登入[من منظور إيفان]كنت أعلم أن كل تصرف أقوم به الآن لا يشبهني.لكنني، وللمرة الأولى منذ سنوات، قررت أن أتصرف كشخص طبيعي… لا كرجل مافيا، ولا كرجل يلاحقه الموت أينما حل.كان شعرها الأحمر يضرب قلبي ويشعل فيه نارًا بلونه.وعيناها العسليتان، وتلك الغمازة اللعينة التي تظهر كلما ابتسمت، كانتا تشتتان انتباهي أكثر مما ينبغي.أما شفتيها… فكانتا ناعمتين كقطعة قطن. أردت أن أحتلهما، وأن أحتل كل شبر من اهتمامها، لكنني هذه المرة قررت أن أتمهل.لن أنجرف خلف رغبتي إلا إذا أرادت هي ذلك.جلسنا إلى طاولة الطعام.كانت تحرك قدميها أسفل الطاولة بعفوية تشبه الأطفال، بينما تبدو من الأعلى هادئة تمامًا، وكأن لا شيء يشغل بالها.راقبتها للحظات قبل أن أسأل:إيفان-هل أعجبك الطعام؟لوسيا-هممم… إنه لذيذ. وأنت، هل أعجبك؟إيفان-نعم.لوسيا-هل يعجبك هذا الطعام أكثر أم الطعام الذي أعددته لك؟إيفان-الذي أعددته لي.نظرت إليّ بشك.لوسيا-لا تكذب.إيفان-لا أكذب. أحببته حقًا.ابتسمت ابتسامة صغيرة.لوسيا-سأعدّه لك مجددًا.إيفان-حسنًا.ساد الصمت للحظات.ثم رفعت عينيها نحوي، وكأنها تجمع شجاعتها لطرح سؤال ظل يدور في رأسها طو
في الجهة الأخرى، داخل الملهى… بعد أن انتهت إحدى الرقصات، عاد ليوناردو إلى جانب لونا، بينما كان توماس لا يزال جالسًا يحدق في هاتفه، وكأنه يتابع أمرًا مهمًا. اقترب ليوناردو منهما، ثم نظر حوله باستغراب. ليوناردو- أين إيفان ولوسيا؟ رفع توماس عينيه عن هاتفه، ثم ابتسم ابتسامة قصيرة. توماس- هربا. رفع ليوناردو حاجبه. ليوناردو- هربا؟ توماس- نعم. ليوناردو- بهذه البساطة؟ توماس- بهذه البساطة. حدق ليوناردو فيه لحظة، ثم نظر إلى المكان الذي كانت تجلس فيه لوسيا قبل قليل. ليوناردو- يبدو أن صديقنا قرر أخيرًا أن يتوقف عن التفكير ويتصرف. توماس- كان يحتاج فقط إلى دفعة صغيرة. ابتسم ليوناردو. ليوناردو- وأنت كنت سعيدًا جدًا بتقديمها. توماس- أنا رجل يحب مساعدة أصدقائه. هز ليوناردو رأسه وضحك، ثم عاد إلى لونا. وبعد دقائق، خرج ماتيو من ساحة الرقص، وأخذ يبحث بعينيه عن لوسيا. ماتيو- أين ذهبت لوسيا؟ وقبل أن يجيب أحد، قال توماس بهدوء: توماس- طرأت لها مسألة واضطرت إلى المغادرة. التفت ماتيو إليه بسرعة. ماتيو- كيف غادرت؟ توماس- سيقوم إيفان بإيصالها. لا داعي للقلق، إنها في أيدٍ أمين
كانا يتابعان سيرهما بمحاذاة البحر، والنسيم يمر بهدوء بينهما، حتى تعثرت لوسيا قليلًا بحافة الرمل غير المستوية. في لحظة، أمسك إيفان بخصرها وشدها نحوه قبل أن تفقد توازنها. إيفان- انتبهي… ستسقطين. نظرت إليه لوسيا، ثم قالت بخجل: لوسيا- لم أنتبه. أبقاها قريبة منه للحظات قبل أن يتركها بهدوء. إيفان- لهذا يجب أن أبقى يقظًا معك. نظرت إليه لوسيا بابتسامة صغيرة. لوسيا- وهل يزعجك هذا؟ إيفان- هممم… لا. تابعا السير قليلًا، ثم نظرت لوسيا إلى البحر الممتد أمامهما. لوسيا- البحر يحتاج إلى زجاجة نبيذ. نظر إليها إيفان. إيفان- انتظري، سأحضرها. وقبل أن يبتعد، أمسكت لوسيا بيده. توقف ونظر إلى يدها، ثم رفع عينيه إليها. إيفان- نعم؟ سحبت يدها ببطء، وكأنها أدركت فجأة ما فعلته. لوسيا- لا شيء… فقط… ابتسمت بخجل. ثم غادر إيفان باتجاه المنزل. بقيت لوسيا وحدها أمام البحر. أغمضت عينيها، وتركت النسيم يلامس وجهها، بينما كانت الأمواج تتكسر على الشاطئ بهدوء. جلست على الرمل، وأسندت يديها خلفها، مستمتعة باللحظة التي بدت بعيدة تمامًا عن كل ما اعتادته. وبعد دقائق
عاد إيفان إلى الطاولة وهو لا يزال ممسكًا بيد لوسيا، وكأن تركها لم يعد خيارًا مطروحًا. اقترب من توماس وقال بهدوء: إيفان- أعطني المعطف والحقيبة. رفع توماس حاجبه، ثم نظر إلى أيديهما المتشابكة، وظهرت على وجهه ابتسامة خبيثة. وقف وهو يهمس: توماس- أخيرًا… بدأت تعجبني الأمور. مدّ إليه المعطف والحقيبة، ثم ناوله مفتاح السيارة. توماس- تفضل. أخذ إيفان الأشياء دون تعليق، ثم نظر إلى لوسيا. إيفان- هيا. سارا معًا مبتعدين عن الطاولة، بينما كان توماس يراقبهما بابتسامة عريضة. غادرا الملهى بهدوء، مستغلين انشغال الجميع بالرقص والموسيقى، حتى لم ينتبه أحد إلى خروجهما. وما إن ابتعدا عن الضجيج وأُغلقت أبواب الملهى خلفهما، حتى شعرت لوسيا بأن وجنتيها تزدادان احمرارًا. سارت إلى جانبه بصمت، وقلبها يخفق بقوة. وللمرة الأولى منذ بداية هذه الليلة، لم يكن هناك ماتيو، ولا لونا، ولا توماس، ولا أي شخص آخر بينهما. كانا وحدهما. ابتسمت لوسيا بخجل، وهي تفكر: أخيرًا… سأحظى ببعض الوقت معه بمفردي. ما إن وصلا إلى السيارة، حتى تقدم إيفان وفتح الباب للوسيا. ركبت بهدوء، بينما دار هو حول ا
كان إيفان يرقص مع كرستين ببروده المعتاد، دون أن يظهر على ملامحه أي اهتمام خاص بالفتاة التي ترافقه. لكن رغم ذلك، شعر بنظرات لوسيا نحوه. لم يلتفت إليها مباشرة، وكأنه لم يلاحظ شيئًا، إلا أن انتباهه أصبح معلقًا بها أكثر مما أراد. وفجأة، بدأت الموسيقى تتغير. ازدادت سرعتها وصخبها، وبدأ الراقصون يبدلون شركاءهم مع كل نغمة، وسط الضحكات والحركة المتواصلة. اقتربت لوسيا أولًا من ليوناردو، بينما أصبحت لونا أمام إيفان، وانتقل ماتيو للرقص مع كرستين. اقترب ليوناردو من أذن لوسيا وهمس بنبرة مشاغبة: ليوناردو- لا تسمحي لأحد بالاقتراب مما تريدينه… تمسكي به قبل أن يسبقك أحد. نظرت إليه لوسيا باستغراب، لكنه ابتسم وكأنه لم يقل شيئًا، ثم تابع الرقص معها. وفي الجهة الأخرى، اقتربت لونا من إيفان وهمست في أذنه: لونا- تحرك إذن… كنت لا تريد أن تندم، أليس كذلك؟ نظر إليها إيفان بضيق، لكنه لم يجد فرصة للرد، فقد تغير الشركاء مرة أخرى مع ارتفاع الموسيقى. دارت لوسيا مع ليوناردو، ثم دفعتها الحركة التالية إلى الأمام. وفي اللحظة نفسها، دفعها ليوناردو بخفة باتجاه إيفان. توقفت أمامه مباشرة. لل
