共有

الثمانون

作者: Noona
last update 公開日: 2026-06-28 03:50:30

لم تكن موتورولا قاعة التحكم في أنفاق الإسماعيلية مجرد واجهة مختصرة لغليان ميكرومتر تمتد على طول القناة وصولاً إلى البحر الأحمر. تلاشت أنوار الشاشات الحمراء للثبات على اللون الأخضر السيادي بعد أن أطبق الختم المرجعي الخديوي فكيه على التآكل الميكانيكي القديم، مجهضاً محاولة الدكتور شريف المؤيدين لقطع سيناء رقمياً. لكن الكلمات الأخيرة للحق الفرنسي، سيريل ديبون، تحرك عن الست نجوى والبارون كيسلر نحو باب المندب الضيق، وتردد في الفضاء كقنبلة موقوتة دافئة أُلقيت في جنوب مياه.

التفت عماد إلى سارة، التي كانت تمسح الحبات المختلطة برذاذ بحر مضغوط عن جبهتها. لم يكن هناك متسع للتخاطيف الأنفاس؛ فالرواية التي كاتبها بدمائهما وحركاتهم لم تعد ملكاً لهما، بل أصبحت القطاراً جامحاً يندفع عبر الجغرافيا والتاريخ دون محطة الوصول النهائية.

"

بينما كان منصور الطوبجي والشيخ فراج يقودان شريف الأنصاري المقيد نحو سيارات الحراسة العسكرية، انفتح الباب الجانبي لغرفة التحكم بدخول شخصية لم يرها أحد من قبل في القاهره المعز أو ثغور القراصنة.

رجل فارع، لبس، لَفحت بشرته شمس البحر الأحمر حتى اكتسب لونًا نحاسيًا عتيقًا، ارتدى سترة بيضاء بيضاء بلا رتب، وتكسو وجهه لحية شعثاء رمادية، وفي ثبات صقر يراقب العواصف. إنه **الربان بحر السواحلي**، إلى حد كبير مرشدي هيئة قناة السويس في قطاع السويس والجنوب، والرجل الذي قضى بأربعين مؤكدًا في توجيه روبير النفطي العملاق عبر الممرات الأكثر خطورة في العالم.

"أنتم فرحانين فرانسيسكو بالد والتروس؟" قال الربان بحر بقوة أحبش الحب الكري على صخور الغردقة. "نجوى وكيسلر تجاوزوا مرحلة اللعب بالكمبيوتر يا مؤتمر المستشار عاصم. من ساعتين بالظبط، تحركت ناقلة نفط عملاقة في بنما واسمها 'موجة الشمال'، تابعة تابعة لمواجهة يملكها البارون كيسلر في لوغانو، ومحمولة بمليون المصور النفط الخام. نجوى ناوية تشحط السفينة التابعة 'إيفر جيفن' الجديدة، منذ زمن طويل دي برة بحدود السيطرة على الحقوق مباشرة لتتمكن من فتح القناة من أجل!"

ارتجف الأستاذ رفعت وجلس على أقرب مقعد: "يا لطيف!.. لو السفينة دي شحطت أو اتسرب النفط منها هناك، حركة الملاحة العالمية للقناة هتت تخنق بالكامل لشهور، هتتحرك دوليا الموازية في جنيف هتفرض الوصاية بحجة حماية آمنة للطاقة تجرب!"

نظرت سارة إلى عماد، ثم التفتت إلى الربان بحر: "يا ربان.. السفينة دي مين اللي بيقودها دلوقتي؟ أكيد نجوى محتاجة حد خاين من جوة البحر لتعمل المناورة لإنهاء دي."

أومأ الربان بحر وعيناه تشتعل غضباً: "بيقودها تلميذي القديم اللي باع شرفه البحري للنظام.. **القبطان ماجد الهواري**، الراجل اللي فصلته الهيئة من خمسين بسبب تهريب شحنات مشبوهة، ونجوى خديته واشترت له حصانة المنتهية في قبرص. ماجد عارف كل خباياات الجنوب، وهو الوحيد الذي يقدر ينفذ دي الجريمة."

