เข้าสู่ระบบلوسيا-
كان آخر ما استوعبه عقلي المنهك هو دوي صوت الرصاصة العنيف الذي هزّ أركان الزقاق المظلم، وبعدها مباشرة، استسلمتُ تماماً وسقطتُ في ظلام دامس وفقدتُ وعيي. لم أعد أتذكر أي شيء مما حدث بعدها.. سوى ملامح ذلك الشاب الغريب ذو النظرة المرعبة والمهابة الخيالية التي انطبعت في ذاكرتي قبل أن تغلق عيناي. -إيفان- كنتُ في الداخل، أجلس كزعيم مافيا مهاب في جناح خاص خلف جدران الحانة، محاطاً بمجموعة من رجالي وقادة عائلات الجريمة في اجتماع عمل خانق ومعقد. عندما انتهى النقاش، أشرتُ لحارسي الوفي "ليو" ليلحق بي، وخرجتُ إلى زقاق الحانة الخلفي المظلم لأستنشق بعض الهواء وأدخن سيجارتي بهدوء رغماً عن المطر الغزير الذي كان يغسل المكان. وفجأة، اخترق صوت قطرات المطر صرخة فتاة تستغيث بقهر وحرق قريباً منا. تقدمتُ أنا وليو بخطوات هادئة، ونظرتُ إلى أولئك الشباب المثيرين للشفقة وهم يحاصرونها ويهينون جسدها الضعيف. في البداية، لم أرد التدخل إطلاقاً، فالبشر بالنسبة لي مجرد أدوات، لكن شراسة الفتاة ومقاومتها المستميتة رغم عجزها وتخديرها.. ذكرتني بنفسي منذ الصغر. تلك الذكرى القديمة والقاسية التي ظننتُ أنني نجحتُ في دفنها ونسيانها للأبد، استيقظت في صدري فجأة. أعدتُ المسدس إلى مكانه، ومشيتُ بخطوات ثابتة وباردة باتجاه جسدها الملقى على الطين والمطر ينهمر فوق شعرها الأحمر. -ليو- لحقتُ بالزعيم، ونظرتُ إلى الفتاة الغائبة عن الوعي تماماً ثم التفتُّ إليه بجدية وقلتُ: "سيدي.. ماذا نفعل بها الآن؟ هل نتركها في الزقاق ، أم نضعها داخل الحانة لتستعيد وعيها هناك وتدبر أمرها؟ إيفان- نظرتُ إلى الفتاة الملقاة على الأرض، ثم التفتُّ إلى ليو وقلتُ ببرود قاتل أذهله: "ضعها في الحانة، ولنعد إلى اجتماعنا." رغم كلماتي الجافة، إلا أن ثوبها الممزق وسط برد المطر لم يطاوعني؛ خلعتُ جاكيتي الرسمي الفاخر، وانحنيتُ لأضعه فوق كتفيها الصغيرتين لأنها كانت شبه عارية. حملها ليو ودخلنا بها إلى الحانة، حيث وضعها على طاولة خشبية فارغة في الزاوية، ثم تركتها وعدتُ أدراجي لأكمل اجتماعي وكأن شيئاً لم يكن. انتهى الاجتماع المعقد بعد ساعتين طويلتين من التخطيط والصفقات. توجهتُ مع ليو خارجاً نحو السيارة، لكن عينيّ التفتتا تلقائياً نحو تلك الطاولة.. تفاجأتُ بأن الفتاة ما زالت مغمى عليها في مكانها، والدم ما زال ينزف ببطء من جروح يديها وقدمها دون أن يسعفها . تحركتُ نحوها بخطوات بارده ، وانحنيتُ لأحمل جسدها البارد بين ذراعيّ، والتفتُّ إلى حارسي وأمرته بصرامة: "ليو.. استدعي الدكتور راميس إلى فندق النجوم حالاً." -ليو- لم أجادل الزعيم، فلم أعتد منه على هذا الاهتمام بامرأة من قبل. أومأتُ برأسي وقلتُ باحترام: "حاضر سيدي." -إيفان- وضعتُ الفتاة في المقعد الخلفي لسيارتي المصفحة، وانطلقنا بسرعة باتجاه الفندق. جلستُ بجانبها، وسندتُ رأسي وأنا أنظر إلى شوارع المدينة والمشاهد العابرة عبر نافذة السيارة، بينما كان المطر يهطل بالخارج بغزارة وكأنه يغسل خطايا هذا العالم. وفجأة، اخترق الصمت أنين دافئ وخافت خرج من بين شفتيها المرتجفتين وهي غائبة عن الوعي، لتقول بنبرة مكسورة: "أمي.. أمي أرجوكِ.. ابقي