أكيد، بخليه كامل ومترابط، مع الحفاظ على نفس الفكرة والحوار، وبنفس شقاوة ليوناردو، مع تخفيف التكرار البسيط فقط: ليوناردو- هل تسمحين لي برقصة؟ لونا- لا أرقص مع الغرباء. ابتسم ليوناردو وكأنه تلقى إهانة شخصية. ليوناردو- غرباء؟ هذا مؤلم. لونا- إذن لدينا مشكلة بسيطة. ليوناردو- وما هي؟ لونا- أنني لا أعرفك. ابتسم ليوناردو بثقة. ليوناردو- وأنا أرى أن المشكلة ليست في أنني غريب، بل في أنك لم تكتشفي ذلك بعد. لونا- وهل يُفترض أن أعرفك من نظرة؟ ليوناردو- يمكنك المحاولة، لكنني أخشى أن تنشغلي بوسامتي وتنسي اسمي. ضحكت لونا بسخرية. لونا- ثقتك بنفسك مرتفعة جدًا. ليوناردو- أحاول أن أبقى متواضعًا، لكن الظروف لا تساعدني. لونا- يا لك من مغرور. ليوناردو- وأنتِ لم تسمحي لي حتى بالرقص معك، ومع ذلك أطلقتِ عليّ حكمًا كاملًا. لونا- لأنك بدأت بإزعاجي. ليوناردو- هذا يعني أنك انتبهتِ إليّ. رفعت لونا حاجبها. لونا- هل هذه طريقتك في مغازلة الفتيات؟ ليوناردو- لا، هذه طريقتي في معرفة إن كنتِ ستبتسمين. لونا- ولماذا يهمك أن أبتسم؟ ابتسم ليونا
-لوسيا- "ابتعدوا عني.. أيها الحثالة!" خرجت الكلمات من فمي مخنوقة بالغضب والمقاومة. المطر كان ينهمر بشدة مروعة فوق رأسي، يغسل الدماء التي بدأت تسيل بغزارة إثر نصل السكين البارد الذي اخترق ذراعي، ثم طعنة أخرى سريعة في فخذي. كنا في زقاق مظلم ضيق، قريباً من إحدى الحانات التي استدرجوني إليها وخدّروني
-منظور إيفان (داخل السيارة)- تذكرتُ قبل قليل، عندما دخلتُ بها إلى الفندق بين ذراعيّ لأضعها على السرير. في تلك اللحظة التي تلت صرختها باسم أمها، قبضتْ يدها الصغيرة الضعيفة على طرف قميصي تتوسل إليّ بنبرة مكسورة: "أنقذ أمي.. أرجوك أنقذها..." نظرتُ إلى وجهها عن قرب رغماً عني، ولأول مرة انتبهتُ لت
لوسيا- فتحتُ عينيّ لأجد نفسي في مكان دافئ وغريب بالكامل، كانت الرؤية ما زالت مغبشة وضبابية، ولم أكن أقوى على فتح جفوني بشكل كامل. بدأتُ أستعيد وعيي ببطء شديد، ولمحتُ أنبوب المحلول الطبي معلقاً بجانبي، وجروحي في فخذي وذراعي قد ضُمّدت بعناية. تفقّدتُ جسدي تحت الغطاء، وتجمد الدم في عروقي عندما اكت
لوسيا- كان آخر ما استوعبه عقلي المنهك هو دوي صوت الرصاصة العنيف الذي هزّ أركان الزقاق المظلم، وبعدها مباشرة، استسلمتُ تماماً وسقطتُ في ظلام دامس وفقدتُ وعيي. لم أعد أتذكر أي شيء مما حدث بعدها.. سوى ملامح ذلك الشاب الغريب ذو النظرة المرعبة والمهابة الخيالية التي انطبعت في ذاكرتي قبل أن تغلق عيناي.