وأدرك عاصم الجارحي أن الجبهة تمددت لتشمل البحر الأحمر.التفت نحو ابنته مريم فلاديمير الموردلي عبر شاشة الاتصال بالهنجر:

"مريم.. عالية.. رادارات المسح الجديدة في السيدة عائشة تحتاج إلى الشغالة لإثبات الأوقاف، ولكن تحتاج منكم فوراً تشغيل نظام "الرصد الفضائي التناظري" اللي استعدناه من بورسعيد. ولا بد من تتبع حركة "موجة الشمال" ثانية بثانية، وتبعتوا الإحداثيات لماد وسارة على لانش دعوة سريعة في السويس."

"جاهزين يا والدي،" ردت مريم وأصابعها تطير على لوحة المفاتيح. "أنا ربطت إشارات السفينة قريبًا رادار بحري قديم في سيناء ملوش الإنترنت والإنترنت الدولي.. نجوى مش هتقدر تشوش علينا."

التفت عماد إلى سارة وبان بحر: "إحنا لازم نطلع على السويس حالا. منصور.. الشيخ فراج.. هركبوا معانا. ديبون.. تقدر تتعاون مع القوات البحرية في قاعدة برنيس؟"

سيريل ديبون أومأ وهو يشحن جهازه اللاسلكي: "التنسيق أشغال يا عماد، بما في ذلك السفينة في منطقة متنازع عليها قانونيا، الدعم هيبدأ برة خط المياه الرسمي جيران بحذر. الاعتراف الأول يجب أن يكون منكم كمرشيدين وهيئة حرة مدنية لمنع الكارثة قبل ما أصبح لقضية شرعية."

مع منتصف الليل، كانت سيارة الربع الرابع تتحرك في ميناء بورتوفيق بالسويس. رائحة الفصل الجذاب، وصوت طيور النورس التي تصرخ في الظلام، كانت تضفي على الشغب مهابة تليق مع بداية معركة بحرية.

استقل عماد وسارة وربان بحر ومنصور طوبجي لانش إرشاد بحري فائق ومجهز بمحركات ديزل مزدوجة تابعة للهيئة. انطلقت لانش يشق مياه الخليج بسرعة مجنونة، متجهاً جنوباً نحو المضايق، في حين كانت النجوم لسببين تسحب العاصفة القادمة.

في كابينة اللانش فقط، فتح عماد كمبيوتره ذكي تحت الضوء خافت. سارة كانت تسندها إلى كتفه، تراقب الحبر القلم الجاف وهو يتدفق بعنف وإصرار: > *"لا توجد نهايات في جغرافيا الدماء مميز. كل حفرنا في أرض القاهرة حكائية، رمتنا الأقدار إلى عمق البحر. النظام الدولي يمتلك المال والسفن العملاقة، ولكن نملكاً كالبحر الساحلي، نهائياً

في صدره بوصلة لا تفشل، وروحاً نبتت في حارات مصر لا تنكسر أمام عواصففونات.

على الرادار التناظري!" صاحت سارة وهي تشاهد إلى شاشة الاتصال مع مريم.

على بعد ميل بحري واحد، بدأت في ضخ كتلة حديدية كبيرة بحجم جبل عائم. إنها ناقلة نفط "موجة الشمال". لم تكن ستحصل بلا أنوار ملاحة، كموجة ميتة تتجه إلى حد احراف ونحو الممر الضيق الذي يفصل بين سلاسل الجبال البحرية.

وعلى سطح الناقلة، كانت هناك روحية صغيرة اللون تهبط نينجيا.. إنها الست نجوى والبارون كيسلر، وصلا للاشراف على اختيارهما بنفسك على الاختيار الأخير للإختيار الأسود الملاحي الإستراتيجي.

