، وهما اللي هيمهدوا لينا السكة." ركب أربعة أجزاء السيارة الصغيرة، وانطلقت الشاحنة الزرقاء تخترق أزقة المكس فقط، متجهة نحو تفرعات البحيرة وكفر الشيخ عبر الدراجة الزراعية والمساحة المخصصة لليرقة المحمودية. كانت الصباح قد ظهرت بالكامل، لتغمر الدلتا الخضراء بضوء ذهبي لطيف لطيف رقمي، يتناقض مع صراع الصراع الذي يؤثر في الخفاء. ### وسط منتصف كفر الشيخ: لقاء مع "الحاجة فوزية" عند منطقة النهار، وفي قرية صغيرة تقع على أطراف مقاطعة كفر الشيخ، وتتميز باختلافها بسبب عطل السيارة في ردياتير المياه نتيجة سرعة الجنونية. نزل منصور بلوكجي يقضي عليه بسرعة، بينما ترجل عماد وسارة لنصف الهواء النقي يكتسح الأرز الشاسع. من بيت خلفيات قديم مبني من الطوب اللبن ومبني بأشجار الجميز العتيقة، سيدة مسنة، لها فيض بالبشر والبركة المصرية الأصيلة، ترتدي جلباباً لافتات أسود وتضع شالاً أبيض فوق رأسها.. إنها **الحاجة فوزية المصرلي**، الأخت الكبرى للحاج مراد المصرلي الحفيد، والتي ظنت الجميع أنها اختفت في ريف الدلتا منذ فاز. عندما احتاجت الحاجة فوزية الشيخ خفيف فراج والورق في دمعت عيناها وابتسمت ابتسامة: "أهلاً بأولاد مراد وأولاد رفعت.. الأرض حس بيكم قبل ما تيجوا يا ولادي. الأستاذ عاصم الجارحي كلمني من القاهرة وقالي إنكم جايين في السكة." أدخلتهم الحاجة فوزية إلى "مندرة" بيت الريفي الريفية، وأحضرت طعاماً لهم ريفياً بسيطاً ودافئاً: فطير مشلتت وعسل أسود وجبن قديم، ليعيش عماد وسارة للحظات في غاية السعادة وهادئة أنستهم رعب المطاردات وسيرينات الشرطة. "اسمع يا ابن رفعت،" قالت الحاجة فوزية وهي تجلس على مطبة خشبية و توجه كلامها لماد. "مراد الصغير اللي في بورسعيد ده فاكر إنه شاطر بالكمبيوتر بتاعه.. بس الولد ميعرفش إن جده منصور الأنصاري ساب عندي هنا في المندرة دي 'سجل المراسلات السرية' ليوم 1912.. سجل ده بيسجل إن المجموعة البريطانية اللي مراد بيها دلوقتي، هي في الأساس شركة أسسها جدي شاهين المصرلي مع اللورد كرومر اسم الدلتا الصغيرة من الدلتا الحرفية! يعني الشركة البريطانية دي أفكارها أصلاً تؤول لـ 'أوقاف الشعب المصري' بالكامل صك إلغاء الامتيازات الأجنبية! وقفت سارة بذهول وفرحة مغامرة: "يعني رقمي بتاع مراد الصغير باطل قانونياً خرائطياً برة وجوة مصر؟!" "بالظبط يا بنتي،" ردت الحاجة فوزية وتستلم عماد دفتراً صغيراً مهترئاً مغلفاً بقماش الخيش الأخضر."الدفتر ده فيه 'لندن التناظرية البريطانية القديمة'.. خلو مريم عاصم يرفعها على سيرفر بورصة.. والنظام بتاع مراد الصغير هي لوحده في المستقبل!"