معي..." تصلب جسدي في مكاني، وشعرتُ بقشعريرة تضرب عمودي الفقري. كانت هذه ثاني ذكرى أليمة تعيدها هذه الفتاة إلى ذاكرتي الليلة.. كلماتُها الباكية اعادت الذكرى فجأةً، كطعنةٍ صدئة مزّقت ستار النسيان الذي حاولت بناءه عبر السنوات. ذكرى لم تغادرني يومًا، مهما أوهمت نفسي بأنها اندثرت. كنت في السابعة من عمري حين رأيت أمي تُقتل أمام عينيّ. اقتحم رجال مسلحين منزل أمي، المرأة التي كانت العشيقة السرية لأبي، وأطلق عليها الرصاص بدمٍ بارد أمام ناظريّ. ما زلت أذكر كيف ارتجف جسدها وهي تسقط أرضًا، وكيف تلاشى بريق الحياة من عينيها بينما كنت أصرخ باسمها وأبكي، عاجزًا عن فعل أي شيء فقط صرخاتي الصغيرة وهي تتردد بين جدران المنزل، ويدي المرتجفتين الملطختين بدمائها وأنا أحاول إيقاظها. كنت أناديها مرارًا، غير مدركٍ أن الموت لا يسمع التوسلات. بعد ذلك اليوم أخذني أبي معه. الرجل الذي لم أعرفه إلا من الصور. رأيت وجهه عشرات المرات في الصحف والملفات التي كانت تصل إلى أيدي رجاله، لكنني لم أقف أمامه يومًا. حتى جاء ذلك اليوم. اصطحبني إلى مكانٍ مهجورٍ في أطراف المدينة. كان مبنى كئيبًا يبتلعه الظلام، تحيط به أعدادٌ كبيرة من الحراس المسلحين. كل شيء هناك كان يبعث على الاختناق؛ الجدران الباردة، الرائحة المعدنية للدم، والصمت الثقيل الذي كان يخيّم على المكان كالكفن. وما إن دخلت القاعة الرئيسية حتى رأيته. كان يجلس في المنتصف على كرسيٍ أشبه بالعرش. يرتدي السواد بالكامل، حتى بدا وكأنه قطعةٌ من الظلام تجسدت على هيئة إنسان. للمرة الأولى رأيت أبي بعينيّ. لم أشعر بالفرح. لم أشعر بالأمان. بل شعرت بخوفٍ غريبٍ تسلل إلى أعماقي دون سببٍ مفهوم. كانت عيناه باردتين على نحوٍ مرعب، خاليتين من أي دفءٍ بشري. أمامه كان هناك رجلٌ معلق من يديه، تتدلى قدماه فوق الأرض بينما كانت الدماء تنساب من جسده المنهك قطرةً تلو الأخرى. كان وجهه مغطى بقطعة قماش سوداء. أشار أبي بيده. فتقدم أحد الحراس وسحب الغطاء. وفي اللحظة التي ظهرت فيها ملامحه… توقف الزمن. عرفته فورًا. ذلك الوجه لن أنساه ما حييت. كان الرجل الذي قتل أمي. شعرت بأن أنفاسي انحبست داخل صدري، وأن الأرض تميد تحت قدميّ الصغيرتين. نهض أبي من مقعده ببطء. تقدم نحوي بخطواتٍ ثابتة، ثم أخذ مسدسًا من أحد رجاله ووضعه بين يديّ. كان السلاح باردًا وثقيلًا بصورةٍ مخيفة. أثقل من أن تحمله يد طفل. حدقت إليه بارتباك، بينما قال أبي بصوتٍ منخفضٍ لكنه حمل من القسوة ما يكفي لإرعاب جيشٍ كامل: — اقتله. ارتجف جسدي. نظرت إلى الرجل المعلق، ثم إلى المسدس. لم أفهم ما كان يريده مني. كنت مجرد طفل. طفل فقد أمه منذ أيام، وأُلقي به في عالمٍ لا يفهمه. بدأت الدموع تتجمع في عينيّ، ثم انهمرت رغمًا عني. وفجأة… ارتطمت كفّه بوجهي. دوّى صوت الصفعة في القاعة، وانحرف رأسي بعنف. رفعت بصري إليه وأنا أرتجف. كانت عيناه أشد قسوةً من أي شيء رأيته في حياتي. أمسك بذقني وأجبرني على النظر إلى الرجل المعلق. ثم قال: — الرجال لا يبكون. ساد الصمت. لم يُسمع سوى صوت تنفس الرجل الجريح وأنيني الخافت. اقترب أبي أكثر حتى شعرت بأنفاسه الباردة قرب أذني. ثم أردف بصوتٍ مظلم: — الرجال لا يذرفون