 الفهد"

"الريس جابرصور ومن هيقربوا اللانش من قادر على التحكم تحت خط الرادار،" قال همر الربان بحر وهو يرتدي حزام الشحن البحري. "عماد.. سارة.. الحاسبة هيكون صلبة ورياح قوية، بس لازم نوصل غرفة القيادة (الجسر) قبل ماجد الهواري يقفل دفة السفينة ويموت مائلة."

بمهارة بحرية أسطورية، قادر منصور لانش لي اتصال القذيفة الحديدي الضخم للناقلة وسط أمواج متلاطمة. قرر الربان بحر خطاف الاشتراك، وبدأ أربعة في تسلق السلم الحبالي المعلق وسط الظلام، بينما تضرب الرياح أجسادهم بالعنف.

بمجرد وصولهم إلى السطح السفلي للناقلة، تفاجأوا بوجود ملابس نسائية لاقتناء حرية الملاحة وتحمل جهاز لاسلكي عسكري، ومع ذلك لم تتمكن من رجلة كيسلر. وجهها الويب سايت وحكمتها الساية كانت توحي بدأت لببهة أخرى.. إنها **الدكتورة ياسمين الفهد**، باحثة مصرية في القانون الدولي للباحثين والمستشارة السابقة لجامعة الدول العربية، والتي كانت تتعقبات كيلر من جنيف بشكل مستقل.

"أنتم أبطال القاهرة؟ عماد وسارة؟" همست ياسمين وهي تسحبهم خلف مجموعة براميل زيت لتفادي كشافات الحراسة. "أنا أتابعكم من شهر. نجوى مش بس بتهرب بترول.. نجوى معاها في غرفة القيادة 'وثيقة تنازل مسبقة الصنع' بمنح شركة كايلر حق إدارة المساحة بدلا من بديل في الحال وإختيارة. لو ماجد شحط السفينة دلوقتي، أوك دي هيتأثر بشكل رئيسي في بورصة نيويورك مباشرة!"

"معانا الختم المرجعي يا دكتورة،" قال عماد وهو يوضح لها الحقيبة. "يقدر يبطل؟"

إينا ياسمين التمعتا بالنصر: "الختم المرجعي الخديوي؟ نعم! القانون الدولي للبحارين بيعتبر الختم ده 'إضاء سيادياً أصيلاً غير قابل للقادم'. لو صالح للقيادة وثبتنا الختم على لوحة البث الدولية (AIS) للسفينة، العالم كله هيعرف إن السفينة تحت السيطرة لمصر، وتطلب من كيسلر هيكون شرعياً!"

تقدمت المجموعة عبر ممرات السكك الحديدية للناقلة، منصور الطوبجي عصر عتلته السكك الحديدية لتأمين الظهر، والبحر يتقدم بخطوات ظهر خبيرة وسط دهاليز السفينة التي تعرف تصميمها عن قلب.

اقتحموا غرفة التحكم الفضائية. كان القبطان الخائن ماجد الهواري يمسك بالدفة، وبجواره البارون كيسلر والست نجوى التي بدت ردودها أفعى حوصرت في جحرها الأخير.

"أنتم؟! في كل مكان تطلعوا لي زي الأشباح!" صرخت نجوى بصوت بح من الغضب والجنون، وهي تسحب مسدساً صغيراً جداً وتوجهه نحو سارة.

لكن الربان بحر السواحلي تقدم بثبات وصوته نصف أركان الغرفة: "نزلي السلاح يا نجوى! ماجد.. سيب الدفة حالا! أنا اللي علمتك يعني إيه بحر.. ويعني شرف إيه قبطان.. مش ​​هسيبك بدأت المنشات دي بجهلك وجشعك!"

