تسجيل الدخولإيفان-
رفعتُ نظري إليها حين دخلت، وبدأتُ أتفحص تفاصيلها بنظرات بطيئة ومركزة اخترقت توترها، ثم سألتُها بنبرة هادئة غلفها مفعول الخمر: "هل تعملين هنا؟" -لوسيا- رغم الخوف الذي كان يأكلني من هيبته، إلا أن طبيعتي الساخرة غلبتني، فنظرتُ إليه وقلتُ: "لا.. أنا أرقص هنا، ماذا ترى؟" -إيفان- ارتسمت على وجهي ابتسامة خطفت طرف شفتي بتهكم، وقلتُ لها: "مرحة.. ما اسمكِ أيتها المرحة؟" -لوسيا- تراجعتُ خطوة للخلف وقلتُ بصوت منخفض: "لوسيا." -إيفان- همستُ وراءها بنبرة رخيمة أطالت الحروف: "واو.. لوسيا." -لوسيا- نظرتُ إليه بنظرات مترددة، يمتزج فيها الخوف بالفضول، وجمعتُ شجاعتي لأسأله: "وأنت.. ما اسمك؟" -إيفان- رفعتُ عينيّ وأنزلتُهما ببطء مستمتعاً بجرأتها، ثم قلتُ بنبرة حاسمة هزت كيانها: "أنا إيفان مارسيلدي." لوسيا- جمعتُ شتات نفسي وتذكرتُ ما حدث البارحة، فرغم نظراته الحادة الحالية، كان يجب أن أكون ممتنة. نظرتُ إليه وقلتُ بهدوء محاولة الحفاظ على كبريائي: "شكراً لك على ما فعلتَهُ معي البارحة.. فقط أخبرني بتكلفة الطبيب والفندق، وسأسددهم لك." -إيفان- نظرتُ إلى ثقتها الزائدة وعنادها، فارتسمت على وجهي ابتسامة ساخرة وباردة، وقلتُ لها وأنا أرتشف من كأسي: "المبلغ الذي دُفع البارحة من أجلكِ، يعادل راتبكِ في هذه الحانة لعامين كاملين.. احتفظي بمالكِ أيتها الصغيرة، أنا لا أخذ مالاً من فتاة أنقذتُها." -لوسيا- شعرتُ بكلماته كإهانة مباشرة لكرامتي، وكأنه يستهزئ بفقري وقلة حيلتي. لم أحتمل هذا الشعور، وبدلاً من التراجع، تقدمتُ نحوه بخطوات واثقة، وأخرجتُ بضع ورقات نقدية كانت كل ما أملك في جيبي، ووضعتُها بقوة على الطاولة أمامه قائلة بنبرة حادة ومتحدية: "أنا لا أقبل الصدقة من أحد! خذ هذه كدفعة أولى، وسأسدد لك الباقي ولو استغرق الأمر مني سنوات!" التفتُّ لأغادر الغرفة بكبرياء، لكنني لم أكد أخطو خطوة واحدة حتى شعرتُ بقبضته القوية تلتف حول معصمي فجأة. شدّني نحوه بقوة جبارة لم أستطع مقاومتها، فاختل توازني تماماً، ووجدتُ نفسي أسقط رغماً عني فوق ركبتيه.. في حضنه! -إيفان- استفزني تمردها وعنادها الذي لم أعتده من امرأة من قبل. ثبتُّها بيدي القوية على ركبتي بينما كانت تحاول المقاومة والنهوض وهي تكزّ على أسنانها بغضب عارم. وفي تلك اللحظة، لاحظتُ انخسافاً صغيراً وجذاباً في وجنتها.. لقد ظهرت غمازتها بوضوح بسبب شدة غضبها. مددتُ يدي الأخرى ببطء، ورفعتُ خصلة متمردة من شعرها خلف أذنها، وداعبتُ وجنتها بطرف أصابعي هامساً أمام وجهها بنبرة رخيمة ومستفزة: "لديكِ غمازة جميلة جداً.. لِمَ لا تبتسمين إذن بدلاً من هذا العبوس؟" -لوسيا- كانت أنفاسه القريبة ويسكبه يلفحان وجهي، ونظراته المتفحصة تخترقني. ورغم الرعشة التي سرت في جسدي من هذا القرب