الدموع… الرجال يأخذون الأرواح. وضع يده فوق يدي الصغيرة. وأعاد توجيه المسدس نحو رأس الرجل. حاولت أن أسحب يدي. حاولت أن أبتعد. لكن قبضته كانت كالفولاذ. لم يكن يسمح لي بالهرب. لم يكن يسمح لي بأن أبقى طفلًا. كانت أصابعي ترتجف فوق الزناد. والرجل المعلق يحدق بي بعينين امتلأتا رعبًا. ثم… ضغط أبي على الزناد. انفجرت الطلقة في أرجاء القاعة. وفي جزءٍ من الثانية تناثر الدم في الهواء. شعرت بشيءٍ دافئٍ يصطدم بوجهي. بوجنتي. بعينيّ. بثيابي. نظرت ببطء نحو الجثة المتدلية أمامي. كان رأس الرجل قد تهشم، والدماء تتساقط منه كالمطر الأسود. أما أنا… فبقيت واقفًا في مكاني. عاجزًا عن الحركة. عاجزًا حتى عن البكاء. شعرت بالدم الدافئ ينزلق على وجهي، بينما كانت رائحة الموت تملأ رئتي. وفي تلك اللحظة أدركت أن الرجل الذي قُتل أمامي لم يكن الشيء الوحيد الذي مات في تلك القاعة. لأن الطفل الذي كنت عليه… مات هو الآخر. ومن بين الدماء والظلام وصوت الرصاصة، وُلد شخصٌ آخر لم يعرف البراءة منذ ذلك اليوملم أحب المفاجآت. وأقل شيء أريده أن يتحول هذا العمل إلى معركة مفتوحة. دخلنا من أحد الجوانب بعد أن تأكدنا من وجود ثغرة صغيرة في الحراسة. تسلل رجالي خلفي واحدًا تلو الآخر، بينما كنت أمشي بحذر بين الصناديق المكدسة. ما إن دخلت إلى الجهة الداخلية من المستودع، حتى رأيت الحراس. كانوا متجمعين حول فيكتور. عددهم أكبر مما توقعت. كان فيكتور واقفًا في المنتصف، وملامحه هادئة بشكل غريب، كأنه لم يكن يعلم أن حياته ستنتهي بعد دقائق. كانت الأسلحة مرفوعة حوله. كل رجل يراقب محيطه. كل زاوية مراقبة. كل باب محروس. توقفت خلف أحد الصناديق وأخذت نفسًا بطيئًا. في رأسي بدأت أحسب المسافة. عدد الرجال. المخارج. أماكن الاختباء. الوقت الذي سأحتاجه للخروج إذا حدث خطأ. لم يكن الوصول إلى فيكتور سهلًا. لكنني لم آتِ إلى هنا دون استعداد. رفعت يدي وأعطيت أحد رجالي إشارة بالبقاء مكانه. ثم أخرجت هاتفي. كانت الإشارة جاهزة. القناص ينتظر خارج المستودع. كتبت له رسالة قصيرة. الآن. أعدت الهاتف إلى جيبي. راقبت فيكتور. لثانية شعرت بشيء غريب. لم يكن شفقة. ولا ترددًا. مجرد إ
{من منظور سيمو}أغلقت الهاتف، وبقيت أنظر إلى المستودع من بعيد.كانت الحراسة مشددة جدًا.لم يكن هناك حارس واحد يقف في مكانه طويلًا. كلما ابتعد أحدهم، ظهر اثنان آخران بدلًا منه. وكلما تحرك رجل من مكانه، تحرك الباقون معه وكأنهم تلقوا أمرًا مسبقًا بألا يتركوا أي زاوية دون مراقبة.كان المستودع محاطًا بالرجال من كل الجهات.عند الباب الرئيسي وقف أربعة حراس.وعلى الجانبين، انتشر عدد آخر يراقبون الساحة المحيطة بالمكان. أما خلف المستودع، فكان هناك رجال يتحركون بين السيارات والصناديق القديمة، وكأنهم ينتظرون أي شخص يحاول الاقتراب من الجهة الخلفية.لم يكن الأمر طبيعيًا.وقفت في الظل، بعيدًا عن أنظارهم، أراقب المكان بصمت.لم أكن أبحث عن طريق للدخول فقط، بل كنت أحاول فهم سبب كل هذه الحراسة.ما الذي كان يعرفه فيكتور حتى يجعل مارسيل يحيط به بهذا العدد من الرجال؟ما حجم المعلومات التي يملكها؟وهل كانت تستحق كل هذا الخوف؟لو كان فيكتور مجرد رجل عادي، لما احتاج مارسيل إلى وضع كل هذه الحراسة حوله. ولو كان الأمر متعلقًا بإيفان وحده، لكان بإمكانهم قتله أو نقله إلى مكان آخر منذ البداية.لكن فيكتور كان يعرف ش
