Share

الفصل211

Author: Solaris
last update publish date: 2026-09-11 04:11:12

{من منظور إيفان}

مرت ساعات أخرى.

كان الجو خانقًا بصورة لم أعتدها، والهواء في الممر بدا وكأنه ينسحب من رئتي ببطء. جلستُ على الكرسي أمام الزجاج، لكنني لم أشعر أنني جالس. كنت أحدق في الغرفة المقابلة، في الجسد المستلقي على السرير، وكأن النظر إليها وحده هو الشيء الوحيد الذي يبقيني متماسكًا.

كانت تلك أصعب لحظات الانتظار التي عشتها حتى الآن.

نظرت إلى عقارب الساعة.

دقيقة.

ثم دقيقة أخرى.

كل دقيقة بدت كأنها ساعة، وكل ساعة بدت كأنها سنة كاملة.

لم أكن أخاف الرصاص، ولا الموت، ولا حتى فكرة أن يضع أحد
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل 218

    غادر إيفان إلى المنزل، واستحم وبدّل ملابسه، ثم حاول أن ينام، لكنه لم يستطع. بقي مستلقيًا لبعض الوقت، يحدق في السقف، وكلما أغمض عينيه عادت إليه صورة لوسيا وهي تبكي، ثم كلماتها الأخيرة. «لا أريد أن أكون أمًا.» ظل يحدق في الظلام، محاولًا أن يقنع نفسه بأن ما حدث لم يكن سوى كابوس، وأنه عندما يفتح عينيه سيكتشف أن كل شيء عاد إلى طبيعته. لكنه كان يعرف أن الأمر لم يكن كذلك. كانت كلماتها واضحة، وارتجاف صوتها ما زال عالقًا في أذنيه. جلس على حافة السرير، ومرر يديه في شعره بضيق. لم يكن يعرف ما الذي يجب أن يشعر به. كان من المفترض أن يكون سعيدًا، أو خائفًا، أو حتى غاضبًا، لكنه وجد نفسه عالقًا بين كل تلك المشاعر دون أن يتمكن من فهم أي منها. نهض من مكانه ونزل إلى الطابق السفلي. جلس في غرفة الجلوس، وأخرج زجاجة من الخزانة، ثم سكب لنفسه كأسًا وبدأ يشرب بصمت. كان المنزل هادئًا بصورة مزعجة. لم يسمع سوى صوت الساعة المعلقة على الجدار، وحركة السائل داخل الكأس كلما حركه بين أصابعه. حاول أن يصرف ذهنه عن لوسيا، لكنه فشل. كانت صورتها تظهر أمامه في كل مرة، شاحبة ومرعوبة، وكأنها ما زالت تقف أمامه وتطلب منه أن

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل2017

    فيانا - استريحي الآن. اقتربت فيانا من لوسيا، ثم التفتت إلى إيفان وأمسكت بذراعه وسحبته إلى خارج الغرفة قبل أن يتمكن من الاعتراض. أغلقت الباب خلفهما، ثم وقفت أمامه ونظرت إليه بجدية. فيانا - لا أعلم ما الذي حدث بينكما، ولا أريد أن أعرف الآن، لكن لا تأخذ أيًّا من كلامها على محمل نهائي. ظل إيفان صامتًا. فيانا - هي تمر بصدمة شديدة. ما تعرضت له خلال الأيام الماضية ليس أمرًا بسيطًا، وهي ما تزال تحاول استيعابه. وفوق ذلك، هناك تغيرات هرمونية بسبب الحمل، وهذا قد يجعل مشاعرها أكثر اضطرابًا. إيفان - لكنها قالت إنها لا تريد الطفل. فيانا - سمعتها. توقفت لحظة ثم أكملت: فيانا - لكن لا تطلب منها اتخاذ قرار الآن. هي لا تعرف حتى ماذا تريد منك، فكيف تريد منها أن تعرف ماذا تريد بشأن طفل؟ نظر إيفان إلى باب الغرفة. فيانا - بعد أربع ساعات سأصطحبها بنفسي إلى الطبيبة النسائية. سنجري الفحوص اللازمة ونتأكد من كل شيء. ثم نظرت إلى ملابسه المتسخة والدماء الجافة على قميصه. فيانا - وأنت غادر الآن. رفع إيفان حاجبه. إيفان - ماذا؟ فيانا - اذهب وغيّر ملابسك. ما زلت ترتدي الملابس نفسها منذ الأمس تقريبًا، وث