تردد ماجد الهواري، ويراجع إلى أستاذه القديم بهيبة ويخاف يملكا قلبه. استغل الأسلحة من صور الطوبجي الدقيقة واندفع كالإعصار لنزع السلاح من يد نجوى، بينما قام ديبون الذي حق بهم عبر مروحية عسكري تثبيت البارون كيلر تحت السلاح.

اندفع عماد نحو لوحة البث الدولية، ومعه الدكتورة ياسمين الفهد. وضع عماد الختم المرجعي الخديوي وضغطه بقوة على أوكسلينية فوق منصة البث، لتبدأ الأجهزة الثورية في المركبة ببث التجارب السياسية لتستهدف العالم كله. في نفس اللحظة، بداية الربان بحر في إعادة توجيه الدفة، لتستقيم سفينة "موجة الشمال" في مسارها الصحيح، مبتعدة عن أعماق البحار.

أمسكت سارة بيد عماد، وعيناهما تراقبان النهار النهار الجديد وهي تشرق فوق مياه البحر الأحمر الشاسعة، لتغمر السفينة والكون بضوء ذهبي لطيف ومبهج، وأعلن إحباط الفساد الكبرى في الجنوب وتأمين شريان الحياة للعالم.

لكن، بما فيها كانت القوات البحرية الرسمية تصعد على متن السفينة لسلم نوى وكيسلر وماجد الهواري، التفتت الدكتورة ياسمين الفهد نحو عماد وسارة، وفي يدها تابلت محتجة رسائل دبلوماسية عاجلة:

"عماد.. سارة.. المعركة مقفلتيش في جنيف وباب المندب. شبكة كيسلر حركت الآن طعون ديمقراطية أمام 'محكمة العدل الدولية' تسمى 'قضية السفارات'، وفيه عائلات من مكتبة الأنصار في لندن و وببتطالب بالملكية في وسط الدلتا تايم سيناء بمليارات الدولارات.. الصراع يتحول من شركات وأفراد إلى مواجهة ناجحة وممتدة وسنوات."

"اعترف عماد ونظرت إلى سارة، التي أسندت رأسها مغطاة بكتفه تتنفس برائحة البحر اللطيف: "خليهم وخليهم يحشدوا يا دكتورة ياسمين.. طول ما الكشكول الأخضر معانا، والختم المرجعي في إيدينا، وطول ما فيه أبطال الربان بحر ومنصور وأهالي الحارات، الحكاية دي ملهاش نهاية مستقلة ولا بشرية.. ونفضل واقفين لهم في كل طر وفي كل بحر."

لأنه ماد قلمه الخفيف الأسود، قرر الدفتر لذلك على صفحة خامسة جديدة برعاية ضوء الشمس، وشرق مشرق، حروف قوية وثابتة تنبض مشرقة مشجعة، تروي ملاحمة متمدّة عبر المراسلات والمضايقات والأجيال، بلا أي نقطة تنتهي، تترك دائمًا وأبدًا الأبواب على كل شيء، حية كروح الوطن، وعصي على الانكسار للأبد تحت سماء مصر اللامتناهية.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • اللقاء المجنون   الثمانون

    لم تكن موتورولا قاعة التحكم في أنفاق الإسماعيلية مجرد واجهة مختصرة لغليان ميكرومتر تمتد على طول القناة وصولاً إلى البحر الأحمر. تلاشت أنوار الشاشات الحمراء للثبات على اللون الأخضر السيادي بعد أن أطبق الختم المرجعي الخديوي فكيه على التآكل الميكانيكي القديم، مجهضاً محاولة الدكتور شريف المؤيدين لقطع سيناء رقمياً. لكن الكلمات الأخيرة للحق الفرنسي، سيريل ديبون، تحرك عن الست نجوى والبارون كيسلر نحو باب المندب الضيق، وتردد في الفضاء كقنبلة موقوتة دافئة أُلقيت في جنوب مياه. التفت عماد إلى سارة، التي كانت تمسح الحبات المختلطة برذاذ بحر مضغوط عن جبهتها. لم يكن هناك متسع للتخاطيف الأنفاس؛ فالرواية التي كاتبها بدمائهما وحركاتهم لم تعد ملكاً لهما، بل أصبحت القطاراً جامحاً يندفع عبر الجغرافيا والتاريخ دون محطة الوصول النهائية. " بينما كان منصور الطوبجي والشيخ فراج يقودان شريف الأنصاري المقيد نحو سيارات الحراسة العسكرية، انفتح الباب الجانبي لغرفة التحكم بدخول شخصية لم يرها أحد من قبل في القاهره المعز أو ثغور القراصنة. رجل فارع، لبس، لَفحت بشرته شمس البحر الأحمر حتى اكتسب لونًا نحاسيًا عتيقًا، ار