المفاجئ، إلا أنني نظرتُ في عمق عينيه الباردتين بجرأة وعناد، وقلتُ بمرارة وتحدٍّ: "لأن الحياة لا تحبني لأبتسم لها.. والآن، اتركني واجعلني أنهض!" -إيفان- راقبتُ بريق التحدي المشحون في عينيها؛ كانت كالقطة الشرسة التي ترفض الاستسلام. التفتت شفتي بابتسامة خفية راقت لها هذه الشجاعة، فأرخيتُ قبضتي عنها ببطء وسمحتُ لها بالنهوض. -لوسيا- وقفتُ فوراً وعدّلتُ ملابس الرياضة البيضاء التي أرتديها والاضطراب يأكلني من الداخل، لكنني حافظتُ على تماسكي، ونظرتُ إليه نظرة أخيرة مليئة بالتمرد قبل أن ألتفت وأخرج من الغرفة بخطوات سريعة وكبرياء جريح -إيفان- أرجعتُ رأسي إلى الخلف وأنا أراقب الباب الذي أُغلق بعنف بعد خروجها. أخذتُ نفساً عميقاً، اشتم رائحة عطرها وعنادها ونظرتُ إلى النقود التي تركتها على الطاولة.. لقد كانت حقاً قطة متمردة لوسيا- عدتُ إلى المطبخ الخلفي للحانة وأنا أحاول جاهدة طرد ملامحه ونبرة صوته المستفزة من عقلي. بدأتُ بتجهيز بعض الطلبات، وفجأة، لمحتُ عبر الزجاج الفاصل أحد النادلين وهو يتسلل نحو زجاجة الويسكي المخصصة لإيفان.. كان يتلفت بحذر، وقبل أن يبتعد، رأيته يضع شيئاً غريباً بداخلها، ثم أخذ الزجاجة ودخل بها إلى الغرفة المعزولة حيث كان إيفان يكمل اجتماعه مع بعض شركائه. تجمّد الدّم في عروقي. تملكتني حيرة قاتلة، ودار صراع عنيف في عقلي بسبب كبريائي الجريح والكلام القاسي الذي رشقني به قبل قليل. قررتُ ألا أتدخل، وحاولتُ إشغال نفسي بالعمل، مفترضة أن الأمر لا يعنيني. إيفان- بعد أن أحضر النادل زجاجة الويسكي، صببتُ منها وتناولتُ ثلاثة كؤوس متتالية ببرود وأنا أتناقش بحدة مع شركائي الثلاثة حول تفاصيل العمل، دون أن أشعر أن سُمّاً خفيّاً بدأ يسري في جسدي مع كل رشفة. -لوسيا- مضت عشر دقائق كاملة وأنا أكاد أجن من التوتر بالخارج. حملتُ كيس النفايات وخرجتُ من الباب الخلفي لألقيه، وفي تلك اللحظة بالذات، وقعت عيناي على نفس الزاوية المظلمة التي أنقذني فيها البارحة.. شعرتُ بوخزة عنيفة في ضميري؛ كيف أتركه يموت وقد منحني حياتي بالأمس؟ رميتُ الكيس من يدي دون وعي، والتفتُّ راكضة بأقصى سرعتي نحو الحانة، ثم اندفعتُ كالإعصار نحو غرفته السرية. -إيفان- كنتُ قد صببتُ الكأس الرابع للتو ورفعته متهيئاً لارتشافه، وفجأة، دُفع الباب بعنف واقتحمت الغرفة تلك القطة المتمردة والأنفاس تكاد تنقطع من صدرها. لم تتحدث، ولم تتردد.. بل اندفعت نحوي كالبرق، ومدت يدها وبحركة واحدة سريعة ضربت الكأس بقوة، ليتطاير من بين أصابعي ويتحطم على الأرض مسبباً دويّاً صاخباً، وتناثر السائل والزجاج في كل مكان وسط صدمة وذهول جميع من في الغرفة.[من منظور لوسيا]كان الصباح هادئًا بصورة جعلتني أشعر أنني أعيش داخل حلم لا أريد أن أستيقظ منه.