معك حق. أنا أضفت أحداثًا وأفكارًا ما كانت موجودة بنصك، وهذا مو المطلوب. رح ألتزم بأحداث الفصل نفسها، وأطوّل الوصف والانفعالات فقط، من دون ما أضيف مسارات أو معلومات جديدة.{من منظور ماريتا}بقيت وحدي في الغرفة بعد خروج مارسيل.أُغلق الباب خلفه، وابتعدت خطواته في الممر حتى اختفى صوتها تمامًا.ظللت واقفة في مكاني للحظات، أحدق في الباب. لم أتحرك، ولم أحاول أن أمسح دموعي. كنت أحتاج إلى وقت كي أستوعب ما حدث، وكي أهدئ الاضطراب الذي تركه كلامه داخلي.«لم أعد أعرفك.»ترددت الجملة في رأسي، ثقيلة وحادة، كأن مارسيل ما زال واقفًا أمامي يكررها.قبضت يدي بقوة.ما الذي قصده بها؟ هل كان غاضبًا فقط؟ أم أنه بدأ يشك بي فعلًا؟ هل أخبره فيكتور بشيء؟ أم أن مارسيل بدأ يربط الأمور وحده؟شعرت ببرودة تسري في جسدي، رغم أن الغرفة كانت دافئة. حاولت أن أتنفس ببطء، لكن الهواء بدا عالقًا في صدري.فيكتور…كان ذلك الرجل المشكلة منذ البداية.لم يكن من المفترض أن يعرف شيئًا. لم يكن من المفترض أن يتدخل في حياتي، أو يقترب من الأسرار التي حاولت إخفاءها كل هذه السنوات. لكن وجوده صار خطرًا حقيقيًا، وكلما طال بقاؤه حيًّا، زادت
{من منظور مارسيل} كان مارسيل جالسًا على طرف السرير، مسندًا ظهره إلى اللوح الخشبي خلفه، وبين يديه مجموعة من العقود والملفات التي أحضرها من مكتبه. كان يقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى، يراجع الأرقام والتوقيعات والبنود بعين اعتادت البحث عن أصغر خطأ. لكن ذهنه لم يكن حاضرًا بالكامل. شيء تخفيه ماريتا. وكلما حاول تجاهل شكوكه، ظهرت أمامه تفاصيل جديدة تدفعه إلى الشك أكثر. وضع العقد جانبًا للحظة، ومد يده إلى كوب الماء الموجود على الطاولة. وفي اللحظة نفسها اهتز هاتف ماريتا الموضوع بالقرب منه. نظر إليه بلا اهتمام في البداية. لكن الشاشة أضاءت. ظهرت رسالة. لم يكن بحاجة إلى أكثر من ثانية ليرى اسم المرسل. ثم قرأ الكلمات. «أمي، لقد هربت. لم أعد أتحمل العيشة هنا.» تجمدت ملامحه. بقي ينظر إلى الشاشة لثوانٍ طويلة. ثم أمسك الهاتف. قرأ الرسالة مرة أخرى. ومرة ثالثة. اشتعل الغضب في عينيه. كيف هرب؟ ولماذا أرسل الرسالة إلى ماريتا تحديدًا؟ ولماذا لم تخبره؟ هل كانت تعلم وتسترت عليه مرة اخرى نهض من مكانه بعنف، وألقى الملفات على السرير، ثم نادى بصوت مرتفع: مارسيل - ماريتا! لم تمر سوى لحظات حت
{من منظور ماركوس}مرّ شهر كامل.شهر كامل منذ أن قرر أبي أن يضعني هنا، في هذا المكان القذر، بين الخيول وروث الحيوانات، وكأنني لم أكن يومًا ابنه.شهر كامل وأنا أستيقظ قبل شروق الشمس، أرتدي هذه الملابس البالية، وأخرج من الغرفة الصغيرة التي أعطوني إياها، ثم أتجه إلى الإسطبل لأبدأ يومًا آخر من الإهانة.في البداية كنت أظن أن الأمر لن يستمر طويلًا.كنت أعتقد أن أبي سيغضب بضعة أيام، ثم يعود ويأخذني.لكن الأيام تحولت إلى أسابيع.والأسابيع أصبحت شهرًا.وهو لم يأتِ.وضعت الدلو على الأرض ومسحت العرق عن جبيني بظاهر يدي، ثم نظرت إلى القفازات المتسخة التي أرتديها.