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل 216

    فتحت فيانا الملف ببطء، وظلت عيناها تنتقلان بين الصفحات، ثم رفعت نظرها إلى الاثنين معًا. كان في وجهها شيء جعل التوتر يزداد في الغرفة. لاحظت لوسيا ذلك فورًا، فتشبثت بالغطاء بأصابعها، وقالت بصوت مرتجف: لوسيا - هل أنا مصابة بالسرطان أيضًا؟ اتسعت عينا إيفان، وتصلب جسده في مكانه. إيفان - هل هي مصابة؟ أجيبيني. رفعت فيانا نظرها إليه، ثم إلى لوسيا، وكأنها لم تتوقع أن يكون هذا أول تفسير يخطر في بالهما. فيانا - لا، ليس هذا ما أقصده. تنفست لوسيا بارتباك. فيانا - لكن يجب أن تزوري طبيبة نسائية. ساد الصمت. ثم قالت فيانا بهدوء: فيانا - أعتقد أنك حامل… في الأشهر الأولى. لم تستوعب لوسيا الجملة. حدقت فيها فقط. لوسيا - أنا… ماذا؟ أما إيفان، فبقي صامتًا لثوانٍ، ثم خرج صوته أخيرًا: إيفان - كيف ذلك؟ ضحكت فيانا رغماً عنها، ثم وضعت يدها على فمها محاولة إخفاء ابتسامتها. فيانا - هل تسألني أنا كيف؟ نظرت إلى الاثنين بدهشة مصطنعة. فيانا - أنتما من فعلتماها. حتى أنا لم أكن حاضرة. رمقها إيفان بنظرة حادة، لكن فيانا لم تتراجع. ثم عادت إلى نبرتها الطبية الجادة. فيانا - وب

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل215

    لوسيا - أنا لا أقرف منك… ربما خائفة منك قليلًا، لكنني… ابتلعت ريقها، وانخفض صوتها. لوسيا - أنا أشمئز من نفسي… ليس منك. تجمد إيفان. رفع يديه وأمسك وجهها بين كفيه، وأجبرها بلطف على النظر إليه. إيفان - لا. هزت رأسها وهي تحاول الابتعاد. إيفان - لا تقولي هذا مرة أخرى. لوسيا - لكنني… إيفان - لا. كانت نبرته هذه المرة أكثر حدة، لكن ليس غضبًا منها. كان غضبًا من كل ما أوصلها إلى هذه الفكرة. إيفان - لا أريد أن أسمعك تهينين نفسك بهذه الطريقة. بدأت عيناها تمتلئان بالدموع. حاولت كبحها، لكن التعب والخوف والعار الذي حملته طوال اليوم كان أكبر من قدرتها على الاحتمال. لوسيا - أنا حقًا… توقفت. ارتجفت شفتاها. لوسيا - أنا لا أستحق. شد إيفان يديه حول وجهها قليلًا. إيفان - لوسيا… لكنها انهارت. لوسيا - لماذا أنقذتني؟ خرج السؤال وسط شهقة مؤلمة. لوسيا - لماذا؟ ثم بدأت تبكي. لوسيا - أنا مثيرة للشفقة… حاولت إيفان تهدئتها، لكنها كانت قد وصلت إلى نقطة لم تعد فيها قادرة على السيطرة على نفسها. لوسيا - أبي قال أشياء كثيرة عني… وأنت سمعتها كلها… سمعت ماذا قال عن أم

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل214

    بقيت لوسيا طوال اليوم في المستشفى، رافضةً السماح لأيٍّ من أصدقائها بالدخول لرؤيتها. كانت تعرف أنهم ينتظرون خلف الباب، وكانت تعرف أن لونا تريد الاطمئنان عليها، لكنها لم تستطع مواجهتها. بطريقة ما، شعرت لوسيا بأنها متسخة. قبيحة. ملوثة بكل ما حدث لها. كلما تذكرت والدها، شعرت بالخجل وكأن جرائمه عالقة في جلدها هي. ماذا لو عرفت لونا ماضيها؟ ماذا لو عرفت أنها فقيرة ويتيمة؟ ماذا لو عرفت أن والدها سكير مقامر، وأنه قتل أمها؟ هل ستنظر إليها بالطريقة نفسها بعد ذلك؟ هل ستضحك عليها كما فعل الأطفال في الميتم؟ هل ستبتعد عنها؟ كانت لونا أول صديقة حقيقية حصلت عليها، وربما الوحيدة التي لم تجعلها تشعر يومًا بأنها أقل من الآخرين. ماذا لو خسرتها؟ وماذا عن أدريان وماتيو؟ ماذا لو عرفوا كل شيء؟ هل سيبتعدون هم أيضًا؟ ثم جاء السؤال الذي كانت تخشاه أكثر من أي شيء آخر. إيفان. ربما لن يقبلها مرة أخرى. لقد سمع كل ما قاله إيف عنها. سمع والدها يصفها بأنها فتاة مثيرة للشفقة، طفلة جائعة لا تملك شيئًا. ماذا لو صدقه؟ ماذا لو ظن أنها اقتربت منه بسبب ماله؟ ماذا لو ظن أنها كانت