### جبهة بورسعيد: المواجهة الرقمية والبشرية طلاق السيارة الرباعية مؤقتة بعد إصلاحها، مخترقة خطوط الدقهلية ودمياط حتى وصلت إلى مشارف بورسعيد مع غروب الشمس. كانت المدينة الباسلة تعيش من الترقب؛ أنوار ميناء السفينة الكبرى تتألأ وتنعكس على مياه قناة السويس، ورائحة اليود والأسماك تمتلئ بالهواء. دخل عماد وسارة ومنصور والشيخ فراج إلى ساحة جيفرسون تحت جسر سيريل ديبون وأحمد عاصم. كان مراد الأنصاري دقيق ما زال واقفا بجوار الشرطة العسكرية، وأصابعه تاجرية بعصبية على شاشة التابلت. "وصلت يا عماد؟" قال مراد الصغير بنبرة تهكم وسخرية وهو يرى عماد يتقدم نحوه بالدفتر الجديد. "أمامك المستمر والسيستم هيفعل أمر تجميد في لندن." تقدم عماد بكل ثقة، وصاحب حاجة علمية فوزية قديمة، وقرأ بأعلى المستويات القيادية التناظرية البريطانية بتاريخ **11 نوفمبر 1912**: *"Alpha-Omega-1912-Moserli"*. في نفس اللحظة، كانت مريم عاصم في القاهرة قد استقبلت تجار المخدرات عبر الهاتف وضغطت على زر الحقن الرئيسي. قصيرة، انطفأتت شاشة الحمراء على التابلت مراد الشفاف، وظلت تومضض الأخضر مع رسالة محددة من بورصة: *(تم إلغاء أمر الحراسة.. حيث تولت الحاجة إلى المصدر أساسا لإلغاء الامتيازات).* سقوط التابلت من يد مراد الصغير بذهول مطلقة، وتراجع خطوتين ليرتمي في أحضان رجال الأعمال الذين يتوصلون إلى مكتشفه واقتياده مع لندن التي تحتوي على رادارات. ### رفع الأحداث: أشباح جديدة تلوح في الأفق، تحركت الشاحنة العسكرية بالرادارات لتجه نحو القاهرة فوراً لإتمام المسح الجغرافي للمقابر وتأكيد الأوقاف رسميًا أمام الإدارة العليا للرقابة بكره الصبح. كريم وأحمد وسيريل ديبون الصعداء، ويتجمعون في حلقة دائرية على رصيف ميناء بورسعيد المطل على القناة، يشربون القهوة البورسعيدية الدافئة وسط جسم أخضر ومبهجة من النصر. لكن، الهاتف الذي لم يكن زائراًق المرشدين قصيدة القناة بسلام، اهتز سيريل ديبون الدبلوماسي الدبلوماسي. نظرت إلى ملفات التسجيل الخاصة بفرنسا، ومجلس إلى عاصم الجارحي وماماد بنظرة يملؤها قلق جديد وعميق. "مسيو عاصم.. مسيو عماد.." قال ديبون بصوت منخفض ومتهدج. "الست نجوى هربت من إسطنبول من نص ساعة..تها الخاصة اتجهت دلوقتي حالا نحو 'ميونيخ' في.. وهناك تقارير بتقول إنها تواصلت مع 'منظمة التراث العالمي الموازي'.. وهي منظمة خاصة مدعومة من مليارديرات العقارات في أمريكا وأوروبا.. نجي بتجهز الارتفاع تدويل شاملة لقناة السويس والقاهره الخديوية تحسب مناطق 'نشتري دعوى تاريخي الكبرى'!" التفت عماد نحو سارة؛ كانت منها الرحمان أنوار السفن التجارية التي تعتبر القناة في تلك اللحظة. لم يعد هناك مكان للخوف في قلوبهما؛ بل يتحول الصراع إلى جزء من هويتهما وحياتهم اليومية. أمسكت سارة بيد عماد عريضة بابتسامة وواثقة: "خليهم يرفعوا قضايا في ميشيغان أو نيويورك يا عماد الحقيقي.. الكشكول معانا، والناس صحية في كل شبر من مصر.. من المكس لبورسعيد للسيدة عائشة.. والحكاية دي إحنا اللي بن كتبها.. والسطور اللي جاية هتكون أقوى."جلسة عماد على حافة رصيف الميناء، وهيئة الدفتر الصغيرة تحت سماء بورسعيد المليئة بالنجوم وأضواء القناة. ويبدأ قلم ينبض بالحبر كاتباً فصلاً جديداً من ملحمة لا تعرف الكل ولا ترسم في الأفق أي نهاية؛ ملحمة متفرعة عبر الأجيال والبحار والباحثين، تتداخل فيها دماء الحارة بجشع شركات العابرة للقارات، وتظل دائمًا وأبدًا مفتوحة على كل الاستمرار، حية كروح الوطن، وعصية على النسيان للأبد.