  • اللقاء المجنون   التاسع والسبعون

    وقف عماد وسارة على لسان قلعة قايتباي، والرياح السكندرية العاتية تلفح وجهيهما برذاذ مالح مع التقدم المختلف الاختلاف. نقشت الفجر المشرقة تسحر المجال لنهار قاهري وأسكندري الجديد، لكنه نهار لا يشبه ما سبقه. حدث آخر حدث على صخور النحاس كان ينبض بأس حار التاريخ وأسراره؛ الختم المرجعي الخديوي الخالص تلألأ تحت شعاع الشمس الأول، وبجواره الخريطة الحريرية التي فتحت شرياناً جديداً من الشك واليقين: **أنفاق لوجستية سرية تحت قناة السويس.** لم يتمكن الحكم من المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة بالدقي نهاية8888، بل كان مجرد سياج قانوني المحلي حَمى مقابر الصالحين وسور العيون مؤقتاً، في حين أن الأخطبوط الدولي كان يتغير جلوده في عواصم ديفيد والمال. جاء سيريل ديبون اتصالاً مشفراً جديداً من غرفة العمليات المشتركة في باريس، وبدت ملامحه سامية أكثر تشنجاً: "مسيو عماد.. مدام سارة.. تجاوزت كيسلر والست نجوى. منظمة "التراث العالمي الموازي" بدأت تبث تقارير مغلوطة عبر شركات رائدة غربية تزعم وجود "عدم استقرار جيولوجي وأثري" يهدد سلامة الفيديو الدولي في قناة السويس، بعد ذلك تم تحديده بجلسة في جنيف لفرض. "وصاية

  • اللقاء المجنون   الثامن والسبعون

    على رصيف ميناء بورسعيد، حيث تمتزج رائحة اليود المالح بعبق التاريخ وتلوح في الأفق أضواء السفن العابرة لقناة السويس كنجوم سابحة في العتمة، كان الهواء يحمل ثقلاً جديداً. لم يكن ثقل الهزيمة، بل ثقل إدراك أن الانتصار في معركة واحدة لا يعني نهاية الحرب، بل هو مجرد تذكرة عبور إلى ساحة قتال أوسع وأكثر تعقيداً.أغلق عماد دفتره الجلدي الصغير ووضعه في جيب معطفه بعناية وكأنه يخبئ قلبه النابض. بجواره، كانت سارة تقف متأملة المياه الداكنة، وشاحها الأسود يرفرف مع نسيم البحر، وعيناها تعكسان بريقاً لا ينطفئ. كانت ليلة طويلة، امتدت جغرافياً من قبو برج القاهرة، مروراً بأزقة المكس في الإسكندرية، ووصولاً إلى حقول كفر الشيخ، لتنتهي هنا أمام الشاحنة العسكرية المحملة برادارات المسح الجيولوجي.### الفصل الجديد: قافلة منتصف الليل وتصاعد الأنفاس"لازم نتحرك يا عماد،" قاطع صمتهم صوت أحمد عاصم الذي كان يوجه رجال أمن الموانئ لتأمين الشاحنة. "الطريق من بورسعيد للقاهرة هياخد وقت، ومراد الصغير قبل ما يتقبض عليه قدر يبعت إشارة مشفرة. إحنا مش عارفين الإشارة دي راحت لمين بالظبط، بس سيريل ديبون قلقان إن الطريق الصحراوي مي