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل213

    بدأت لوسيا تفتح عينيها ببطء، وكأنها تحاول انتزاع نفسها من مكان بعيد لم تستطع حتى الآن أن تحدد إن كان حلمًا أم حقيقة. كانت الرؤية أمامها ضبابية في البداية، والسقف الأبيض بدا غريبًا عنها. حاولت تحريك رأسها، لكن جسدها كله كان مثقلًا، وكأن التعب لم يغادرها بعد. ثم بدأت الذكريات بالعودة. والدها. كيف خرج من السجن؟ كيف استطاع الوصول إليها؟ كل ما حدث في الأيام الماضية مرّ أمام عينيها دفعة واحدة؛ صوته، إهاناته، يده التي لم تتوقف عن ضربها، رائحة الكحول التي كانت تملأ المكان، الزجاج المتناثر تحت قدميها، الدم الذي سال من جسدها، والسكين التي وضعها عند عنقها. ثم عادت ذكرى أخرى، أقدم بكثير. أمها. وجه ماريا وهي تبكي. صوتها المرتجف وهي ترجوه أن يتوقف عن ضربها. ثم الصمت الذي جاء بعدها. تجمدت أنفاس لوسيا للحظة، وأغمضت عينيها بقوة، محاولة إيقاف تلك الصور. لكن صورة أخرى ظهرت. إيفان. وجهه البارد. يده الملطخة بالدماء. المسدس في يده. الخادمة التي قتلها . ابتلعت لوسيا ريقها بصعوبة. هل أنقذني؟ نعم. هل أنا بأمان معه؟ ربما. لكن هل أستطيع الوثوق به مرة أخرى؟ توقفت أفكارها عند السؤال الأخي

  • المافيا و الحمل البديع    الجزء الحادي عشر : لغة العروس

    عدتُ إلى الفندق مع خيوط الفجر الأولى، وكان عقلي غارقاً ومشغولاً بترتيب الفوضى العارمة التي تركها شقيقي خلفه. جلستُ على المقعد بجمود تام وجسدي يثقل بالتعب، تاركاً ليو يشد الضماد الطبي على جرح كتفي المصاب بقسوة بالغة أثارت حرقاناً في عروقي، لكن ملامحي لم تهتز. المسألة لم تكن مجرد خيانة عابرة، بل كانت

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل العاشر : متحف الدماء

    في الجهة الأخرى من الجناح، كان إيفان يقف كالتمثال، ملامحه الحادة جامدة كصخرة قديمة، لكن داخله كان يغلي ببركان صامت. كلمة واحدة كانت تتردد في مسامعه وتضرب كبريائه الجريء كالسوط: "أشعر بالاشمئزاز منك!" عدّل أزرار قميصه ببطء شديد، وحركة أصابعه تحمل دقة مرعبة. جلس على نفس الأريكة التي شهدت أنفاسهما

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل التاسع : كبرياء و ضعف

    بعد أن أغلق الطبيب الباب خلفه مغادراً، شعرتُ أن الجدران تضيق عليّ. التفتُّ ببطء نحو إيفان، فارتعدت فرائصي من قسوة ملامحه الجافة. وقفتُ مكاني عاجزة عن النطق، بينما تحرك هو بخطوات واثقة وصوت حذائه الثقيل يضرب الأرض بإيقاع مرعب، حتى أصبح أمامي تماماً، يحاصرني بجسده الضخم الذي تفوح منه رائحة الموت. قب

  • المافيا و الحمل البديع    الفصل الثامن : ترياق الشغف

    كان مستلقياً على السرير، غائباً عن وعيه. بعد الكلمات الصادمة التي قالها الطبيب وعرفتُ منها أنه زعيم مافيا، تملكني رعب حقيقي، ولم يعد في عقلي سوى فكرة واحدة: الهروب من هذا المكان فوراً. تحركتُ بخطوات حذرة ومتوجسة باتجاه الباب، لكن قبل أن أصل، انطلق من حنجرته صوت أنين خافت وثقيل. انفجعتُ في مكاني وت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status