لم تكن موتورولا قاعة التحكم في أنفاق الإسماعيلية مجرد واجهة مختصرة لغليان ميكرومتر تمتد على طول القناة وصولاً إلى البحر الأحمر. تلاشت أنوار الشاشات الحمراء للثبات على اللون الأخضر السيادي بعد أن أطبق الختم المرجعي الخديوي فكيه على التآكل الميكانيكي القديم، مجهضاً محاولة الدكتور شريف المؤيدين لقطع سيناء رقمياً. لكن الكلمات الأخيرة للحق الفرنسي، سيريل ديبون، تحرك عن الست نجوى والبارون كيسلر نحو باب المندب الضيق، وتردد في الفضاء كقنبلة موقوتة دافئة أُلقيت في جنوب مياه. التفت عماد إلى سارة، التي كانت تمسح الحبات المختلطة برذاذ بحر مضغوط عن جبهتها. لم يكن هناك متسع للتخاطيف الأنفاس؛ فالرواية التي كاتبها بدمائهما وحركاتهم لم تعد ملكاً لهما، بل أصبحت القطاراً جامحاً يندفع عبر الجغرافيا والتاريخ دون محطة الوصول النهائية. " بينما كان منصور الطوبجي والشيخ فراج يقودان شريف الأنصاري المقيد نحو سيارات الحراسة العسكرية، انفتح الباب الجانبي لغرفة التحكم بدخول شخصية لم يرها أحد من قبل في القاهره المعز أو ثغور القراصنة. رجل فارع، لبس، لَفحت بشرته شمس البحر الأحمر حتى اكتسب لونًا نحاسيًا عتيقًا، ار
وقف عماد وسارة على لسان قلعة قايتباي، والرياح السكندرية العاتية تلفح وجهيهما برذاذ مالح مع التقدم المختلف الاختلاف. نقشت الفجر المشرقة تسحر المجال لنهار قاهري وأسكندري الجديد، لكنه نهار لا يشبه ما سبقه. حدث آخر حدث على صخور النحاس كان ينبض بأس حار التاريخ وأسراره؛ الختم المرجعي الخديوي الخالص تلألأ تحت شعاع الشمس الأول، وبجواره الخريطة الحريرية التي فتحت شرياناً جديداً من الشك واليقين: **أنفاق لوجستية سرية تحت قناة السويس.** لم يتمكن الحكم من المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة بالدقي نهاية8888، بل كان مجرد سياج قانوني المحلي حَمى مقابر الصالحين وسور العيون مؤقتاً، في حين أن الأخطبوط الدولي كان يتغير جلوده في عواصم ديفيد والمال. جاء سيريل ديبون اتصالاً مشفراً جديداً من غرفة العمليات المشتركة في باريس، وبدت ملامحه سامية أكثر تشنجاً: "مسيو عماد.. مدام سارة.. تجاوزت كيسلر والست نجوى. منظمة "التراث العالمي الموازي" بدأت تبث تقارير مغلوطة عبر شركات رائدة غربية تزعم وجود "عدم استقرار جيولوجي وأثري" يهدد سلامة الفيديو الدولي في قناة السويس، بعد ذلك تم تحديده بجلسة في جنيف لفرض. "وصاية