كنت ما زلت جالسة في حضن إيفان، أحتسي قهوتي ببطء، بينما كانت أصابعه تعبث بخصلات شعري بلا اهتمام، وكأنه لم يكن الرجل نفسه الذي اعتدت أن أراه محاطًا بالبرود والحذر.كنت أراقبه من طرف عيني.كان وجهه هادئًا، لكن هدوءه هذه المرة لم يكن مخيفًا.كان مختلفًا.دافئًا.وكأن شيئًا في داخله سمح لي بالدخول إلى مكان لم يسمح لأحد بالوصول إليه من قبل.ابتسمت دون أن أشعر.لوسيا-هل تعلم أنني ما زلت لا أعرف ماذا يوجد بداخلك ؟نظر إليّ، ثم مرر أصابعه بين خصلات شعري.إيفان-لا داعي لأن تعرفي.لوسيا-لكنني أريد أن أعرف.إيفان-يكفي أنك هنا.شعرت بشيء يدغدغ قلبي.خفضت عيني بسرعة .كنت أتمنى لو يبقى هذا الصباح هكذا طويلًا.كنت أتمنى لو يتوقف الوقت عند هذه اللحظة تحديدًا.لكن هاتفه رن.توقفت أصابع إيفان عن الحركة.نظر إلى الشاشة.كان الاسم الظاهر ليو.وفي اللحظة التي رأى فيها الاسم، تبدلت ملامحه.لم يكن التغيير واضحًا جدًا، لكنه كان واضحًا بالنسبة لي.اختفت تلك الليونة من عينيه.وعاد ذلك الرجل الذي أعرفه.أجاب الاتص
[من منظور لوسيا]سكتُّ قليلًا، وأنا أحدّق في فنجان القهوة بين يدي، بينما كانت أصابع إيفان لا تزال تعبث بخصلات شعري بهدوء. كان الأمر غريبًا… أن أجلس هكذا بجانبه، قريبة منه إلى هذه الدرجة، دون أن أشعر بأنني مضطرة للحذر من كل كلمة أو حركة.ترددت قليلًا قبل أن أسأله:لوسيا-هل… قلت شيئًا وأنا مخمورة؟نظر إليّ إيفان بطرف عينه، وظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة.إيفان-قلتِ كل شيء.رفعت رأسي بسرعة.لوسيا-كل شيء؟إيفان-تقريبًا.بدأ عقلي يعمل فورًا.ماذا قلت؟ماذا فعلت؟وهل أخبرته بشيء لم أكن مستعدة للاعتراف به وأنا بكامل وعيي؟وضعت يدي على جبيني.لوسيا-يجب أن أتوقف عن شرب الكحول… إنه سيئ جدًا.ضحك إيفان.إيفان-اشربي.نظرت إليه باستغراب.إيفان-أحب شكلك وأنتِ مخمورة.ضيقت عينيّ.لوسيا-توقف عن السخرية مني.إيفان-أنا لا أسخر.ثم اقترب قليلًا وقال بنبرة هادئة:إيفان-كدتِ تقبّلينني تلك الليلة.توقفت أنفاسي.وفي اللحظة التالية وضعت يديّ على وجهي ودفنت رأسي في صدره.لوسيا-لااا… حقًا؟ضحك إيفان، وشعرت باهتزاز صدره تحت وجهي.لوسيا-أتمنى أن تبتلعني الأرض الآن.رفع إيفان يده وربت على شعري.إيفان-م
[من منظور تيريزا] في الليلة الماضية، عاد الشبان إلى المنزل وحدهم. أما إيفان فلم يعد معهم. وعندما سألتهم عنه، اكتفوا بتبادل النظرات والضحك، وكأنهم يخفون شيئًا لا يريدون إخباري به. كنت أعرفهم جيدًا، ولذلك لم أحتج إلى الكثير من التفكير. كان إحساسي يخبرني أن إيفان مع لوسيا. أتمنى أن يصلح الأمر هذه المرة. كنت أجهز الفطور عندما بدأ الشبان بإزعاجي كعادتهم. اقترب ليوناردو من المطبخ، واستنشق رائحة الطعام باستمتاع. ليوناردو- رائحة طعام السيدة تيريزا تنعش الروح. توماس- أتفق معك. ابتسمت وأنا أواصل إعداد الطعام، ثم سمعت ليوناردو يقول: ليوناردو- كيف حال صديقنا يا ترى؟ رفع توماس كتفيه بلا مبالاة. توماس- أعتقد أنه يقضي شهر عسل. الساعة أصبحت الحادية عشرة، وللآن لم يعد. التفتُّ إليهما وضحكت. تيريزا- ههههه، ابتعدوا عن ابني أيها الأطفال. ابتسم توماس، ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا: توماس- هل تعلمين أنه محظوظ بوجودك إلى جانبه؟ نظرت إليهم بحنان. تيريزا- أنا المحظوظة. حظيت بطفل جميل، وأصدقاء شقيين… ألقيت نظرة إلى ليو ، ثم تابعت: تيريزا- وطفل مطيع لدرجة م
استيقظ إيفان على رنين هاتفه المتواصل.فتح عينيه ببطء، وشعر للحظات بثقل النوم ما زال يحيط به. مدّ يده إلى الهاتف والتقطه من جانب السرير، ثم نظر إلى الشاشة.مارسيل.تنهد بهدوء وضغط على زر الإجابة.إيفان-صباح الخير.جاءه صوت والده من الطرف الآخر، هادئًا كعادته:مارسيل-صباح الخير. هل ما زلت نائمًا؟نظر إيفان إلى الساعة، ثم أجاب بلا اهتمام:إيفان-نعم.ساد صمت قصير.مارسيل-هل أنت مريض؟قطّب إيفان حاجبيه.إيفان-لا… لماذا؟مارسيل-لأن الساعة العاشرة صباحًا، وأنت ما زلت نائمًا. هل غربت الشمس منذ المغرب ولم تخبرني؟رفع إيفان حاجبه، ثم نظر حوله مرة أخرى.كان هناك شيء واحد يشغل انتباهه أكثر من حديث والده.لوسيا لم تكن هنا.أين ذهبت؟والأغرب من ذلك… كيف استطاعت النهوض والمغادرة دون أن يشعر بها؟عاد صوت مارسيل إلى أذنه:مارسيل-إيفان؟إيفان-أنا أسمعك.مارسيل-كنت أقول إنني لن أراك اليوم في الشركة على الأغلب، أليس كذلك؟إيفان-لن آتي إلى الشركة اليوم.ضحك مارسيل بخفة.مارسيل-هممم… هذا غريب. أنت الذي كنت تجعل الجميع يأتون إلى الشركة حتى لو كانوا يحتضرون.إيفان-لدي أمور أخرى.مارسيل-أمور أخرى
نامت لوسيا من شدة التعب وهي ملتصقة بإيفان، وقد غلبها النعاس تمامًا. تأملها إيفان للحظات، ثم تمتم بصوت خافت: إيفان- يبدو أنني أتعبتها كثيرًا… أرجو ألّا تكرهني غدًا. ظل يتأمل ملامحها الهادئة؛ شفتيها الورديتين، ووجنتيها اللتين ما زال الاحمرار عالقًا بهما، ثم انتقلت عيناه إلى عنقها وكتفيها العاريين. للمرة الأولى، بدا له منظرها وهي نائمة أكثر جمالًا من أي وقت مضى بقى يراقبها حتى نام وهي بين احضانه .......... استيقظت لوسيا على ضوء الشمس المتسلل من النافذة، ينساب بهدوء إلى أرجاء الغرفة. حاولت أن تتحرك، لكنها شعرت بشيء يحيط بها ويمنعها من الابتعاد. فتحت عينيها ببطء، ثم اتسعتا عندما أدركت أنها ما تزال بين ذراعي إيفان. بقيت ساكنة للحظات، وكأنها تخشى أن تتحرك فيستيقظ. كان لون بشرته السمراء يبدو جميلًا تحت ضوء الصباح، فرفعت عينيها تتأمل صدره العاري، والوشوم التي تزين جسده، وكأنها تراها للمرة الأولى بهذا القرب. لكن شيئًا آخر لفت انتباهها فجأة. آثار أظافرها على كتفه وصدره. فتحت فمها من شدة الصدمة، واتسعت عيناها وهي تحدق بها للحظات. قالت في داخلها: لوسيا- لقد جننتِني…