حتى رائحتها أصبحت عالقة في جلدي.أحيانًا أستحم أكثر من مرة، ومع ذلك أشعر أنني ما زلت أحمل رائحة هذا المكان معي.ضحكت بسخرية.ماركوس - ابن مارسيل… ينظف روث الخيول.قلت الجملة لنفسي وكأنني أحاول استيعابها.أنا، الذي كنت أعيش في قصر كبير، وأدخل إلى أي مكان في المدينة دون أن يجرؤ أحد على إيقافي.أنا، الذي كان الرجال يخفضون أصواتهم عندما أمر بجانبهم.أنا، الذي كنت أظن أن اسمي وحده يكفي ليمنحني مكانًا.الآن أصبحت مجرد عامل في إسطبل.حتى الرجل ال
{من منظور لونا} بقيت كلمات ليوناردو عالقة في رأسي طوال الطريق. «تستحقين أن تكوني استثناء.» لم أعرف لماذا بدت هذه الجملة مختلفة عن كل ما اعتدت سماعه منه. ربما لأنه هذه المرة لم يقلها وهو يبتسم تلك الابتسامة المستفزة التي تجعلني أرغب في ضربه، ولم يقلها بطريقة ساخرة أو ليجعلني أشعر بالحرج. قالها ببساطة. وكأنه يعنيها فعلًا. جلست إلى جانبه في السيارة، بينما كان يقود بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث قبل دقائق. راقبته للحظات، ثم قلت: لونا - أنت غريب. رفع حاجبه دون أن ينظر إليّ. ليوناردو - هذه ليست أول مرة تخبرينني فيها بذلك. لونا - لأنك في كل مرة تثبت لي أنك أغرب مما توقعت. ضحك. ليوناردو - وأنتِ في كل مرة تثبتين لي أنكِ أكثر إزعاجًا مما توقعت. نظرت إليه باستنكار مصطنع. لونا - أنا؟ أنا كنت هادئة طوال العشاء. ليوناردو - هادئة؟ التفت إليّ للحظة، ثم عاد إلى الطريق. ليوناردو - كنتِ تحققين معي أكثر مما يفعل المحققون مع رجال العصابات. ضحكت. لونا - لأنك مشبوه. ليوناردو - أنا؟ لونا - نعم، أنت. رجل يأخذ امرأة إلى مطعم فارغ، ويحجز شرفة كاملة، ويطلب كل هذا الطعام، ثم يخبرها أنها استثناء…
دخلن لوسيا إلى الداخل. كانت الأجواء صاخبة والترف الطاغي يملأ المكان. تقدمت نحو إحدى النادلات وسألتها بهدوء عن السيد دانيل، فأشارت لها نحو منصة كبار الشخصيات. توجهت لوسيا نحوه وقالت بتهذيب: — "مرحباً.. هل أنت السيد دانيل؟ لقد أرسل لك السيد فاليو هذين الطردين." أخذ دانيل الطردين منها بهدوء تا
دخل إيفان إلى القصر الكبير بهيبته الطاغية المعتادة. كان الصمت يلف الأرجاء، ولم يقطع سكونه سوى وقع خطواته الثابتة المنتظمة. في الصالة الرئيسية، كانت زوجة أبيه، ماريتا، تجلس عند طاولتها الكبيرة تحتسي قهوتها بوقار بارد. عند رؤيته، نهضت من مكانها وتقدمت لتلقي عليه التحية بنبرة آلية جافة: -ماريتا
عدتُ إلى الفندق مع خيوط الفجر الأولى، وكان عقلي غارقاً ومشغولاً بترتيب الفوضى العارمة التي تركها شقيقي خلفه. جلستُ على المقعد بجمود تام وجسدي يثقل بالتعب، تاركاً ليو يشد الضماد الطبي على جرح كتفي المصاب بقسوة بالغة أثارت حرقاناً في عروقي، لكن ملامحي لم تهتز. المسألة لم تكن مجرد خيانة عابرة، بل كانت
في الجهة الأخرى من الجناح، كان إيفان يقف كالتمثال، ملامحه الحادة جامدة كصخرة قديمة، لكن داخله كان يغلي ببركان صامت. كلمة واحدة كانت تتردد في مسامعه وتضرب كبريائه الجريء كالسوط: "أشعر بالاشمئزاز منك!" عدّل أزرار قميصه ببطء شديد، وحركة أصابعه تحمل دقة مرعبة. جلس على نفس الأريكة التي شهدت أنفاسهما