على رصيف ميناء بورسعيد، حيث تمتزج رائحة اليود المالح بعبق التاريخ وتلوح في الأفق أضواء السفن العابرة لقناة السويس كنجوم سابحة في العتمة، كان الهواء يحمل ثقلاً جديداً. لم يكن ثقل الهزيمة، بل ثقل إدراك أن الانتصار في معركة واحدة لا يعني نهاية الحرب، بل هو مجرد تذكرة عبور إلى ساحة قتال أوسع وأكثر تعقيداً.أغلق عماد دفتره الجلدي الصغير ووضعه في جيب معطفه بعناية وكأنه يخبئ قلبه النابض. بجواره، كانت سارة تقف متأملة المياه الداكنة، وشاحها الأسود يرفرف مع نسيم البحر، وعيناها تعكسان بريقاً لا ينطفئ. كانت ليلة طويلة، امتدت جغرافياً من قبو برج القاهرة، مروراً بأزقة المكس في الإسكندرية، ووصولاً إلى حقول كفر الشيخ، لتنتهي هنا أمام الشاحنة العسكرية المحملة برادارات المسح الجيولوجي.### الفصل الجديد: قافلة منتصف الليل وتصاعد الأنفاس"لازم نتحرك يا عماد،" قاطع صمتهم صوت أحمد عاصم الذي كان يوجه رجال أمن الموانئ لتأمين الشاحنة. "الطريق من بورسعيد للقاهرة هياخد وقت، ومراد الصغير قبل ما يتقبض عليه قدر يبعت إشارة مشفرة. إحنا مش عارفين الإشارة دي راحت لمين بالظبط، بس سيريل ديبون قلقان إن الطريق الصحراوي مي
دون عماد الدفتر لثوانٍ معدودات، استمتعت ببرودة غطاء السيراميك العتيق لمكتب الكومندور البحر إسكندر، بينما كانت أمواج المطبخ الأبيض تضرب واجهات الترسانة البحرية في المكس. تطلعت سارة من النافذة الكبيرة نحو زوارق خفر السواحل التي بدأت تقتاد سفن شحن البنمية إلى الميناء التجاري، وتتفتت إليها بابتسامة متعبة ومع ذلك، يملؤها ذلك الإحساس الغريب بالانتصار المؤقت الذي يدفئ الصدور بعد ليلة من الجحيم. بجوار المخرج، كان منصور طوبجي والشيخ فراج تلامسان كحارسي بوابات الزمان، يتبادلان نظرات مباشرة مع رجال البحرية المصرية الذين يحصلون على كارمن الأنصاري والوثائق الساحل الجديدة. ولكن، كما تعلم عماد في ساعات الأربعين الماضية، القاهرة والإسكندرية مدينتان لا يمكن أن يكون أبناءهما رفاهية الصمت الطويل. هاتف الأستاذ رفعت في جيب عماد لم يتوقف عن الاهتزاز، وصوت نغمة الرسائل المتتالية كان ينبئ بأن الأخطبوط قد يستخدم محركا آخر في مكان ما. سحبت سارة مقعداً خشبياً وجلست بجانب عماد، وفرت الهاتف من يده ومتحدثاً: "تكهّر إيه هدفية يا عماد؟ كارمن الأنصاري قبضوا عليها، والسيوفي وفريدة تحت التحقيق في الجاهلية.. نجوى هتعم
غادرت سارة الدفتر الصقيرطير برفقة، وتخشى أن تخشى الكلمات التي خطها قلم عماد في عتمة الهنجر الحديدي بوكالة البلح. وضعتها فوق يده الممسكة بالقلم، وتلاقت أعينهما وسط هدوء الليل القاهري الدافئ الذي تعانق فيه رطوبة النيل برائحة الشحم والحديد القديم. لم يبق سوى الصمت بعد انتهاء المعركة، بل كان الجلوس الذي التقى بمشاريع جديدة في مدينة الليلة وهي تمتلك من الحيوية ما يكفي لابتلاع أعتى الإمبراطوريات المالية. على بعد خطوات منهم، كان البهو الداخلي للهجرة يغص بحركة تشبه خلايا النسغ. الحاج مراد المصرلي، بزيه الأبيض الذي يسكن لزمن آخر، كان يجلس واضعاً كفيه على مقبضه، وعيناهتان تراقبان مريم عاصم بمفردهما، ومن الكشكول الأخضر الحقيقي إلى اكتشاف مشفرة نجاحها سيريل ديبون على عجل. الأستاذ رفعت كان يستمع لعاصم الجارحي وهو يشرح له كيف تمكن من إدارة شبكة الأشباح متنوع سنوات اختفائه في سيوة، بينما كان كريم وأحمد عاصم يتبادلان الضحكات الخافتة مع الشيخ فراج ومنصور بلوكجي، ممتنين لسلامة أجسادهم بعد ليلة كادت أن تطيح بكل شيء. لكن هذا الحصري المؤقت تزلزل عندما أضاءت الأشعة السينية الثلاثية الأمامية بعلامات حمراء