  • اللقاء المجنون   السابع والسبعون

    دون عماد الدفتر لثوانٍ معدودات، استمتعت ببرودة غطاء السيراميك العتيق لمكتب الكومندور البحر إسكندر، بينما كانت أمواج المطبخ الأبيض تضرب واجهات الترسانة البحرية في المكس. تطلعت سارة من النافذة الكبيرة نحو زوارق خفر السواحل التي بدأت تقتاد سفن شحن البنمية إلى الميناء التجاري، وتتفتت إليها بابتسامة متعبة ومع ذلك، يملؤها ذلك الإحساس الغريب بالانتصار المؤقت الذي يدفئ الصدور بعد ليلة من الجحيم. بجوار المخرج، كان منصور طوبجي والشيخ فراج تلامسان كحارسي بوابات الزمان، يتبادلان نظرات مباشرة مع رجال البحرية المصرية الذين يحصلون على كارمن الأنصاري والوثائق الساحل الجديدة. ولكن، كما تعلم عماد في ساعات الأربعين الماضية، القاهرة والإسكندرية مدينتان لا يمكن أن يكون أبناءهما رفاهية الصمت الطويل. هاتف الأستاذ رفعت في جيب عماد لم يتوقف عن الاهتزاز، وصوت نغمة الرسائل المتتالية كان ينبئ بأن الأخطبوط قد يستخدم محركا آخر في مكان ما. سحبت سارة مقعداً خشبياً وجلست بجانب عماد، وفرت الهاتف من يده ومتحدثاً: "تكهّر إيه هدفية يا عماد؟ كارمن الأنصاري قبضوا عليها، والسيوفي وفريدة تحت التحقيق في الجاهلية.. نجوى هتعم

  • اللقاء المجنون   السادس والسبعون

    غادرت سارة الدفتر الصقيرطير برفقة، وتخشى أن تخشى الكلمات التي خطها قلم عماد في عتمة الهنجر الحديدي بوكالة البلح. وضعتها فوق يده الممسكة بالقلم، وتلاقت أعينهما وسط هدوء الليل القاهري الدافئ الذي تعانق فيه رطوبة النيل برائحة الشحم والحديد القديم. لم يبق سوى الصمت بعد انتهاء المعركة، بل كان الجلوس الذي التقى بمشاريع جديدة في مدينة الليلة وهي تمتلك من الحيوية ما يكفي لابتلاع أعتى الإمبراطوريات المالية. على بعد خطوات منهم، كان البهو الداخلي للهجرة يغص بحركة تشبه خلايا النسغ. الحاج مراد المصرلي، بزيه الأبيض الذي يسكن لزمن آخر، كان يجلس واضعاً كفيه على مقبضه، وعيناهتان تراقبان مريم عاصم بمفردهما، ومن الكشكول الأخضر الحقيقي إلى اكتشاف مشفرة نجاحها سيريل ديبون على عجل. الأستاذ رفعت كان يستمع لعاصم الجارحي وهو يشرح له كيف تمكن من إدارة شبكة الأشباح متنوع سنوات اختفائه في سيوة، بينما كان كريم وأحمد عاصم يتبادلان الضحكات الخافتة مع الشيخ فراج ومنصور بلوكجي، ممتنين لسلامة أجسادهم بعد ليلة كادت أن تطيح بكل شيء. لكن هذا الحصري المؤقت تزلزل عندما أضاءت الأشعة السينية الثلاثية الأمامية بعلامات حمراء