توقفت لوسيا أمامه للحظات، تتصاعد دقات قلبها في صمت يخنقه التوتر، وتحدد عيناها في عينيه وكأنها تحاول قراءة ما لم يستطع قوله وسط هذا الرهبة التي تغلف الهواء بينهما. ثم، ودون أن تمنحه فرصة أخرى للتراجع أو التفكير، أمسكت بطرف قميصه ببطء تتخلله جراءة مضطربة، وسحبته نحوها. لفّت ذراعيها المرتجفتين حول رقبته وقبّلته بعمق، في محاولة لكسر الصمت الموتور. تجمد إيفان للحظة؛ اتسعت حدقتاه بذهول واضطراب، فلم يكن يتوقع أن تكون هي من تبادر هذه المرة. سرت برودة مباغتة في أطرافه قبل أن تتحول إلى حرارة جارفة؛ أحاط خصرها بذراعيه بقوة، وردّ قبلتها بشغف جامح، وكأن كل التردد والخوف الذي ظل يطارده طوال الليلة بدأ يذوب شيئًا فشيئًا تحت وطأة هذا التلامس المفاجئ. ابتعدت لوسيا عنه قليلًا، وكانت أنفاسها مضطربة ومتسارعة كأنها تحارب لاقتناص الهواء، وجسدها يرتجف بزيادة الحيرة والشوق. لوسيا: ـ ما زلت تستطيع التراجع إن أردت. نظر إليها طويلًا بعينين تتأججان بعاطفة جارفة ورغبة لا يمكن كبحها، ممزوجة بحدة القلق من المجهول. إيفان: ـ حتى لو كنت أريد، لا أستطيع الآن. ابتسمت بتوتر أذابه الدفء، ثم عادت وقبّلت
دخلن لوسيا إلى الداخل. كانت الأجواء صاخبة والترف الطاغي يملأ المكان. تقدمت نحو إحدى النادلات وسألتها بهدوء عن السيد دانيل، فأشارت لها نحو منصة كبار الشخصيات. توجهت لوسيا نحوه وقالت بتهذيب: — "مرحباً.. هل أنت السيد دانيل؟ لقد أرسل لك السيد فاليو هذين الطردين." أخذ دانيل الطردين منها بهدوء تا
دخل إيفان إلى القصر الكبير بهيبته الطاغية المعتادة. كان الصمت يلف الأرجاء، ولم يقطع سكونه سوى وقع خطواته الثابتة المنتظمة. في الصالة الرئيسية، كانت زوجة أبيه، ماريتا، تجلس عند طاولتها الكبيرة تحتسي قهوتها بوقار بارد. عند رؤيته، نهضت من مكانها وتقدمت لتلقي عليه التحية بنبرة آلية جافة: -ماريتا
لوسيا- كان آخر ما استوعبه عقلي المنهك هو دوي صوت الرصاصة العنيف الذي هزّ أركان الزقاق المظلم، وبعدها مباشرة، استسلمتُ تماماً وسقطتُ في ظلام دامس وفقدتُ وعيي. لم أعد أتذكر أي شيء مما حدث بعدها.. سوى ملامح ذلك الشاب الغريب ذو النظرة المرعبة والمهابة الخيالية التي انطبعت في ذاكرتي قبل أن تغلق عيناي.
-لوسيا- "ابتعدوا عني.. أيها الحثالة!" خرجت الكلمات من فمي مخنوقة بالغضب والمقاومة. المطر كان ينهمر بشدة مروعة فوق رأسي، يغسل الدماء التي بدأت تسيل بغزارة إثر نصل السكين البارد الذي اخترق ذراعي، ثم طعنة أخرى سريعة في فخذي. كنا في زقاق مظلم ضيق، قريباً من إحدى الحانات التي استدرجوني إليها وخدّروني
![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)