على مشارف سور مجرى العيون، حيث يتلاقى التاريخ المملوكي العتيق بحداثة القاهرة الصاخبة، كانت العاصمة تعيش واحدة من أكثر لياليها جنوناً وغموضاً. تلاشت أصوات النيل الهادئة وأغاني الفلوكة البعيدة، لتفسح المجال لهدير محركات ديزل عملاقة تابعة للجرافات والبلدوزرات التي بدأت تقترب في عتمة الليل كوحوش حديدية كاسرة، كشافاتها الصفراء القوية تخترق سحب الغبار والتراب المثار في الفضاء.كان المشهد يبدو كأنه لوحة سريالية تترابط فيها خيوط الزمن؛ فرجال "شركة فالكون الأمنية الدولية" بأقنعتهم السوداء وملابسهم التكتيكية الموحدة كانوا ينتشرون في تشكيلات دقيقة حول شواهد المقابر الأثرية، يحملون كشافات يدوية عالية التردد وأجهزة لاسلكية تبث شفرات رقمية سريعة. وفي المقابل، كان أهالي الحارات من السيدة عائشة والجمالية ومصر القديمة يتدفقون كالسيول البشرية من الأزقة الضيقة، يحملون بأيديهم ما تيسر من أدوات وعصي، يتقدمهم كبار العائلات بوجوههم الصارمة وجلابيبهم الصعيدية والقاهرية الأصيلة.ترجل عماد من السيارة الربع نقل التابعة للشيخ فراج، ومعه سارة وعالية المصرلي. تلاقت أنفاسهم المتلاحقة مع برودة الليل الممتزجة بحرارة
عمر (باصص لشنطة الوصية): "يا حاج مرسي، إحنا محتاجين بقك ده ينطق بالحق قدام القاضي بكره، عشان البت شيري جايبة محامي بيلعب بالبيضة والحجر واسمه "ثروت المنياوي"!"الفصل السبعون: محكمة جنوب القاهرة والمفاجأة الافتراضيةفي صباح اليوم التالي، قاعة محكمة جنوب القاهرة كانت زحمة جداً. شيري واقفة بكامل أناقت
المطافي وصلت بـ 3 عربيات حمراء ضخمة، والظباط دخلوا الشقة بالخوذ والفؤوس، لقوا ليلى واقفة ماسكة النشابة ووشها كله دقيق، وعمر لابس جلابية وبيدوقهم الفطير مشلتت بالعسل! الظباط البريطانيين قعدوا في الأرض واكلوا الفطير وعجبهم جداً، وقفلوا المحضر تحت عنوان "تجارب طهي شرقية آمنة"!العودة للمجهول.. وتهديد
مقلب "بيكربونات الصوديوم" والإنقاذ بـ "الكحك"بدأ التجهيز لحفلة الشاي الملكية الكبرى. ليلى كانت واقفة بتعمل عجينة "البروفترول" (الشو) ومحتاجة العجينة تنفش في الفرن وتبقى مفرغة من جوة بشكل مظبوط.لكن شيري وسيرجيو مأستسلموش؛ سافروا لندن وراهم بجوازات سفر مزورة، وقدروا يتواصلوا مع مساعدة سير تشارلز، ب
قرا آدم الرسالة بصوت عالي والكل سامع بنبضات قلب سريعة:الرسالة: "إلى أولادنا في المستقبل.. لو فتحتوا الصندوق ده، يبقوا عيلتنا اتحدت تاني بالعناد والحب. الأرض والشركات مش ملك حد فيكم لوحده.. الأرض دي زمان كانت هبة من الحكومة لجدودنا معاً لإنشاء أول مصنع حلويات وطني في مصر، وإحنا عملنا الوصية دي عشان