  • اللقاء المجنون   الخامس والسبعون

    على مشارف سور مجرى العيون، حيث يتلاقى التاريخ المملوكي العتيق بحداثة القاهرة الصاخبة، كانت العاصمة تعيش واحدة من أكثر لياليها جنوناً وغموضاً. تلاشت أصوات النيل الهادئة وأغاني الفلوكة البعيدة، لتفسح المجال لهدير محركات ديزل عملاقة تابعة للجرافات والبلدوزرات التي بدأت تقترب في عتمة الليل كوحوش حديدية كاسرة، كشافاتها الصفراء القوية تخترق سحب الغبار والتراب المثار في الفضاء.كان المشهد يبدو كأنه لوحة سريالية تترابط فيها خيوط الزمن؛ فرجال "شركة فالكون الأمنية الدولية" بأقنعتهم السوداء وملابسهم التكتيكية الموحدة كانوا ينتشرون في تشكيلات دقيقة حول شواهد المقابر الأثرية، يحملون كشافات يدوية عالية التردد وأجهزة لاسلكية تبث شفرات رقمية سريعة. وفي المقابل، كان أهالي الحارات من السيدة عائشة والجمالية ومصر القديمة يتدفقون كالسيول البشرية من الأزقة الضيقة، يحملون بأيديهم ما تيسر من أدوات وعصي، يتقدمهم كبار العائلات بوجوههم الصارمة وجلابيبهم الصعيدية والقاهرية الأصيلة.ترجل عماد من السيارة الربع نقل التابعة للشيخ فراج، ومعه سارة وعالية المصرلي. تلاقت أنفاسهم المتلاحقة مع برودة الليل الممتزجة بحرارة

  • اللقاء المجنون   الحادي والثلاثون

    ​لم تكن شمس ذلك الصباح تشبه أي شمس عرفوها من قبل. كانت تنسل من بين شقوق السحب الرمادية المحملة بغبار المعارك، لتلقي بنورها الباهت على حطام المدينة التي طالما ظنوا أنها ستكون مقبرتهم الجماعية.​أفلت آدم يد سارة ببطء، لكن نظراته ظلت معلقة بوجهها الذي غطته آثار السخام والتعب. تراجع خطوة إلى الوراء، مل

  • اللقاء المجنون   الثلاثون

    اخترق الأزيز الحاد صمت الغرفة الخانق، وتصاعدت وتيرته كأنه صرخة بعث ميكانيكية في وسط الموت المحتوم. تجمدت أصابع سارة فوق لوحة التحكم التي كانت لا تزال دافئة من أثر إرسال الشفرة الأخيرة. بين ركام الأجهزة المتفحمة والغبار المتصاعد، كان صوت اللاسلكي يبدو غير حقيقي، قادمًا من عالم آخر لم يطأه الخراب بعد

  • اللقاء المجنون   التاسع والعشرون

    انطلقت شرارة الضحك من جوف آدم، ضحكة مخنوقة لكنها رنانة، كسرت صمت المطبخ الثقيل. كانت أشبه بضحكة محارب يخوض معركته الأخيرة وهو يعلم أن أوراقه كلها باتت على الطاولة. التفت إليه يوسف، وعيناه متسعتان من أثر الأدرينالين والخوف، لكنه لم يتكلم؛ فالموقف أبعد ما يكون عن العتاب. أومأ يوسف برأسه إيماءة واحدة،

  • اللقاء المجنون   الفصل الثامن والعشرون

    كريم سكت لثواني، عينه بتتحرك بين ملامح آدم الواثقة بزيادة، وبين الصينية الأخيرة اللي اتقفلت وكأنها الصندوق الأسود لكارثة هتحصل. الهدوء اللي في المكان فجأة بقى تقيل، وصوت المطر اللي بيخبط على قزاز المطبخ التجاري زاد من حدة التوتر.​كريم سحب كرسي خشبي وقعد، فرك وشه بإيده وخد نفس طويل وقال بصوت واطي و

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status